﻿عالم موازي 
للكاتبة : شهد حلمي 
-------------------------------
تجميع Topaz.
شبكة روايتي الثقافية 
-------------------------------






عندما تعيش الموقف...يبدأ عقلك بأحياء قلبك الذي بدى مستكين..لتبعث روح الأنسانية فيك..و هذا ما جرى لي...

في عالم موازي.....


(1)


"لم ينتهي كذب العرب عن حالهم فكيف يقتل اثنان و عشرين مشجع مصري لمجرد الدخول الى لعبة كرة القدم!!...فهم فقد يريدون الشهرة و الاهتمام ..لم تخطئ امريكا بتسميتهم العالم الثالث!"
بقلم:سيلا
وقفت سيلا من مقعدها بعدما اخرجت حاملة البيانات "فلاش ميموري" من الحاسوب ..اتجهت الى رئيس تحرير الجريدة و الأبتسامة تعلوا وجهها.طرقت الباب بلطف و أنوثة ..لتسمع اذنه بصوت اجش يحتله الرجولة..دخلت اليه و اغلقت الباب خلفها ..سرعان ما ارتسمت البسمة على وجهه ..عندما التقت عينيه بجسدها الخلاب..فهي فتاة في العقد الثاني..يمتلك جسدها قوام ممشوق...يسحر الأعين كما تجذب عينيها الزرقاء..كل من لمحها..و تضفي بشرتها البيضاء التي يحاوطها الشعر البني..نورا في اعين الغير
سيلا:حبيبي ماله؟
-جورج نرفزني
اتجهت خلف مقعده و بدأت بداها بأتخاذ سبيلها الى كتفيه لتدليكهما
-جورج ده عايز قطع لسانه علشان بيزعلك 
رد هو بضيق:المصيبة ان ليا مصالح معاه
سيلا بدلال:مليون واحد نفسه يشتغل معاك يا عمري بس انت تشاور
اوقفها عن التدليك..ليسحب يديها و يجلسها على مكتبه..اقترب بالمقعد..اليها
-طب انا شاورت و قررت كمان مش ناقص غير صاحب الشأن
-مين يا حبي و انا اجبره
-انتي يا قلب حبك
انتفض بدنها...و اعتدلت في جلستها لتتغير ملامح وجهها
-بيبي انت عارف رأيي في الموضوع ده و بعدين دادي رفض
-بس انتي تعرفي تقنعيه يا سيلا ..ده لو عايزة
اقتربت منه في دلال ممزوج ببعض الضيق
بيبي مش ندخل علاقتنا ببابي بليز انا بموت فيك و انت عارف بس برضوا بابي مش عايز يشاركك
- ما هي ناجحة اهي مالها يا حبيبتي و بعدين انا وانتي واحد
بدأت سيلا ان تحس انها في مأزق فهي لا تريد ان تحزنه..ولا تريد ان تشاركه
-بليز يا روحي اقفل على الموضوع
قاطع حديثهما دخول مصححة المقالات لتعتدل سيلا من جلستها و تشعر بالخجل
-خير يا ميرا..عاوزة حاجة
نظرت له ميرا بضيق...لترد عليه
"اسمي اميرة مش ميرا ..و بعدين مقالة شركة الأدوية هنزلها في العدد اللي جاي..علشان اخطأها كتيرة
-طيب طيب..ولو مش حبه تنزليها It’s your choice
-بعد اذنكم
خرجت ميرا لتعود سيلا الى جلستها و دلالها
-بيب مش انا خلصت المقالة اللي هتتنشر بعد بكرة و هقولها في المؤتمر
نظر لها في فرحة مصتنعة...و ابدت ملامح وجهه دورا عظيما في اسعادها
-بجد!..اكيد هتبقى بريمو..بس عن ايه
ردت عليه بأبتسامة كبيرة و كأنها تنفي انها منهم
-عن العرب و اللي حصل في مصر
اقترب منها ليقبل وجنتيها و يحيها
-ايوة كده يا قلبي..الناس مش هتبطل تقرأها
....
خرجت اميرة من مكتبه...ليظهر عليها علامات الغضب...اتجهت الى مكتبها هي تنفث الغضب و تحاول ان ترخي عقلها...نظرت الى الأسفل كعادتها المستباحة..اصتدمت بهيكل ضخم...تسللت رائحته الى انفها لتبدأ البسمة في الأرتسامة كلوحة فنية لكن سرعان ما عادت غاضبة..رفعت رأسها لتواجه
-خير يا حضرة مش شايف
-معلش يا ميرا...مكنتش مركز..مالك
-مفيش..ابقى بعد كده ركز.
اكملت طريقها بعدما ازاح لها.ليظل هو واقفا مكانه..يفكر فيها..فهي ليست كالباقي فهو لا يرى سوى وجهها و عينيها ليس الا..دائما تجذبه براءة هيكلها.....نظرت الى الأسفل من جديد لتلوم نفسها على الطريقة التي تكلمت بها...
"اووف...ايه اللي انا هببته ده مكانش ناقص غير اني السعه قفا..بس هو انا ليه مقولتلوش ان اسم اميرة..ليه هو!!..يارب ارحمني"
دخلت الى مكتبها المشترك...بزميلتها المسيحية..ابتسمت اميرة لها...و جلست على مقعدها..و بدأت بتصحيح باقي المقالات..لكن قاطعها صوت زميلتها
-ميرا..هل لديك شئ اليوم
نظرت لها بغضب فهي تعلم انها تكره هذا الأسم..فتكلمت صديقتها مسرعة كي تصحح خطأها
-اميرة..فلقد تعودت على ميرا
ابتسمت لها ...ثم نظرت الى حاسوبها من جديد
- لا تقلقي...نعم لدي اشياء كثيرة فوالدتي تحتاجني
-حسنا...هل لي بسؤال؟
-بالطبع
-لماذا اتيت الى امريكا؟
توقفت عن الطرق بأصابعها على الحاسوب..و نظرت اليها ..نظرة تملؤها الحيرة من السؤال..فلم تحاول ان تسأل نفسها هذا السؤال..فكانت خلال السنوات الفائته...تعيش في دوامة بين عملها و منزلها..
-اني اعتذر اذا ضايقك سؤالي
-لا ولا يهمك...بس انا عمري ما سألت نفسي السؤال ده...اصلي عشت هنا من غير ما انطق و لما بابا مات..فضلت هنا برضوا من غير ماانطق
-ماذا؟..انا لا افهمك
نظرة لها اميرة نظرة شكر...و امتنان
-و ديه احسن حاجة !
تجول نظرها من جديد الى حاسوبها تاركة زميلتها تحاول فهمها!..
...
في شوارع يملؤها القمامة و الزجاجات الفارغة التي تتمرمغ في الوحل بفعل الهواء..كان يقف امام نافذته ينفخ في يديه مدفئا اياها ..توجه الى مكتبه و حمل كوب الشوكولاة الدافئ ليدفأ جسده الذي تجمد من الطقس الغير معتاد
-ايه يا ابني التلج ده ..انا كده هفتكر نفسي في اليونان
نظر الى صديقه و ابتسم
-ماعرفش والله يا مهاب ..الجو عامل نفسه من بره
وقف مهاب من الكرسي و اتجه اليه ليجلس على المكتب و يمسك القلم و يبدأ باللهو به
..ثم اردف
-ولا ماتيجي نخلع.تعالى نروح اي محل ناكل
-طفس و هتفضل طفس..خلصت شغل يا استاذ؟
نظر اليه مهاب بضيق..و اكمل لهوه
-اه يا عم خلصت ..يالا بقى خليك جدع
-يا ابني علينا نبطشية و بعدين هو انت مش شايف الثلج اللي بينزل و لا النظارة مفعولها انتهى؟
-هي بروفين ايه مفعولها انتهى ديه..ما تحسن الفاظك..و بعدين انت عارف اني لابسها استعباط
-و ليه تستعبط اكتر منا انت عبيك
-ارجع واقولك تاني..انا ببقى مز بيها
-طب مش مكسوف من نفسك وانت شحط و بتقول كلام زي ده سبت ايه للعيال التافها
نظر له مهاب نظرة شر...ثم اكمل حديثه بتوضيح
-يا سخيف..العيال نفسها يبقوا زي
-فاشلين و ساقطين..اه اه فعلا
-طب بس يا ظريف بدل ما اكسرلك نظارتك ديه
-ملكش دعوة بالنظارة انا بقولك اهو
ابتسم مهاب..ليكمل ساخرا
-معلش غلطنا في البخاري..و بعدين توهتني في الكلام يالا نلعب في الثلج
-يا عيل يا تافه..عايز تلعب
-كلنا جوانا عيل و انت معانا احبيبي 
-بس ياض..انا هنزل اروح..مش هلعب
ابتسم مهاب في خبث..فهو يعلم صديقه جيدا...لا يستقر معه على شئ
-ماتضحكش بالطريقة ديه بتخوفني...اتفضل انزل اهو عم عبدالله موجود
نظر مهاب الى عم عبدالله...ليعيد نظره الى صديقه مسرا
-قصدك مقتول..ده شخيره جايب الصين
-تصدق انك حمار..اتلم يالا ده قد ابونا
ارتدا الأثنين شيئا ثقيلا يمنع البرد من الوصول الى اعضائهم..و خرجا من مكتبهما ليمشيا ف ممر الشركة
تحدث مهاب عندما حل الصمت محله
-بقولك ياض
-خير!
ابتسم مهاب ابتسامة جانبية..لتبدأ نظرة الخبث بالتسلل الى عينيه
-هي البت المزة جارتكم لسة موجودة
-يا ابني ارحم امي العيانة البت في ثانوي..و انت بقف و غبي و صايع..اقولك اكتر من كده ايه علشان تتلم
-ماشي ...والله لكعبلها علشان ابقى ندل كمان
-يا ابني ديه زي اختي..فاهم يعني ايه اختي..يعني هتتنفخ لو قربتلها يا مهاب
خرجا الأثنين من المبنى ليتجه مهاب سريعا نحو الأرض التي تضم فوقها ثلجا يدفئها..يسحب منه القليل و يشكله ككرة صغيرة ..و يرسلها اليه..ارتطمت كرة الثلج بوجهه ليقع بعضها حاملا نظارته
-اه يا غبي..و لو اتكسرت دلوقت؟
-موضوع FRAMLESS ده بقى دقة قديمة بغباء
-ملكش دعوة انا واحد قديم و ليا في ام كلثوم كمان
اقترب منه مهاب و دنى من الأرض...التقط النظارة ..ليصعد سريعا و يضعها على وجهه من جديد
حاول بقدر المستطاع ان يقلد صوت فتاة
-كده شايفني يا بيبي
-يا ابني اتلم شوية ..يخربيتك متخلف
ضحك مهاب..الى ان سقط على الأرض...تركه صديقه و تحرك بعض الخطوات لكن يوقفه صوت مهاب الذي لم ينهي ضحكه بعد
-طب انا راضي ذمتك المزة اللي اسمها شرين ديه تطير؟
-تغور يا عم بتقل دمها و انت عارف...انا بعتبرها اخت و بس
-هي كل البنات اخواتك...هتتجوز امتى ان شاء الله ؟؟
-يا سيدي ما بلاش انت..خليك في حالك و دورلك على عروسة بدل ما انت قارفني كده
-ولا تزعل نفسك يا ويسو..من عنيا
-ما بلاش ويسو ديه بتنرفزني
اكمل مهاب ضحكه و قال مداعبا
- ليه؟..بتفكرك بالذي مضى
- -انا اصلا عيل اني بصاحبك يا باير
اسرع مهاب كي يلحق بصديقه
-هي بقت كده يا زميلي ..انت غبي فأيدك كنز
- -استحالة تكون انت الكنز
-لا يا اخويا انت..يالا نروح علشان هموت واكل
توقف صديقه فجأة و التف لينظر اليه
-انت مش امك ميتة..و صايع..هتاكل منين
ابتسم مهاب...و نظر الى صديقه
-من امك
-طب يالا يا لطيف
____

أولا هي القصة مش سياسية خالص ...نهائي
معظمكوا ممكن مش يفهم البداية لأنها ملغبطة شوية
فبعد شوية هنزل حلقة كمان وأن شاء الله الأمور توضح ولو شوية
....

(2)

اغلقت الباب خلفها ..ليدوي صوت غلقها القصر الفارغ..نظرت الى القصر لتشعر بالحزن...فتمنت كعادتها ان تجدهم في انتظارها...لكن لا تأتي الرياح كما تشتهيها السفن..
صعدت الى الى الأعلى في خطى ثابته..تملؤها التعب و الحزن..تسللت الى اذنيها بعضالأصوات الغريبة..لتكتشف ان اخيها في غرفته...ارتسمت البسمة على وجهها..لتغير مسارها ..
ارتفعت يداها..و لازالت البسمة تتوسط فمها..كانت افكارها مشتته لا تعلم ماذا ستقول عند رؤيته....انخفضت يديها تلقائيا عندما رأته عينيها.. ..لازال كما هو...تقابلت اعينهم العسلية...نظر لها نظرة كرهتها...بكثرة...نظرة لوم..احرقت مخططها للمستقبل..لكنها حاولت تجاهلها
-وحشتني يا ياسر
نظر لها بوجه لا يحمل اي مشاعر..حتى وان كانت حنين..فهو لم يسعد بالقاء
-هو انت زعلان مني؟
تقدم اليها خطوة..ليغلق الباب خلفه...و يبتسم اليها ابتسامة جعلتها...تندم على قدومها..الى المنزل
-لا خالص يا حبيبتي...انتي تعرفي عني كده...ولا كل الشرق بالنسبالك زعلانين؟
اغلقت عينيها و استجمعت كلاماتها المنثورة في جميع الجهات..لتفتح عينيها من جديد و تقوي صوتها امامه
-اكيد زعلان علشان سمعت عن المؤتمر؟
-لا خالص وانا هزعل ليه.!...انا مالي...معلش بس زي ما انتي حافظة ان الشرق بيتدخلوا في اللي ميخصوهمش
-انت ليه بتتكلم بالطريقة المتخلفة ديه..انت كده بتثبتلي النظرية بتاعتي..و غير كده اكيد عمو هو اللي قالك كده
بدأت نظراته بالأشتعال ....فلقد تمادت معه....
-على الأقل عمي اللي انتي مستقلية بيه..بيفهم في الأصول و بعتني اشوفكوا
نظرت له سيلا في سخرية لتقول
-بجد!...كتر الف خيره يا اخي تعبان معانا
توقفت قليلا عن الكلام...لتكمل بجدية
-بس انا شايفاك هتمشي...
-علشان مش قادر ابعد عنه...بأمانة بستريح معاه
-انت غبي هتسيب امريكا علشان تعيش في مصر!!....ده مصر نفسها عايزة تيجي هنا
-لا يا حبيبتي ديه تخيلاتك هي اللي بتقولك كده..اهل مصر هيفضلوا في بلدهم هما و كل العرب..اللي انتي للأسف منهم
-انت غبي يا ياسر..و هتفضل غبي..
-وانا علشان غبي مش هعيش هنا ولا دقيقة واحدة...بعد اذنك
سحب خلفه حقيبة سفره..و بدأ بالنزول من الدرج...لكن قاطعه صوتها الذي بدأ بالاهتزاز 
-هتمشي برضو و تسيبني...يا اخي كمل جميلك و اقعد يومين و امشي
التفت رأسه و نظر اليها..لاحظ الدموع التي تنهمر على وجنتيها 
- معلش بقى...مش هتعرفي تعيشي مع شرقي متخلف زي..
- انا مقولتش عليك كده
- بس قولتي على العرب..اللي انا منهم يا سيلا..و عايزك دايما تفتكري اني منهم سلام يا سيلا!
.......
القى جسده على سريره...ليبتسم ابتسامة صغيرة..لكنها تحمل معاني الراحة...خلع نظارته...ليلقيها على المنضدة التي بجواره..بدأ جسده بالأسترخاء..رويدا رويدا...لم يشعر بجسده من كثرة التعب...دخل مهاب الى غرفته.. وهو ممسك بمنديل يجفف به يديه المبللة..استند مهاب على الباب و هو ينظر الى غرفة صديقه المرتبة
- طب والله انت محظوظ
- ليه يعني...؟
- عندك ام ربنا يباركلك فيها
- و هي امي مش امك برضو ولا ايه
ابتسم مهاب ببعض الألم...فلقد تذكر والدته رحمها الله
-لا طبعا ديه امي انا و مش امك انت
اعتدل صديقه من جلسته ليدعوا مهاب الى الجلوس...جلس مهاب على احدى المقاعد...و ظل يلعب بأدوات المكتب
-مهاب...بطل معيلة
ابتسم مهاب و ترك ما في يديه
-اهو سي مهاب سكت و اتهد عايز ايه؟
-عايز اللاب اللي قدامك ده 
امسك مهاب الحاسب...ليبتسم بخبث..يلحظه صديقه وهو يحذره
-قسما بالله يا مهاب لو استغبيت هتلاقي قلم محترم على قفاك
-قديمة!!...ياما اتضربت على قفايا و محصلش حاجة
-طب بطل هبل و قوم اديني اللاب
-ليه يا بطة مش بتعرف تلقف
بدأ صديقه في الغضب...فهو يعلم تفكير مهاب جيدا
-مهاب اعقل يا بابا...
-يا ابني ما تلقفه وانت ساكت
وقف صديقه من السرير...و اتجه الى مهاب و هو ينفث غضبا...امسك بالحاسوب الذي كان في يد مهاب..
-يا عيل يا بارد..ماكنتش عارف تحرك رجلك الخطوتين دول
كان هذا صوت مهاب الذي رسمت على ثغره ابتسامة...فهو يعلم اهمية الحاسوب لديه..عاد صديقه الى سريره...وبدأ بفتح الحاسوب..تحرك مهاب من الكرسي و اتجه الى السرير ليلقي نفسه ..كخردة سيارة
-ايه بقرة هتنام جنبي
-عندك اعتراض
..كل يفعل ما يهواه..فمهاب يمسك هاتفه..و يلعب به..بينما يجلس صديقه يقرأ احد المقالات المشهورة..التي تنشر يوميا في جريدة امريكية...ليبدأ الغضب ان يعتليه..نظر له مهاب في حيرة ليقول
-في ايه يا عم..وشك احمر كده ليه
-تفتكر يا مهاب في ناس بتكره البلد اووي كده؟
-ربنا ما يجيب كره...بس ليه
-الصحفية المتخلفة اللي قولتلك عليها..نشرت مقالة جديدة على الفيس
-ما ترحم امي و امك وتعمل Unlike للصفحة...ايه رأيك
-لا طبعا انا لازم ارد عليها
-ما بلاش يا ويسو..انت اخر مرة رديت البت فضلت تشتمك بالأنجليزي..و شكلها بربنط فيه
-بربنط!!.تصدق ان معندكش دم
-ما انا عارف ايه الجديد
-بقولك بتشتم بلدك و بتشتمك..و بتشتم العالم العربي بأكمل وجه...
-ويسو...هتلاقيها واخدة فلوس
نظر صديقه الى مهاب...ليعيد نظره الى الحاسوب..وقد احتله الغضب بأنواعه 
جلسا في صمت تام الا ان امسك مهاب قلما جاف كان في جيبه..نظر الى صديقه و جعله يبتسم رغما عنه
-ايه يا متخلف اللي بتعمله ده
-طقت في دماغي الونلك البتاعة اللي عندك اللي اسمها غمازة ديه
كان صديقه يحاول دفعة بين ضحاكتهم..
-اوعى يا متخلف...بطني وجعتني بقرة نايمة فوقي
قاطع ضحاكاتهم..فتح باب الغرفة لتظهر والدة صديقه و هي مبتسمة
-يا ولاد صوتكم جاي لبرة..ف ايه
وقف مهاب من الفراش وهو يعدل ملابسه..و اتجه اليها ليمسكها من يديها..و يبدأ بمغازلتها
-والله انا دلوقتي عرفت الواد وسام طالع قمر لمين
تكلم صديقه و هو على الفراش..بسخرية
-لمين يا فالح؟
-طبعا لماما زينب و هو فيه غيرها
-بس يا ولا...والله انت اللي عسل يا مهاب..يالا بقى.تعالوا اقعدوا معايا بدل ماانتوا قاعدين بتتخنقوا..و عملالكوا رز بلبن
نظر لها مهاب لتبدأ البسمة بال ظهور
-رز بلبن اللي هو بيبقى معمول من رز ده؟
وضع وسام يده على كتف مهاب ليقول ساخرا
-لا بيبقى معمول من المكرونة يالا يا اهبل
...
كانت جالسة في غرفتها...تشاهد الشوارع المنظمة...من النافذة...تضع السماعات في اذنيها...لتضفي الموسيقى جو..اخر..ظلت تفكر فيما قاله لها اخيها...لما هو متمسك بهم الا هذه الدرجة!...هم لم يمتلكوا ما امتلكته امريكا او حتى شعب امريكا..ازاحت السماعات عندما احست بمن يربت على كتفيها..
-وحشتيني يا سيلا
ابتسمت سيلا...و القت جسدها في حضن صديقتها...
-بقالك كتير مش بتيجي..يا ندلة
-معلش يا سيلا..انتي عارفة الشغل
-هههههه هتعملي دكتورة يا لارا
-طبعا يا بيبي..المهم مالك زعلانة ليه؟
صمت سيلا قليلا و ابتعدت عنها..لتجلس على الفراش...وهي حزينة...و تتحجر في عينيها الدموع..
-توء توء...ده الموضوع كبير..
-ياسر جه يا لارا..وهزقني
-ليه بس.؟
-علشان المقالة اللي هقولها بكرة في المؤتمر
-خلاص يا حبيبتي ماتزعليش...نامي شوية
نظرت لها سيلا من بين دموعها و اومئت لها..القت جسدها على الفراش و اغلقت عينيها...لتبدأ في الغوص في بحر يملأه الأسماك..!
...
فى عشق البنات انا فقت نابليون
طرمبيلى وقف عجلاتة بندريوم
قدمت شكوتى لحاكم الخرطوم
اجل جلستى لما القيامة تقوم
xxxx*
سألت ايش الاسم قالو البنات نعمات
ام صبعين رطاب والباقى بلح امهات
يوم ندهت علينا بيدها الناعمات
قلت نعمين تلاتة واربع خمس نعمات
..
-مبرووك يا ليلى..الخطوبة تهبل
-ميرسي يا طنط من زوقك
صوت منير يملأ الأرجاء...ففي منزل بسيط...بغزوه الفتايات ..كي يباركوا لأحدى العرائس في منطقتهم..يمتلأ البيت بصوت"الزغاريط" و الموسيقى الصاخبة...تأتي الحجة فتحية من المطبخ حاملة بعض الكاسات المملوءة بالمشروبات للضيوف...اقبلت عليها ابنتها الصغيرة..لتهمس لها في اذنيها
-ماما في راجل عايزك بره
بدأت ملامح القلق بالظهور على وجهها..تمأنط ابنتها...وضعت المشروبات على احد الطاولات القريبة...اتجهت الى الدائرة التي تتوسط المنزل..امسكت بيد ابنتها..لتبدأ بأحتضانها بحرارة 
وتقبيلها...كان الجميع مشغول بالرقص..نظرت ليلى الى والدتها محاولة فهم ما يجري
-انا اسفة يا حبيبتي...بس انتي هتبقي ست البيت دلوقتي..هرجع على فرحك ان شاء الله
-ليه يا ماما راحة فين
بدأت الدموع بالتجمع في محجر عين الحجة فتحية...فلا تستطيع ان تفسر ما حدث الأن..لكنها ستتفهم فيما بعد
-بعد ما الخطوبة والهيصة تخلص..ادخلي اوضتي يا ليلى و هتفهمي كل حاجة..مش عايزاكي تحسسي اخواتك بحاجة..
قبلتها والدتها..واتجهت الى الباب القت نظرة اخيرة على ابنتها..التي تم سحبها من اصدقائها لتكمل رقصها..خرجت الحجة فتحية لتجده واقفا في بدلته الرسمية..ابتسمت له في حنين لينظر هو لها في قسوة فهذا هو عمله
-يالا يا ابني
.......
(3)


ألقت اميرة حقيبتها على طاولة الطعام...و اتجهت الى غرفة والدتها راسمة احدى بسماتها المعتادة..دخلت الغرفة لتنظر لها امها بوجه مكتظ..
-ازيك يا ماما
-الحمدالله يا اميرة
-خير في ايه؟
-الأخبار زي الزفت يا بنتي...البلاد بتولع
-ربنا يستورها علينا يا ماما..اللي انا مستغرباه ان الجريدة بتاعتي بتكتب كلام مش موجود
-مش الجريدة بس يا بنتي..امريكا كلها مصدقة ان العرب مش بيتدمروا
-والله يا ماما الناس مابقاش عندهم رحمة...
-عارفة يا اميرة...زمان كان العرب ليهم قوة..يعني عندك السادات كان بأيده يخلص على اليهود بس حط الرحمة في الموقف..عندك شعب زي فلسطين...ماستسلموش...
-ياريت يا ماما الناس ديه ترجع...
-لما المصلحة تنقضي يمكن الرحمة ترجع!!
...
"سلام يا لولة و مبروك"
"الله يبارك فيكي يا شيمو..هشوفك في الجامعة بقى"
اغلقت ليلى الباب بعدما ودعت كل الضيوف..نظرت الى المنزل الذي اصبح مليئا بأكواب المشروبات الفارغة والمملوء بعضها..واطباق الحلويات..نظرت اليهم في تعب...و جلست على الأريكة التي بجانبها...ألقت رأسها الى الخلف..واغلقت عينيها.لتبدأ الراحة بالتسلل الى ذكريتاها تسحب معها الوسن
اتت اختها لتلقي جسدها بجانبها وتردف
-اخر مرة تتخطبي انتي فاهمة
فتحت ليلى عينيها و ضحكت بصوت عال
-وهو انا هتخطب تاني ليه يا مفلسفة
-يعني لا يغرك عقلك
-انا مش عارفة انتي ازاي دكتورة نفسانية..و تقولي يغرك!
-وبقول باشا اصلي يا بنتي فيا كل حاجة full option يعني
-طيب يا غسالة زانوسي..يلا نبدأ نروق
-ايه ايه..انا هنام..و بعدين ماما فين صحيح
نظرت لها ليلى..في حيرة..فهي لم تقرأ رسالة والدتها.بعد..ولكن تذكرت قولها
"اوعي تخلي اخواتك يحسوا بحاجة"
-سافرت ياختي
نظرت لها هبة في تعجب....لتردف قائلة
-سفرت؟...يوم خطوبتك
-اه سافرت يوم خطوبتي..راحت ..المنصورة لخالوا..علشان تتفق معاه على كل حاجة
-هو مش خالك متفق اصلا ان الفرح بعد اما تخلصي؟
-يا ستي تامر عايزني اخلص وانا معاه
-يا سيدي على الحب..هو الواد ده ملوش اخوات؟
-لا يا ختي...مالوش..ولو له مش هجوزهولك
-نقي بقى في العريس اللي مش عارفاه ده..وبعدين مش يمكن يبقى له بس بره؟
-هبة..انا مصدعة خلقة...ادخلي غيري..و اقفلي المروحة على عبدالله..ويالا نبدأ ننظف
-هو مفيش غير هبة في البيت ده؟
ابتسمت لها ليلى وقالت
-عند سيادة الدكتورة مانع
-لا ياختي سيادة الدكتورة بتقولك مبروك...
...
دخلت ليلى الى غرفة والدتها بعدما تأكدت..من دخول اختها...اغلقت الباب خلفها...واتجهت الى السرير عندما لمحت عينيها الضيقة..صندوقا بني اللون...تفنن من رسم عليه ..جلست بجوار الصندوق..ونظرت له بأعين دامعة..فهذا صندوق احضره والده الى والدتها ...ابتسمت في حنين الى والدها...وفتحت الصندوق...لتجده يحتوي على ورقة...موضوعة في كيس بلاستيكي...ازاحت الكيس..وبدأت بفرد الورقة المطوية...كانت تحاول ان تقرأ خط والدتها الملتزق ببعضه...فلها عذرها فهي لم تدرس سوى الأبتدائية!
"انا لما خلفتك يا ليلى الفرحة مكانتش سيعاني....كان والدك شايلني من على الأرض شيل...صحيح انا مكنتش بحبه علشان طلعني من دراستي...بس طلع اطيب عليا من والدي...كان بيحبك اووي...وحب بعديكي هبة وعبدالله....كبرتي يا ليلى قدام عيني..وهكملي جامعتك...واتقدملك عريس...بس كل ده يا ليلى فوق طاقتي..ومعاش ابوكي مش بيكفي..اتطريت استلف من ناس..واتحوج للي مايسواش...واديكي خلصتي حاجتك والخطوبة تمت الحمدالله ...امانة عليكي يا ليلى اخواتك ميحسوش بغيابي...وادعيلي "
انتهت الرسالة..لتبدأ معها معاناة...اللوم!...ذرفت ليلى دمعة حارة من عينيها...فلقد ألقت على عاتقيها اللوم ..
....
استيقظت سيلا في منتصف الليل..اعتدلت في جلستها...فتحت الدرج الذي بجانبها..اخرجت منه سجائر..من نوع قيم...بدأت بنفث هوائها ليتشكل على شكل دوائر..عديدة ..ترى فيها نفسها وهي تخطب غدا في المؤتمر...قاطع تخيلها رنة هاتفها...امسكت بالهاتف و نظرت الى الأسم لتبدأ الأبتسامة بالسيطرة عليها..
-بيبي ازيك؟
-الحمدالله يا حبيبتي...لسة صاحية
-اه...دايما حافظ مواعيدي
-مش حبيبتي؟...يلا البسي و تعالي نسهر في جولينا
-بس يا بيب انا عندي مؤتمر بكرة بدري
-يا حبيبتي ما انتي كده كده هتبقي سهرانة
صمت قليلا ..ليتحدث من جديد بجدية
-ولا انتي اللي مش عايزة تسهري معايا؟
قالت هي مسرعة
-لا طبعا يا بيبي...مش قصدي ..هلبس واجيلك
-بحبك!
-وانا بموت فيكي 
اغلقت الهاتف...لتطفئ السجارة...و تقفز من سريرها..متجهة نحو الحمام..بدأت بعدل درجة حرارة الماء...خلعت ملابسها..لتلقي بجسدها في الماء...جسد نفذ منه الضمير..لكن لا يعلم سوى الله هل يمكن شحنه؟
....
مرت ساعة على وجودها بالداخل مغلقة عينيها....خرجت من الحمام...و بدأت بأنتقاء ملابسها ارتدت فستان قصير للغاية...يبين مفاتن جسدها...بدأت بوضع مساحيق التجميل...وارتدت حذائها..رأت نفسها..لتبدأ عينيها بالمدح في شكلها...فكل شئ يزيدها ثقة في نفسها..ويظهر للناس كم هي رائعة وفاتنة...ومخلصة لبلدها امريكا..التي تتحكم في العرب كلعبة سيارات...تحركها كما ارادت!
...
كان يقف بين الحشود الضخمة..يمسك بكأسا طويلا..يرتشف منه القليل ثم يعود الى الحديث والضحك...يحس بمن يربت على كتفه..ليلتف هو..و تبدأ الأبتسامة بالأزدياد اكثر...توجه هو و الضيف الكريم الى مكان ساكن..لا يعجه الصوت كثيرا
-حاتم بيه...امريكا نورت
-بنورك يا جاسر...اخبار الجريدة ايه؟
-ماشية يا باشا...الناس كلها بتقرأها و في اليوم بيتباع خمسين الف نسخة
-عال اوي..انا بقى يا جاسر جاي اشتريها
توقف جاسر عن الشرب..لينزل الكأس ببطئ..وترتفع عينيه لتتلاقى بأعين حاتم
-تشتري الجريدة بتاعتي؟
-اه يا جاسر..انت كنت عايز شريك ليك فيها...وانا بدل ما اشاركك هشتريها كلها
-و ايه اللي طلع الفكرة في راس حضرتك؟
ابتسم حاتم له..واردف قائلا
-اللي طلعها مش هيفرق معاك..وبعدين اوعى تكون مش عايز تبيعها علشان الديانات
-مش انا يا حاتم...انت عارف ان الجريدة مسلمين ومسيحين...
قاطعه حاتم قائلا بتهجم
-بس مفيش يهود...واظن انت اكتر واحد عارف ديني ايه
-حاتم...عايز ايه؟
-الجريدة..و هظبطك في الفلوس...متبقاش ناشف اوي كده
صمت جاسر قليلا وهو ينظر في اعين حاتم..ليرد حاتم على نظراته بأخرى شرسة....انتفض جسد جاسر منها..اعاد بنظره الى كأسه..من جديد..ليردف قائلا
-وانت هتاخدها بناسها ولا ايه؟
-طبعا بعمالها وهو انا فاضي يا جاسر اني اجيب ناس من برة
رفع جاسر عينيه من الكأس وواجه حاتم بأعين اكثر جمودا من ذي قبل
-مين اللي بعتك يا حاتم؟..
-مايخصكش تعرف...اللي لازم تعرفه اني عايز الجريدة.
-هما برضو؟
ابتسم حاتم ابتسامة واسعة ...
-بص يا جاسر..علشان انت حبيبي..هفهمك...العالم بتاعنا ده
مالوش اي اهمية..حتى امريكا و بريطانيا.ولا الهوا...اللي بيتحكم في اقتصاد الدول بجد ناس محدش يعرفهم..لا انت ولا انا
-ديه فوايزر السنادي؟
-لا يا جاسر ديه فوايزر كل سنة
رفع حاتم يده..وبدأ بمنادات احد مساعديه...تقدم شخص منهم ذو بنية حديدة...كان يحمل بين يديه ملفا..يبدوا عليه الأهمية..اعطاه لحاتم..ووقف بجابنه استعدادا لأي طلب اخر
-امضي يا جاسر وانا مستعد اديلك المبلغ اللي انت عايزة وعليه مصنع الحلويات هدية...
صمت جاسر...فهذا فعلا عرض مغري..فمن اشهر الأقتصادين في البلد حاتم!..امسك جاسر الورق من بين اطراف يد حاتم..وتناول القلم من جيبه...وبدأ بالتوقيع..و هو يبتسم بقدرة ....فهو الأن اغنى من ذي قبل...اغلق الملف واعطاها الى حاتم من جديد
-يالا يا جاسر نكمل الليلة بدل ما تضيع علينا
ضربا الأثنين الكؤوس ببعضها البعض..وعادوا الى الحشود و كل يحدد مسيرته التي ستأثر على العالم..انسحب حاتم من بين الحشود في هدوء و ثبات كي لا يشعر احد..كان يمشي و ينظر خلفه...الا ان اصتدم بها...نظرت له نظرة شر وكادت ان تصرخ بوجهه..لكنها ادركت انه هو...فبدأت ان تبتسم تدريجيا
-مستر حاتم منور الحفلة
نظر لها حاتم بتفحص ...فجسدها منسق..يعجب اي رجل لمحتها عينيه..
-بنورك يا..
-سيلا يا فندم..صحفية
ابتسم حاتم بسعادة..
-بنورك يا سيلا...بس انا اسمي حاتم وبس
تركها حاتم تتأمله من ظهره..تتذكر الموقف الذي اعجبها كثيرا..واحبته...فعينيه اسرتها كأسر أسرائيل للعرب!
...
اتجه الى مكان بعيدا عن الضوضاء...نظر في جميع الأتجاهات ليتأكد من خلو المكان!...امسك هاتفه..وبدأ بضرب ارقام حفظها منذ الصغر..ليأتيه صوته الرجولي المملوء بالثقة العمياء...أتاه الصوت من مكان لا يعلمه احد سوى الله
-الو يا باشا...كله زي ما اتفقنا الجريدة بقت في ايدي
-تمام يا حاتم..انا عايزك تنقي كام راجل من رجالتك يخلصوا عليه
-معلش يا باشا...خليه شوية ..عايزه يتسلى بالقرشين
-براحتك بس انا عايزة يمشي من الكون كله...و بخصوص سيلا
-خير يا باشا مالها..ضايقتك؟
-اه...بكرة هتقول كام كلمة مش داخلين مزاجنا في المؤتمر..عايزك تقرصها بس...
-اعتبره تم يا باشا....
....
دخل وسام الى غرفته...اتجه الى مكتبه..وقف وهو ينظر بتمعن الى صف الكتب المملوء...فماذا سيقرأ الليلة بعدما استأذن مهاب و ذهب؟...امسك بكتاب لم يقرأه من قبل..كان هدية مهاب له...فهو لا يثق في هدايا مهاب حتى وان كانت ثقافية...اتجه الى الشرفة الملحقة بغرفته...جلس على كرسي خشب تمتلكه والدتها من قديم الأزل...ولازال حي معهم
وضع الكتاب على المنضدة الصغيرة...وخرج من غرفته ليحضر القهوة التي تعدل مزاجه..عاد من جديد الى الشرفة ووضع الفنجان على المنضدة...امسك بهاتفه و بدأ بسماع الموسيقى..وبدأ بالقرأة
لأ مش خيال علمى يمكن ده حلمك و حلمى يمكن ده عالم ف زهنى
عالم موازى مظبوط ب الملى على مقاسى
مليش هناك اعداء كل اللى فيه حبايبى و ناسى
عالم ايجابى مفيش حاجه سلبيه
مفيش متأسلمين مفيش متحرشين ولا بلطجيه
مفيش ولا ظابط واحد فاسد ف الداخليه
فى عيش حريه عداله اجتماعيه
وفى اى حلم تلاقيه قبل لما تفكر فيه
كلمه فقر ملهاش معنى كل واحد عنده اللى يكفيه
والضحكه موجوده ف كل مكان مش عمله نادره
على وش كل الناس أكتر حاجه منتشره
قد ايه عالم جميل لو مكنش خيال
طب مين إللى قال أنه بعيد أو صعب المنال
بأيدينا يكون عالمنا لو غيرنا ف أعمالنا
وبدأنا بنفسنا هيكون عالم موجود قدامنا
...
ازال وسام..السماعات..عندما وصل عند جملة اثارت تركيزه..جمله جعلته يقرأها كثيرا..ولكن معناها الحقيقي لم يتوصل اليه...فهذا ما يريده عقله...ظل وسام يردد الجملة محاولا فهمها
" أظلم الأوقات في تاريخ الأمم هي الأوقات التي يؤمن فيها الانسان بأن الشر هو الطريق الوحيد للخير"

......

(4)


يضع يديه حول خصرها لتتبعه يديها على عنقه...يتمايلان سويا..ويتحدثان..كان من ذاك المنظر العديد يقف على ساحة الرقص..ومن بينهم هي...تتمايل معه وتنظر له بحب وسعادة
لينتهز صفو الموقف ويتحدث
-حبيبتي..مش انا عندي خبر يجنن
-ايه يا حبيبي...لقيت شريك
-مش بالظبط
-يعني ايه
صمت قليلا ونظر الى عينيها ليستطيع التحكم بها
-حاتم اشتراها مني..
وقفت عن التمايل معه..اخفضت يديها عن رقبته...وتوقفا هم الأثنين
-اشترى ايه؟
- الجريدة
-بس انت مأخدتش رأي
-اخد رأيك في ايه يا حبيبتي...انتي مش شاركتي
نظرت له في تهجم...وقالت في غضب مكتوم في احشائها
-بس انا خطيبتك يا مستر جاسر
-حبيبتي ماتخديهاش اوي كده..حاتم اداني مبلغ والمصنع..احنا لو عملنا مشروع تاني هنكسب اضعاف اللي بنكسبه
-وشغلي يا جاسر
-هتفضلي فيه..حاتم هياخد العمال كمان
امسكت يديه التي على خصرها..و ازاحتها بعنف...لتتركه واقفا مصدوما منها...مشيت بين الراقصين و كعبها يدوي صوتا...صوتا جعل جاسر..يظن ولو لوهله انه مخطأ لكن عندما ربت على كتفه شخصا كان يدخل عينيه بغير ارادتهم بينهم..التف جاسر ليجده حاتم مبتسما
-Take it easy.. يومين و هتفك
.....
خرجت سيلا من الحفل و هي تستشيط غضبا مما فعله جاسر الذي وعدها بأن يفعل كل شئ معها.دخلت سيارتها بين اعين شخص يتحرى خطواتها حركة بحركة..ركب هو الأخر سيارته..وبدأ بالقيادة خلفها امسك هاتفه..وضع السماعات في اذنيه واتصل على سيده..وهو يقود
-مستر حاتم..هي قدامي اخلص؟
-لا..قرصة ودن..فاهم..قرصة ودن
...
يقف في صف طويلا...يمتلأ بأناس تتعدد اشكالهم..فمن هو يظهر عليه الملامح الغربية...و من هو مصري الملامح...ينظر الى الظابط الذي يجعل الأجانب ان يعبروا بسهولة...دون ان ينظر حتى الى وجوههم..لكن اذا كان مصريا بالتحديد فهو يحقق معه لا يرى فقد جواز السفر...كان ينظر الى الحال الذي امامه في حزن...هكذا بدت صورة العرب...ارهابين متأسلمين...لا يفعلون شئ سوى القتل وسفك الدماء..وصل امام الظابط...ليمسك الظابط بجوازه ويفتحه...رفع الظابط نظره من جوازه..بدأ بتصفحه
-وانت جاي منين يا عين امك
حاول ان يتمسك بأعصابه والا يفعل شيئا يندم عليه
-حضرتك ده طبور لندن هكون جاي من افغنستان؟
-انت بتستظرف يا ابن الظريفة
نظر له بغضب شديد وكاد ان ينفث عنه الا ان جاء للظابط مكالمة ابتعد عن الصف بأكمله لتمر دقائق هدأ نفسه فيها ليرجع الظابط وهو مبتسم ناحيته
-ياسر بيه...معلش الأسم مش واضح في الباسبور..اتفضل يا فندم..في عربية خاصة مستنية حضرتك..والشنط هتوصلك
نظر له ياسر بشرارة غضب تخرج من عينيه ..وخرج من الصف تحت انظار الجميع..وجلس على الأرض مسندا ظهره على الحائط ليردف بهدوء
-انا هقعد هنا لما تخلص الطبور ده كله..يا...يا حضرة الظابط 
....
كانت تقود السيارة في غضب وتحاول ان تهدأ نفسها..حاولت ازاحة غضبها بالتفكير في المؤتمر الذي سيقام خلال ساعات معدودة...ارتسمت ابتسامة على وجهها...فها هي تحقق حلمها الذي يبدو لها اكيدا مئة بالمئة...ستكشف العرب على طريقتها..ستكشف من هم!...لاحظت سيارة بجانبها تدفعها الى الجانب الأيمن وبقوة...ظلت تصدر صوت البوق كي ينتبه السائق...لكنه لم يشق عليه عناء ان ينظر لها..بل زاد من قوة الدفع...كانت سيطرتها على المقود تقل مع كل دفعة.الا ان افلتت يديها في دفعة اخيرة مما جعل السيارة ان تنقلب رأسا على عقب...لتبدأ بالدوران حول نفسها..الا ان استقرت محطمة على الأرض...القى السائق نظرة على سيارتها وابتسم ليكمل طريقه!!
.....
كان وسام لازال يقرأ في الكتاب يستمع الى الموسيقى..الى ان اذن اذان الفجر معلنا وقت الصلاة قد حان......يوم يمر على بعض الأناس كأنه مجرد ساعات تقليدية لا يحدث فيها شئ يغير من مسار الحياة..فأن مت فهذا قدر الله.و ان عشت فهذا رحمة الله
اغلق وسام الكتاب...امسكه بين يديه.وقف من مقعده ودخل الى الغرفة...نظر الى الساعة ليجدها الرابعة والنصف صباحا.بدل ملابسه بملابس تناسب العمل ....كاد ان يفتح باب غرفته كي يخرج لكنه وجد بابه يفتح وتظهر والدته من خلفه
-ايه يا حبيبي انت مانمتش؟
-لا يا ماما..مكانش جايلي نوم..هصلي وبعدين اتمشى شوية واروح الشغل
-ماشي يا حبيبي ربنا يوفقلك ولاد الحلال ويلين مديرك عليك
-ربنا ما يحرمني من دعواتك...تحبي اجيبلك حاجة وانا جاي
نظرت والدته الى الأسفل...وهي تفكر كيف تخبره..
-ماما في ايه؟
-بصراحة يا ابني..انا كنت عايزاك تجيب مهاب و يجي يعيش هنا..معانا
-والله يا ماما بقوله و هو دماغه جزمة قديمة ومش راضي يسمع الكلام
-اقتعه يا وسام صعبان عليا الواد عايش لواحده وبأمانة انا عايزاكوا تبقوا جنبي
-انا هجيبهولك وانتي اتصرفي معاه بقى يا ست الكل....يلا سلام علشان الحق الصلاة بقى
قبل رأسه لتربت هي على كتفه في حنان..خرج وسام من منزله واتجه الى المسجد ..دخل الى المسجد..ليجده مزدحم ككل فجرا و ظهرا وعصرا ومغرب وعشاء...فالجميع يجتمع فيه ليعبدوا الله معا...ومن لم يقابل جاره في احدى الصلاوات يقلق عليه..بدأ وسام في الصلاة خلف الأمام...يدعي الى امه و الى مهاب صديقه..انتهت الصلاة...واخذ يقرأ وردا من القرأن...نظر في ساعته ليجدها السادسة والنصف..اغلق المصحف...وخرج من المسجد..ليتوجه الى عمله وحياته التقليدية
...
ارتدت اميرة ملابسها...وجهزت الطعام لوالدتها المسنة..دق جرس الباب..لتنظر اميرة الى والدتها في تعجب..واتجهت الى الباب لفتحه..تفاجأت من الزائر...كان متنمقا في بدلته السوداء ينفث دخان سجارته في وجهها..بأبتسامة..
-خير يا مستر؟
-صباح الخير الأول ولا ايه؟
-صباح النور..في حاجة؟
-هو احنا هنتكلم على الباب يا ميرا
-اولا انا اسمي اميرة ثانيا ماينفعش تدخل انا ووالدتي بس
-ماتخفيش انا مش باكل..وهنسيب الباب مفتوح
نظرت اليه اميرة..لتجد نظرة تأكيد في عينيه.. قاطع نظراتهم المتبادلة صوت والدة اميرة
-مين يا اميرة؟
-اتفضل يا مستر
دخل الزائر...لتدخل هي خلفه تاركة الباب مفتوحا خلفها..جلس الزائر على احد المقاعد قديمة الطراز..نظرت اميرة الى والدتها التي تحاول الأستناد على الأشياء والوصول اليهم..ساعدتها واجلستها امامه..لتجلس هي بجانب والدتها
-اتفضل يا مستر اتكلم
-ايه يا ميرا...مش هتعرفينا
بدأت اميرة بالغضب من وجوده لتردف قائلة
-مستر حاتم انا عندي شغل وانت بتعطلني..واظن اني انا مفيش بيني وبينك شغل اصلا..فلو عندك اي حاجة ياريت تبقى في الجريدة مش في البيت
-بوصي يا ميرا...
قاطعته اميرة بغضب
-لو حضرتك هتتكلم يبقى اسمي اميرة مش ميرا
-ماشي يا اميرة...انتي حاليا هتسافري..شغل ..
-وحضرتك مين علشان تقولي اسافر ولا لا
-انا مديرك...مستر جاسر باعلي الجريدة...هاه احجز؟
نظرت اميرة الى والدتها لتعود بنظرها اليه هو و ابتسامته
-ووالدتي؟..هتقعد مع مين؟
-والدتك هتبقى تحت رعايتي انا شخصيا
كانت اميرة تنظر الى والدتها بخيبة امل في هي لا تستطع ان تفعل شيئا...حركت والدتها رأسها في الأعلى وفي الأسفل موافقة على كلامه
-ماشي يا مستر...بس ممكن اعرف هسافر فين؟
- كل ده في الشركة وانتي راحة تستلمي التذاكر...يلا استأذن انا يا ميرا..سلام يا نينا
وقف حاتم من مقعده..وخرج من باب الشقة ليقفله خلفه..تاركا اياهم في تعجب من امره..ومن امر العالم!
...
كانت جالسة على سرير المستشفى..تتمايل برأسها..لتستفيق...تفتح عينيها ببطئ شديد تشعر بكسر في جسدها...انفتحت عينيها كاملة و ظلت تنظر الى الغرفة البيضاء التي بجانبها غرفة تحمل انواع الأجهزة الكاملة....نظرت بجانبها لتجده واقفا ينظر لها...بدأت ان تردف بأشياء وبصوت منخفض ليقترب منها محاولا فهم ما تقول
-انا فين؟
-في المستشفى
-ايه اللي حصل
-حادثة بسيطة العربية اتقلبت بيكي....ولحظك الكويس ايدك بس اللي اتكسرت...مع جزع بسيط في الرجل
-والمؤتمر
-اتلغى طبعا 
انزلت رأسها الى الأسفل..لتسقط دمعة من عينيها كأسف على حلمها
-ايه يا سيلا...وبعدين شدي حيلك مع الدكاترة علشان السفر مستنيكي
-سفر ايه يا مستر؟
ابتسم في وجهها ليردف قائلا
-والله علشان انتي تعبانة و مش هتقدري تروحي هقولك..رئيس المجلة اللي هو انا ...قرر يطلع صحفيه زيك ممتازة..رحلة سفر لثلاثة بلاد 
-بلاد ايه يا مستر حاتم؟
-بلاد اكيد نفسك تزوريها...وهتساعدك في المؤتمر اللي هيتعمل بعد 93 يوم من سفرك..بلاد ياما كتبتي عنها يا سيلا
هيبقى سبق صحفي رهيب...هتروحي بلاد الشام ومصر!
...
دخل الى الشركة التي يعمل فيها والقى السلام على كل من يقابله..اتجه الى مكتب الأستقبال وصافح صديقه الواقف.ليردف وسام قائلا
-ازيك يا ابني كل ديه اجازة؟
-واحشني يا ويسو...انت عارف شهر العسل بقى
-الله يسهلوا..
-انت يا ابني مش ناوي تيجي بدري بقى..ده انت كل شهر بيتخصم منك..
-طب بزمتك اجي بدري اعمل ايه .السياحة مضروبة يا عم
-طيب يا اخويا اطلع بقى للمدير..علشان مستنيك انت ومهاب
-حسين انت فتنت عليا ولا ايه
-عيب عليك...اكيد طبعا قولتله
-واطي يا ابو علي...سلام
..
صعد وسام الدرج وهو مبتسم كعادته..وصل الى غرفة المدير طرق الباب و دخل عليهم ..القى السلام..وجلس بجانب صديقه مهاب..ليتكلم المدير وهو ينظر اليهم
-انتوا عارفين انكوا زي ولادي
-طبعا يا فندم..
-و عشان كده انا ملقتش انسب منكوا علشان يمسك الوفد الجديد
تكلم مهاب بأبتسامة
-وفد مرة واحدة
-هو مش وفد اوي...هما بنتين...هتكونوا مسؤولين عنهم وعن السياحة...جاين من امريكا...عايزكوا ترفعوا راسي
تكلم وسام مستفسرا اكثر
-وهما جاين ليه يعني دراسة ولا سياحة بجد ولا ايه بالظبط
-والله يا وسام هما زي دراسة...بس مش في مصر بس...في كمان بلاد
اختفت الأبتسامة من وجه مهاب ليقول
-يا خسارة مش هنقعد معاهم كتير
-مين قال كده...انتو هتقعدوا معاهم الثلاث شهور اللي جاينهم
تكلم مهاب ليسأل
-هما جاين 3 شهور في مصر؟
ابتسم المدير ابتسامة واسعة
-لا 3 شهور لكل البلاد...فلسطين وسوريا ومصر
-ايوة واحنا هنعمل ايه
-بص يا وسام...زي ما انت عارف...احنا شركتنا عالمية....فقررنا..ان انتوا هترفقوهم في البلاد اللي هيزوروها
وقف وسام من جلسته... ونظر الى المدير ليردف
-بس حضرتك انا مقدرش اسيب امي واسافر
-معلش يا وسام تعالى على نفسك..ووالدتك زي والدتي بالظبط هبقى جنبها
-بس اكيد حضرتك عندك عيلتك ومشغولياتك..معلش يا فندم اعفيني من الوفد ده
-وسام!..انت لو خرجت من المكتب ده ومحضرتش في الميعاد اللي مكتوب على مكتبك...مش هيحصل طيب..وزي ما قولتلك انا بعتبرك زي ابني
نظر له وسام في ضعف ففي النهاية هي والدته..خرج من المكتب ليلحقه مهاب الى مكتبهما...دخلا الأثنين ليجلس وسام ويضع وجهه على المنضدة. اردف مهاب محاولا تهدأت صديقه
-وسام..ماما زينب مش هتمانع طبعا..وده شغلك
-مقدرش يا مهاب...ولو حصلها حاجة؟
-خلي البت المزة جارتكم تساعدها
رفع وسام رسه وابتسم على صديقه الذي يعتبره مغفلا في بعض الأحيان
-مش يمكن انت تعرف تبين ان العرب غير؟
-التخلف مش بيروح بالسهل يا مهاب
صمتا الأثنين ليتذكر وسام جملة قرأها من كتاب الامس
"الطريق ضيق...لكنه يكفينا نحن الاثنين: أنا وهواجسي!!!"

.............

(5)


نظرت سيلا اليه...وهي لا تسوعب الصدمة
-انا استحالة اعتب بلاد متخلفة زي ديه.دول ناس راجعين ....سفاحين..انا اخاف على نفسي هناك!
ابتسم حامت بمكر
-غريبة مع انك منهم!
-عارف يا مستر ديه اكتر حاجة عيب فيا
-بوصي يا سيلا...انا مقدرش احط صحفيه غيرك انتي عندك الميزة...وبصراحة عايزك تجيبي الأخبار بطريقتك
صمتت سيلا قليلا..ونظرت الى الأسفل...نظر هو لها لتبدي عينيه المدح فيها حتى وهي مريضة
-طب وهسافر امتى؟
-بعد يومين يا سيلا
-هسافر وانا متجبسة
-اه وماله الجبس شهر واحد...اسيبك انا علشان تستريحي ...التذكرة هتجيلك لحد عندك
التف حاتم للخروج لكن صوتها اوقفه
-مستر انا عايزاك تعين بودي جارد
ابتسم ليلتف ويردف
-اتفقت مع شركة سياحية هيبقى معاكوا اتنين منهم في الثلاث بلاد
-معانا مين؟
-انتي وميرا
خرج من الغرف قبل ان تردف بشئ اخر..كان يمشي في الطرقات بأبتسامة واسعة الا ان رن هاتفه...امسكه ورد عليه
-باشا...كله تحت السيطرة
-حاتم عايزهم يسافروا بسرعة...الناس هنا بتزن كتير وانت عارف
-غالي والطلب رخيص يا باشا
..
ظل مهاب يواسي صديقه طيلة اوقات العمل....لكنه كان يزيد الطين بلى..قاطع مواساته وسام وهو يقول
-ابوس ايدك اليمين اسكت...انا هوافق بس انت متجيش معايا اعصابي تعبت يخربيتك افصل
-ده جزائي اني بهون عليك
-مهاب بتهون على مين....انت زنان يخربيتك
-مخروب لواحده يا اخويا...عموما هتوافق
-بشرط تبعد عن نفوخي..وتيجي تعيش معانا
تحول وجه مهاب من الأبتسامة الى العبوس
-على فكرة انا كان عندي اهل برضو مش مرمي يعني
-طب تصدق انك غبي يا مهاب...ماما عايزة تقعد معاك
-انا اسف يا وسام بس الأخوة الكرام بيتخانقوا في المحاكم
-والله يا ابني خالانك وعمامك دول ماعندهومش ريحة الدم.
-قديمة..عموما..انا هجيب طفح اجيبلك
-سديت نفسي بعد الكلمة ديه..يا ابني الملافظ سعد
عادت البسمة من جديد الى مهاب
-سعد راح يجيب اكل..اجيب ولا لا
-هات...بس ماتكترش علشان الحجة زينب عايزة تغديك
....
دخلت الى مقر الشركة...وهي تنظر في وجه كل من مر بجانبها..تلحظ النار التي تقظف عليها من عينيهم...دخلت الى مكتبها في عجلة لتلقي السلام على زميلتها وتجلس على المكتب...امسكت بالظرف الموضوع على المكتب..وبدأت بفتحه...اخرجت منه ثلاث ورقات..كانت جميعهم تذاكر سفر لثلاث بلاد..بدأت في قرأة اسماء البلاد لتتوقف عند مصر!
ظلت تحدق في التذكرة ...ياله من قدر عظيم..لم تخطي حدود هذه البلد منذ 23 عاما مضو..وضعت التذاكر جانبا و امسكت بالظرف لتتأكد من فراغه..لكنها وجدت ورقة مطوية..بدأت بفتحها..وقرأتها
"اجهزي....رحلتك هتبدأ يا ميرا "
....
انتهى الصف الطويل....لينهي اجرأته وهو مكتظ من الحال...استقل سيارة اجرى..واعطاه العنوان...ظل السائق يتحدث معه عن احواله هو وابنائه وابناء جيرانه...وحال البلد الذي تدهور...ولكن عكسما تصور الجميع فهو كان مستمتعا بحديثه مع السائق.وهذا كمعظم الشعب يستمتع بهذه الأحاديث...وصل الى المنزل...لتنتهي صداقة عابرة بينه وبين السائق..الذي يصادق مثله بالألاف اسبوعيا!!!!
دخل الى المبنى الصغير الذي يتمسك في ارض ضيقة المعابر..بين ضواحي شبرا المزدحمة ..دق بجرس باب تظهر عليه اثار الزمن..لتفتح امرأة قصيرة مقارنة به..اخذته في حضنها عندما رأته ليبتسم هو اليها..يدخل ساحبا خلفه حقيبته..لتردف السيدة وتقول
-نورت يا ياسر يا حبيبي ده عمك هيفرح لما يعرف...يا حمدي يا حمدي
يخرج حمدي بوقاره المعتاد....ليرفع انظاره الى الضيف...ويجده هو ينظر له في تعجب من مجيئه في هذا الوقت
-اهلا يا ابني...منور 
-بنورك يا عمو...
-ام تنسيم...شاي بقى ربنا يخليكي لينا
-من عنيا ...
..
ذهبت ام تنسيم الى المطبخ..ليجلسا الأثنين و يحل الصمت محله الا ان قاطعه عمه
-ايه اللي جابك دلوقت يا ياسر انت مش المفروض تقعد اسبوع على الأقل
-بصراحة يا عمو..مااستحملتش ...كأن كل حاج بتقولي انت مش مننا امشي
-يا ابني دول عيلتك ومش عايز ابقى انا اللي بفرق بينكوا
-لا يا عمو...مش انت مهما حصل..انا اخترت اعيش هنا معاك..بمزاجي وكنت بلغت السن المحدد
-يا ياسر..الله اعلم انت مكانك اكتر من تنسيم بنتي...انت ابني يا ابني..واللي مالوش خير في اهله مالوش خير في غيره
-معلش يا عمو..انا مارضتش اكسرلك كلمة...بس انا مش مستعد علشان اقابلهم ..اديني شوية وقت
ابتسم العم في حنان ليقول
-براحتك يا حبيبي..خد وقتك كله..يلا خش ريح شوية...واهو تنسيم تيجي وهتفرح انك رجعت
ابتسم له ياسر...واطاع كلامه...فهو في امس الحاجة للراحة راحة لم يجدها في اركان امريكا
...
مرَّت الأيام على الجميع بفترات مختلفة..فهناك من يشعر ببطئ الأيام...وهناك من يحس بأن الأيام مجرد ساعات ليس الا
...
كانت سيلا تحضر حقيبتها في المشفى فاليوم يوم سفرها وخروجها..كانت لارا بجانبها تساعدها....وهي حزينة
-لارا بطلي تبقي اوفر شوية..يا بنتي 3 شهور وهرجع مش هموت
-بس دول كتار يا سيلا..ربنا معاكي
قاطع حديثهما رنة هاتف لارا..امسكت بالهاتف من على المنضدة لتبدأ البسمة بشق سبيلها الى فمها.
-حتى في عز النهار؟
-sure..هطلع ارد واجيلك
....
خرجت لارا من غرفتها ...وردت على الأتصال ليبدأ الدلال بالزيادة...
-حبيبي عامل ايه؟
-كويس طول ما انتي كويسة يا لارا...سافرت؟
-لا لسة يا جو..انت لسة بتحبها؟
-طبعا لا...انتي معايا
ابتسمت لارا على جملته
-طيب يا حبي انا هقفل علشان ماتحسش بحاجة 
اغلقت الأتصال وعادت من جديد اليها لتجدها تغلق الحقيبة..
-مش هتقوليلي مين حبيب القلب؟
-عايزاها مفاجأة..وهبعتلك الصور اول ما نتخطب
-ماشي يا لارا
صمتا الأثنين قليلا....لتردف سيلا قائلة ببعض من الضيق
-جاسر مجاش
ردت عليها لارا بثقة عمياء..لا تشكك احد فيها
-لا يا حبيبتي ..طلع واطي اوي على فكرة
-خلاص يا لارا ...ماتفتحيش السيرة تاني...وهاتي اللاب
-لاب؟...يا بنتي طايرتك اتبقى عليها ساعتين مش يلا
-طب بس عشر دقايق
-اوكي..هنزل الشنطة عقبال ما تخلصي
اومئت لها سيلا كموافقة...وجلست على احد المقاعد...وضعت الحاسوب على قدميها...وفتحته....وبدأت بكتابة شئ ارادت وبشدة كتابته
"لكل شئ في الحياة تعريف...وتعريف العرب في المناهج هي مجموعة خلقت كي تهدم الأرض...تشعل الفتنة بأديانهم التي لا يفقهون فيها شيئا سوى ما يريدون..بأختصار هؤلاء هم العرب !"
ابتسمت بشدة عندما كتبت هذه الكلمات المنثورة..ببراعة...منثورة لتجذب الناس اليها ناس يفقهون مثلها...
...
كان جالسا في غرفة الجلوس يشاهد التلفاز هو ووالدته...ليطرق الباب ويقف هو ليفتحه و يعود ليجلس من جديد
-طب قول اتفضل اي حاجة
-ادخل يا مهاب واقفل الباب عايز اتابع الماتش
-الزمالك والأهلي؟
-لا برشلونة وريال
-ريال ولا دولار
نظر له وسام...ليخفض مهاب رأسه و يبتسم..فعل كما طلب منه واغلق الباب..القى السلام على الحجة زينب..وجلس بجانبها..لتردف هي بحزن
-ينفع كده يا مهاب..اقولك تعالى عيش معانا..تقول انا كان ليا اهل
اخفض مهاب رأسه في حرج فبالتأكيد حزنت من قوله
-والله يا حجة زينب..مش عايز ادوشكوا
تحدث وسام بهدوء
-لا ادوشنا يا اخويا
ترقرقت الدموع في عين الحجة زينب
-حجة يا مهاب؟...من امتى وانت مش بتقولي يا ماما
نظر لها مهاب في حرج اكثر فعندما يتحدث يتعمق الجرح فيها
-والله مش كده يا حج..يا ماما 
ابتسمت الحجة زينب و الدموع تسيل على خديها..لتقف وتقول
-ولا يهمك يا ابني...انا هخش انام الاكل متسخن لو هتاكله
دخلت الحجة زينب الى غرفتها واغلقت الباب لتجهش في البكاء فمهما كانت الكلمات بسيطة يمكن ان تحدث خللا في القلب اقوى من الأزم القلبية.فالمشاعر تتحجر مع مرور الزمن وتظل الذكرة السيئة مثبتة بلزق في ادمغتنا
...
-تصدق انك لطخ
كانت هذه كلمات وسام الغاضبة تجاه مهاب الذي ظل صامتا لوهلة..ثم وقف من جلسته واتجه الى غرفة الحجة زينب..ليطرق الباب..وينتظر بالخارج...
مسحت الحجة زينب دموعها...و بدأت بتعديل ملابسها..وفتحت الباب بأبتسامتها المعهودة..لكن ما فاجأها هو ارتماء مهاب عليها ليحتضنها بقوة...وهو يستنشقها لتسقط دامعة من عينيه..وهي تربت عليه
-انا عارفة انك زعلان يا مهاب عليهم...بس انا زي امك
-ماتقوليش كده حضرتك فعلا امي...
جاء وسام من خلفهم ليبتسم بأتساع...ويقول بطفولية
-حبوني معاكوا
قبلت الحجة زينب كل من الشبابين...وودعتهم لتغفو قليلا ..جلس الشبابين في الغرفة ليجلس مهاب يلعب كعادته..بينما يمسك وسام حاسوبه ويبدأ بفتحه ليتصفح القليل من الأخبار..لكن لسوء الحظ الذي اوقعه في صفحتها...رأى ما كتبته بأرفاقها صورة لها وهي تبتسم....بدأ بقرأة الكلمات..ليبدأ الدماء بالتدفق في عقله بقوة..ليجعله يلقي الحاسوب بجانبه.تحرك مهاب وجلس بجانبه وهو يتسأل
-في ايه ياَض؟
-انا مش عارف ليه الكل بيهاجمنا
-البت ديه تاني ما ترحمنا بقى شوية
-شوف ست الحسن والجمال كاتبه ايه
امسك مهاب الحاسوب واول ما وقعت عينيه عليها ..صورة ليقول وهو محدق بها
-يا دين النبي...يخربيتها مزة
نظر له وسام..لينظر مهاب اليه بدوره وانفجرا الأثنين من الضحك
-هات هات اللاب...كاتك القرف غبي
-اتنيل ...ويسو ماتجوزهالي
-يا ابني انا شغال خناق معاها
-علشان حمار...
امسك وسام اللاب من جديد وهو يبتسم اراد ان يظهر لها ان هناك من يهتم بالبلاد العربية
"صحيح!فلكل شئ تعريف...حتى امريكا..لها تعريف...فهي دولة لا تفعل شئ سوى تجارة الأسلحة والمخدرات...واكبر دليل على هذا هو انتي...فليس هناك شخص يعقل ان يقول هذا وهو لا يحمل ادنى دليل"
...
كانت لا تزال فاتحة الحاسوب...تنظر الى التعليقات التي تشجعها على موقفها الى ان رأت تعليقه...بدأت بقرأته بتأني ليتحول صبرها الى غضب....فتحت حسابه الشخصي لتجد من شارك معه صورة تجمعه بين اصدقائه في بادئ الأمر لم تدرك من هو..لكن كان يعلو كل منهم اسم حسابهم الشخصي...فوجدته ..ظلت تتمعن فيه لتلتزق صورته في مخيلته....عادت الى تعليقه و كادت ان ترد عليه لكن قاطعها دخول لارا
-يا بنتي قومي بسرعة ميرا في المطار و انتي لازم تروحي
نظرت لها ثم اغلقت الحاسوب...وخرجت من المشفى وهي تتذكر ملامحه كأسمها.
....
وقف مهاب وهو يخرج من الغرفة ليردف
-يلا يا وسام..هنزل اسخن العربية عقبال ما تجهز..الوفد على وصول
-لازم اروح..ما تروح انت؟
-المدير قال ايه؟
-ماشي يا عم مهاب على اساس الواد بيسمع الكلام اوي
-عيب عليك ده انا لطيف و مطيع
نظر له وسام بسخرية ليردف
-كلب لطيف...اطلع برة ياض
.....
كانتا جالستان بجوار بعضهم البعض في الطائرة...وهي محلقة...محلقة بين سماءا وارضا...خلقها الخالق في ستة ايام!!
واسهل اختراعات الزمن تم اختراعها فيما يقارب السبعة عشر سنة..مع تطويرات وتحسينات !..تكلمت سيلا لتلين الجو قليلا
-ميرا...تفتكري مين هيستقبلنا
نظرت لها اميرة لترجع عينيها الى موضعهما على النافذة وتردف
-اسمي اميرة...و ماعرفش
-هو انتي متضايقة
-لا
-طب ليه بتجاوبي على قد السؤال
-اومال اجاوب ازاي
-يعني بندردش
-مش بحب
-انتي خنيقة
-ميرسي يا انسة سيلا
.......
تهبط طائرة امريكا على حدود دولة جديدة ...دولة تبدأ من عندها الحكايات و الأساطير..دولة اشتهرت بشعب كما يقولون (يتحط على الجرح يطيب)ارض لا طالما عاصرت الكثير نعم!.هي ارض مصر العزيزة...
يقف مهاب و وسام امام بوابة الخروج...لينتظرا الوفد حاملين لوحات يكتب عليهم اسمائهم...التف وسام الى الخلف..لينظر الى الناس...ولاتزال اعين مهاب مثبتة على البوابة الا ان تسلل الى اذنيه صوت كعب عال ..ليبدأ برفع نظره ويجدها تمشي بجوارها فتاة ليردف قائلا بصوت منخفض
-احمس!
.......
كانت ليلى تنتظر خارج احدى المكاتب التي تقطن في اشهر الشركات فلقد كانت والدتها عاملة نظافة في الشركة...خرجت مديرة الأعمال لتقابلها بوجه مكتظ..
-اتفضلي منير بيه مستنيكي
دخلت ليلى على حياء...ظلت واقفة امام رجل يبدو عليه انه في العقد الثالث..ظلت واقفة الا ان اردف قائلا
-اتفضلي
جلست ليلى ولازال الحياء يحتلها..رفع اخيرا نظره من على الأوراق ليقول في جمود
-خير اي مساعدة؟
-انا بنت الحجة فتحية
-مش فاكرها..بس عايزة ايه
-حضرتك هي كانت مستلفة على مرتبها..وحصلت ظروف واتسجنت..فأنا بأستئذن حضرتك لو تقدر تشغلني عندك..او تسلفني مبلغ
-حد قالك او قال لوالدتك اني فاتح جمعية خيرية...مقدرش افيدك
بدأت الدموع بالتجمع في عينيها...ليقطع حديثهما دخول ضيف عليه و ورائه مديرة الأعمال و هي تبتسم
-استاذ ياسر يا فندم
وقف منير من الكرسي ليرحب بالضيف بأبتسامة صافية لا تشوبها شئ
-اهلا اهلا ..منور 
وقعت اعين ياسر عليها...وهي تبكي ولا احد يعيرها اي اهمية...جلس ياسر مقابلا لها..ليجلس منير بدوره..ويردف محدثا اياها
-اظن كده انتي قولتي اللي عندك..وانا مقدرتش اساعد ...معلش بس عندي اجتماع
اومئت له ليلى وهي تنظر الى الأسفل.وقفت من مقعدها و همت بالخروج بين نظرات ياسر لها!
.....

(6)


صوت يدوي منزل صغير في الدور العلوي...منزل حمل ذكرايات ولازال يحمل..نظرت امامها لتجد اختها تجلس على الكرسي...وتنظر لها بأعين دامعة ...اعين متوسلة الا يكون حقيقة....وقفت اختها من الكرسي وتوجهت اليها..حاملة ورقة...ورقة تمنت ليلى اختفائها من حياتهم ...
-ايه ده يا ليلى؟
-ورقة..عمرك ما شوفتي ورقة يا هبة
-لا شوفت بس ماشوفتش اللي فيها...
-انتي بتراقبيني..مين سمحلك تقرأيها؟
صمتت هبة لبعض الوقت...ووضعت الورقة امام ليلى ..ليبدأ صوتها المبحوح بالظهور
-ماما فين يا ليلى؟
ازاحت ليلى الورقة بيديها...
-ما قولتلك سافرت....
-سافرت..سافرت السجن؟...وعلشان مين
-هبة!!!....انتي عارفة ماما عمرها ما تعمل الغلط...ظروف وهتتحل ان شاء الله
جلست هبة واجهشت في البكاء..بكاء لعدم وجود من يحتويها من الناس...لعدم وجود امرأة احبتها اكثر من نفسها..تمر ذكرياتها في كل ركن..امامها....كانت في هذا الركن تلقي الطعام وهي تبتسم لقمط والدتها...جلست ليلى بجانبها واحتضنتها لتسيل دمعة منها على كتف اختها...ظل على هذا الوضع الا ان جاء اخيهم الصغير...لم يتم العشر سنوات...اقترب منهم 
-لولة...هي هبة بتعيط ليه..وماما فين
نظرا الأختين الى بعضهم البعض...لتقرب ليلى يدها من اخيها الصغير...يضع كفيه الصغيرين في كفيها...لتسحبه اليها وتحتضنه هي واختها..لتردف ليلى بصوت حاول ان يكون ثابت
-من النهاردة لازم كل حاجة تمشي كأن ماما هنا؟..فاهمين؟
...
كانت تخرج من البوابة بثقة...على وجهها ابتسامة عهدتها منذ زمن...اما هي فكانت تمشي بجانبها بأنبهار...فهي لم تزر بلدها منذ زمن..زمن بعيد..زمن لم يمحى ذكرى وحيدة لها ....رأت سيلا لافتة يحملها شاب يظهر عليه القلق وهو ينظر لها..نظرت الى اميرة...لتردف قائلة
-ميرا..اهم الشباب
اسرعت سيلا في خطاها...لتنظر لها اميرة في غضب...وتكمل مشيها بثبات...وصلت سيلا الى الشاب..لتبدأ قطرات القلق بالنزول على جبهته..ابتسمت سيلا واردفت قائلة
-انا سيلا..واللي معايا ميرا
-بجد!...طب يا فند...
قاطع حديث الشاب...يد وضعت على كتفه...ليلتف الشاب..ويرى صديقه يحدثه دون ان ينتبه الى الوفد
-تصدق يا مهاب عملوا مطار تاني
-طب ممكن تركز مع الوفد يااخويا الأول
اعاد مهاب بنظره الى الفتايات...ليلحظ نظرات سيلا الى صديقه الذي كان يتفقد المكان وهو بجانبهم...ليكمل مهاب حديثه قائلا
-اهلا يا فندم..مع حضرتك مهاب صالح..وزميلي وسام العلايلي..
القى مهاب السلام...لتقف الفتايات منتظرين سلام وسام...ابتسم لهم مهاب..ليضرب صديقه خفيه كي يضع تركيزه معهم...التف وسام وكاد ان يغضب على مهاب..الا ان رأها ورأته...اتسعت اعينهم على مصرعيهما من هول الصدمة...ها هم يتشاجرون وجها لوجه لا تفصلهم شاشة او لوحة مفاتيح يطرق عليها كي تعبر عن رأيك..تحدثت سيلا بغضب تام 
-unfortunately اتجمعنا علشان نكمل خناق
نظر لها وسام بأستحقار ليردف قائلا
-بس اتكلمي عربي وبلاش دلع..انتي مش في نيو جيرسي..انتي في مصر
-سوري نسيت انك شرقي جاهل ماتعرفش غير العربي والشتيمة
-انتي بتكدبي الكدبة وبتصدقيها؟...
-انا عمري ما كدبت
-يا بنتي انتي اصلا كلك على بعضك كده كدبه
-انت اللي متخلف ومبتفهمش
اغلق وسام عينيه لكي يحتوي غضبه المنثور في اعضاء جسده وعروقه...ليفتحهما بهدوء تام وينظر لها بأبتسامة ويقول
-اتفضلي يا فندم..علشان نوصل حضرتكم للفندق اللي هتعيشوا فيه..
ردت عليه سيلا في جمود
-بس انا مأمنش نفسي مع ارهابي زيك
تكلم مهاب عندما احس انها لن تمرؤ بسهولة
-العفو يا فندم...هو مش قصده واكيد حضرتك مش قصدك
نظر له وسام لتعود عينيه عليها ويردف بأبتسامة
-تمام يا انسة سيلا..ابقي شوفي مين اللي هيوصلك غير الأرهابي اللي هو انا..علشان لو حد عرف في المطار انك هنا.هيخدوكي لحم ويرموكي عظم..ماشي..يلا اشوف وشك بخير
قاطع رحيله من امامه..مهاب وهو يترجاه
-وسام..وحياة اللي خلفتك..هما مزز اه و هي غلطانة بس برضو..استحملهم ده اكل عيش
-معلش يا مهاب ..طلاما انا ارهابي تغور تشوف حد يوصلها هي شايفاني سواق 
كانت اميرة تأخذ دور مهاب مع سيلا....
-يا انسة سيلا ماينفعش كده...الراجل جي يخدمنا وانتي تهزئيه
-لا يا ميرا..هو واحد مش مؤدب انا عارفاه
-بغض النظر عن ميرا ...معلش خلي الليلة تعدي..
امسكت اميرة بيديها وبدأت بسحبها..ليفعل مهاب ذلك ايضا ليقفوا الأربعة امام بعضهم البعض...تنظر سيلا الى الأسفل و ينظر هو الى يمينه متجاهلا اياهم...تكلم مهاب عندما فاض به الكيل
-بص يا اخويا انت وهي...اخلصوا علشان انا مأكلتش وجعان...فبلاش تلاكيك العيال ويلا خلونا نغور من هنا
تكلمت سيلا و على وجهها علامات الحيرة 
-excuse me يعني ايه نغور؟
-ديه فيها excuse me..بصي يا بشمهندسة...
قاطعته سيلا بأبتسامة
-انا مش بشمهندسة
نظر لها مهاب..ثم اكمل كلامه قائلا
-بصي يا دكتورة..
-انا مش دكتورة انا صحفية
-بوصي يا بت ...نغور يعني نمشي...to go ..وارحميني علشان انا بتنرفز بسرعة
تمايل مهاب الى صديقه ليهمس له 
-هي ليه بترطم انجليزي؟....ديه كده هتطلعني عن شعوري
-شورتك يا اخويا...انا هروح للمدير واسحب ملفي من الوفد ده ولو وصلت من الشركة كلها
نظرت لهم سيلا في تأمل..لتقاطعهم قائلة
-by the way ..عيب تتكلموا لواحدكوا..اتكلموا معانا
رد عليها وسام بأبتسامة ساخرة
-بنقول حاجة عيب ماينفعش البنات يسمعوها
-ايه معجب بواحدة فينا وبتقوله مثلا
نظر له مهاب لترتسم الضحكة على وجهه ويخفض رأسه ليكمل ضحكه...نظرت لها اميرة بلوم وعتاب عما قالته فهذا ليس حديثا يقال علنا
-لا والله ماتخفيش ماحدش هيحب صاحبه
-قصدك صاحبته بقى
-لا انتي فاهمة غلط...بمنظرك ده بتفكريني بصاحبي..
نظرت له سيلا في غضب..فلقد اهان شيئا لم يهن من قبل
-انت اللي اعمى و مش بتشوف
وقف مهاب امام وسام وبدأ بتهدأته..فلن تمر دقائق الا وهم يتشاجران
التف مهاب ليواجه سيلا بأبتسامة
-معلش يا فندم..احنا متأسفين..ممكن يلا علشان انتو ليكوا موعد محدد وتوصلوا الفندق
ابتسمت سيلا على احترام مهاب لتردف
-شوف زميلك المحترم..بيعرف يتعامل مع الجنس اللطيف
انهت كلماتها هذه...وبدأت بالسير امام ثلاثتهم وهم واقفون..
-مهاب!...البت ديه لو ماتعدلتش انا هولع فيها بجاز
-وهتجيب الجاز منين يا حاصرة..قول على قدك..خلينا نتزفت نمشي من هنا
نظر مهاب خلفه الى اميرة الصامتة التي تنظر اليهم..في حذر ليقول ساخرا
-ايه خارسة...ماسمعتلكيش حس يعني طول الخناقة
بدأت ملامحها بالتقلص تعبيرا عن ضيقها لتردف قائلة
-هقول ايه يعني...الخناقة اتفضت..بعد اذنك
وهمت لتتبع سيلا..نظر الشابان الى بعضهم البعض وبدأو بملاحقتهما..خرجوا من المطار..والفتيات تتقدمهما...تخطاهم وسام....وترك مهاب معهم..ركب سيارة بيضاء اللون..ليست بالحديثة او الكبيرة...فهي تكفيه هو ومهاب في ازماتهم...تحدث مهاب اليهم ليقول
-ممكن الشنط..وتتفضلوا تركبوا
-انا ماعرفش انت مصاحب الأنسان ده ازاي ومتعلمش منك حاجة
ابتسم لها مهاب في حنق ليقول
-معلش بس اللي بيحب بياخد بالعيوب و مفيش محل تصليح علشان يتصلح..اتفضلي
ركبت الفتاتان السيارة ...ووسام ينظر عبر نافذته...وضع مهاب الحقائب في السيارة ركب بجانب صديقه...ليبدأ وسام بالقيادة بين صمت هالك..الا ان قرر مهاب فتح المذياع ليدوي صوت وائل جسار السيارة
"قال فاكرني حبيبي اسيبه يغيب عن عيني ويرجع تاني
مستحيل انا اقدر انسي اي نظره عين وخداني
الحياه من غيره بعيشها حلم ضايع من احلامي"
نظر وسام الى مهاب...ليبتسم اليه...مما جعل مهاب يقول
-فاكر ياض..ايام حلوة صح؟
-على اساس انك حبيت قبل كده
-لا ..بس ايام رحلات الجامعة..والقاعدة على السلم..كنت مشهور زمان
-طبعا طبعا كنت مشهور بأنك لعبي و بتعملش حاجة مفيدة
-طب ليه الغلط؟..
....
كان المدير يجلس على مكتبه يتفحص بعض الأوراق..الا ان قاطعه صوت هاتفه..امسك بالهاتف لترد عليه مديرة الأعمال
-مستر حاتم على الخط احوله؟
-اه اه طبعا وهي فيها سؤال يا بنتي
صمت قليلا الا ان جاءه صوته عبر الهاتف..بدأ المدير بالأرتباك فهذا تائثيره على البشر 
-الو اهلا يا مستر حاتم ...مكالمتك غالية عالينا اوي
-شكرا..وصلوا؟
-اه يا فندم المفروض..وهيروحوا على الفندق
-بلاش الفندق
-ليه يا فندم ؟
-انت مش شايف الأحوال...فأي لحظة أرهابين يدخلوا ويفجروا المكان
-طب هنوديهم فين؟
-اتصرف ان شاء الله تأجر شقة بس يكون المرشدين معاهم
-تحت امرك يا فندم
...
اغلق الهاتف مع مدير الشركة..ليأتيه اتصال من رئيسه...ليرد والثقة تحتل اجزاءه
-مساء الخير يا باشا..كله زي ما حضرتك طلبت 
-حاتم...الغلطة في الليلة ديه براس...ومقدرش اوعدك انك ماتكنش راس
ابتلع حاتم ريقه ليردف
-طبعا يا فندم...هنبعدهم الثلاث شهور علشان نعمل اللي حضرتك طلبته و مفيش مخلوق هيقدر يوصلهم حاجة
....
كان وسام يقود بينما كانت الأجواء صامتة لا يوجد صوتا سوى صوت الهواء المندفع نحوهم عبر النافذة..امسك وسام هاتفه الذي كان يضيئ..ووضعه على اذنه 
-الو يا وسام ...انت فين؟
-انا في طريقي للفندق يا فندم
-طيب حود على بيتكوا
نظر وسام الى مهاب في تعجب ليقول ساخرا
-وهم الأفاضل هيعيشوا معايا ولا ايه
-طلعت نبيه يا وسام...يلا على بيتكوا 
توقف وسام بالسيارة فجأة..ليصرخ عليه مهاب
-ايه يا ابن المجنونة اللي عملته ده
نظرت له سيلا لتقول في حنق
-مابتعرفش تسوق يبقى خليك في بيتكوا
لم يعيرها اهتمام بل اكمل حديثه 
-يا فندم حد قالك اني فاتح بيتي لوكاندة؟
-وسام!..دي اوامر عليا لازم تنفذها
-اوامر عليك مش عليا...يا فندم انا معايا والدتي ..مش لواحدي
-والدتك وموافقة اي تدخل تاني
-لا العفو..انا اللي بدخل مش كده..سلام يا فندم 
اغلق وسام الهاتف والغضب يتناثر من عينيه..نظر لها ليردف قائلا
-جيتيلي من انهي داهية بس
اكمل قيادته...والأجواء ساخنة..لا يتكلم احد ..فرد الفعل لن يكون مرحبا بالفعل...تحدثت اميرة عندما لاحظت اختلاف الطريق لتقول
-ده مش طريق الفندق اللي شوفته على النت
ابتسم وسام بسخرية ليقول
-لا حضرتك هنروح فندق تاني في عابدين
نظر له مهاب في تعجب ليهمس له
-عابدين مين..مش هيقعدوا في الزمالك؟
-لا يا اخويا هيقعدوا في عابدين ماهو المدير فاكر اني فاتحها على البحري
-الله يا ويسو....انا البيت عندي ناوي يولع النهاردة ممكن ابات معاك
-احلوت البياتة معايا مش كده..كلب يا مهاب
-وحمار بس خليني انام معاكوا...
-ممكن تسكت اما اشوف هلقحهم فين في الشقة
-انا واحد حبوب وبستقبل الناس فأوضتي اللي في شقتك
-مهاب ..هنزلك والله
-لا على ايه
....
كان ياسر يجلس امامه وينظر له وهو يوقع على بعض الأتفاقات ليعطيها الى مديرة الاعمال ويتفرغ له بأبتسامة
-منور يا ياسر بيه خير؟
-بيه ايه يا منير...احنا دفعة واحدة..
-هههههه لسة فاكر
-منير احنا متخرجين من سنة ونص..ملحقتش انسى
-طب تشرب ايه؟
-مش عايز شكرا
-يبقى غدا؟
نظر له ياسر في قمت...فهو علم ان هذا بسبب والده
-منير انا جاي اعرض المشروع وامشي مش هزيط
-مابراحة يا ياسر...اصلا انا عارف دماغك فأكيد هوافق
وقف ياسر من مقعده ليقول بغضب
-منير....مشروعي مش الواو...ومش علشان ابويا تعمل كده فاهم
-انت معقدها ليه..ابوك عايز يساعدك
-وانا مش عايز منه مساعده...وشكرا يا منير اخدت من وقتك كتير
خرج ياسر و هو يحمل بعض الأوراق..تاركا منير ينظر لسرابه في غضب 
.....
دخلت ليلى غرفتها..لتبدل ملابسها و تلقي جسدها على سرير حديدي ...يتدفأ بمرتبة قماش لا تريح ..ظلت تفكر في حل لما ستفعل..فلا تستطيع ان تترك امها في هذه الحالة..فلن يصبح الدم ماء..غفت ليلى وهي تفكر..لتترك العناء لجسدها ان يرتاح
...
وصل وسام الى بيته...ليوقف السيارة فمكانها المعتادة..نظرت الى المكان المحيط بها..لتصرخ قائلة
-انا مش هنزل من العربية للمكان الdirty ده
نظر لها وسام بغضب ليردف قائلا
-خلاص خليكي متلقحة هنا..ووريني هتتنزلي ازاي في الحتة dirty ديه.
خرج الجميع من السيارة ولم يتبقى سواها..اقتربت اميرة منها لتردف قائلة
-انسة سيلا..خلي ال3 شهور يعدوا..انا مش عايزة اضيع وقت لأن امي عيانة...فلو اتبقى عندك رحمة انزلي
تعجبت سيلا من كلامها فهي لم تدري ان لديها والدة من البداية...بدأت تحس بشئ يجبرها على النزول...لكنها لم تدري ماهو
...
صعدوا الى الأعلى عبر درج رخامي...كانت تنظر الى الدرج بحقارة و اشمئزاز...درج يظهر عليه مسام الزمن القاسي...كانت تتذكر درج منزلها....لتعود النظر الى هذا و تلعن حظها.وصلا الى شقة يعلوها لوحة يكتب عليها 
(الأستاذ :سالم العالايلي)
اخرج وسام مفتاحه من جيبه...ودق جرس الباب..كاد ان يفتح الباب الا ان خرجت جارته...ليلتف الجميع نحو مصدر الصوت الأنثوي...
-ازيك يا استاذ وسام...طنط كويسة
-قسمت...الحمدالله انتي عاملة ايه؟
-والله ماشية ...ادعيلي بقى يا استاذ
-ههههه بعد استاذ ديه هدعي عليكي...خشي ذاكري..وسلميلي على طنط
-تمام يا استاذ
اغلقت قسمت ذات الشعر الذهبي..فتاة لا تزيد عن السابعة عشر...تأخذ كل من تقابله اخا لها...ابتسم وسام لأطمئنانه عليها..وعاد من جديد لفتح الباب...ادخل هو ومهاب الحقائب..لتتبعهما الفتاتان....بدأ وسام بمنادات والدته بصوت عال
-ماما...يا ماما ..يا حجة زينب
خرجت الحجة زينب من اتجاه المطبخ وهي تحمل طبقا في بعض الأرز الأبيض ينظر لها وسام بأبتسامة ليردف قائلا
-انتي بتعملي ايه يا حجة؟
-بطبخ يا ابني...منورين يا ولاد
نظرت الحجة زينب الى الضيوف...لتنظر لها اميرة بأبتسامة فهي تذكرها بوالدتها ...اما سيلا فنظرت لها ببعض من الأستياء على الحال التي ستعيش فيه 
-اتفضلو يا ولاد اقعدوا...وسام انت ومهاب هتباتوا في اوضة الصالون...و البنات القمامير هيباتوا في اوضتك يا وسام
رد مهاب بعبوس
-ماتكسبي فيا ثواب يا ماما و تبيتيني معاهم؟
-اتلم يا ولا...يلا يا وسام ..ادخل الصالون رتب حاجتك
رد وسام بتفاجئ
-لحقتي نقلتي يا ماما الحجات ؟
-طبعا يا حبيبي علشان القمرات
دخل مهاب ووسام غرفته...مع الفتايات كي يدلوهم على الطريق..اردفت سيلا سريعا لتقول بأشمئزاز
-يع..انا مش هنام في الأوضة الصغيرة ديه
-خلاص ياختي روحي نامي ففي فندق اهو يولعوا فيكي ..يبقوا ارتاحوا وريحوا...ايه النكد ده يارب
خرج وسام من الغرفة بعدما ازاح بما كان يحيط قلبه..من ناحيتها..لتتبعه والدته وتدخل غرفة الفتايات ..لتردف قبل مهاب
-معلش يا قمامير..هو بس مضغوط..استريحوا انتوا....وساعة بالكتير والغذا يجهز..
اردفت اميرة بحنان
-عايزة مساعدة يا طنط
ابتسمت الحجة زينب لتقول
-ربنا يكرمك يا بنتي شكرا...استريحوا...انتوا
..
-ليلى ليلى تامر و مامته برة ....اوووف يا ليلى 
استيقظت ليلى على صوت اختها ..لتقول بنعاس
-عايزة ايه
-تامرومامته برة
-طيب طالعة اهو
-خرجت هبة لتبدل ليلى ملابسها وهي متعجبة من هذه الزيارة..خرجت من غرفتها لتجدهم جالسين ..في صمت تام.تقدمت والقت السلام وجلست بجانب اختها..لتردف والدة تامر قائلة
-ماما فين يا ليلى؟
نظرت ليلى الى اختها وبدأ الأرتباك بأحتلالها لكنها حاولت اخفائه
-مسافرة يا طنط..عند خالي..ليه حضرتك عايزاها فحاجة؟
نظرت لها والدة تامر بقمط وغضب لتقول
-اه وهي هناك بقى ياريت تقول لخالك ان احنا مش عايزين الجوازة ديه يا ليلى ابني مش هيتجوز واحدة مامتها رد سجون
قاطع حديثها تامر ولدها ليقول
-ماما!...لوسمحتي انا اللي اقول الكلام ده
وقفت ليلى من جلستها لتقول بأبتسامة تملؤها الغضب
-اتفضلوا من غير مطرود برة..حاجتك كلها هتوصلك وعليهم دبدوب هدية كمان...برة!!
....
-الغدا جاهز يا ولاد
صوت الحجة زينب يدوي المنزل...ليخرج الشبابان...ويتجها الى المائدة..ظلوا منتظرين الفتاتين لكن لم يأتوا ..لتذهب الحجة زينب و توقظهم...فهم يجب ان(يرموا عظمهم)
ظلت تدق الباب الى ان فتحت سيلا بوجه غاضب
-يلا يا بنتي الغدا
-مش هأكل وميرا نايمة
-لا..احنا عندنا الأكل شرط..
نظرت لها سيلا في غضب لتقاطعها الحجة زينب بألحاحها عليها الا ان وافقت...خرجت سيلا وجلست في الطرف المعاكس للشباب...اتت الحجة زينب لترأس المائدة ..كانت اعين مهاب مثبتة على غرفة الفتايات منتظرا اميرة لتخرج..الا ان اردف دون وعي
-هي البت التانية مش جاية
نظر له وسام ليردف بأبتسامة
-بت ؟...تقريبا نايمة
-اه يا ابني نايمة...ومش قادرة تقوم...هي بس سهى اللي قامت
نظر مهاب ووسام الى بعضهم ثم الى الحجة زينب ليردف مهاب قائلا
-سهى مين؟
-سهى يا ابني اللي قدامنا ديه
نظر وسام الى سيلا التي يبدو عليها التقزز من الطعام ليعيد نظره الى والدته ويقول
-ماما اسمها سيلا...مش سهى يا حبيبتي
-هو انا هدقق هو سهى ...كل كل
-طبعا هاكل ...بعد سهى ديه كلنا هناكل
صمت قليلا لتنظر الحجة زينب الى سيلا وتقول في تعجب
-ايه يا سهى انتي مأكلتيش ليه .؟...الأكل وحش؟
-اكل؟...هو فين الأكل ده ؟...ده مش اكل بني أدمين انا استحالة امد ايدي في البتاع الأخضر ده
نظر لها وسام ليقول ساخرا
-يك..اومال ايه الأكل ياختي...شوية رز ملفوفين في قماشة
-قماشة؟..تصدق انك جاهل...ده سمك ني اسمه سوشي
نظر وسام الى مهاب بسخرية وقال
-ياض يا مهاب مش سوشي ده نوع جزمة شوفناها عند الواد عابد؟
-اه هي يا اخويا كل يك يلا
-انتوا بتتريقوا عليا؟
نظرا الشابان الى بعضهم البعض ليقولا فأن واحد
-ابسلوتلي...
نظرت الحجة زينب لهم في تحذير كي يصمتا ففي النهاية هي ضيفة
-تحبي تاكلي ايه وانا اعمله يا حبيبتي.؟
-عايزة سمك مشوي و عليه وصفة صينية هتبقى جامدة يا طنط
كانت ملامح الحجة زينب مندهشة مما قالته من طعام...فهي لم تطهو مثله من قبل...قال وسام منقذا للموقف
-ماما ..بعد الأكل هبقى اخد مهاب ونطلع البلكونة
-لا يا حبيبي سيبلي مهاب شوية...خد سهى وفسحها في عابدين
مال عليه مهاب ليردف ساخرا
-البس يا معلم!
.....

(7)


انهوا طعامهم..ليجتمعوا جميعا في غرفة الجلوس يشاهدون مسرحية (العيال كبرت) لتردف سيلا قائلة بأشمئزاز
-مش عيب على سنهم يعملوا كده
نظر له وسام ليقول بسخرية
-ان جيتي للحق مفيش عيب اكتر منك
-قصدك ايه؟
-مقصديش ...العفو 
نظرت له سيلا بعدم فهم طريقته ليكمل هو مشاهدة التلفاز..اتت الحجة زينب حاملة اكواب الشاي..لتضع امام كل واحد كوبه..اخذت الحجة زينب كوبها وجلست بجانب وسام..نظرت سيلا الى كوب الشاي بدقة ..تتابع حركة الشاي بداخله..الا ان اردفت بتقزز
-طنط هي الكوبية ديه نضيفة؟
نظرت لها الحجة زينب بتفاجئ من سؤالها..لتردف قائلة
-اه يا بنتي نضيفة انا بغسلهم ثلاث مرات
-بتأكد بس يا طنط..اصل بطني sensitive..لأي حاجة مش clean..مع ان الدوك قالي ان مناعتي قوية جدا
نظر لها مهاب كاتما ضحكته ويردف
-مناعتك ولا بجاحتك..لا تكوني فهمتي غلط
رمقته سيلا بنظرة اشمئزاز لتنظر الى الحجة زينب المندهشة ..وتتمرد عليها عينيها وتنظر الى وسام..الذي لم يعيرها اهتمام بل اكمل مشاهدته...صمتوا قليلا يراجع كل منهم كيف سيتحدث معها وهي هكذا...فتاة واثقة الى حد الغرور...تزور الحقيقة بأطار يحمل عنوان امريكا ضد الارهاب !...وقف وسام من جلسته ليسحب مهاب من يديه ويقول وهو متجها الى الشرفة
-ماما انا هقف انا ومهاب برة شوية
-وسام...يا ابني سيب مهاب عايزاه وروح هات انت وسهى جيلاتي
نظر مهاب الى وسام وهي يبتسم بسخرية ليفلت يديه من يد وسام..واتجه الى مقعده من جديد كاتما ضحكته..اردف وسام ببعض من الضيق
-معلش يا ماما..سيلا اكيد جاية تعبانة وعايزة تنام 
التفت الحجة زينب الى سيلا التي تتابع حوارهم بأستمتاع لتسألها بحنية
-سهى..انتي تعبانة ولا تقدري تخرجي؟
بدأت اللمعة بالأزدهار في عينيها لتردف قائلة
-لا مش تعبانة يا طنط خالص
ابتسمت الحجة زينب لتقول لوسام
-يلا يا ابني..ادخل البس عقبال ما سهى تلبس..وانت يا مهاب تعالى اقعد جني عايزاك
استأذن وسام وملامح الغضب تعلوه ..بينما استأذنت هي بأدب على غير العادة...لم يتبقى سوى مهاب والحجة زينب..اتجه مهاب بجانبها كما طلبت منه..نظرت اليه بأبتسامة عهدها عن والدته رحمها الله...القت الحجة زينب نظرها الى التلفاز تاركة مهاب..يدور في محور عقله كي يعرف ما تريده!!
.....
كانت جالسة في احدى المقاهي العالمية في امريكا..تطرق بيديها على الحاسوب الخاص بها...الا ان جائها اتصال على هاتفها..جعلها توقف كل شئ كانت تفعله ..ابتسمت في صفو وامسكت الهاتف ليصلها صوته الرجولي
-ايه الأخبار؟
-داخل حامي ...قول صباح الخير..
-مادموزيل لارا..انا مش صاحبك..احنا اللي بينا شغل و بس..افتكري شغل وبس!
ابتسمت لارا لتردف بدلال
-طب ايه رأيك نخليها اكتر...على فكرة انا مخلصة جدا للي بحبهم
-مخلصة!.ده الكدب بيمشي في دمك....ده صحبتك الأنتيم خونتيها علشان حبت ملاين
-الحبة اللي بتتكلم عليهم دول لما حطيتهم في البورصة جابوا قدهم عشرين مرة
ضحك بصوت عال يصل الى اذنيها ..ليدور في عقلها ويتناثر داخل الخلايا
-ما انا اللي برفعها يا لارا...ولو عزت انزلها بزرار هتلاقيها على الأرض
-اهو علشان كده انا عايزة اكسب رضاك...وبعدين ماتعملش الطاهر الشريف لأنك برضو زي...
-لا العفو...انا عمري ما خونت حد..عموما يا مادموزيل..جاسر اخباره ايه؟
-اهو دايب في غرامي...وبعدين انا زهقت ياريت تنجز..
-يومين كمان ومش هتلاقي صورته على وش الأرض
...
خرجا الأثنين من غرفتهما في ان واحد..لينظرا الى بعضهم البعض نظرة مطولة كل يحمل بداخله..كأنهم يتكلمون بصوت رج العالم بأسره..اكملا طريقهما الى الحجة زينب ومهاب...اعطاها ظهره..وانحنى الى الأسفل ليقبل رأس والدته..
-انا خارج يا ماما..عايزة حاجة؟
-لا شكرا يا ابني بس خد بالك من سهى لا تتوه منك
ابتعد وسام قليلا كي تقبل سيلا..وتسلم عليها يدا لا اكثر...نظر لها وسام عن قرب...ليعلوا صوته قائلا
-ايه اللي انتي لابساه ده؟!!
-وطي صوتك .!...انت شايفني لابسة ايه يعني
-المصيبة اني شايفك مش لابسة..اتفضلي غيري البتاع ده
نظرت سيلا الى الحجة زينب في ترجي لتردف
-يا طنط ..خليه يتعامل احسن من كده
ابتسمت الحجة زينب لها..ووقفت من جلستها لتسحبها من يديها ويدخلا الى غرفة الفتايات تاركين الشابين في الخارج..جلس وسام على اقرب كرسي...ليقترب منه مهاب بأبتسامة قائلا
-ايه!...مالك محموق اوي كده
-نقطني بسكاتك انت بس..
-حاضر يا اخويا..
....
دلفت الحجة زينب و سيلا الى الداخل ...لتجلس سيلا على مقعد المكتب...تراقب الحجة زينب بأنتباه لترى ماذا ستفعل...اتجهت الحجة زينب الى صندوق ملابسهم..وبدأت بالنظر اليه وهي تتمتم بــ(ده قصير...لا خفيف ده...ده كت...)
نظرت الحجة زينب الى سيلا لتقول في ضيق
-ايه يا بنتي اللبس ده؟..معندكيش حاجة طويلة؟
-لا يا طنط ده لبسي...
-طب جاكيت؟
-طنط...هو انتي هتمشي كلامه عليا؟
- بوصي يا حبيبتي الأصول اصول...ماينفعش تخرجي بشورت ونص باطنك باينة
نظرت لها سيلا في ضيق..لتقول بحنق
-انتوا كده العرب راجعين ماتعرفوش في الموضة حاجة
ردت عليها الحجة زينب بهدوء و رزانة
-الموضة مش في العريان يا بنتي...
وقفت سيلا من مقعدها..في غضب..لتنظر الى الحجة زينب المبتسمة في سلام..وتخرج من الغرفة...لتقف امام وسام وتردف
-انت مش بابي علشان تتحكم فيا..ولا boyfriend my..
-boyfriend?...مين الأهبل اللي هيحبك ده...ده هياخد فلوس وبرضو مش هيرضى يعيش معاكي
-انت قليل الأدب
-بس والنبي بلاش انتي تتكلمي عن الأدب خالص...واحنا برضو اللي راجعين شوفي نفسك
-على الأقل انا واحدة civilized..مش زيك 
-اه معلش اصلي بمسك البنات السلك عريان
-ماتنساش ان انتوا كنتوا بتدفنوا البنات اول ما يتولدوا
-انتي تعرفي ان امريكا اللي انتي محمية بيها كانت مستحقرة البنات ازاي...
-امريكا هي اللي ادت الحق للمرأة انها تتكلم
-مش امريكا لو انتي تفقهي في الدين اوووي زي ما بتقولي هتعرفي ان القرأن هو من مجد المرأة مش امريكا..القرأن هو اللي ادى حق للمرأة مش امريكا...القرأن بيعلن في اللي زيك في اكتر من اية..بيلعن في اللي الحدوا زيك
-دينك دين متعصب ...بيجبر المرأة انها تستر جسدها While ان الراجل ماشي براحته لا حجاب ولا t-shirt بكم
-ديني خايف على المرأة مش عايزها تبقى عرضة للي رايح واللي جاي...دوريها فمخك كده هتلاقي ان ديني افقه من الحادك..لو لسة هتخرجي..انا تحت ولو نزلت بالمنظر ده هتمشي لواحدك!!
رمقها بنظرة اخرستها عن حديثها...ليخرج من المنزل بأكلمه ليلحظ اعين الجيران الذين خرجوا بسبب صوته المرتفع...اغلق عينيه ليهدأ نفسه ونزل الى الأسفل بسرعة.....
...
كانت لا تزال تقف في مكانها بين نظرات الحجة زينب ومهاب ...نظرات لم تحدد معناها بعد...هل هي شفقة ام كره!...طيبة ام فرحون بما طرأ عليها!!...دلفت الى غرفتها سريعا و احضرت عدست تصويرها...لتخرج سريعا من الغرفة متجهة الى الباب ..نزلت على الدرج بسرعة لتتحدى نفسها...تريد ان ترى ما لم تره عدستها ...وصلت الى الأسفل لتجده بالفعل ينتظرها ..رمقها بنظرة غضب عبر زجاج النافذة..ليشعل السيارة ويبدأ في القيادة تاركا اياها واقفة لا تدري اين ستذهب بين هؤلاء الناس!...
...
جلس مهاب هو والحجة زينب...لتكمل الحجة زينب مشاهدتها...بينما يراقبها مهاب خفية منتظرا حديثها الا ان طفح به الكيل
-ماما..انتي عايزاني ولا امشي ولا ايه النظام
امسكت الحجة زينب بالجهاز التتحكم لتغلق التلفاز..وتعتدل في جلستها لتصبح امامه امسكت بيديه في حنيتها المعهودة لتقول بصوت ناعم
-مهاب..مش ناوي ترجع البيت بقى؟
-ما انا قاعد فيه يا ماما
-بتكدب عليا انا يا مهاب؟..
اغلق مهاب عينيه ليلوم نفسه كطفل صغير عما صدر عنه
-معلش بس لو عرفتوا هتزعلوا و زعلكوا عندي غالي
-انت اللي غالي يا ابن الغالين..ما تحرقش قلبي معاك
صمتا قليلا ليقطع حالة صمتهما خروج اميرة من الغرفة على استحياء...القت عليهم السلام ..واتجهت مسرعة الى الحمام...لتمر دقائق عدة وهم لازالوا على وضعيتهم..اتت اميرة وكادت ان تدخل غرفتها الا ان اوقفها صوت الحجة زينب
-ايه يا بنتي ما تقعدي معانا
-علشان تكونوا على راحتكوا يا طنط
ابتسمت زينب لتردف قائلة
-تعالي بس ومالكيش دعوة 
...
أبتلعت ريقها..وبدأت بالتجول في الشوارع في محيط انظار الناس اليها...تنظر الى الأرض بأرتباك وهي لا تدري لما احست في هذا الوقت بعرضة جسدها فهي تعيش هكذا دون حرج...اخذت نفسا الى صدرها لتخرجه مع بعض التوتر..وترفع رأسها وتمشي ...تتحدى نظرات الشباب اليها...نظرات هشمت جسدها من قوتها...كانت يديها تمسك عدسة التصوير...لترفعها الى عينيها وتصور المنازل التي اهلكها الزمن..ووجوه الناس التي دمرت من الحالة الجوية..لم تلحظ انها قد تطرفت الى شارع متقاطع يضيق عن الرئيسي...شارع تتكون فيه القمامة في ثناياته..ظلت تمشي وهي منكمشة من اشكال الناس...تنظر الى الأرض التي تتغطى بالأوراق والطعام الملقى عليها..تنظر الى الأرض التي تحطمت عبر العصور...لترتفع عينيها الى الجدران التي انهمكت من كثرة الكسور التي تحملتها طياتها ...وقفت امام مقهى مغلق..يلتف حوله اطفال في عقدهم الأول...نظرت لهم بتركيز شديد لتلمح ما كانوا يفعلونه...لترى ان بين اصابعهم الصغيرة ورقة...وليست كأي ورقة فهي ورقة تسمى (سجائر) انفتحت عينيها على مصرعيهما لتمسك بعدساتها وترفعهم وتلتقط صورة...تنجذب لها العيون...ليبدأ الخوف بالأنتشار في جسدها كمرض لئيم لا يمكن الشفاء منه!
.....
اتجهت اميرة بجانب الحجة زينب لتجلس بجانبها على اسحياء...تكلمت الحجة زينب ببعض من الجمود التي لم تعهده من قبل
-مهاب!..تنزل تجيب شنطة هدومك وتيجي تعيش هنا
-ماما...
قاطعته الحجة زينب في حنان لتقول
-يا ابني...عمامك مش هيحسوا بيك...لو ليا عندك خاطر تعالى يا مهاب...وسيب الشقة اللي بيقطعوا بعض عليها..يا مهاب انت ابني الي مخلفتهوش
وقف مهاب من جلسته..لينزل على ركبتيه ويمسك يديها ويقبلها...لتبتسم هي بحنان...وتضمه الى صدرها...كأنها تضم طفلا في المهد!
..
"الحق ياض ديه بتصور"
"هاتوا البت ديه بسرعة"
كلمات تتردد خلفها وهي تركض بين قطرات تسقط منها...ينبض قلبها خوفا من المصير المحتم...يركض خلفها الأطفال وهم يصرخون عليها...كانت تنظر خلفها لترى الغضب يتناثر من اعينهم ليلاحقها...الا ان وقعت في حفرت تمتلأ بالماء المجتمع من السماء...اعتدلت في جلستها لتكتشف انها قد جرحت قدمها ولا تقدر على تحريكها بشدة.اغلقت عينيها بشدة لتتلقى الضرب منهم لكنها سمعت صوتا اجش يردف
-بس يلا ..في أيه ياض يا بلية
اقترب منه طفل قصير القامة...بدين ليقول بغضب وهو ينظر ناحيتها
-عم عبدو...البت ديه صورتنا واحنا بنلف
-مش مكسوف ياض وانت بتقولها (واحنا بنلف) اه لو امك عرفت
-لا والنبي يا عم عبدو ديه تروح فيها
-ادام انت عارف انها هتروح فيها بتعمل كده ليه من الأول؟
-اكل العيش بقى يا عم عبدو...الحشيش من النوع ده بيجيب ناس ولاد نضيفة وبيأكلنا
-ربنا يستر على ولايانا يا بلية...يلا اسحب العيال ديه وغوروا من هنا
-طب والصورة؟!
-ماتخفش ياض...انا هكلمها
اومئ له الطفل..ليذهب هو والباقية الى عملهم ..توجه لها عم عبدو وهي لازالت على الأرض تسقط منها دموعها لتختلط مع عرقها..ليخلع سترته التي اهدرت بفعلة العمل في الصيانة...ليلقيها عليها لتستر جزئا من جسدها ويقول
-قومي يا بنتي....انا عارف ان العيال هدوا حيلك..ماتخافيش...انا واحد على قد حالي...وماليش في المشاكل
كانت عينيها ملتصقة بعينيه من بعيد...ترى فيه حنية لاحظتها فالحجة زينب ..امتدت يد الرجل لتضع يديها دون ان تشعر بين يديه..ليساعدها على النهوض من جلستها..لتصمت الأجواء قليلا الا ان يردف
-معلش يا بنتي عيال شياطين ...بس غلابة..فلو تكرمتي ومسحتي الصورة وسترتي عليهم تبقي كسبتي فيهم ثواب
-firstشكرا على اللي حضرتك عملته...second الأطفال دول لازم يقفوا عند حدهم ماينفعش كده..thirdالمفروض ان حضرتك adult فترشدهم بس انت كده بتخليهم يستمروا
نظر لها عم عبدو بحيرة ..فهو لا يفهم معظم حديثها..فأردف قائلا
-شاكلك بنت ناس اووي...وعمرك ما حسيتي ايه اللي بيحصل تحت ..اللي وصل العيال دول هنا الناس البشاوات اللي عايزين كده..عموما يابنتي..ماقدرش اقطع اكل عيشهم...
اعطاها ظهره ليمشي بخطوات متثاقلة الى منزل هش ...نظر لها وابتسم ليغلق الباب..وتقف هي لا تدري ما تفعل....وجدت من يضع يديه على كتفيها لترتعد خوفا..وتنظر اليه لتجده ينظر لها في جفاء اعتادت عليه...ليردف قائلا
-يلا علشان نروح...الوقت اتأخر
-ليه جيت...ممكن كنت تسيبني اموت او حتى اتوه
-علشان انتي دين في رقبتي...لازم ارجعك بلدك سليمة
-انا عايزاك تجاوبني طلاما انت شايف نفسك وطني ليه الناس مش بتصلح نفسها هنا...ليه الأطفال مش بيتعلموا..قدامكوا فرص كتير.بس انتوا بتضيعوها ليه!
نظر لها وارتسمت ابتسامة صغيرة على ثغره ليردف قائلا
-صدقيني يا سيلا ..العرب محتاجين فرصة...فرصة تحقق لهم اماني اكبر من الصين...بس فرصة دون تدخل من اقتصاد ومنظمات واوروبا...فرصة تبني احلام اتحطمت ..فرصة واحدة بس!
.....
وقف هو ووالدته من الجلسة ليرمقاهما بأحتقار ويخرجا من المنزل...لتتدحرج دمعة ساخنة على وجهها لتقترب اختها وتردف بأبتسامة
-تصدقي دمه كان يلطش...وسئيل ..ورخم وجلدة..و
قاطعتها ليلى بأبتسامة لتقول
-خلاص يا هبة...مرمطي الواد
-فوكك ياسطا ده واد اهطل
-ماشي يا زميلي تعالي اما نشوف هناكل ايه!
.....
يجلس كعادته في احدى الحفالات الراقية يتحدث مع هذا ويتساير مع ذاك..الا ان اتاه اتصال..استأذن منهم ليذهب الى مكان يخلوا من البشر ..
-الو يا باشا
-حاتم...جاسر لو مات سيلا هترجع علشان زن صاحبتها
-ماتخافش يا باشا...مفيش حاجة من ديه تحصل سيلا هترجع بعد 93 يوم..لا قبل ولا بعد!
......

(8)


"من انا؟"
سؤال يدوي في كل مخلوق ليقتله رويدا رويدا
دون ايجاد اي جواب !!
.....
توقفت سيارته امام المنزل...ليظلا ساكنين بداخلها..هو ينظر امامه دون الألتفات اليها..بينما هي تنظر الى السترة التي غطتها من الاعين....كانت تحس بدفأها على جسدها ..تنظر الى قطع التراب المنثورة على الذراع...ليراودها احساس لا تعرف معناه...احساس لم تحسه الا الان...احساس انعدم في حياة الكثيرين!..
نظر اليها ليردف في جمود
-انزلي...
-مستر وسام...انا عايزة ارجع اميركا 
تثبتت اعينهم على بعضها البعض.... تحاول عينيه الدخول بعمق اكثر الى داخلها لكنها أبت...وازاحت وجهها بالكامل عنه
-مقدرش اعمل حاجة..عندك رئيسك هو اللي يمشيكي مش انا
انهى كلماته لتتبعها صوت اغلاق باب السيارة ليجدها خرجت منها...لم يفهم ما سر هدوءها الغير معتاد..لما لم تجادله كعهدها!...اغلق السيارة وترجل منها ..ليصعد الى الأعلى...ويجدها تنتظره امام باب المنزل...وهي لا تزال تنظر الى الأسفل..اغلق عينيه قليلا ليفتحهما...ويتجه ناحية الباب....ليسمع صوت باب جارته يفتح وتخرجه هي منه وتقول بأبتسامة
-استاذ وسام...ممكن لو مش هضايقك ضيوفك يجوا يقعدوا معايا ..واهو نعمل العشا سوى
التف وسام وهو رافع احدى حاجبيه
-انتي مش عندك امتحانات؟
نظرت اليه بحزن كاد ان يفتت قلب سيلا التي تراقبها..الا ان اردفت
-كده يا استاذ وسام تنسى عيد ميلادي!
ابتسم وسام ابتسامة تكاد ان تظهر على ثغره ويقول في أرتباك
-معلش والله يا قسمت..بس الشغل لاخمني ..والأنسات معايا المهم ليكي عليا يا ستي نعمل عيد الميلاد دلوقت حالا وهنزل اجيبلك الحلويات
-بجد يا استاذ وسام
-بجد...هنادي ماما ومهاب يقعدوا معاكوا عقبال ما اجيب الحاجة
-ربنا يباركلك يا استاذ وسام
-بطلي اسلوب الشحاتة ده بقى..
ابتسمت له... يفتح الباب ويدخلا الأثنين الى المنزل..
...توجهت سيلا مسرعة الى غرفتها...لتتقابل اعينهما للمرة الثانية...ليدر هو رأسه ويحدث والدته
-ازيك يا ماما..
-الحمدالله يا ابني ..بس انت لحقت؟
-اه لفينا شوية وبعدين النهاردة عيد ميلاد قسمت..فهنعملها حفلة
ابتسمت الحجة زينب في سرور...ليردف مهاب قائلا
-اوبا ..البت المزة
-ياض اتلم ده انت كلامك سم
-ويسو...مش هنجيب هدية
-لا
-بس ديه زي اختك
-يا سيدي اختي وانا حر فيها انت مالك
-طلعت واطي على فكرة..انا هاخد اميرة واروح اجيبلها هدية
نظر مهاب الى اميرة ...ليجدها تنظر الى الأرض...ويبدو ان الدموع اخذت عينيها كمسكن لها..تنحنح مهاب ليردف وهو يقف عن مقعده
-انا هستناك تحت..علشان نجيب الحاجة
-ماشي...
خرج مهاب من المنزل...لتقف اميرة من جلستها...وتستأذنهم كي تحضر كأس ماء صنعته عينيها ...التفت الحجة زينب بعدما خرجت اميرة عن مرمى بصرها لتردف قائلة
-هي ساكتة علطول؟
-وانا ايه اللي عرفني يا امي...شوفيها يمكن متضايقة من حاجة.
-طيب يا ابني..وسام في حاجة حصلت برة؟
-لا خالص بتقولي كده ليه؟
-عمري ما اتوه عن اللي حته مني..
ابتسم وسام بمحبة ليقول
-ماتخافيش يا امي...ان شاء الله خير
قبل وسام رأس والدته..لتربت هي على كتفيه بحنيتها...وتتبع اميرة ...اتجه وسام الى غرفته..ليدخل دون استئذان ناسيا ان هناك من يسكنها..لكنه سرعان ما افاق..ليقول سريعا
-اسف..نسيت انك هنا..
قاطع خروجه من الغرفة صوتها الذي بدى ضعيفا لوهلة
-مستر وسام..هو انت بتصحى امتى؟
ازاح بنظره من الباب اليها ..لينظر لها في سخرية ليقول
-ليه بتفكري تجهزيلي فطار؟
-مش هتلحق تتهنى بيه كله لأنك احتمال تموت 
-ده نظام قر..عموما بصحى بدري
-تمام..ممكن نبقى نخرج؟
-نخرج نروح فين؟
-انا هنا علشان اعمل تقرير عن مصر...فعايزة اعرف حاجات كتير
-مهاب هيبقى يوديكي
-ماهو فعلا مستر مهاب هيجي هو وميرا..
حرك عينيه دلالة على التملل ليقول..
-لو فينا عمر ..مين عارف مش ممكن حد فينا يموت دلوقت
-don’t say this on your self
-انا اقول اللي عايزة...وبعدين ربنا بيفتكر كل الناس عايزك وانتي صاحية تدعي كتير
-ادعي بأيه
ابتسم في سخرية ليردف
-ان ربنا يسرع في اجلك
...
دلفت الحجة زينب الى المطبخ لتجدها واقفة ..يتساقط من عينيها مطرا مالحا..يسقط في محيط الكأس...لتقترب منها وتربت على كتفيها...فتنظر لها اميرة وتلقي جسدها عليها وتستنشق عبيرها 
-فأيه يا بنتي مالك
-كان نفسي امي ترجع معايا وتشوف البلد
-ماتكلميها!
-لسة ماجبتش رقم...عمري ما بعدت عنها
-ربنا يصبرك يا بنتي ...يلا روقي وانا هخلي وسام يجيبلك خط....يلا تعالي ىنشوف البت قسمت هتلبس ايه
ابتسمت اميرة بين دموعها..لتخرج هي والحجة زينب من المطبخ وهم مبتسمين
...
نزل وسام الى الأسفل ليجد مهاب شاردا امام السيارة ...اتجه اليه ليقف بجانبه وهو ينظر مثله الى السماء
-يأخي امرك عجيب الأيام ديه..
-انا برضو يا ويسو...ولا انت
-لا يعني..بس النظرات اللي بتتلقح في الصالة عندي ديه نظامها ايه؟
-نظامها ايفون...عادي لو كنت مكاني كنت هتعمل كده..اكيد كنت هتعرف هي بتعيط ليه؟
-يا حنين!...طب اركب اما نلحق عيد الميلاد 
...
دخلت اميرة والحجة زينب الى غرفة التي تحتوي سيلا..ليجدوها تجلس على السرير تشاهد مامرت به في ضغون هذه الساعات..اردفت الحجة زينب بأبتسامة
-يلا يا بنات..اجهزوا علشان ورانا عيد ميلاد
تحدثت سيلا دون ادنى اهتمام
-معلش يا طنط مش هقدر اجي عايزة انام
-لا..ماينفعش يا بنتي البنت عازمتنا...ديه عيلة وعايزين نجبر بخاطرها
-Although انا مش فاهمة حاجة من اللي حضرتك قولتيها بس بجد سوري
-لو ليا عندك خاطر يا سهى تعالي
ارتفعت نظرات سيلا الى الحجة زينب...لتفقد تركيزها..تركيز محاط بكذبات تربت عليها...لكنها وبدون اي قوة خارجية..قالت
-خمس دقايق هلبس وهاجي
....
كان يقود سيارته...وهو يستمع الى الموسيقى الصاخبة...يدندن مع الموسيقى...لتزيد ابتسامته ..نظر بجانبه ليفاجئ بشخص ينظر له حاملا قناصة كبيرة...وبجانبه شخص ينتبه للقيادة...صوبت القناصة على وجهه..ليبدأ بالأرتباك وهو يقود...تتصبب قطرات العرق على وجهه..ليخفق قلبه مصدرا صوتا عاليا....لتصبح رؤيته سوداء قامتة...ابتسم الرجلان الى بعضهم البعض...ليمسك احدهم بالهاتف 
-مات يا باشا...موتة لا رجعة بعدها!!
....
تجهزت الفتاتان وخرجوا جميعا متجهين الى منزل جارتهم لتدق الحجة زينب الباب راسمة ابتسامة مودة اليهم...فتح الباب لتظهر فتاة ..ترتدي فستان قصيرا بعض الشئ...تتوج بتاج مرصع بألماس يبدوا عليه الحقيقة...ابتسمت في وجههم لتركض بداخل الحج زينب وتقول بعفوية
-طنط زينب...وحثتيني اووي
-لسة لادغة يا رودي؟
-ثوفتي بقى..حتى البت قسمت بتتريق عليا!
اتت فتاة اخرى من خلفها لتحملها بين يديها وتقول مداعبة
-البت قسمت!..اصلها حيالله اختك الكبيرة
-كل سنة وانتي طيبة يا قسمت..بحبك والله
-باين يا ختي....ازيك يا طنط
-انا الحمدالله يا بنتي كل سنة وانتي طيبة يا حبيبتي عقبال اما اشوفك عروسة يارب
-ربنا يخليكي...اتفضلوا يا جماعة..
دخلوا جميعا الى المنزل..ليجدوه لا يقل مساحة عن منزل وسام...كانت الصور هي محط انتباه سيلا...تنظر اليه بشغف طفل بلعبته الجديد لعبة ...لا يحيى فيها الكثير..لعبة انهت مصير الكثير...لعبة الحياة.!!
تقابلت عينيها مع صورها تضم شريطا اسود اللون..شريطا يوضع على من سافر دون رجعة...اقتربت من الصورة لتجده رجلا مرتديا زي الجيش...وهو يقف بجانب صديقا له...كانت تتمعن في تفاصيل وجهه..التفت رأسها جانبها لتجد سيدة عجوزة بجانبها...تنظر الى ما كان يلفت انتباه سيلا اردفت السيدة بهدوء
-سيد ...ابني..وابو قسمت ورودي
-مات؟؟
-كان على الحدود واخد رصاصة جنب صدره
-واحشك؟
ابتسمت السيدة لتزيح رأسها عن الصورة
-الضنى غالي يا بنتي...!
ابتسمت السيدة في وجه سيلا...لتبتعد عنها رويدا رويدا الى ان اختفت بين جدران الغرفة....عادت بعينيها من جديد الى الصورة لتتحرك يديها دون ارادة وتتحسس ملامح وجهه على الصورة..كان هناك ما بداخلها يدفعها لفعل هذا..كانت تلمس وجهه لتحس بطلقة تخترق عظامها...تتخيل نفسها معه ..لترى في اعين مصورة ما لم يره احد قبلها...ازاحت يديها فجاة لتبدأ الأصوات بتخلل اذنيها ومسمعيها..نظرت الى يديها...لتتسع حدقات اعينها..فلقد احست بالطلقة في يديها...اغلقت عينيها وهزت رأسها يمينا وشمالا..لتحاول رسم ابتسامة بسيطة على ثغرها..التفت الى المائدة...لتقول قسمت بصوت عال
-طنط زينب...تعالوا نقعد في اوضتي..تيتة دخلت تنام وماما جوة اصلا
اومئت الحجة زينب...لتضع يديها في يد سيلا وتبدأ بالمشي معها نحو غرفة قسمت دخلت الفتايات الى الغرفة ليتفرقن على المقاعد...قالت قسمت بسعادة
-انا فرحانة اووي اخيرا هتم ال18!!
ابتسمت الحجة زينب التي تجلس بجوار والدة قسمت لتقول بسعادة
-ربنا يديكي طولة العمر يا قسمت ويفرح ماما بيكي
ابتسمت والدة قسمت لتقول بسعادة
-وانا هعيشلها يا زينب البركة فيكي
-اوعي تقولي كده يا سميرة..ان شاء الله هتفرحي بيها هي ورودي
-وهو انا هفرح لواحدي مش انتي امها برضو ولا ايه
-طبعا يا سميرة...ديه قسمت حبيبتي
كانت سيلا تتابع الموقف بدهشة وتعجب...ياله من موقف!
فهم يتعاملون كأنهم اخوة...لا يفرق بينهم شئ..تأخذ كل منهم ابن الثانية انه ابنها ...تحسسه بالأمان الأسري...قاطع شرودها صوت الحجة زينب
-تعالي يا سميرة نطلع نقعد مع الحجة وحشاني 
-اه والنبي يا زينب ديه بقالها كام يوم متضايقة ...ماعرفش ليه بقت تفتكره اليومين دول كتير..الله يرحمه كان حنين معاها
-الله يرحمه كان حنين مع الكل...يلا بقى يا ولاد اقعدوا مع بعض واحنا هنخرج
خرجت السيدتان من الغرفة تاركين فتايات..صامتين لا يعرفن عن ماذا يتحدثن..ظلوا على هذا الوضع لبضعة دقائق الا ان اردفت قسمت بأبتسامة
-تحبوا تشربوا حاجة؟
ابتسمت لها اميرة لتقول
-ميرسي مش عايزة
-لا والله لازم تشربي ده حتى عيد ميلادي
-خلاص مش هزعلك هاخد عصير
ابتسمت لها قسمت لتتجول عينيها الى سيلا وتقول
-استاذة ....
نظرت لها سيلا لتقول بشرود
-سيلا
-الله اسم حضرتك حلو اووي..عموما تحبي تشربي ايه؟
-Thanks I don’t drink at night
أشارت سيلا بيديها بعدم الحديث عندما انطلق صوت من هاتفها معلنا وصول رسالة ...فتحت الرسالة وهي لازالت شاردة لتبدأ بقرأتها وملامحها تزداد حدة عن كل كلمة...اتسعت عينيها من هول الصدمة...اغلقت هاتفها ووضعته في الحقيبة ...ووقفت لكي تخرج لكن اوقفها صوت قسمت بعفوية
-معلش بس ممكن تعيدي الكلام ببطئ اصلي مش بسمع
نظرت لها سيلا بتهجم لتقول بغضب
-ليه اطرشيتي فجأة...you know what all of you are liars Humbug !!
فتحت سيلا الباب..لتخرج من الغرفة وهي غاضبة..جلست قسمت من هول الكلمات التي وقعت عليها دون سابق انذار..ابتسمت في ألم ..لتقترب منها اميرة وهي متأسفة عما صدر...وبدأت بالربت على كتفيها لتقول بحنية 
-معلش بس هي متعصبة انتي ماتعرفيش ظروفها
نظرت لها قسمت بأبتسامة يغمرها الألم في ثنايتها لتقول بضعف
-هي فعلا معاها حق...انا طرشة...
ازاحت قسمت بعض من خصل شعرها..لتبان سماعات اذنها البيضاء..ضمت اميرة شفتيها معبرة عن حزنها عما طرق..فمهما كانت الكلمات بسيطة الا ان الجرح عميق...اردفت اميرة وهي تحاول ان تبتلع ريقها
-معلش يا قسمت...انتي قمر في كل حالاتك..
-شكرا يا استاذة...طب هي هتقعد فين علشان اروح اعتذرلها!!!
اتسعت حدقتا اميرة لتقول في دهشة
-انتي هتعتذريلها رغم انها اللي زعلتك؟
قالت قسمت بكل عفوية
-يا استاذة كلنا سواسية...المهم ان القلب يبقى صافي..ويمكن انا غلطت من غير ما اخد بالي!
....
خرجت سيلا من غرفة قسمت لتقابلها رودي وتقف امامها وتبتسم..في طفولة لتقول
-طنط طنط...هو انتي امورة كده ازاي؟
توقفت سيلا قبل ان تغضب عليها لتنزل الى مستواها...وتقول بدموع مكبوتة
-هو انا فعلا امورة؟
وضعت رودي يديها الصغرتين على وجهها الناعم لتقول بلطافة
-بابا دايما كان قولي انا الحلاوة مث في الثكل اد ما هي في الأخلاق...يعني..
قاطعت حديثها بوضع يديها على قلبها وتقول بطفولة حرة
-لو ده بيضق تك تك تك...يبقى انتي احسن من ناس كتير
___

(9)


نظرت سيلا الى اعين رودي بتأثر..رأت اعينها طفلة صغيرة ..خائفة من الأيام..تبكي في الداخل رغم ابتسامتها الكبيرة على وجهها...احتضنتها سيلا بقوة ...لتشعر بالطفل الذي بداخلها طفل تعود على الوحدة كعامل اساسي في حياته..حتى اتيحت له الفرصة ان يجد اصدقاء...يلعبون به دون اللعب معه..ابتعدا الأثنين عن بعضهم البعض..لتنظر سيلا الى ما تحمله رودي بين يديها وتقول بتساؤل
-ايه ديه؟
-ديه سماعة البت قسمت التانية....نسيتها في أوضتي
اتسعت اعين سيلا لتقول بتفاجئ
-سماعة؟...هي مش بتسمع كويس
-هي مث بتسمع خالص..بس لما بتحط السماعة بتسمع ثوية ولازم اللي قدامها يبطأ علشان تفهمه...تركتها رودي لتركض الى الداخل تاركة سيلا جالسة على الأرض..تترقرق الدموع في عينيها..لما سببته من اذى بكلاماتها..فأذى عن اذى لا يفرق الكثير!.وقفت من جلستها...لتخرج من جيبها هاتفها الملقب (ipod)...كان جديد صمم خصيصا لذوي المال الاكثر.ابتسمت سيلا...ودخلت الى الغرفة لتتهشم عظامها من نظرات اميرة وقسمت لها...نظرات لوم وعتاب عما فعلته فليس كل داء له دواء...!..
-اميرة ممكن تاخدي رودي وتطلعي بره..خمس دقايق
نظرت لها اميرة..وامسكت بيد رودي الصغيرة لتمر بجانب سيلا وتهمس قائلة
-Words hurt!..take care
خرجت الفتاتان من الغرفة تاركين قسمت و سيلا بمفردهم جلست سيلا بجانب قسمت لتقول بصوت طفيف
-sorry!
نظرت لها قسمت لتقول
-معلش بس وضحي صوتك
اقتربت منها سيلا اكثر لتصبح بجانبها حرفيا لتقول بصوت عال
-اسفة على اللي قولته
-لا انا اللي اسفة تلاقيني قولت حاجة ضايقتك!
صمتت سيلا وهي تنظر لها ...فلقد تاسفت وهي لم تخطئ!؟....فدائما يعرف في اوروبا ان الحق حق..الا في السرقة !..
تنحنحت سيلا لتقول بأبتسامة على ثغرها
-قسمت...انتي ليكي في الأغاني؟
-اه طبعا...بس مش بسمع كتير بحاول اقللها على اد مأقدر
اخرجت سيلا الهاتف من جيبها لتمتد يدها حاملة الهاتف بين اصابعها وتقول بأبتسامة
-طب ممكن تعتبري الـipod ده زي اعتذار؟
نظرت لها قسمت بفرح شديد...لكنها ازاحت الفرحة وهي تقول
-ماقدرش اخده ..لأنك مش هتعتذري بده...وبعدين مجيتك ديه غالية عندي حتة من الأيبود
ابتسمت قسمت في وجهها لتخرج من الغرفة بعد ان استأذنتها..يالها من فتاة ..الهذه درجة هي ساذجة ..ام هم فعلا هكذا؟
....
كان ياسر يجلس في غرفته يرتب بعض اوراقه..ليطرق عليه الباب...عمه ويسمح له بالدخول...دخل العم برزانة وجلس بجانبه على السرير ليقول بأبتسامة
-ايه يا ياسر انشغلت بالشركة مرة واحدة
-معلش بقى يا عمو انت عارف..شركة جديدة ..ومش عايز حد من طرف بابا فيها فالموضوع صعب
-ربنا معاك يا ابني...عرفت ان اختك هنا
رفع ياسر احد حاجبيه تعبيرا عن الدهشة والتعجب ليقول
-وديه جاية تعمل ايه؟
-والله ماعرفش..بس الواد اللي كانت مخطوباله ده مات وجابوا الخبر وقالوا انها هنا..شغل!
ابتسم ياسر بسخرية ليقول
-قصدك كدب يا عمو ...انا مش عارف ضميرها ازاي مستريح وهي بتشتم في ناس بيطلعوا في الروح؟
-ان الاعمال بالنيات..والله يغفر لمن يشاء...ادعيلها يا ابني ممكن ربنا يهديها 
نظر له ياسر بعدم رضا..لكمل ما يفعله بهدوء
...
كان وسام يصعد الدرج حاملا بعض الطعام الشهي..وخلفه مهاب يحمل أكياسا اخرى....توجه وسام امام منزل جيرانه...ليطرق الباب....وينتظر قليلا ليردف مهاب بأرهاق قائلا
-انا مبحبش اعياد الميلاد...ايه اللي جابني يارب
-علشان المزة ياخويا
-هيييح...يخربيت حلاوتها
فتحت قسمت عقب انتهائه من الكلام لتردف ضاحكة 
-هي مين ديه يا استاذ؟
ارتفعت نظرات مهاب اليها ليقول ببعض من الحرج
-اختي
-هو حضرتك عندك اخوات اصلا
-كلنا اخوات في الأسلام
ضحكت قسمت و دعتهم للدخول...وضعوا الأشياء على الطاولة...لتبدأ قسمت بمنادات والدتها والحجة زينب والفتايات...
اجتمعوا جميعا حول الطاولة بعدما جهزت الحفلة بطريقة مناسبة...وقفت قسمت في المنتصف بينما وقفت سيلا بجانبها الأيمن واصرت قسمت ان يقف وسام بجانبها الأيسر...بدأت الموسيقى بالأشتعال..لترفع سيلا عدستها وتلتقط صور متعددة وهي تشعر بأن كل صورة تنبض بالحياة الا منتهية..اغلقت الأنوار ليبدأ الجميع بالغناء..الأغاني التقيلدية لأعياد الميلاد..كانت الرؤية معتمة ليس هناك سوى ضوء الشمع....احست قسمت بمن يسحبها من مكانها لتقف بجانبه .وتبدأ الأصوات تتعالى 
Happy birthday to you
happy birthday to you
happy birthday to قسمت 
happy birthday to you
...تنهي سيلا الحفلة باللقطة الاخيرة التي جمعت قسمت ووالدتها و اختها الصغير...لتضأ الأنوار وتنظر سيلا بجانبها لتفاجئ به..يقف بجانبها يبتسم لقسمت في سعادة...رأت ف عينيه العسليتين. سعادة كبيرة في عينيه..رغم انه تشاجر معها من قليل الا ان السعادة لازالت تقفز في عينيه ابتسمت سيلا وهي تمرر اعينيها على اوجه الناس الموجودة لتبدأ بسحب نفسها رويدا رويدا واتجهت الى الشرفة...كانت تنظر الى الأمام...تنظر الى الأطفال الصغار الذين يلعبون بكرة تهشم جلدها من كثرة الأرتطام...من اين يأتون بهذه السعادة؟
بدأت الأبتسامة بالأرتسام على وجهها وهي ترى طفلة تقع على الأرض ليركض باقية الأطفال نحوها ويساعدونها رفعت عدساتهاا لتلقط الصورة لكنها توقفت عندما رأت فقيرا يبدوا عليه الكبر...يركض نحو الفتاة ليقول بصوت عال
- اوعى يالا منك ليها...مالك يا بنتي؟
-وقعت يا عمو ورجلي واجعاني
-بيتك فين؟
شاورت الفتاة على احد البنايات المحطمة بالكامل..لا يبدوا عليها اي اهتمام..ابتسم الرجل بحنية وحملها بين ذراعيه..لتلتقط سيلا الصورة بين ذهولها فالرجل ليس لديه القوة كي يحملها!...اين اطارها التي تحمي بيه اكاذيبها؟!
...
كانت اميرة تقف بين المهنئين وتبتسم في حنية اليهم فهذه هي طبيعتهم البحتة..كان مهاب ينظر لها وهو لازال يرى ف اعينها خدوش حزن لم يزل بالكامل...قاطع مراقبته هاتفه الذي اصدر صوتا في جيبه..ابتعد قليلا عن الناس ليتعجب من المتصل
-سلام عليكم...مين معايا؟
-good evening مستر مهاب...انسة اميرة عند حضرتك؟
قطب مهاب حاجبيه ليقول
-اقولها مين؟
-قولها دايفيد
-طب ثانية واحدة..
اتجه مهاب الى مكان اميرة ليربت على كتفيها ويعطيها الهاتف..اخذت الهاتف وهي تحاول ان تستفسر منه لكن لا جدوى..اتجها الأثنين الى غرفة هادئة لتستطيع الحديث فيها
-good evening sir
-ازيك يا ميرا
اخذت اميرة نفسا عميقا لتخرجه بهدوء وتقول
-هاي دايفيد
-لسة فاكرة اسمي؟...سافرتي من غير ما تقولي
-اقول ايه؟...انتي يا ابني مريض..عايز ايه يا دايفيد وياريت يبقى مختصر
-انا لحد دلوقتي مش فاهم انتي ليه سبتيني ...انا لسة بحبك
-دايفيد!...it’s my choice not yours
-what the hell..just tell me one reason to do that
-you know my reason
-بجد!...سيبتيني علشان انا ملحد يا ميرا
-mira isn’t my name…اسمي اميرة ولو جربت تتصل تاني صدقني يا دايفيد مش هيحصل طيب
اغلقت اميرة الهاتف سريعا ..لتجلس على اقرب مقعد وترفع رأسها عندما احست بنظرات مهاب لها..ليقول 
-هو انا اتشتمت؟
نظرت له في ريبة لتتحول الى ابتسامة وتقول
-لا ..اسفة لو كنت سببت ازعاج
اعطته هاتفه بأبتسامة رقيقة على ثغرها وهمت بالوقوف لتخرج لكن اوقفها صوته ليقول
-هو انتي اسمك ميرا ولا اميرة ولا في الأخر هتطلعي متولي؟
-شكلي في الأخر هطلع متولي
...
سقطت دمعة من اعين سيلا ..لتحس بدفئها على وجنتيها ...دفئ ذهب مع طيار هواء لاذع اتى ناحيتها...اخفضت رأسها وهي تحاول ترتيب افكارها التي شوشت من الرسالة...دخل اليها حاملا صحنين...اقترب منها ليجدها مخفضة رأسها فتنحنح مما اثار فجأتها فتراجعت بسرعة الى الخلف لتقول بغيظ
-انت متخلف
-تصدقي كنت هقول عليكي طيبة وبتحسي..بس رجعت ف كلامي امسكي اطفحي الكيك
-يعني ايه اطفحي ؟
-يعني كلي...eat..
اعطاها صحنها واستند على سور الشرفة ليأكل في صمت وهو ينظر الى الأبنية التي امامه...وقفت بجانبه..لتأكل هي الأخرى من الكعكة...قررت ان تتكلم عندما وجدت ان الأجواء صامتة بوحشية
-ميرسي
-على ايه؟
-على الكيك
ابتسم لها بهدوء واكمل طعامه...لتتكلم هي ببعض من الأستفهام
-هي قسمت مش بتسمع من امتى
نظر لها بسرعة بتفاجئ فلا احد يعلم سوى عائلتها فقط...
-من ساعة ما ابوها مات
-هو انت بتحبها؟
اطلق ضحكة عالية من فمه لينظر لها ويقول
-هو عندكوا اي حد بيعز حد يبقى بيحبه؟!
-يعني ايه عندكوا؟
-هو انت ساقطة لغة؟...يعني في امريكا ...
-sure مفيش معنى تاني اكيد الولد in love لو اهتم بالبنت
-وانا اقول انتوا تافهين ليه
-hey!..behave
-يا بنتي انا اكبر منك احترمي نفسك شوية...مش علشان كلمتين انجليزي حافظاهم هتصدعيني...انا ماعرفش ازاي بتصاحبي اصلا..
صمت فجأة عندما وجد دموع تتسابق في عينيها..قطب حاجبيه ليسأل
-مالك؟
-you really don’t care..you’re right 
تركت الصحن وخرجت من الشرفة بخطوات مستقيمة تتذكر نص الرسالة الذي صدمها...جلست على احد المقاعد بين الناس..لتتذكر صديقتها ...وحبيبها فلقد انهت حياتها معهم بصفحة مليئة بالكره..لا تستطيع تقليبها من ثقلها!!..اتجهت الحجة زينب الى جانبها لتضع يديها على قدمها وتنتشلها من حزنها وتقول
-شكلك مرهق يا سهى..يلا هنادي وسام علشان نروح
....
كانت جالسة في غرفتها تمسك بكتب جامعتها..وتقرأ بصوت عال...ليقطع قرأتها دخول اختها الكبرى علها وهي تقول بضجر
-ما هو العيشة ديه ماتنفعش لازم نشوف حل
-يعني انت جاية وانا امتحاني بعد بكرة وتقوليلي نشوف حل!
-يعني يا هبة يرضيكي رمية امك ديه؟
-يا ستي هو حد قالك اني ابو لهب!...اكيد مايرضنيش بس حاليا انا بذاكر مش قومتي من المذاكرة هي اللي هتطلع ماما
-تصدقي ان معندكيش دم
-وحيوانة وزبالة وكل اللي انتي عايزاه بس ممكن بقى تخليني اذاكر!؟
صمتت ليلى قليلا لتقول بحماس
-هبة هو انتي مش بتعرفي في الفيزيا؟
نظرت لها هبة بتملل لتقول
-بعد يومين مش هبقى عارفة حاجة..ليلى وحياة ابوكي امشي خليني اذاكر
-يا فصيلة اسمعي...ايه رأيك تدي دروس فيزيا لثناوية؟
-مش لما ادي لنفسي...ليلى روحي ربي عيالك وسيبيني بدل ما اخدلي ركن جنب امك!
....
كانت سيلا اخرتهم جميعا...بدأت قسمت بتوديع الجميع وهي تشكرهم...وعندما اتت سيلا احتضنتها قسمت بحرارة وشكرتها...دخلوا جميعا الى منزلهم لتتجه الفتايات سريعا الى غرفتهن..بينما يجلس الشابين مع الحجة زينب لتقول
-ويسو..ابقى هات رقمين علشان البنات
-من عنيا يا امي
-وانت يا مهاب..عايزاك تصحى الصبح انت ووسام علشان تخرجوا البنات...يلا بقى تصبحوا على خير
دخلت الحجة زينب الى غرفتها بعدما ودعتهم ليجلس الأثنين بجوار بعضهم البعض ويشردا في الحائط ليردف وسام دون وعي
-هي البت ديه مالها؟
-والله ماعرف..وشها احمر لما قالت اسمه
-المصيبة انها قليلة الأدب حتى وهي متضايقة
-غير كده طلعت بتضحك
نظرا الأثنين الى بعضهم البعض ليدور حولهم علامات استفهام...ليقول مهاب
-باين ان احنا هيسنا...انا داخل انام تصبح على خير اويسو
....
كانت جالسة على السرير بجوار صديقتها اميرة كلُ في عالمه الخاص..سقطت دمعة منها دون قصد...لتنظر لها اميرة بتفاجئ وتقول
-في أيه؟..بتعيطي ليه؟
ارتمت سيلا على اميرة وهي تشعر بوغزة في صدرها...وغزة لم تشعر بها منذ زمن بعيد...ظلت اميرة تربت على كتفيها بهدوء وبحنية...لتمر الدقائق تتبعها ساعات تنظر اميرة اليها لتجدها غارقة في نوم غمره دموعا....
.....
نجم كبير ينير كوكب الأرض تبدأ خيوطه الذهبية بالتمدد في ارجاء المدينة..لتستيقظ سيلا مغلقة عينيها التي تذمرت من الضوء لتجد نفسها لازالت في حضن اميرة النائمة ابتعدت برفق وخفة....اسندت ظهرها على السرير لتمسح بقايا دموعها ..ظلت على نفس الوضع لبضع دقائق..لتقرر فتح هاتفها ..اتجهت الى الرسائل لتفتح اخر ما وصلها...وتنظر الى كل كلمة لتفتت عينيها الكلمات الى حروف منثورة
"خطيبك وحبيبك مات!...لا وقبل ما يموت كان متفق مع صاحبتك انهم يطفشوا لكندا وانتي زي الهبلة you know what I’ve been sad about you ولو مش مصدقة الصورة هتبثبت!"
نظرت الى الأسفل قليلا لتجد صورة صديقتها مع حبيبها وهم يتمايلان سويا..اغلقت عينيها لتلقي الهاتف على السرير ....كم هو مؤلم خيانة صديق...اكثر من خيانة حبيب!
....
كان الجميع ينظر لها في المقهى وهي تحاول اخفاء عينيها بالنظارة..لكنها فشلت ..رن هاتفها لتمسكه سريعا وترد قائلة
-انت اوطى واحد انا شوفته
-لارا!....عيب عليكي ده انا اللي بأكلك المم..لولايا كنتي في الشارع يا دكتورة
-انت بوظت سمعتي...كل الناس بيبوصولي على اني خاينة...لأعز صحابي
- Schizophrenia
-نعم!
-مش اسمها كده برضو...انتي عندك انفصام يا انسة لارا.وانا مش دكتور...سلام!!
....
دخلت الحجة زينب الى غرفة الفتايات لتوقظهم لكنها تفاجأت بسيلا مستيقظة ...رسمت ابتسامة على وجهها لتردف
-صباح الخير ياسهى...يلا صحي اميرة وتعالوا جهزت الفطار
...
خرجت الحجة زينب من الغرفة لتتجه الى غرفة الشباب لتدخل وتجدها تعم بالفوضى
-يا ولاد ...قوموا افطروا ايه اللي عملتوه في الأوضة ده؟
تكلم مهاب بثقل ليقول
-حجة...انا مانمتش من امبارح سيبيني انام
-حجة!!قوم يا مهاب عملالك صنية بسبوسة تستاهل بوئك
قفز مهاب من نومته لينظر لها كطفل صغير
-فين فين ؟
استيقظ وسام وعلى وجهه ابتسامة ليقول
-طفس طول عمرك...
...
اجتمعوا جميعا نحو الطاولة...ليبدأوا بالأكل في هدوء تام..هدوء يسمح للجميع بالتفكير فيما سيحصل مقدما...تحدثت الحجة زينب بأبتسامة لتقول
-قولولي يا بنات..انتوا جاين تعملوا ايه؟
نظرت لها اميرة بتركيز لتقول موضحة
-احنا صحفين..جاين علشان نجمع اخبار عن البلدان العربية
-بجد!..طب ايه رأيكوا يا بنات تروحوا السجن ده هتلاقوا فيه اخبار وحاجات تساعدكوا
ابتسمت اميرة للفكرة...وانتظر الجميع رأي سيلا التي كانت تنظر الى صحنها واضعة يدها بجانبها ...تتذكر حياتها في رسمات الورد التي تزين الصحن لينتشلها صوت الحجة زينب وهي تقول
-ايه رأيك يا سهى
لم تكن سيلا منتبهة فكل ما قالته
-اه اه اكيد حاجة حلوة
ردت عليها الحجة زينب لتقول
-معاكي حق يا بنتي ..خلاص يا وسام انت ومهاب خلصوا فطار وانزلوا اتمشوا وعلى الساعة 3 كده روحوا السجن
ابتسما الشابان في وجهها ليميل مهاب على وسام ويقول بسخرية
-امك عايزانا نبقى سوابق !!

___

(10)


انتهى الأفطار لتتجه الفتيات الى غرفتهن ليرتدوا ملابسهم بينما فعل الشباب نفس الشئ..دخلت سيلا لتتبعها أميرة التي اغلقت الباب خلفها لتقول بحنان معهود
-مالك يا سيلا كنتي بتعطي ليه؟
-مالكيش دعوة يا اميرة...بصي علشان نعدي ال3 شهور دول على خير كل واحد في حاله..لا انتي طيقاني ..ولا انا طيقاكي ...اتفقنا!؟
نظرت لها اميرة بخيبة امل....لتبدأ هي ايضا بأرتداء ملابسها في حزن..بينما كانت سيلا ترتدي ملابسها وعينيها تذرف دموعا ..دموعا تتدحرج على وجنتيها حاملة ذكريات مضت عليها عشر سنوات فأكثر..مسحت دموعها سريعا عند سماع طرقات الحجة زينب على الباب..لتردف اميرة بصوت عال
-اتفضلي يا طنط
انفتح الباب لتدخل عبره الحجة زينب..وتقول بأبتسامة معهودة على ثغرها
-مش عايزين حاجة يا بنات؟
نظرت لها اميرة بتعجب لتقول
-ليه حضرتك مسافرة؟!
-لا يا حبيبتي اصلي هروح السوق النهاردة ..فلو كنتوا عايزين اكلة معينة قولولي وانا اجيبها 
-لا شكرا يا طنط ...مش عايزين نتعب حضرتك
-تعبكوا راحة يا بنات ...عموما لما تعوزوا قولوا لوسام يقولي 
ابتسمت اميرة في وجهها لتخرج الحجة زينب تاركة الفتاتين ينهيا ما بداؤوه...اتجهت اميرة الى سيلا بغضب لتقول
-انا موافقة ان احنا نكمل مقاطعتنا من هناك لهنا يا سيلا بس ياريت تبقى تتعاملي حلو مع الست اللي برة ديه لأنها مش مسؤولة عن طريقتك الزبالة اللي بتتعاملي بيها...واحمدي ربنا انها طلعت طيبة اي حد تاني مكانش هان عليه انه يضربك so behave with her..she’s like our moms here..انا خلصت...
رمقتها اميرة اخر نظرة عبر المرآة...لتخرج من الغرفة وتغلق الباب بقوة...اتجهت سيلا مسرعة الى الفراش لتجلس عليه وتترك العنان لدموعها بالسقوط على بشرتها ...تنخفض الرؤية عنها لتتحول الغرفة الى واحة ذكريات...واحة لا ترى فيها نقطة ماء تروي عطشها الذي امتد الى معدتها!!...
...
كان مهاب يرتدي ملابسه بينما يجلس وسام على الفراش ...يحدق في الأرض....دون الأنتباه الى شئ..نظر له مهاب عبر المرآة ليقول
-شايل طاجن ستك ليه يا عبدالمجيد!؟
-ماعرفش والله يا فتحي ...وبعدين انت ايه اللي حشرك؟
-بقى كده ا زميلي..عموما ..انا بفكر بعد الشر اعمل حاجة 
-خير الله اما اجعله خير
-هو انا هحكيلك حلم!..ايه رأيك نودي العيال دول متحف مصر؟
-المتحف؟!.
صمت وسام قليلا ليرفع رأسه عن الأرض وينظر الى مهاب بأبتسامة ويقول
-يخربيت دماغك السقع جبت الفكرة منين ياض؟
-بصراحة في واد هناك بيبيع ساعات لوكس ...فبدل ما اطخ المشوار لواحدي تيجوا معايا
-تصدق انك واد بتاع مصلحتك
ابتسم مهاب ليقول
-عيب ياسطا...تربيتك
-لا يا اخويا انا عمري ما هربي كلب زيك
-وحياة خالتك...طب مفيش متحف بقى وهقوم الست الوالدة عليك..واقولها انك ماكنتش عايز تروح السجن 
-تصدق يا مهاب انا هروح السجن علشان ادفع غرامة لواحدة قتلت جوزها وتطلع تقتلك..عيل بريالة
-ليه حاسس اني بتهزأ؟
-الحمدالله مش انا بس اللي حاسس انك بتتهزأ
-عيل دمه تقيل...عموما اويسو...بفكر اعزم البت المزة جارتكم
ارتسمت على وجه وسام ابتسامة ساخرة ليقول
-ما بلاش علشان البت قفشتك امبارح وانت بتعاكسها...كان شكلك وحش اووي الصراحة
صمت مهاب في خجل مما قاله..ليقول بعدها بدقائق
-وانا كدبت!
-مهاب!..شيل قسمت من دماغك البت عندها امتحانات وارحم امي شويتين
-دايما كاسر طموحاتي كده!!
...
خرجا الشابين من الغرفة ....ليتجها الى غرفة المعيشة التي تحتوي على اميرة والحجة زينب ...جلسا الأثنين ليردف مهاب ساخرا
-اومال فين الشملولة؟
خرجت سيلا من غرفتها عقب انتهائه من كلامه لتردف بغضب
-Although انا مش فاهمة يعني ايه شملولة بس اكيد حاجة لوكال زيكوا يا شرقين...
نظر لها مهاب في دهشة ليقول
هي اسمها لوكال؟....واد اوسام مش لوكال ده يعني محلي؟
اردف وسام وهو ينظر لها بأدراء
-اه يا مهاب محلي..وباين ان الأنسة سيلا مالهاش في الأنجلش اووي
نظرت لهم في غضب...لتقول بكبرياء
-you foolish الكلمة ممكن يبقى ليها اكتر من معنى...
نظر لها مهاب ليبتسم ويقول لوسام
-you foolish...انا نازل اسخن العربية حصلني يا فوليش
ابتسما الشابين في وجه بعض لينزل مهاب مسرعا الى الأسفل بينما وقفت سيلا امام وسم لتقول وفي عينيها رغبة تحدي
-مستر وسام...حضرتك مدافع اووي عن الوطن والبلاد العربية..انا عايزة اعرفك انك مخدوع...عايزة اقولك بالمختصر المفيد ان العرب دول barbaric..stupid and above all of this late mentally
رفع وسام يديه عاليا ليجمعهما سويا مصدرا صوتا عرف بـ(التصفيق)
-خلصتي؟...كل اللي في قلبك قولتيه.؟...اهم حاجة ماتكنيش شايلة في قلبك
-انت بتتريق؟
-لا خالص انا معاكي في اللي قولتيه هما همج..و اغبية و متخالفين عقليا ...بس على الأقل عندهم حاجة انتم بتسموها Feelings ماعرفش سمعتي عنها قبل كده ولا لا...بصي يا بنت الحلال انتي هنا علشان تاخدي كام معلومة وتزوريها وتروحي تنشريها وتبيني ان العرب ولاد ستين في سبعين فياريت تنجزي...علشان بصراحة وجودك بقى تقيل!!
-التقيل فعلا في العالم ده هو العرب ....مفيش حد اتقل منهم..انتم جبناء..ماتعرفوش تواجهوا ...عايزين الشهرة على رأس الناس دون الأهتمام...انتوا مجرد لعبة..عارف يعني ايه لعبة؟...يعني Europe كلها بتمشيكوا على مزاجها علشان هما صح!!
-صح!!..انتي بتسمي انتهاك او بمعنى اصح اغتصاب العرب 
ده صح!...فعلا اثبتي انك من امريكا
-امريكا مش متعصبة زيك ...امريكا هي اللي العرب بيقلدوها ...امريكا هي اللي ممشية العالم ده صح...امريكا هي مزان العالم..
-انتي بتضحكي على نفسك
-لوحد بيضحك على نفسه يبقى انتوا...الأسواء بقى ان انتوا بيتضحك عليكوا...شباب بيتسفك دمها في الشوارع وانتوا So what...وانا متأكدة انكوا بتعمله Just to get attention..but till here and your exposed in medias...انتوا اللي بتعتمدوا على امريكا مش العكس
صمتت الأجواء الساخنة قليلا...تنظر هي اليه بجرأة اكتسبتها...بينما هو اخفض رأسه..ليس خجلا ولكن احس ان بعض كلامها صحيح فبالفعل..هم هكذا ومن يعترض فهو لا يعيش معنا !!
ابتسمت سيلا ابتسامة خفيفة على ثغرها لتقول
-I’m right and you’re wrong...مش انا لواحدي اللي بكدب وبصدق..
التفت سيلا لتذهب لكنها توقفت لتقول
-ياريت بسرعة علشان عايزة الحق اليوم من الأول
لتخرج من الباب...نظرت له اميرة في حرج مما حدث فهي لا تستطيع ان تقول شئ..نظرت الى الحجة زينب التي بادلتها الأبتسامة لتركض الى الأسفل ...كان وسام لا يزال مخفضا رأسه لتربت امه على كتفه وتقول
-الحال مش بيتغير بالساهل يا ابني
-يا خوفي لا تكون فعلا صح...
-ربك فوق الجميع...يلا انزل علشان تلحق
قبل وسام رأس والدته وخرج من المنزل ليستقل الدرج لينزل..يرى في كل خطوة مرحلة زمنية مرت بها البلد لتضع بصمتها على الدرج..شيئا ما اثبت له انها صحيحة ولكن ليس سببا لتكره العرب..فالحب لا ينتهي مهما تدهور الحبيب !!..
اتجه الى السيارة وجلس بجانب مهاب ليقول مهاب بسخط
-لا بص يا عنيا انت وهي...مش كل حد ضاربلي بوز يرزع باب العربية هي مش ناقصة اهلكوا
نظر له وسام ليقول
-اطلع يا مهاب الكلب
-مش كده برضو يعني مش مركبكوا تك تك انا
-انت تطول...مهاب اطلع وخلينا نخلص
ابتسم مهاب وبدأ في القيادة..ليدندن مع الموسيقى
" بلدنا مكانها في القلوب متشالة ومهما تضيق عليها الحالة
ولدها قدها ورجالة منعرفش الهزار
قصاد كل الظروف نتحدى ونثبت تاني بعد الشدة وده في سر 
الدعا والسجدة ونية الانتصارد
بلدنا وحبها بقالنا وجوة عيونها بنشلها عشانها الميلة نعدلها
حلفنا بربنا على دا
سنين عملنلها خاطر بنبعد عنها ونسافر ونرجع ليها في الاخر وبرضه نحبها زيادة"
كانت الكلمات تتأرجح في عقل وسام وسيلا..يرى الأثنين وجهة الأخر صحيحة لكن وجهته هي الأصح..كان وسام ينظر الى الناس عبر النافذة ليجد انهم يبتسمون في وجه بعضهم البعض دون الأهتمام بمشكالهم.كان الطريق طويلا بالنسبة لهم...ينظر كل منهم الى الشعب العربي الذي احتل مصر احتلال اخوي..تتواجد المودة في اعينهم بطريقة مبالغ فيها...قاطع تأملهما صوت مهاب قائلا
-يا عم المتأمل...انزل وديهم المتحف عقبال ما اركن واجيب الساعة
-هتروح لواحدك؟
نظر له مهاب بأبتسامة خبث
-ايه يا بيبي بتخاف عليا!؟
-ياض يفهموك غلط يخربيتك..غور يا مهاب
ترجل مهاب من السيارة وهو يضحك ليتبعه الباقية..كاد ان يذهب الا ان قاطعته اميرة بصوت ناعم قائلة
-please ممكن اجي معاك؟
التف لها ليقول بسخرية
-لا ماهو please ديه ماتنفعش معانا...اسمها لوسمحت ياسطا
نظرت له بتعجب لتقول
-يعني اجي ولا لا؟
-تعالي يا ستي ...بس وحياتك ما تصوري.
ابتسمت له ابتسامة خفيفة واتجهت اليه..ليمشيا سويا باتجاه بعض الناس الجالسون على الأرض وامامهم غطاء يوضع عليه بعض الأشياء..نظرت له سيلا لتقول
-اتبقى احنا
نظر لها بأبتسامة ليقول
-قصدك اتبقيتي لواحدك..انا داخل انتي في حتة وانا في حتة لا اعرفك ولا تعرفني ماشي
تكلمت بغضب يتطاير من عينيها
-انت فاكر انك مهم في الجولة ولا تفرق معايا
ابتعد قليلا عنها ليقول بصوت عال
-لم عليها عبيدك يارب !!
...
دخلت سيلا الى المتحف وهي تلمحه خلفها...ابتلعت ريقها واكملت الى الداخل...اخرجت من جيبها علبة سجائر لتشعل احداها..اخذت نفس عميق لتخرجه حاملة بعض من الثقل عن قلبها..رأت من يربت على كتفها بغضب لتلتف هي وتقول
-Excuse me that’s my shoulder
-please it’s not allowed to smoke
-but I don’t see a sign there
-you didn’t read…therefore please throw it
نظرت لها سيلا بضيق لتلقي بالسيجارة في الأرض وتدعسها قدميها...لتبتسم الى الموظفة في حنق..قاطعة ذهابها صوت الموظفة لتقول
-do you want a helper with you?
-شكرا...لو مش هضايقك
ابتسمت الموظفة لتقول بسعادة
-عربية؟
-يعني
-كيف؟
-Half American half Arabian
-طبعا كتير مبسوطة؟
-Absolutely not
نظرت لها الموظفة وقد بان على ملامحها الحزن والضيق...لكن سرعان ما استبدلته بأحدى الأبتسامات ..لتشير بيدها الى الأمام..تبعتها سيلا ليبدأ رحلتهم في عالم ما قبل التاريخ...عالم ما قبل الحياة!!
...
كان يجلس على المقعد وهو مبتسم حاملا كوبا يمتلأ الى المنتصف..ليتحدث بعد ارتشاف القليل ليقول
-منور يا دايفيد
ضحك دايفيد بشدة ليقول
-عايز ايه يا حاتم..
-فاهمني...بص يا سيدي عايز 10 اسلحة...عايز كلهم انواع كويسة يا دايفيد
-حيلك حيلك..10 اسلحة وانواع مختلفة ..ليه انهي بلد المرادي
-ايه يا دايفيد من امتى واحنا بنستفسر..عموما كل اللي اعرفه انهم عايزينها علشان يوزعوها على اسرائيل..انت عارف مزنوقين
-ربنا يكون معاهم الصراحة...عموما انت عارف اني خدوم..بس في شغلنا ده مصلحة واكيد انا مصلحتي مش في الفلوس وانت عارف كده
ابتسم حاتم ليقول بخبث
-عايزها ترجع امتى؟
ارجع دايفيد جسده الى الخلف ليقول بأبتسامة خفيفة
-بكتيره شهر لكل البلاد
-لسة بتحبها؟
-David isn’t the guy who’s left by a girl especially a Muslim one!!
~~~~~~
توقفت سيلا امام احد الرسومات الكبيرة لتلمح برجا رأته من قبل لتردف بأستهزاء
-يعني حتى في التاريخ بيزوروا؟
نظرت لها الموظفة لتقول بتعجب
-عن جد اسفة بس شو حكيتي؟
-البرج ده في امريكا ....يعني هما سارقينه!
ابتسمت الموظفة في الم لتقول
-الأجابة ديه ماحدش هيعرفها ..غير اللي فاهم كويس
كادت الموظفة ان تذهب الا ان اصتدمت بجسد صلب...لترفع رأسها وتعتذر
-sorry I… وسام
ابتسم وسام ليقول
-قولت عيبة في حقي لو شوفتك وماجتش اسلم
-طول عمرك ابن اصل يا وسام
-ابن اصل!...ديه مصر علمت جامد
-جامد اووي...
اتجهت اليهم سيلا لتقول بتعجب
-انتوا تعرفوا بعض؟
....
(11)


كان مهاب يمشي في الشارع واميرة بجانبه...تلتقط بعينيها صور لا تستطيع العدسة بأتقان ألتقاطها كالقلب!!...توقفا الأثنين امام رجلا عجوزا ...ليبدأ مهاب بالتحدث اليه بينما تنظر اميرة الى الناس لتلحظ رجلا تبدو على ملامحه الأوروبية القسوة..كان يقف امامهم وهو ينظر اليها....كانت تنظر اليه في ريبة و خوف مما سيحصل..اقتربت من مهاب سريعا الا ان التزقت به لتقول
-مستر..ممكن نمشي من هنا؟؟؟
-امشي ايه استني طه اجيب الحاجة
-بليز نمشي دلوقت وليك عليا اجيبلك سواتش اصلية
-لا اله الا الله ..بت اهمدي هحاسب واجي
نظرت له في ضيق وابتعدت عنه قليلا...لتنظر الى الرجل والخوف يسيطر عليها ...كانت ترى دخان جسدها المشتعل في عينيه.....اغلقت عينيها وهي تبتلع ريقها ...لتفتحهما سريعا لتجده اختفى من امامها ظلت تنظر بجانبه كالمجنونة الا ان وقف امامها مهاب ليقول
-انتي اتهبلتي ؟...يلا ربنا يكرمك
-هنمشي؟
-عايزة تباتي؟
تقلصت ملامحها تعبيرا عن الضيق لترى هذا الرجل من جديد خلف مهاب...لتمسك بيد مهاب وتبدأ بجره ورائها بينما هو يصرخ عليها ...كانت تركض وتنظر الى الخلف تارة و الى الأمام تارة اخرى...الا ان توقفت في ممر ضيق به القمامة متفرقة على الأرض...توقفا الأثنين عكس بعضهما البعض..كاد مهاب ان يصرخ لكنها وضعت يديها امام فمه ..لتنظر الى الشارع ..لتجد الرجل يركض الى الأمام دون الأنتباه اليها...ازاحت يديها ليرتخي ظهرها على الحائط..اما هو فأمسك بذراعها بقوة ليقول بغضب وصوت عال
-وحياة خالتك!...انا تجرجريني وراكي زي الكلب..فأيه يا بت ..
ازاحت يديه بعنف لتقول هي بغضب 
-انت متخلف!..ازاي تمسك ايدي اصلا..وبعدين المفروض انك تشكرني
-اشكرك!؟...ليه ان شاء الله ماكنتش لاقي حد يمرمط امي !
-انا مقولتش كده ...بس الموضوع كان هيقلب بخناقة لو فضلنا
اقترب مهاب منها ليمسك بذراعها مجددا لكن اقوى ليقول بهمس يحتله سم قاتل
-بت انتي ...حوار بلادي ده مش مصدقه.عايز افهم كل حاجة من طقطق لسلاموا عليكوا...
نظرت الي بدموع متعلقة في جفونها ..تأبى النزول امام رجل..لتقول بضعف في صوتها
-هفهمك كل حاجة!
...
ابتسما الأثنين ليقولا في ان واحد
-طبعا
نظرا الى بعضهم البعض ليضحكا ..و يعودا النظر اليها
لتردف هي قائلة ببعض من الضيق اخفته في قلبها
-امم..طب يا انسة مش هنكمل الجولة
تقلصت ملامح الموظفة لتقول في ضيق
-معلش يا فندم هبعت لحضرتك موظفة تانية حالا
-ليه؟
-عندي ناس تانية..سوري وممكن ويسو يساعدك ده حتى يفقه اكتر مني في الأثار
ابتسمت الموظفة في وجههم لتذهب لكن اوقفها يده الممسكة بذراعيها ليقترب من اذنيها ويقول بسخرية
-ربنا ياخدك يا حياة
-هتدعيلي
ازاحت يديه بأبتسامة واكملت سبيلها بعيدا عنهم...ابتسم وسام ونظر الى الأرض ليقول
-اتفضلي يا فندم علشان نخلص
-لا انا عايزة افهم ايه حكاية البرج اللي انتوا مقلدينه
-احنا!؟
-اه انتوا
-طب تعالي 
تقدمها بخطواته لتبعه في صمت الا ان وصلوا امام حجرات الفراعنة القدامة ليقول بصوت هادئ
-زمان المصريين دول كانوا هيبة ...وحاجة فخيمة كده..وقدروا يطلعوا المحتلين من اراضيهم..بس تدور الأيام وتبدأ الهيافة تحتل الموقف
كانت منتبه معه بشدة لا تعلم ما السبب لكنه بالتأكيد سيفيدها
-ودلوقت؟
-دلوقت الناس اتغيرت زي ما الفلوس اتغيرت وهيجي يوم انا وانتي هنتغير...تعرفي ان مصر تحتوي على تلت اثارها بس
-والباقي؟
-الباقي اللي هو تلتين الأثار هتلاقي متوزع على اوروبا اجمعين زي الورث كده كله بيخلص حقه..غير كده بقى الهداية اللي كانت بتروح
-بس العرب ماعرفوش يحموا اثارهم
-مش لما يحموا نفسهم الأول..العرب وقفوا عند نقطة التحول ومارضوش يكملوا ..حاجة زي خلص البنزين كده
-والربيع العربي؟؟...مش ده كفيل انه يكون بنزين؟
نظر اليها بسخرية ليقول
-ربيع عربي؟؟..انتي طبعا مصدقة الزيطة اللي حصلت وان نص الشعب اتقتل وطبعا لازم تحطي لمستك الكدابة بأن ده كله تأليف...الأكابر لو عايزين العرب كلهم يموتوا هيحصل
-اكابر مين
-اكابر محدش يعرفهم غير ابليس على هيأة انسان...لا ضمير لهم...اللي هما عايزينه هو اللي يتكتب اما اللي مش عايزينه فيتنسي
نظرت له في تهجم لتقول
-طلاما ماحدش يعرفهم حضرتك عرفتهم ازاي are you making me look like a joke?
ابتسم وسام بهدوء ليقول
-مشكلتك انك فاهمة الحكاية صح بس بالمقلوب..شايفة ان العرب مظلومين بس هما كدابين مش كده
-لا مش كده...انا واحدة عارفة ان العرب اسوأ ناس..حتى مش مستحملين بعض كل واحد بيمشي في طريق...
نظر الى الأرض ليتجه الى سور يفصله عن التابوت ليقول بأسى
-مش هقول انك غلط...هما فعلا كده...بس مش كلهم كده
-لا كلهم كده كلهم فيهم عيب البخيل الخاين ..اللي مش ماشية كويس 
-وامريكا ايه؟...ليه محسساني ان امريكا طاهرة وشريفة ونازلة من السما السابعة
-اميركا على الأقل open minded شوية 
-في فرق بين open minded...والبجاحة...والفرق مش كل الناس فهمينه
-وانت بقى انهي الopen minded ولا البجح؟؟
رد عليها وسام بسخرية ليقول
-انا وسام..وانتي سيلا ...يعني انتي في الأخر نفسك ...في الأخر انتي سيلا تحت مسمى البجاحة ..قصدي الopen minded!
-بس انا مش بجحة...انا عمري ما كنت بجحة يا مستر انا بحس بكل الناس ....
قاطع حديها وسام قائلا بتهجم
-الا العرب الي انتي منهم..انتي طيبة يا سيلا علشان انتي من العرب.
صمتت الأجواء قليلا لينظرا الى بعضهم البعض و هناك الحاح في اعينهما لأثبات ان كل على حق...استندت هي الأخرى بجواره ...لتنظر الى الأرض بينما هو ينظر امامه...لتقول دون وعي
-هو انت ليه مش طايقني؟
التف اليها لتبدأ ملامحه بالتقلص تدريجيا ويقول في تعجب
-ازاي لا مؤاخذة
-يعني ليه مش عايزني ابقى موجودة!
-يمكن علشان مابحبش حد يغلط فيا؟
-Wait a second ..I didn’t
-لا غلطتي في بلدي فانتي غلطتي فيا
-بس فعلا البلد كده واللي اكدلي ده ان ناس عرب بيتكلموا عنها كده
-دول ناس اتمسح من عندهم حاجة اسمها وطنية وعايشين في جو بابي مامي...
-هو انت ليه بتدافع عنكوا اوي كده؟
-لكل واحد حق المدافعة
-طب ممكن نمشي؟...عايزة اشوف السجن
صمت وسام قليلا ليقول ببرود
-سيلا...لو روحتي السجن..وحصلت مشكلة انتي هتشرفي في بيت مرشد تاني
تركها وذهب لتقف دون حراك تتشوش رؤيته بأجساد الناس المختلفة ....اتبعته سريعا الى ان وصلا الى السيارة...اخرج وسام هاتفه ..وطرق بأصبعه بضع ارقام متتالية ثم وضعه على اذنيه...رنات تتعالى مرة تلو الأخرى الا ان استقر الصوت عليه ليقول وسام
-مهاب يلا عشان نمشي
-طه استنى شوية
-هو ايه اللي استنى شوية انجز وحياة ابوك..علشان اتخنقت
-طيب طيب عن ابو زنك 
-ولا احترم نفسك..
~~~
اغلق مهاب الهاتف ليضعه على المنضدة التي امامه ليقول بنفاذ صبر
-اانتي يا به انطقي ..الناس يقولوا عليا خاطفك بعياطك ده
كانت تبكي بحرارة لتذكرها طفرات من الماضي...لتقول بتقطع
-والله انا مش عملت حاجة
-انا ليه حاسس انك قتلتي حد قبل كده
-والله يا مستر انا على قد حا..
قاطع حديثها ربتت احد الرجال على كتف مهاب ليلتف مهاب قائلا
-خير يا باشا في حااجة؟
كان شابان طويلان ...تبرز عضلاتهم ليقول احداهما
-انا شايف الأنسة بتعيط...خير
-الأنسة تبقى المدام
-امم المدام..طب مش عيب عليك راجل وتعيطها كده
وقف مهاب من مقعده بغضب ليقول بيخط
-خير يا باشا ليك شوق في حاجة انا واحد ناقص يا اخي انت مالك؟
-مالي اني بشبه على المدام
-لا شبه بعيد يا حبيبي
....
كان يجلس في احد المقاهي...يمسك بحاسبه يطرق عليه بأصابعه...مكملا كلمة "Broadway" ابتسم بهدوء...ليطرق على كلمة ارسال...ويغلق حاسوبه..كاد ان يخرج من المقهى الا ان سمع صوت ارتطام بالأرض اتجه سريعا الى الحجرة التي بجانبه ليجد فتى ملقى على الأرض ...وفوقه شابان اخران يبرحانه ضربا...بينما تتجول أنظار النزلاء حولهما دون القيام بأي رد فعل..اتجه اليهم وبدأ بالتشاجر معهم.الا ان ذهبوا ..وقف امام الفتى..وامتدت يديه ليضع الفتى يديه بها ويستند عليه ليقف...احضر كرسيا ليجلس عليه ويقول
-متشكرين يا باشا 
-باشا ايه بس..انت ايه اللي مرمطك كده؟؟
نظر الفتى الى الفتاة التي تقف بجانبه وتبكي ليعاود النظر ويقول
-ناس قليلة الأدب...بيتدخلوا بيني وبين المدام
-طب تعالى نروح اي مستشفى عشان ديكور وشك اتغير خالص
-لا ياسطا ربنا يكرمك
-ياسطا!!...عموما تعالى بس اساعدك توصل لعربيتك علشان المدام مش هتقدر ...وانت متخرشم كده
-يا سطا مش لازم
-بلاش بس ياسطا ديه....قولي ياسر..
-ماشي يا ياسر انا مهاب..ومعلش لو هتعبك
-ولا يهمك يا مهاب ....هروح اجيب حاجتي واجيلك
اومئ له مهاب ليتجه ياسر الى طاولته ويتفاجئ بعدم وجود حاسوبه...لا يوجد شيئا سوى ورقة مطوية..امسك بالورقة ليفتحها ويقرأ
"خليك في حالك"
طوى الورقة من جديد..وذهب مسرعا الى مهاب ..ليستند عليه ويذهبوا الى سيارة ياسر..بدأ بالقيادة بينما احتل الصمت السيارة...وصلوا امام المتحف توقفا امام سيلا ووسام ليخرجوا جميعا..اتجه وسام سريعا اليه ليقول
-انت ايه اللي مرمطك كده
-من نقك يا اخويا
انتبه وسام الى الرجل الذي يقف بجانبهم ليقول مهنئا
-اهلا يا فندم
لم ينتبه ياسر اليه بل انتبه الى الفتاة التي تنظر له بترجي كي لا يتركها ازاح بنظره عنها ليقول بأبتسامة
-اهلا يا باشا..ياسر 
-وسام...انا بشكر حضرتك جدا
-عيب عليك مفيش شكر..المهم لو عاوزين تعملوا محضر انا جاهز
-جدع والله الله يكرمك 
-ربنا يخليك ..ده رقمي ..استأذن انا
ابتسم له وسام ومهاب..ليذهب ياسر وهو يحتله الحزن...حزن على عمله وحزن على اخته..اتجهت الفتاتين والشابين الى السيارة ليقود وسام هذه المرة ويقول
-ايه يا عم عملت فيها جرندايزر وفي الأخر اخدت علقة زي الفل
-اتلم ياض...وبطل تسيح
-طب جبت الساعات يا اخويا؟
-احم..تلاقيهم وقعوا
-اكدب اكدب..
صمتوا قليلا ...لينظر مهاب عبر المرآة الى الخلف..ليكتشف انها ايضا تنظر له نظرة مليئة بالأسف والندم ازاح بنظره غاضبا...لينظر الى الناس متجاهلا اياها...قاطع وسام الصمت ليقول
-يلا يا اخويا انزل
-وحياة طنط..انت عايزني ادخل سجن النسا بالمنظر ده؟
-اومال هتتشرف معاليك وتتلقح فين؟
-هقعد هنا ..تعبان
-ماشي على راحتك...يلا يا بنات
كاد وسام ان يخرج الا ان اوقفه صوتها الممزوج بالخجل لتقول
-معلش يا مستر هفضل هنا علشان معنديش طاقة انزل
-براحتك ...مهاب خلي بالك منها
نظر له مهاب في ضيق ليومئ بصمت تام ويزيح بنظره الى النافذة التي بجواره
....
خرج وسام من السيارة لتتبعه سيلا التي لم تكن في وعيها..كانت تتذكر نظرته اليها كخائنة ليبدأ قلبها بالتفرق رويدا رويدا..اصتدمت سيلا بجسد لتغمض عينيها سريعا وتفتحهما من جديد على صوت توبيخه
-بقالي ساعة بكلمك....اتفضلي ادخلي اوضة الزيارات جبت الأذن
نظرت له في صمت لتتقدمه...وتدخل الى غرفة صغيرة امتلأت بالقاذورات يجلس سيدات في زي ابيض ناصع يتحدثن بشوق وحنين الى من يحدثهم ماعدا واحدة..اتجها الأثنين اليها ليجلسا امامها ويقول وسام بحنين
-ازي حضرتك يا حجة
ازاحت السيدة رأسها عن الطاولة لتنظر الى من يحدثها بطيبة في اعينها لتقول
-اهلا يا ابني...اسمك ايه يا حبيبي؟
-اسمي وسام يا حجة وديه سيلا
قمتت السيدة حاجبيها لتقول
-اسمها سعاد!؟
-لا لا سيلا..بصي ما علينا المهم انتي عاملة ايه يا حجة
-الحمدالله ماشي الحال يا ابني
صمتوا قليلا لتتحدث سيلا دون سابق انذار
-هو انتي دخلتي السجن ليه
ابتسمت السيدة لتقول 
-والله يا بنتي استلفت فلوس وقدر الله اني ماقدرش اردهم
-يعني حرامية!
-نعم يا حبيبتي
ضربها وسام في قدمها لعلها تصمت وتنقذ سفينة المودة كي لا تغرق بين امواج كلامها
نظرت لها السيدة حابسة دموعها لتقول
-لا والله يا بنتي انا عمري ما ادخل قرش حرام لبيتي حتى
-ماهو مفيش تفسير غير يا اما حرامية واخدتي جزائك يا اما طيبة بغباء وماعدش في من النوع التاني ده
صمت السيدة ونظرت الى الأرض في ضعف ليقف وسام مسرعا قائلا بغضب وهو ينظر الى سيلا التي اخفت وجهها في الأرض ليقول
-معلش يا حجة ...هي بس بتهرتل..عندها ظروف في العيلة..اتفضلي انجري قدامي
كاد ان يذهبا الا ان اوقفت السيدة سيلا بوضع يديها على يد سيلا وتقول بحنان ممزوج بالبكاء
-انا مش زعلانة يا بنتي...اللي يشوف بلاوي الناس تهون عليه بلوته!!
.......

(12)


صمت يجول المكان كل ينظر الى شيئا لا يمت بما يفكر بصله...التفتت اليه لترى احدى الخدوش فوق عينيه..اغلقت عينيها بقوة وهي ترتعش اسفا عما طرأ عليه...اغلق هو ايضا عينيه ليسترجع ما حدث منذ قليل....زاد اصراره على اكتشاف الفاعل وما وراءها كي تبكي ..اردف مهاب قائلا
-مين دول؟
-هما مين؟
-اللي ضربوني؟
فتحت عينيها لتبتلع ريقها وتقول برجفة بسيطة
-ابقى اسألهم
-اوعي تكوني عيطتي علشان انا حبيبك 
-قصدك ايه؟
-قصدي ان حبيبك سبع البورمب...اللي هتحبيه لو كان حصله كل ده مكنتيش موتي نفسك من العياط...وهعرف
ابتلعت اميرة ريقها بصعوبة لتقول
-يعني ايه سبع البورمب؟!
نظر لها مهاب عبر المرآة ليرمقها نظرة تحتوي غضبا ..يستخدم لأشعال النار في الكهوف ..قبل اكتشافها !!
~~~
نظرت سيلا الى السيدة التي احتبست الدموع في عينيها ...لتنسحب يد سيلا ببطئ ...وتبدأ الانوار بالخفوت تدريجيا ليبقى هما الأثنين فقط ينظران الى بعضهم البعض...ترى سيلا في اعين السيدة حكايات تترجم الى سيلا باساطير....بدأت الأنوار بالرجوع الى سطوعها عندما خرجت من الغرفة ...ترك وسام يدها عندما خرجوا ليرمقها نظرة اثارت القشعريرة في بدنها...ادار وجهه واكمل طريقه خارج السجن لتتبعه هي بشرود..تتذكر السيدة وألحاحها عن انها بريئة...بينما لا يجب للسيدة ان تشرح لشخص ماذا احط بها!!..وصل وسام الى السيارة ليركبها ويغلق الباب بقوة...فعلت هي مثله لكن بهدوء...كانت اميرة ومهاب ينظران لهما في حيرة الا ان اردف وسام ببرود ليقول
-انزلي
اندهشت سيلا من كلمته لتقول برجفة بسيطة
-اروح فين
-غوري في داهية مش مهم عندي
اغلقت سيلا اعينها لتفتحهما وتقول بغضب
-ماتحسسنيش انها مامتك ...بلاش تبقى over...وبعدين الست نفسها مش زعلت انت مالك
نظرلها عبر المرآة ليقول ببرود تام
-كلمة كمان وهتنزلي بقلم على وشك...ومش هيهمني انتي مين لأن اللي زيك مايعرفوش حاجة عن الأحساس ولا الندم لأن اللي زيك..مجرد من الشعور ...انزلي
-انت ازاي تكلمني كده على فكرة انا اقدر ارفع عليك قضية...ومش هتقدر تعملي اي حاجة
فتح وسام باب السيارة في غضب...واتجه الى السيارة من الخلف وبالتحديد الى بابها ليفتحه ويجذبها بشدة من ذراعها ...ويغلق الباب ليبدأ صوته بأتخاذ مجراه عبر حنجرته تاركا العناء للسانه في ترتيب الحروف
-انتي مين اللي مسكك الحكم على الناس...انتي زبالة زي ما انتي شايفة ان الناس زبالة...مفيش حد هيحميكي لو واحد مد ايده عليكي كل اللي حواليكي هيبيعوكي...عارفة ليه؟...علشان انتي بالنسبالهم رخيصة....بتبيعي في بلدك معاهم لو فأي لحظة حد شك انك بتخوني امريكا هيصدقوا علشان انتي واطية وتعمليها...
نظرت سيلا الى الأرض..لتسقط دموعها في بركة قلبها الذي بدأ بالتحطم تدريجيا ...هذا صحيح...فأن اكتشفوا انها باعتهم لن يستهينوا ببيعها في السوق السوداء!!...كالعبيد !
القى وسام يديها من بين يديه..ليرمقها نظرة استحقار..ويذهب بعيدا عنهم اجمعين..يذهب ليصغر حجمه في اعينهم كلما ابتعد الا ان اختفى تماما....اختفى بين طيات الشارع ...ليموج به في سفن الناس ...يرى في كل وجه شراعا اصيلا يتطاير مع الرياح..ليتحدى الشراع الرياح ويثبت انه سيصمد لكن الى متى!؟ ....
استندت سيلا على السيارة بعد رفضها مساعدة مهاب لها..كانت تترقرق الدموع في عينيها بشدة فهي لم تهن من قبل ...ركبت بجانب أميرة..ليبدأ مهاب بالقيادة...كانت تحتوي الأجواء على صمت يحمل من سفن التفكير الكثير التي كادت ان تصتدم ببعضها البعض!!..اوقف مهاب السيارة...ليقول بصوت مبحوح
-انزلوا
ترجلت سيلا بدون التذمر بينما جلست اميرة ...لينظر لها عبر المرآة ويقول في قمط
-عجبك المطرح؟؟؟
-انت هتروح فين؟
-يهمك اوي؟
-يمكن !..علشان انا السبب في اللي حصلك
-ماتخفيش انا مش عيل تافه علشان اعمل فروحي حاجة
-اومال هتروح فين؟
-هدور على وسام
-خايف عليه
التف اليها ليقول بغضب
-انتي يا بنتي راكبك عفريت !..ما تنزلي وترحمي امي بقى يخربيتك.
-مش هنزل
-بقى كده...تصدقي وفرتي عليا كلام 
اغلق مهاب السيارة بالقفل...ليقودها بأقصى سرعة بينما تصرخ اميرة في الخلف وهي تترجاه ان يبطئ...لكنه لم يكن يهتم....فهو الأن محاط بأسألة كفيلة بأغراق عقله في بحر الغموض!..توقف مهاب فجأة ..لتهدأ الأجواء..بينما يزيد صوت تنفس اميرة تدريجيا...نظر لها مهاب ليجدها تجلس على الكرسي تقاوم الضعف وتلتقط بعض من جزيئات الهواء المبعثرة بدقة...كانت تلهث الى الهواء بشدة...خرج مهاب سريعا من السيارة وفتح بابها ليبدأ بسندها رويدا رويدا...ليقول بخوف
-ابو حظي يا شيخة يوم ما فكرت اعمل احمد السقا قلبت رامز جلال!!..بت وحياة امك يا شيخة لا انتي صاحية معايا هتوديني في داهية
نظرت اليه في ارهاق..لتبدأ عينيها بلأقفال تدريجيا الى ان اقفلت كاملة
-موتي؟...
تحركت شفائفها ببطئ لتقول
-Please..I just want to rest
-اهم حاجة انك ماتموتيش...حلفتك بالغالية يا شيخة
اغلق مهاب الباب بعدما خرج ليجلس على الأرض مستندا على السيارة...ليبدأ بنفث سجائره
...
صعدت سيلا سريعا الى اعلى...ودموعها تتساقط على وجنتيها...وقفت امام المنزل لتطرق الباب بقوة الا ان فتحت الحجة زينب لتقول في خوف
-خير يا بنتي فأيه
-let me pass
ازاحتها بيديها الصغيرتين لتكمل الى غرفتها وتغلق الباب بقوة...جلست على الفراش.لتبدأ عينيها بأفراز المشاعر على هيكل مائي يسمى دموع!
....
كان يمشي في الطرقات مشتت الذهن...تتشاجر افكاره في عقله لتدفع كل منهم الأخر...لا يعلم ما فعله صحيح ام خطأ...اهكذا يثبت نظريتها ام لا؟؟!....كانت قدماه تسير ببطئ شديد...ترتفع واحد لتهبط مجددا وتتلامس مع الأرض الصلبة..الا ان قادته قدماه..الى مقر عمله ..ارتفع نظره لينظر الى المقر بشئ من الأرتباك لا يعلم ماذا سيفعل حيال الأمر...! دخل الى الشركة بوجه ينظر الى الأرض يحتله الغضب الناري..كان يمر بين العاملين ليتجاهلهم جميعا....وقفت فتاة في طريقه ليزيحها بيديه وكاد ان يكمل طريقه الا ان اردفت قائلة
-شكلك واخد علقة سخنة!
لم يشق عليى نفسه عناء النظر اليها بل اردف بهدوء
-ايه اللي جابك؟
-مش معاملة ديه..عموما وراك حاجة؟
صمت قليلا لتقول هي بحماس
-شكلك بيقول اه...
-هروح للمدير ..عايزه في حاجة
-قشطة يا ويسو وانا هستناك
ربتت على كتفه ..ليكمل هو طريقه بتشويش في عقله ..وصل الى مكتب المدير ليطرق الباب عدة مرات...الا ان سمع صوته وهو يقول
-اتفضل!
دخل وسام وهو ينظر في الأرض...تقدم بعض الخطوات ليصبح امام مكتبه..ليردف المدير بأبتسامة قائلا
-وسام!...عامل ايه يا ابني
-الحمدالله يا فندم
-الحمدالله يا وسام...فيك الخير والله كنت لسة هكلمك
ابتلع وسام ريقه ليقول
-خير يا فندم؟
-خير خير...الخطة بس حصل فيها تغيير بسيط..هتروحوا بعد بكرة على سوريا
-يا فندم انا عايز اسحب ملفي من الوفد ده
-ليه؟
-مش هقدر اكمل مع الوفد...واكيد في ناس كتير احسن مني
نظر له المدير في قمط ليقول
-زي ما قولتلك قبل كده يا وسام انا بعتبرك زي ابني...واظن انت مش رايح تخطب واحدة منهم
-يا فندم ...
قاطعه المدير في غضب ليقول
-وسام!...انا مش هغيرك غير لما الوفد يشتكي عليك...ولو ده حصل هتتغير بس للأبد...كل اللي اقدر اساعدك فيه تحقيق وبعدين رفد
صمت وسام قليلا لينظر الى الأرض تاركا المدير يردف
-وصدقني لو اشتكوا الطربيزة اللي انت مستخبي وراها هتقلب عليك!!...اتفضل علشان عندي شغل
....
كانت تجلس في غرفتها تستمع الى الدروس المسجلة الا ان طرقت اختها بابها لتسمح لها بالدخول...لتردف
-خير يا انسة ليلى هتصدعيني بأيه المرادي
-يلا هنروح عند ماما
ارتبكت اختها لتقول
-ماتخليها بكرة
-مش ديه نفس الكلمة اللي بتقوليها كل مرة؟؟
-مش قصدي كده بس انا مشغولة
-مشغولة ولا مستعرة؟
-ايه اللي انتي بتقوليه ده يا ليلى
-تفتكري طبيعي ان احنا مانروحلهاش خالص؟!....انا ماعرفش مالك يا هبة...عمرك ما كنتي كده مع ماما
نظرت لها هبة في هدوء لتقول
-هي مش قالتلك ماتخليش اخواتك يعرفوا ولا هي اي مسؤولية وخلاص؟
-امك دلوقت بقت مسؤولية!؟...انا عايزة اعرف حالا ايه اللي جرى؟
جلست هبة لتسقط دموعها على كفيها وتقول
-خطيبك جه الجامعة وسيحلي يا ليلى
نظرت لها ليلى في غضب...لتخرج من الغرفة وتتجه الى باب الخروج..كادت ان تخرج الا ان اوقفها صوتها وهي تقول
-راح فين؟
-راح عند الست اللي ربتني وربتك وربت اخوكي الصغير..الست اللي انت مستعرة منها يا هبة...الست اللي بعتيها مع اول كلمة طلعت عليكي في الجامعة وسط اصحابك الفرافير اللي جاين من برة...لو مش فاكرة هي عملت ايه يا هبة تعالي وانا افكرك لو مش فاكرة هي ليه اتحبست تعالى واخلي المنطقة كلها تفكرك يا هبة...سلام!!
.....

(13)


كان ينظر الى هواء السيجارة التي بيديه ...ينظر الى الهواء ليتأمل حياته في دائرة تختفي جزيائاتها سريعا ..احس بشخص يجلس بجانبه ..نظر الى جانبه ليجدها تجلس مثله وتنظر امامها ابتسم بهدوء ليعود الى سيجارته ويقول
-كويسة
-اه
اخذ نفسا عميقا من السيجارة ليطلقه بشراهة جاعلا اياها تقوم من جانبه..كادت ان تتجه الى السيارة....لكنه استوقفها بأمساكه بيديها وهو يقول
-لو مضايقاكي ممكن اطفيها
-براحتك...
صمتا الأثنين قليلا وهم على نفس الوضع ليقول مهاب ببعض من الضعف
-ممكن تفضلي؟..لو سمحتي؟
-بتخاف؟
-ومين فينا مابيخفش؟
ارتسم على شفائفها ابتسامة صغيرة لتعود الى الجلوس بجانبه..ليقول مهاب
-مش ناوية تتكلمي...ده انا وانتي كنا هنروح في بقدونس دلوقت
-صدقني الموضوع طويل ..وممل
-وهو بعد الضرب ده تفتكري انا مش هعوز اسمع!؟
ابتسمت له والتفت بجسدها لتكون مقابلة له وتقول
-تحفظ السر؟
-على حسب يعني لو طلعتي ارهابية هبلغ عنك لكن لو كنتي مقضياها يمين وشمال يبقى....ما تسيبيها على الله!
....
حكوماتكم أصبحت لا توفر جواً للعلم مما جعل علمائكم يهربون إلى بلاد الغرب أو يبقوا في بلادكم ليعيشوا في ادنى خطب!
قولوا: كان جدي وكان أبي
وأنتم لا تكونوا شيئاً
فنحن نحبّكم هكذا..!
لم يعجبنا أن توحّدكم الكلمة
فقد فجّرنا مسجداً للشيعة
وقلنا فجّره السّنة
ودمّرنا مسجداً للسّنة
وقلنا فجّره الشّيعة
فتركناكم هكذا إلى أن اشتعلت الحرب بينكم!
فأعطيناكم اوراقاً تقرؤونها وفيديوهات تعرضونها على أخباركم
لنفتن بينكم
زودناكم بلعبة تلعبونها اسمها
((الربيع العربي))
لنشعل ناراً 
فيكم لن تنطفأ حتى تحترقون جميعكم
وزودناكم بكثافه وبكل يسر اجهزه
.. يتربى عليها ابنائكم ، لكي تنعم اظفارهم على اللهو والعب
وتعلم الرذيله والاساليب المنحرفه 
، وتسببت في ضياعهم وتغير نفسياتهم ، وتركهم تعليم القران
، وثقافة المسلمين الصحيحه .
أنا يهودي بإطار أميركي وأفتخر!
....
رغم وقاحته إلا انه صادق!!
...~~
ضغتط بأصابعها الصغيرة على نشر...كي تبعث هذه لكل العالم.بضغطة زر..يظهر الحق ويسقط الباطل..حق صنعوه لأنفسهم هم فقط...رغم كل هذه السيئات والكلام البذئ الا انه صحيح!!؟
....
نظر لها مهاب بنظرة شفقة ليقول
-والدتك ؟
-تعبت لما عرفت...
-وابنه؟
ترقرقت الدموع في عينيها لتمنعها من السقوط في مدرجات وجهها لتقول بألم متراكم
-مات!
وقف مهاب مندهشا ليقول
-قتلتيه؟؟؟
-اتغصبت اني اعمل كده
-سمعيني سمعيني بس علشان اطرشيت..قتلتي ابنك
-مش ابني انا بس على فكرة
-هو احنا في ميرا لاب ...هنحدد ابوه وامه مين...!؟...اللي اعرفه ان انتي سقطيه..يعني موتي روح؟
-صدقني ..انا اتغصبت
-معلش بس مش شايفك متأثرة يعني..مش شايف ان البت بتدمع...انتي عايشة ازاي؟ عايشة ازاي وانتي في يوم كان في طفل في بطنك .طب بلاش ده عايشة ازاي وكان معاك اوراق تفضح اللي عملها!..ردي 
وقفت اميرة لتواجه بغضب هي الأخرى
-first it’s not your business!!..second انت ماتعرفش حالي كان ازاي يا مهاب..وماظنش انك هتفهم شعوري! والأوراق اللي انت بتتكلم عليها تغور ..طول ما فيها رقاب ناس
-يمكن افهمه....انتي برضو ماتعرفيش شعوري يا اميرة....يمكن لو كان حالي افضل ماكنتش حسيت بيكي
-وهو ايه اصعب من حال واحدة تنزل ابنها غصب عنها 
اسندت اميرة جسدها على السيارة لتبدأ دموعها بالسقوط على وجهها الذي انتزعت منه الملامح...اقترب مهاب منها بعد فترة من الزمن ليقول...
-متأسف
ازاحت دموعها ببيديها كأنها تزيح هما كبيرا لتقول
-انا عايزة امشي
لم تنتظر رده بل صعدت السيارة في هدوء..بينما تتساقط دموعها بأذن موقع ببصمة قلبها !
....
خرج وسام من مكتب المدير وهو ينظر الى الأرض بغضب...يملأ عينيه العسليتين...اتجه الى باب الخروج لكنه توقف فجأة...ليغلق عينيه ويتمتم 
-سامحيني يا امي
التف وسام الى مكتب الأستقبال ليردف صديقه بضيق
-خير يا عم وسام مصدرلنا الطرشة انت؟
-معلش والله يا ابو حميد مشغول حبتين
-ان شاء الله هتتحل..
-ان شاء الله..بقولك..ماتجيبلي ورقةاستقالة كده؟
نظر له صديقه في تعجب ليقول
-ليه خير ايه اللي حصل؟
-اصل مهاب عايز يسيب الشغل مش مستريح جايله عرض احسن
ابتسم صديقه بهدوء ليقول
-غريبة مهاب قالي انه هيفضل هنا على طول علشان مستريح جدا
اخفض وسام رأسه ونظر الى الأرض..ليبتسم صديقه..ويعطيه الورقة ليقول
-فكر يا وسام...الشغل مش بالساهل!
ابتسم له وسام ابتسامة تحمل اثقالا من الآلم!..اتجه وسام الى باب الخروج...ليخرج بهدوء وتثاقل الا ان احس بمن يوقفه ممسكا ذراعه ليقول
-لو كنت ناوي تثبتلها انك غلط وهي صح...استقيل..وانا هساعدك
امسك يديها قبل ان تفلت..ليقول بحنان ممزوج بالضعف
-ممكن تفضلي علشان محتاجلك؟
-هتحكيلي؟
-عمري ما خبيت عليكي حاجة يا حياة
-ايوة هيك انظبط...تعى نقعد ع الشط..راح تروق 
....
كانت تجلس في عملها تبكي في قلبها عن ما طرأ عليها من كره..دخل عليها بعدما طرق الباب ليجلس امامها في هدوء...ونظرت هي اليه في انفعال وتقول
-what’s the hell you’re doing here..it’s enough you destroyed my life!!
-وطي صوتك يا دكتورة ...الـpatients يقولوا ايه..دكتورة بتفضح مريضها
-عايز ايه يا حاتم؟
-عايز بس استفسر ....ماتعرفيش المحكمة بعتتلي استدعاء ليه؟
-بعقلك النبيه تفتكر ليه سرقت مصاصة؟
-والله جت في بالي
-انت سرقت اكتر من كده يا حاتم انت سرقت صداقة سرقت شرف...سمعتي باظت بين المرضى بسببك
-لا لا...هو انتي تغلطي وتلبسي غيرك؟؟
-انت ازاي بتعمل كل ده ...عايزة افهملك تصرف بعد امابهدلتني
وقف حاتم بثقة ليقترب من اذنيها ويقول بهمس
-حاولي تعملي اللي نفسك فيه الأسبوع ده..لأن بعد كده هتشرفي مستشفى المجانين زي اللي انتي قاعدة فيها ديه بالظبط..وماتنسيش تدعيلي!!!
....
كانا الأثنين يجلسان على الشط..يشاهدان الموج وهو يتقلب في مزاجه...يتبع تيار الهواء....ليأخذ هموم الناس ويلقيها في كوكب اخر!!
اردفت هي بأبتسامة صغيرة على ثغرها لتقول
-استريحت؟
-مش عارف؟
-انت تجاوب ولا بتسأل؟
-يمكن اكون بفضفض...انا عارف اني غلطت لما زعقتلها...بس..
قاطعته هي لتقول
-بس هي كلامها صح!؟
-ديه الحاجة الأكيدة في حياتي اليومين دول
رفعت ذراعيها اليه ليرتمي بين احضانها..مرخيا رأسه لتقول
-انا عارفة انك هتجمد ماتجيش على الأخر وتخيب
-انا خبت من الأول
-مشكلتك يا ويسو انك طيب
ابتعد عنها بغضب ليقول
-حتى انتي شايفة الطيبة هبل...انا غلطان اني اتكلمت معاكي
رفعت احد حاجبيها لتقف من جلستها وتقول في غضب
-والله؟!..طيب يا وسام يا علايلي..شوف مين هيعبرك تاني..عبو شكلك
انهت هذه الكلمات....ولتبدأ بالأبتعاد عنه ليقف هو ويقول بتعجب
-عبو شكلي؟!...انتي يا بت !! 
ركض خلفها لتبدأ هي الأخرى بالركض وتتعالى ضحكاتهم في الطرقات...ينظر اليهم الناس في تعجب وسعادة ..فلا تخلوا الحياة من الجنون!!
....
تنظر الى الأرض المتعرجة التي تمشي عليها السيارة ببطئ...يتجاهل كل منهم الاخر...تخاف هي ان تبكي اكثر..بينما يخاف هو ان يجرحها اعمق...رن هاتفه مقاطعا حديث الصمت بينهم...وضع الهاتف على اذنيه ليصدر صوتها متألما وهي تقول
-ألحقني يا مهاب....بابا بيموت!!
....
توقفا الأثنين عن الركض..امام رجل كبير في السن يقف بجانب عربة متصدأة...ليقترب منه وسام ويبتسم في وجهه ليقول
-لو سمحت يا حج ممكن كيسين ترمس
ابتسم الرجل في حنان عهده منذ الصغر ليقول
-انت قولت ايه؟
ارتبك وسام لأعتقاده انه قال شئ خاطئ ليقول ببعض من الخوف
-يا حج؟
-يسمع من بؤك ربنا ياابني...
عادت البسمة سريعا الى وسام ليربت على كتف الرجل بهدوء...اعطاه ارجل كيسي ((ترمس))..كاد وسام ان يعطيه المال الا ان ازاح الرجل يديه وهو يقول بأمتنان
-الكلمة الحلوة تسوى اكتر يا ابني...ربنا يوفقك!!
ابتسم الرجل في وجهه ليضع يديه المقشرتان من الشمس التي انتهكت جسده بحرارتها..ليضعهما على يد السيارة ويبدأ بالأبتعاد وهو يحمل ابتسامة كبيرة تظهر اسنانه المحطمة!!
ظل وسام ينظر الى الرجل البعيد لتربت هي على كتفه وتقول
-لسة الدنيا فيها خير..
انتشلت من بين يديه كيسا لها وبدأت بأكله وهي تبتعد وتقول
-شو راح تضلك قاعد!؟
...
دخلت بهدوء معتاد..بينما تمسك احدى النساء يديها بشدة...لتجلسها على المقعد الذي امام الضيفة...وتذهب المرأة بعيدا قليلا عنهما...وقفت الفتاة لتتجه الى السيدة الجالسة وتحتضنهاوتقول
-وحشاني يا ماما اوي 
-وانتي يا ليلى يا حبيبتي...عاملة ايه؟..اخواتك عاملين ايه
وخطيبك؟؟ كويسين
-واحدة واحدة يا امي..الحكاية طويلة...والحمدالله اخواتي كويسين 
-حد منهم عرفوا يا بنتي؟؟
نظرت لها ليلى في اعينها مباشرة لتقول وهي تبتلع ريقها
-هو ليه مش لازم يعرفوا
قالت الأم ببرائة لا تحمل ذرة حقد 
-يا بنتي كلام الناس مابيرحمش..اخاف عليهم واخواتك لسة عظمهم طري ما يستحملوش...انما انتي بسم الله ما شاء الله كبرتي ووعيتي على الدنيا بدري
ابتسمت ليلى في حسرة لتقول
-لا ماعرفوش يا امي...ماعرفوش!!
....
اوقف مهاب السيارة امام احد البيوت الفخمة...دخل عبر البوابة هو واميرة....بيت كبير ينتصف الحديقة الخضراء..التي تتبرج ارضها بالورود الحمراء ..دق مهاب الجرس وقلبه يخفق بشدة بينما هي تقف خلفه لا تعلم شيئا..انفتح الباب لتظهر فتاة في القرن الثاني من عمرها...ترتدي ما يلقب بـ((هوت شورت))..نظر لها مهاب في ضيق ليزيحها بيديه متفاديا ملامسة يديه جسدها..ليركض الى الأعلى تاركا اميرة وهي في الأسفل...دلفت اميرة الى المنزل بعدما دعتها الفتاة..ليقفا الأثنين امام الدرج منتظرين شيئا جديد بينما تركض دموع الفتاة على وجنتيها....لتضع اميرة يديها على كتفها العاري وتقول بهدوء
-he’s gonna be okay!
....
كانت جالسة في غرفتها على فراشها..تبكي في صمت...فتتذكر ما احط بها في هذا اليومين ..ليبدأ شعورها بالضيق بالأزدياد ..طرق باب غرفتها لتقول هي بصوت مبحوح المعالم
-اتفضل
دلفت اليها الحجة زينب بأبتسامة نقية على وجهها لتقول
-ممكن اقعد معاكي
-sure
جلست الحجة زينب بجوارها على الفراش لتقول وهي تنظر الى الأمام..
-عارفة يا سهى ..زمان انا كنت بشتغل مدرسة تاريخ ...والنبي ماعرفش اسمه ايه دلوقتي ..بس كانت مادة محترمة زمان...لحد اما جه يوم...اول السنة على اولى ثناوي...من عادتي يا بنتي ان اقرأ الدرس قبل ما اشرحه ...واتفاجئ انهم متهمين مصر بتقليد اثار امريكا...ساعتها كنت حقانية اووي..روحت للمدير وصعدت الأمور..لحد اما لقيت نفسي في حزب معارضة امريكا...وبطلع في مظاهرات وخناقات..وكان بيتقبض عليا كل مرة ومحرمش...لحد اما فيوم رجعت البيت علشان والدتي الله يرحمها تقولي ان في عريس وهقابله ..لما قابلته يا سهى لقيته جي ببدلة عسكرية..طبعا انا رفضته بشدة ..بس المرادي ولأول مرة في حياتي والدي يعارضني..ويغصبني اني اتجوزه..من ساعة ما اتجوزته وانا انتهيت يا سهى..!
نظرت لها سيلا بقمط لتقول
-ايوة يعني حضرتك شايفة ان ده وقت مناسب عشان تحكيلي حياتك؟؟؟
ابتسمت في وجهها لتقف من جلستها وتقترب منها لتربت على قدمها وتقول
-القصد..الظروف بتحكم يا سهى..لو مكنتش اتجوزت ..كنت زمانك عارفاني يا في المقابر يا الحزب
....
كان مهاب يجلس على المقعد بجانب رجل راقد على فراشه ينهي حسابا كان قد فتحه مع ملك الموت ليقول بصوت مبحوح
-م...مها..ب
ارتفع نظرت مهاب نحوه ليكمل الرجل قائلا
-ل..و مت...خ..ل..ي بالك ..م.ن أ..نجي
تكلم مهاب مانعا دمعة من الخروج من عينيه ليقول
-ماتخفش يا عمو...انجي زي اختي وفي عيني
لاحظ مهاب يد الرجل التي اتجهت الى جانبه وعادت من جديد لتحمل ظرف ابيض اللون...وقف مهاب من جلسته واخذه منه منتظرا تفسيرا منه ليقول
-هو انا عارف ان الوقت مش مناسب بس ايه دهون؟؟
-سا..مح..ني... يا..ابني!
...
((تيت تيت تيت))
ثلاث نغمات تنهي حياة الناس !!
.....
(14)


فتح الباب لتتعالى اصواتهما الضاحكة...اغلقت هي الباب خلفهما ليلتفا ويجدا الحجة زينب جالسة تنظر لهم بفرحة في عينيها ..ركضت حياة اليها لتضمها بحرارة وهي تتمتم
-ماما عاملة وحشاني اوي
سقطت دمعة عابرة على وجنتي الحجة زينب لتقول بأشتياق
-توتة حبيبتي ...عاملة ايه يا بنتي...وحشاني اووي اووي
-وانتي والله يا ماما...
اقترب منهم وسام ليقول بسخرية
-طب راعوا شعوري طيب
جلست حياة بجانب الحجة زينب وهي تحيطها بيديها لتقول 
-مالكش دعوة ...واحدة ومامتها..شو دخلك؟
-اهي قلبت على القناة السورية اهي..عموما يا امي...انا هدخل اغير..وانتي يا حياة بيتك 
نظرت له لتبتسم وتضع قدما على قدم وتقول
-اكيد بيتي يا ابني اتفضل هاتلي حاجة تتلبس عشان هبات هنا
-يلاهووووي...ما هي ناقصة..وبعدين مش انا عبو شكلي
-ايه يا ويسو ده انت قلبك اسود اوي
-بت بلاش ويسو ديه وبعدين مش انا طيب!
وقفت حياة من جلستها لتتجه نحوه وتمسك وجنتيه بيديها وتبدأ بتحريكهما وهي تقول
-حبيبي يا ناس بيكره اسمه...خربيتك اوسام..خدودك كيووت اووي
ازاح يديها بمزاح ليقول
-يا بنتي ارحميني..ايه خربيتك ديه...انا اكبر منك
-شكليات يا عمي 
-عمى الدبب ياختي..اتاخري بقى اما اروح اغير
-طه هتلي اي حاجة طه..ده انا حتى ضيفة على قلبك
اوقفتهما الحجة زينب وهي تقول بحزن
-ضيفة يا توتة؟..من امتى
ردت عليها حياة بأبتسامة لتقول
-لا يا ماما ضيفة عليه هو بس ولا ايه يا هندسة؟
ابتسم وسام ليحتضنها بقوة ويقول
-رغم طول لسانك بس بحبك...
-ايدك عخمشتاشر جنيه
نظر لها وسام بتعجب ليقول
-ليه مش بتقبضي فلوس على قلبك
اتسعت اعينهالتبتعد عنه وتقول 
-يخربيتك الفلوس هتولع في جيبي..لك متل ما بيقولوا العين تفلق المال!!
-هما مين اللي بيقولوا هتفتي انتي كمان..وبعدين ايه تفلق المال ديه!...حتى في ديه غبية اتاخري اتاخري..شكل البنات كلهم ضاربين!
...
تقف اميرة محتضنة الفتاة بينما يقف الأطباء وهم يزبحون الأجهزة التي احاطت به وبجانبهم مهاب الذي بدأت علامات الأستفهام بالألتفاف حول عقله!...نظر الى الطبيب الذي قال
-البقية في حياتكوا
-وحياتك الباقية يا دكتور...احم بس هو كان عنده ايه؟
-للأسف cancer
-لا بقولك عنده ايه مش كانسل ايه؟
تدخلت اميرة سريعا وهي تقول بينما تتثبت اعينها على ملامح المريض
-اكيد هو ارتاح يا دكتور..thank you
ابتسم لها الطبيب ليخرج من الغرفة تاركا اياهم مع جثة هامدة..تحمل اسرارا وعجائب لم يدركها شخص الى الأن
اقتربت اميرة اكثر من الجثة...لتنظر في وجهه بتمعن شديد تقسم لحالها انها تدري من هو ..لكن تخونها الذاكرة كعادتها..قاطع هذا الصمت صوت الفتاة المبحوح وهي تقول
-My dad ناصر المجدي
التفت اليها اميرة سريعا لتنظر لها بتفاجئ وهي تقول
-ن...ناصر...المجدي المحامي؟؟؟
.........
كانت تجلس على مقعدها..تشرب كوب الشاي...وهي تقلص عينيها كي تقول بصوت مبحوح
-دانية...شو بتعملي يا بنت؟
اتت فتاة صغيرة الجسد تحمل ملامح البراءة على وجهها وهي تمسك بالكرة المطاطية لتقول
-شو بدك تيته؟
-حبيبتي ما تطلعي..ما عاد في آمان
نظرت لها الفتاة في سخط لتقول
-لك شو بدك اجلس ...منشان هادول الوحوش.ما بيهمني تيته ..انا قوية
-بنتي!..انتي قوية بس مو معنى هيك تقتلي حالك!؟
بدأت الدموع بأتخاذ سبيلها على وجنتيها لتقول 
-بدي اكون مع بابا..لك شو ما بتحسي بي...بدي اشوفه معي متل هالأيام!!
ألقت الفتاة الكلام لتركض الى غرفتها البسيطة التي تتوارب خلف باب تم صنعه من خشب الأشجار المحروقة من الرصاصات.!!!
نظرت السيدة الى قدميها لتقول بندم
-لك لو كان بيدي...ما كنت فرقت فيه !!!!!
.....
تطاردها عينيه في جميع الجاهات اصبحت محاصرة في دائرة تسمى ((ضمير)) ...دائرة يصغر حجمها تلاقائيا...لتتحول الى قلادة على الرقبة ...تبدأ بلتقلص الى الأختناق..تنتهي بأن يقطعها صاحبها ويلقيه فيصبح مجرد من الشعور والضمير!!
....
جلست اميرة على المقعد ...ليبدأ الصمت بأحتلال الموقف..اتجه اليها مهاب في غضب ليمسك بذراعيها ويجذبها اليه وهو يقول 
-اصدميني وقوليلي انك ليكي علاقة بيه!...سكتة ليه ما تنطقي
ازاحت يديه بحدة لتتساقط دموعها وهي تقول
-كلمة زيادة يا مهاب...و مش هتلاقيني في حياتك تاني...انت جيت وبوظت كل حاجة
-انا برضو؟..وحياة ابوكي مش ناقص جنان فيا جنان يكفي بلد
-انا مش فاهمة ايه اللي انت عامله ده!؟؟..ايه هي الظروف الواو اللي تخليك كده!؟..يلا جه دورك It’s your turn to be a joke ..it’s your turn to be a jurk
قال مهاب بسخرية ممزوجة بالآلم
-معاكي حق ...مفيش حاجة تستدعي اللي انا بعمله...اصل مفيش اهل شوية شوية هيقطعوك حتت..ولا فيوم وليلة حتت عيلة تتصل عليا تقولي ابوها بيموت انا زي الأهبل اروح...لواحد انكر فيوم الحق...والحقه واقف في موته ...اجي بعد 13 سنة اتفاجئ انه بيديني ظرف ويقولي سامحني فعلا
صمت مهاب قليلا ليترك العنان لعبراته بالسقوط تدريجيا ليعود قائلا
-فعلا ماعيش حق...لما اشوف امي وابويا بيموتوا قدام عيني والعيلة بتتفرج!!....تصدقي فعلا ماعيش حق....وتصدقي فعلا عن ابو اليوم اللي شوفتك فيه يا شيخة...
نظر لها مهاب نظرة تحمل كل معاني كلمة "اكرهك" ابتعد عنهم مهاب ليخرج من الغرفة ويركض على الدرج سريعا ...نظرت اميرة الى الجثة الهامدة لتقترب من الفتاة التي وقعت باكية لتقول بقسوة لم تعهدها
-كان ممكن اواسيكي واقولك sorry عن اللي حصل بس مشكلتك انك بنت الراجل اللي حلفت اني مش هقف في عزاه!!
....
خرج وسام من غرفته ليتجه بجانب حياة التي خلعت حجابها ...وارتدت احد ملابس الحجة زينب ليقول ساخرا
-ايه يا عم عبدو...مش هتطفحنا حاجة؟؟
-روح اطفح..مش شايفاك اتشليت يعني
-يا بت اتلمي بقى...قومي خوديلك كفين
-لا يا بابا...لو فاكر اني مش هقدر فأنا اقدر..بس احتراما لأخويا بس
-اصيل يا ابو رحاب
-لا داعي للتصفيق
جائت الحجة زينب من المطبخ حاملة صحن كبير يحتوي خضروات..وصحن اخر يحتوي أرز..لتجلس بجانبهم وتقول في حزن
-تصدقي يا بت يا حياة والله لولا شغل امك..ماكنتش رضعتك..وكنت جوزتك لوسام
نظر لها وسام ليقول بسخرية
-ايه يا ماما ده! استهدي بالله واغزي الشيطان
ردت حياة وهي تنظر له
-هو يطول...وبعدين لم الدور ها يا وسام!!
-طب بزمتك يا حجة ديه طريقة اخت مع اخوها!؟
ابتسمت الحجة زيب لتقول
-حياة تعمل اللي هي عايزاه
اتسعت ابتسامة حياة لتقول
-موت بغيظك
نظر لها وسام بأستياء مصطنع ليقول
-هجيبك من شعرك الطويل الأسود ده
-يا مامي...ولك بهون عليك؟!
-بأمانة بعد العيون الخضرة ديه لا
-ايوة هيك انظبط!!
.....
كان يمشي بسيارته وهو لا يدرك ماذا حدث...فلقد تمت سرقته بنجاح بينما هدد بشئ لا يعلمه....توقف امام حديقة ليخرج من السيارة ويستند عليها وهو يقول في نفسه
"انا مش عارف مين صح ومين غلط!؟...هل انا غلط عشان هاجرت وسبت اهلي ولا انا غلط عشان مابصلش الرحم ولاانا بفتي ولا ايه يارب!!؟"
......
جلس في سيارته بين صمت مخيف يحيط به..من جميع الجهات ...يتذكر نظرت والده ووالدته اليه..كم هو مؤلم ان تفقد حضن تعودت عليه سنين...قاطع صمتها فتح باب السيارة لتدخل هي ودموعها تنجرف على وجنتيها اغلقت الباب بقوة لتقول بهدوء
-لو كنت فاكر انك الوحيد اللي بتتعذب تبقى غلطان...ولو فاكر ان الراجل اللي فوق ده كويس تبقى اهبل انما بقى لو فاكر اني جيت وبوظت حياتك تبقى حمار!
القت كلامها في اذنيه كالورقة المطوية لتفتح الباب من جديد وتنزل من السيارة وهي تبكي ...تبتعد عنه قليلا ..ليقول هو بهمس
-انا حمار!؟
فتح بابه ليركض خلفها مسرعا الا ان امسك ذراعيها فتسحبه هي بقوة تاركة له المجال للكلام فيقول وهو يلهث الهواء
-مش معنى ان انتي شتمتيني تبقي صح!..اه انا ممكن اعلقك بس محترم الكلمتين الأنجليزي اللي حفظاهم...يلا اتفضلي خليني اوصلك اما نشوف ابو ام الوفد ده هيعدي ازاي؟!
-لا مش راكبة I’m going to go with a taxi! 
-طيب تمام اهو تبقي وفرتي بنزين
نظرت له في سخط لتقول
-انت بتهزر!؟
-اومال اسيبك تهزري لواحدك عيب برضو
اغلقت عينيها لتبدأ بسحب الهواء ليمتلأ صدرها بهواء بارد ..تنفثه هي بأخر ساخن!...لتفتح عينيها وتقول والدموع فيهما
-انا لو وفقت اجي مش عشان انا مسمحاك..بس عشان انا مجبرة لأني بنت ماليش راجل..وفي بلد غريبة deal؟
تركها تقف لحالها بينما هو يتجه الى السيارة قائلا
-يلا عشان عايز اجيب فول..لزوم طفحي وطفحك..كاتك القرف !
.....
كانوا جالسين امام التلفاز يشاهدون بعض المسلسلات الا ان صاحت حياة بمرح قائلة
-رمضان بعد بكرة يا جماعة
نظر لها وسام في دهشة ليقول
-يااه بجد!...تصدقي وحشني
-هو مين 
اردف وسام ساخرا
-رمضان ياختي...
-ويسو مش هتجيب فانوس بقى
نظر الى الارض ليقول.
-والله يا توتة انا مش عارف هفطر هنا ولا ايه اصلا
تركت الحجة زينب ما كانت تمسك لتضع يديها على صدرها وتشهق قائلة
-ليه يا عين امك رايح فين؟
ابتلع وسام ريقه ليقول بهدوء
-شغل يا امي ....هسافر بعد بكرة..واحتمال يبقى بكرة عشان انا بتخنق بسرعة
تجمعت الدموع في اعين والدته لتجلس بهدوء وتقول
-ماشي يا ابني اللي يريحك...بس ماتنساش تتطمني
اتجهت حياة الى جانبها لتبدأ بالربت على كتفيها وهي تقول
-ماتخافيش يا ماما مش هيلحق اصلا هتغمضي وتفتحي تلاقيه في خلقتك
ابتسمت الحجة زينب ليبتسما هم الأثنين...ليقاطعهم فتح باب الغرفة لتخرج هي بكبريائها المعتاد..وتتجه اليه قائلة في جمود
-i want to finish this tour as near as possible
اتجه ليجلس بجانبهم ويمسك جهاز التحكم وهو يقول بعدم مبالاة
-انا قولتلك انا مش مسؤول عندك رئيسك تتصرفي معاه
وقفت امام التلفاز لتقول بهدوء
-بص انت كان ليك حياتك وبتهاجمني وانا ليا حياتي وبرد على مهاجمتك اكيد عايز ترجع للحياة ديه زي ما انا عايزة
نظر لها ليقول بسخرية
-لا بصراحة فرحان وانا بتسلى عليكي!
لم تعير لكلامه اهمية لتكمل
-واظن ان انا لا طايقة حد ولا حد طايقني so to make it shorter lets travel it’s gonna be easy…we still have only 2 countries
-الترجمة هتنزل امتى؟؟
-بطل تريقة ...انت عايز لنفسك وجع الدماغ.؟!
-اكيد لو من واحدة زيك لا 
-تمام اتفقنا...انا هحجز دلوقتي على بكرة الفجر...وهتبقى سفرتني برضو بعد بكرة!
-انتي ليه متسربعة اووي كده!؟
صمتت قليلا لتقول بفخر
-عشان انا من امريكا وهفضل من امريكا..
القت كلامها لتدلف الى غرفتها وتغلق الباب في هدوء بينما تسند ظهرها عليه وهي تخرج الهواء المتراكم في صدرها لتهمس
-هو يعني ايه متسربعة!؟؟
....
كان يجلس في مكتبه يكتب على حاسوبه بسرعة كبيرة كي ينهي مهمته في وقته الا ان دلف الى مكتبه مديره ليهب واقفا يقول
-مستر حاتم اتفضل
-اقعد اقعد يا ....
صمت حاتم قليلا متذكرا الأسم ليقول هو ببعض من لخجل
-سامي
-اه طبعا سامي ..
جلسا الأثنين ليقول حاتم بأبتسامة
-اخبار مقالة اسرائيل ايه
-تمام يا فندم ماشية
-عاجبني فيك انك متفتح يا سامي عربي وبتحب اسرائيل
ابتلع سامي ريقه كي يخفي توتره وهو يقول
-طبعا يا فندم الناس اللي بتكره الأسرائلين ناس متخلفة ماهم ناس زينا ...
-برافوا يا سامي...اسيبك تكمل ماتنساش المؤتمر لسة بعد شهر براحتك!
وقف حاتم من جلسته ليبتسم له..ويخرج بهدوء بينما يهمس سامي قائلا
-ده انا هربيك يا حاتم في المؤتمر ده بس استنى !!
.....
دخلا الأثنين الى المنزل ليجدهم جالسين يشاهدون التلفاز اغلق خلفه الباب لتتركهم هي دون الكلام وتدخل الى غرفتهما..ليظل هو واقفا لفترة ثم يردف
-احم..ساموعليكي يا جماعة
-وعليكم ...كنت فين!؟
نظر اليهم ليقول ببعض من الأندهاش
-كنت في مشوار..ويسو ايه اللي جابها
تفحصته بأكمله لتقول بغضب مكبوت
-ايه ياسطا مش اسلوب
-ياسطا!!!...مين ديه؟!
تكلم وسام بهدوء ليقول
-بس بس..هتسيحوا لبعض ولا ايه..مهاب حياة اختنا رضاعة صحوبية ابو شكلك ما تركز
-اه اه افتكرت ...ازيك احياة
ابتسمت لتقول
-ازيك يا زميلي
-انتي مش كنتي سورية
-لك شو وبضل سورية...
-ايوة كده اظبطي الأريال يا شيخة
-ابو دمك!
-اهو بصي الأريال باظ تاني..معلش بقى هدخل اريح
لم يترك لهم سبيل الكلام معهم بل اتجه الى الغرفة سريعا لينظرا الى بعضهم البعض ويقفوا ليدخلوا اليه..بينما تبتسم الحجة زينب عليهم
......

(15)


...دخلا الأثنين ليجداه جالسا على الكرسي ممسكا بظرف لتنتشله هي منه بمرح وهي تقول
-جواب عاطفي ولا ايه؟
نظر لها في غضب ليصرخ قائلا
-بت انتي هاتي الورق
اغلق وسام الباب سريعا ليقول بغضب كاتما اياه
-ولا صوتك...وبعدين انت مفضوح فهنقرأوا معاك
جلس مهاب لتبدأ هي بالقرأة بمرح
"انا ناصر المجدي اقر واعترف بكامل قواي العقلية...اني ظلمتك يا ابني...ظلمتك لما جيت على حقك وانت يتيم...ووقفت مع اهلك..ظلمتك لما استنجدت بيا وانا بعتك يا ابني...زي ماظلمتك ظلمت ناس كتيرة بس الحمدالله لما ربنا تاب عليا وفيت حقي معاهم ماتبقاش غيرك انت وبنت....بنت شابة وقفت ضدها في المحكمة عشان تثبت موت ابنها بالغصب..عايزك تدور عليها وتقولها اني اسف...صدقني يا ابني لو الدنيا رجعتلي دقيقة واحدة بس عمري ما كنت هفكر أأذي حد!!...خد بالك من انجي يا مهاب..يا ابن صاحب عمري!"
كان صوتها يخفت في كل كلمة الا ان وصلت الى النهاية لتنزل الورقة عن وجهها وترى مهاب يضع يديه الأثنين على وجهه لتقول هي بخفوت
-واو!
نظر له وسام ليربت على كتفه ويقول
-هتلاقي البنت ديه ازاي
رفع مهاب وجهه ليقول هو بسخرية
-مش انا لاقتها خلاص!
-هي مين ديه؟
صمت مهاب قليلا ليقول بأبتسامة هادئة
-اللي يستره ربه مايفضحوش عبده..!!
....
دلفت اميرة الى غرفتها لتغلق الباب وتتجه الى المرآة وتبدأ بالنظر الى نفسها في المرآة الا ان قاطعها صوتها وهي تقول
-What’s going on?
-nothing just keep doing what you’re doing
اومئت لها سيلا لتكمل النظر الى قدميها بينما تبتعد اميرة لتتجه الى السرير بجانبها تجلس لتقول بهدوء
-سيلا...هو انتي تفتكري احنا هنا ليه؟
ردت عليها بسخرية
-اكيد مش عشان ناخد سيلفي..احنا هنا عشان نفضح كدبهم
نظرت لها اميرة ببعض من الضيق..
-طيب اتفضلي وسعي المكان عشان انام
....
ينتهي اليوم سريعا في موجة من الأزمات المالحة تحط على الكل ...فكل يجد نفسه في ورطة بينما الآخرين يجدون نفسهم في رضا!!...استيقظت سيلا الساعة التاسعة صباحا لتجلس على السرير لبضع الوقت تنظر الى الفراغ المحيط بها...تتذكر احداث حياتها في بقعة بجانب كتبه المرتبه التي لفتت انتباهها لتقف هي وتتجه اليهم وتبدأ بقرأت الأسماء واحدا تلو الأخر الا ان توقفت امام كتاب يدعى ((تراب الماس))
بدأت بتقليب صفاحاته كأنها تكتشف كنزا بين الثنايات..لتقف امام عبارة ملونة بالتخطيط الأصفر
"أحنا اللي الملايكة قالوا علينا هنسفك الدماء ونفسد في الأرض"
رنت الكلمات في مسمعها....لتبدأ بقرأتها مرات عدة...ترى ان العالم العربي يتلخص في جملة واحدة عابرة في كتابا لا يسوى الألاف!!!!...اغلقت الكتاب بهدوء لتلتف وتمسك بملابسها...وتبدأ بأرتدائها بهدوء دون اصدار صوت الا ان نجحت سحبت حقيبتها لتبدأ بفتح الباب بمهارة وخفة الا ان خرجت..من الغرفة لتكمل طريقها الا باب المنزل وهي تتأكد من عدم وجود اعين مختبئة!..خرجت من المنزل..لتفاجئ بقسمت تقف على الباب وهي تنظر لها في تعجب ثم تردف
-لو مش كنت عارفاكي كنت هقول حرامية يا استاذة
اخرجت سيلا النفس التي كانت تتستر عليه في رئتها لتسحب يد قسمت وتنزل عبر الدرج بسرعة الا ان خرجا من المبنى لتقول وهي تمشي
-هتساعديني
-فأيه انتي قتلتي حد ولا ايه
-عايزة اروح السجن ضروري!
-انهي سجن ده في كتتييير اووي
-ماعرفش بس هو سجن في واحدة اسمها الحجة فتحية
-بجد! في الاف اسمهم فتحية هفضل ادور على كل واحدة!؟
-please if I didn’t go I’m gonna be dead inside
-براحة مش سامعة يا استاذة
تذكرت سيلا ما بها لتقفا الأثنين وتقول سيلا ببطئ وهدوء
-لو مش روحت هفضل متضايقة
صمتت قسمت لدقائق لتقول
-مع انك هتضيعي عليا الدرس بس مش مشكلة...تعالي هوديكي اقرب سجن انا اعرفه
.....
ظلا الأثنين يمشيان في هدوء الا ان توقفت قسمت امام المكان المحدد لتقول
-هو ده
فأتسعت ابتسامة سيلا وهي تقول 
-ايوة ايوة هو ده ..
امسكت سيلا بيديها وركضت الى الداخل..بينما اوقفتها احدى السيدات الواقفات امام الباب لتقول في غضب 
-ايه ايه يا ولية داخلة فين انتي وهي؟؟
اتسعت اعين سيلا لتقول ببلاهة
-يعني ايه ولية؟
-اه شكلك لبش وهتتعبيني..اتفضلوا برة
-طب بصي بس بليز انا لو مش دخلت للست اللي انا عايزاها ممكن اموت وهي متضايقة مني..صدقيني!
.....
كانت ليلى في المنزل تجلس تخيط بعض من الملابس التي طلبت منها الا ان رأت اختها تقف امامها مرتدية ملابسها ارتفع نظرها اليها ليخفض سريعا الا ان اردفت اختها قائلة
-انا خارجة
لم ترد ليلى عليها بل اكملت عملها لتتجه اختها الى الباب وتفتحه قائلة في حزن
-كل واحد عايز فرصة يا ليلى..!
...
اغلقت الباب خلفها لتنزل درجات السلم شيئا فشيئا الا ان خرجت من البناية وهي مكسورة الخاطر..لتجده واقفا امام الباب ليتجه اليها ويقول في لهفة
-هبة ليلى فين هموت واشوفها كنت غبي لما ضحيت بيها
اتسعت اعين هبة لتقول ببعض الخبث فيه كلامها 
-ليلى !؟..ليلى مين
-ايه يا بت جالك زهايمر ولا ايه...
ثم ضربها بخفة على كتفيها كمزاح بينهما لتتسع اعينها وتقول بصوت عال
-بقى يا راجل يا ناقص تضربني عيني عينك عشان بقولك عيب اللي بتعمله ...الله يرحمك يا رجولة
توجه اليهم بعض الناس ليتكلم رجل ذو بنية قوية وهو يقول
-فأيه يا هبة يا بنتي؟
ركضت اليه لتقول ببعض الحزن
-يرضيك يا عم عبدالله يا كبير المنطقة الراجل اللي كان خطيب اختي يجي ويهزأني عشان بقوله ماينفعش الوقفة ديه ..انا عايزة حد يرد عليه يا معلم لو في المنطقة ديه الراجل اللي يحميني بعد موت ابويا والشحططة 
اتسعت اعين المعلم عبدالله ليأتي بعض من الرجال ويتجهون الى الفتى الواقف وهو مذهول من الحديث...ليبدأ الناس بضربه ..نظرت هبة الى الأعلى لتجد اختها تشاهد ما يحدث في تعب ودهشة لتنظر لها بينما تبتسم لها هبة وهي تهمس قائلة
"عيب على اللي مربيانا لو مش كنتي فهمتيني من الأول يا به"
القت ابتسامتها وابتعدت عنها لتبدأ بالمشي الى السجن وهي تبتسم في وجه الناس...الا ان توقفت امام احد محلات بيع الورد لتقول بلطف
-لوسمحت عايزة بوكيه ورد بسيط كده
تكلم رجل عجوز وهو مبتسم ليقول
-من عنيا يا بنتي..بس باين عليكي على قد حالك سامحيني يا بنتي على الكلام...البوكيه غالي حبتين
تحولت ابتسامتها الى عبوس لتقول
-يعني اخره كام يا عمو
-يعني سبعين جنيه
-امم...ده انت كده قول اللي انت عايزه
ضحك الرجل بشدة ليهدأ بعد الوقت ويقول
-خلاص هديلك تلات وردات والفهوملك
-ربنا يكرمك يا عمو
-عمو ايه بس يا بنتي ده انتي قد احفادي..
ابتسمت هبة ليبتعد الرجل قليلا ويعود بأربعة ورود يحول على خصرهن شريطة بنفسجية اللون..لتردف هبة متعجبة
-بس دول اربعة!
-ماهما احفادي اربعة...
اخذت منه الورود وهي تبتسم بصدق لتضع في يديه المال لينظر اليه ويقول
-دول كتير يا بنتي؟
-ماهما حبايبي كتير 
ابتسما الأثنين لتكمل هي طريقها ...وصلت في غضون دقائق ..لتدلف الى الداخل وتجد السيدة وامامها فتاتان اتجهت اليهم لتقطع الحديث المريع وهي تقول
-لوسمحتي الحجة فتحية ممكن ادخلها
-تقربيلها ايه؟؟
-بنتها 
ابتسمت السيدة بشدة لتقول
-هبة !
تعجبت هبة من معرفتها لأسمها لتقول
-اه انا
-ماما بتحكي عنك كتير يا حبيبتي..هدخلك من عنيا بس اخلص مع الهوانم
اتسعت ابتسامة سيلا لتنسحب بهدوء وتتجه بجوار هبة وهي تقول 
-please it’s argent to talk to your mom
-المزة امريكية ولا ايه
-اه امريكية بس محتاجة اتكلم مع والدتك
رفعت هبة احد حاجبيها لتقول 
-ليه عليها ليكي فلوس انتي كمان؟ اصلها سافرت امريكا من ورايا
-لا بس ..والدتي كانت سايبة امانة معاها
-مش مأمنالك يا بت انتي بس مايضرش لو عملتي حركة كده حركة كده احنا في السجن اصلا
ابتسمت سيلا في توتر لتتجه خلف هبة التي اتجهت الى السيدة وتقول
-معلش بس ديه جارتي وعايزة تقابل ماما
نظرت لها السيدة بتفحص لتقول
-ماشي يا بنت الغالية ادخلوا 
فتحت الباب لتجلس سيلا في نفس مكان الأمس...مرت عدة دقائق بينما تنتهشها اعين هبة الا ان جائت الحجة فتحية وجلست بجانبهم وهي تقول في تعجب
-هبة؟..تعملي ايه هنا يا بنتي؟
ابتلعت هبة ريقها لتقف وتقبل رأس والدتها وهي تقول
-سامحيني يا امي...على اي حاجة
ربتت امها على يديها المحيطة بصدرها لتقول بهدوء
-وهو انا هزعل ليه يا حبيبتي..بس انتي عرفتي ازاي
ابتسمت هبة بثقة تقول
-قٍرأت الرسالة بس ليلى مش تعرف يا ماما...
-ربنا يكرمكوا يا بنتي
امتدت يد هبة بالورد الى والدته لتقول 
-اتفضلي يا حبيبتي
نظرت اليه بغضب لتقول
-كده يا هبة!؟...صرفتي على البتاع ده أد ايه؟
-احم..عشة جنيه
-طب ينفع يا بنتي !؟...مش كان اولى بدراستك ولا مواصلاتك ولا ولا 
-يا امي ديه ليكي انتي مستخسراها فيكي
-ايوة طبعا مستخسراها فيا ...يا بنتي انا عايزاكي تتعلمي احسن علام وافرح واقول اهي بنتي الدكتورة!..مش تجيلي بورد...كنتي وفرتيهم لنفسك
بدأت العبرات بالهجوم على قلعة عينيها دون اي انذار لتقول
-اسفة يا امي 
احتضنا بعضهما البعض لتلحظ الحجة فتحية الضيفتان لتقول مرحبة
-اهلا اهلا يا حبايبي..عاملين ايه
ردت سيلا بأبتسامة قائلة 
-الحمدالله...انا اسفة
نظرت لها في تعجب لتقول
-اسفة على ايه يا بنتي؟!
-على الكلام اللي قولته لحضرتك امبارح..مكانش قصدي
ابتعددت هبة لتنظر اليهما في تعجب بينما فتحت الحجة فتحية ذراعيها الى سيلا التي لم تفكر سوى ان ترى نفسها في داخل حضنها ظلا هكذا لبضع الوقت الى ان ابتعدت سيلا وقبلت رأسها لتقول
-معلش لازم نستآذن
-ما انتي قاعدة يا حبيبتي
-معلش مرة تانية
ابتسما الأثنين في وجه بعضهما البعض..لتخرج سيلا مع قسمت التي احطتها علامات الأستفهام تاركين هبة ووالدتها في الداخل لتقول
-ماما انا هجيب حاجة اشربها ده حتى رمضان داخل
قالت هذا سريعا لتخرج وتلحق بهما ممسكة بذراع سيلا وهي تلهث الهواء وتقول
-كبرتي في نظري يا ابلة بعد الأعتذار اينعم انا مش فاهمة بس اكيد الموضوع كبير...شكرا
تعجبت سيلا من شكرها على شئ واجب عليها كادت هبة ان تذهب الى سبيلها الى ان اوقفتها سيلا وهي تقول
-عايزة رقم حد كبير من اخواتك او من عيلتك 
-ليه؟
-عشان اطمئن على الحجة 
ابتسمت لتخرج هاتفها وتعطيها الرقم بأبتسامة..تبادلا التحية لتبتعد عنهما هبة وهي سعيدة بينما تتجه سيلا الى أعماق المكان وورائها قسمت تردف
-يا استاذة انتي مودياني فين؟
-hey! Wait a moment!!
صمتت قسمت لبضع الوقت لينتهي بهم المطاف امام مكتب يحمل اسم((العقيد/عبدالحميد الفرماوي))
اتسعت اعينيها لتسحبها من يديها وتقول بهمس بين نظرات الظابط اليهم
-الله يخربيتك انتي مودياني فين!؟
-استني بس
ابتعدت سيلا عنها لتقول ببعض من الجدية
-انا سيلا
-اهلا خير!؟
-انا عايزة ادفع غرامة لمسجونة هنا!؟
ابتسم الرجل ليقول
-ومين الـ gentle woman 
-ما انا قولتلك سيلا
تأفف الظابط في ملل ليقول 
-اقامتك والمبلغ!
-مش معايا اقامة معايا passport
وقف الظابط من جلسته سريعا ليقول بغضب عارم
-نعم ياختي جاية القسم ومعكيش اقامة...ده انتي هتنوري الحجز النهاردة
نظرت له في تهجم لتقول
-hey hey you! Shut up am American ..
تلصم الرجل في مكانه عندما سمع ثمانية حروف تقف بجوار بعضها البعض لتكمل معنى شعب يحمل الراية الى الهلاك!!
تنحنح الظابط في هدوء ليقول
-احم..اتفضلي يا فندم تحبي تشربي ايه!؟
-اشرب! انت بجد انسان مريض at the end let me finish this quickly
ابتسم الرجل لتمتد يديها اليه بجواز سفرها ليعطيها ورقة بيضاء صغيرة تحمل رقم عليه ليقول وهو يكتب
-المبلغ المطلوب عشين الف
شهقت قسمت لتنظر له سيلا في غضب وهي تقول
-بس الورقة مكتوب فيها عشرة بس
ابتسم الرجل بثقة ليقول
-لا يا فندم ديه عشرين بس تلاقيكي مش بتعرفي تقرأي عربي
رفعت احد حاجبيها وهي تقول 
-بجد!..طيب انا لو اديتك العشرين الف هروح اعمل محضر رشوة
اسرع الرجل في كلامه وهو يمسك بالورقة التي كانت محاطة بيديها وهو يقول
-لا لا معلش يا فندم ديه عشرة فعلا بس اختلط عليا الأمر
تركهما قليلا لترمقه سيلا بنظرة سيئة...فهو يستغلها بشدة!! لم تمر نصف الساعة الا وقد اتى الظابط وبين يديه السيدة فتحية ...ليجلس هو ويقول في قمط 
-حظك يا فتحية...الأنسة هتتدفعلك الغرامة اللي عليكي ...لولاها كنتي هتشرفينا شويتين
ابتسمت الحجة فتحية بهدوء لتقول
-ربنا يكرمها ويكرمك يا باشا
-ست انتي انا ممكن استغبى واحبسك تاني فأي قضية
-والله يا ابني هنا ضامنة نومتي واكلي برة ضامنة موتي
ردت سيلا في غضب وهي تسحب جوازها من يديه
-على رأى مستر مهاب شملول!!
....
استيقظ صباحا ليجد المنزل هادئا على عكس العادة...خرج من غرفته في هدوء..ليتجه الى غرفتها...ويضق الباب بهدوء..استيقظت هي بدورها وتقول 
-مين؟!
خرج صوته بهدوء وبرود لم تعهده هي
-مهاب
تذكرت ماحدث لها في الأمس عندما تدفقت جزيئات صوته البارد الى اذنيها مرورا الى العقل ..ليتفتت صوته في الأرجاء لتبدأ بأستعادة وعيها لتقول
-ثانية هلبس
مرت دقائق معدودة لينفتح الباب في وجه مهاب الذي ينتظرها...لتقول
-نعم!
-صباح الن...
قاطعته بتهجم وتقول
-عايز حاجة!؟
تمتم بخفوت قائلا
-ايه ده انتي لسة معبية
-افندم!
-احم..ممكن ادخل
-مش ينفع ديه اوضة بنات!
نظر لها ليقول بسخرية
-حد قالك اني على باب الشقة البيت في ماما واكيد انا مش هبص ليكي!!
-hey!
-اسف اسف...
اقتربت يديه من كتفها ليزيحها عن طريقه...ويدخل الى الغرفة ليجلس على الفراش بأبتسامة بينما هي تزفر الهواء وتترك الباب مفتوح قليلا لتتبعه وتجلس على المقعد الذي امامه تنظر الى الملابس المعلقة امامها كوسيلة للهروب من نظراته الا ان قال
-بوصي انا عارف اني زودتها شوية
التفت اليه سريعا ليقول هو مصححا
-ماشي ماشي كتير زودتها كتير..بس صدقيني مش قصدي افقع مرارتك يعني...اصل انتي ماتعرفيش انا طيب ازاي
-yeah that what appears
-مع اني مش فاهم بس باين انك بتتريقي بصي ياسطا..الراجل الله يحرقه اللي مات ده راجل زبالة واظن ان احنا متفقين بس بنته غلبانة وعلى قد حالها اينعم تحسي انها بربنط زيك انتي وصاحبتك بس مايضرش فأحنا مطلوب منا حاجتين نسامح الراجل اللي تلاقيه بيتشوي في جهنم ونرعى بنته
-خلصت!؟...واضح انك خلصت اولا الراجل ده انا عمري ما هسامحه وثانيا يعتمد على اولا
نظر لها مهاب ليقول بسخرية
-طيب والأعراب هيبقى مرفوع ولا منصوب!؟...ايه يا بت جو النحو ده لا انا فقيق جدا في العربي
-please shut up till I finish
-اتفضل يا باشا
-انا مش هضحي بكرامتي عشان واحد has been died 
اغلق عينيه ليزفر الهواء بغضب وهو يقول
-يا بنتي انتي عايزة مرمطة وخلاص!؟...بصي قولي قدامي انك مسامحاه والبت هبنقى نوصي ماما عليها تمام وبعدين انا قولتلك اللي عليا وانتي اولعي معاه في جهنم برضو ميضرش بدل ما يقعد لواحده
نظرت له في غضب لتقول
-انت بتهزر في وقت زي ده!؟
-اتبلي عليا بقى
صمتا قليلا لتقول هي بخفوت
-مسمحاه
فصرخ هو بفرحة
-ايوة كده ...ربنا يكرمك يا شيخة ده انتي بطيئة
صمتا قليلا بينما ينظر كل في مكان مختلف فهو ينظر الى اصابع يديه التي تتلاعب مع نسمات الهواء بينما هي تنظر الى الملابس المعلقة لتهب واقفة وهي تقول
-سيلا فين؟
-هي مش في الحمام..يعني بتحصل عادي!
-لا هدومها مش موجودة
انتفض مهاب سريعا ليقول
-الشملولة هربت ولا ايه؟
-ماعرفش...هنعمل ايه!؟؟؟
-بوصي ..احنا نستر على البت لأن وسام لو عرف هينفخ اهلنا واهلها برضو مايضرش.فأحنا نقول انها عند قسمت
صمتا الأثنين قليلا عندما سمعا صوتا منبعثا من الباب المفتوح يحمل غضب كبت بين الحروف
"قسمت في الدرس يا مهاب !"
ابتلع مهاب ريقه والتف كي يواجهه فيقول
-ويسو ايه اللي صحاك!؟
-صحاني اللي صحاني.....فين سيلا
نظرت له اميرة لتقول برجفة بسيطة
-سيلا في الحمام!
-بجد! هو في حمام في الشقة تاني وانا ماعرفش؟!
اقترب منه مهاب ليقول بهدوء
-وسام...اهدى وبلاش العصبية ...نستنا للعصر مجتش هنلبس وندور عليها وانا متأكد انها موجودة فمكان جنبنا اصلها سوسة برضو
....
خرجوا من المكتب الصغير وملامحها لازالت متقلصة....اتجهت اليها السيدة الكبيرة لتحتضنها وهي تبكي
-ربنا يعطرك فابن الحلال يا بنتي...زي ما ساعدتني هيساعدك في اللي بالك
ابتسمت سيلا لتبعتد عنها السيدة...وتمسك بيد ابنتها ويسلكا سبيلهما بعيدا عنهما ..نظرت لها قسمت لتقول
-بجد انتي حلوة اووي من جوة!
نظرت لها سيلا في دهشة لتقول
-يمكن!..بقولك ممكن تليفونك؟
انصاعط لها قسمت واعطتها الهاتف لتدخل سيلا رقما حفظته عن قلب لتضع الهاتف على اذنيها وتستمع الى صوته الذي افتقدته
وهو يقول
-الو!؟
تنحنحت في هدوء لترد قائلة
-انا مش بكلمك عشان محتجاك بس انت اللي بتحب الخير مش انا...في رقم هيتبعت عندك...رقم بنت ياريت تبقى تشغلها عندك...وماتجبش سيرتي في الموضوع يا ياسر سلام
اغلقت الأتصال سريعا لتزفر الهواء الساخن الذي احتواه صدرها بترحاب!...ارسلت اليه الرسالة التي احتوت على الرقم لتغلق الهاتف وتعطيه لقسمت من جديد ...ليسيرا نحو باب الخروج في هدوء تام...لم يتحدثا كثيرا فقد كانت سيلا تتأمل الناس حولها في برود تام فعندما تصدق انهم جيدين يتجدد شعورها نحوهم بأسآة شخص فقط وقفا امام المبنى لتقول قسمت بأبتسامة
-سلام انا بقى ...
اومئت لها سيلا لتبدأ بصعود الدرج على مهلها...لا تهتم بشئ سوى ذكرياتها التي التقتطتها عينيها في 3 ايام فقط...وصلت امام باب المنزل لتطرق الباب بيديه الصغيرة وهي تنظر الى الأرض تتذكر مراحل رحلتها الأولى كيف كانت...لينفتح الباب وينتشلها من ذاكرتها بأمساكه بذراعيها ويدخلها بعنف الى الداخل مغلقا الباب بقوة ...كادت ان تسقط على الأرض الا انها تماسكت لترفع رأسها وتنظر له بغضب بينما يمسك مهاب يديها ويقربها اليه فيهمس قائلا
-انتي تسمعي وتخرصي لحد اما يمشي فاهمة وحياة ابوكي عشان هينكد عليكي وعليا
ازاحت يديه لتقول بغضب
-انتي غبي ازاي تعاملني كده!
اقترب منها وسام ليقول
-بوصي يا بنت الناس ....باين عليكي كويسة ...فاعملي بأصلك وخلي الشهر ده يعدي ليه!؟..عشان لو كده انا ممكن اقتلك واخش فيكي السجن بس تغوري عن وشي.يأما تروحي وتهزي طولك و تشتكيني ويا ستي انا قابل اني اترفد ولا اني افضل معاكي!
رمقها مرة اخيرة ليتجه الى غرفته ويغلق الباب بقوة بينما هي ظلت واقفة في مكانها تنظر الى سرابه المتجزء في الهواء...لتسحبها اميرة وتقول بهدوء
-راعي انك لو حصلك حاجة هو اللي مسؤول
-انا مش صغيرة
-بس انتي غريبة في بلد غريبة يا سيلا..
ازاحت سيلا يد اميرة عنها لتدخل غرفتها وهي تقول
-اميرة ادخلي جهزي حاجتك عشان انا هحجز على طيارة بابي ونسافر
لتغلق الباب بهدوء وتمسك هاتفها وتتصل على والدها من الأنترنت ليجيب هو بصوت هادئ ليقول
-hello
-hi dad
-ohh! Sweetie do you need money!?
-no thanks…but I need your own airplane 
-سوري يا حبيبتي بس انا حاليا في باريس والطيارة معايا
-بس يا بابي...
قاطعها قائلا
-معلش يا سيلا..انا هدورلك على حجز 
تنفست الصعداء لتقول
-لا انا هدور thanks…goodbye
لم تنتظر رده بل اغلقت الهاتف سريعا....امسكت حاسوبها لتبدأ بالبحث عن طائرة فارغة الى سوريا في اقرب وقت
....
كانت حياة مع وسام تحاول تهدأته ليضع هو رأسه بين يديه ليقول
-حياة ممكن تجيبيلي دواء الصداع جنب الموبايل
اومئت له في هدوء لتتجه الى الهاتف وتمسك بالهاتف لكن يجذبها اسم على الهاتف لتقترب وتقرأه بصوت خافت
"غاز ينتشر في شوارع دمشق....متسببا في اختناق خمسة عشر طفلا وعشرين رجلا"
وضعت اصبعها على الشاشة لتحركه الى الأسفل لتقرأ العنوان الاخر
"ضرب نار في دمشق يتسبب في قتل خمسين شخص والمجروحين فوق المئة!"
انتقلت بأصبعها مرة اخرى بينما تتساقط الدموع لتشوش رؤيتها
"قنبلات تسقط على خمس بيوت في دمشق لتشتعل النيران فيها متسببة في قتل ثمانية اطفال وخمس رجال وزوجاتهن!!"
احست بأنفاسه وهو يحتضنها من الخلف وهو يقول
-وحياة اغلى حاجة عندك ما انتي معيطة دموعك ديه غالية
رفعت رأسها لتنظر له من الخلف وتقول بخفوت
-بلدي عم تشتعل يا وسام وما بدك ابكي!؟..ليش مو انسانة من لحم ودم ما بحس بمعاناة شعبي
لفها اليه كي تقابل وجهه وضع يديه تحت ذقنها ليرفعها كي تتقابل عينيها بعينيه ليقول بحنية
-حبيبتي ..صدقيني ربنا هينصرهم
-انت بتقول كده عشان تسكتني يا وسام
-لا والله
صمتت قليلا لتتدحرج دمعة حارة على وجهها عندما تذكرت والدتها التي ماتت في سوريا من الأحداث لتقول بجمود
-انا هسافر معاكوا لو سمحت...لك بدي اموت هنيك!
ابتعد عنها وسام ليقول
-ماينفعش انتي ماتعرفيش ايه اللي هيحصل بلاش
-وسام لو بتحبني وديني
-ده مالوش علاقة
-بس انا عايزة اروح
بدأت عينيها بالأمتلاء بالماء المالح الذي لقب بالدموع اغلق عينيه ليقول سريعا
-انجري حضري هدومك!
...
كانت تطرق الباب بهدوء الى ان اتاها صوتها وهي تقول
-ادخل
فتحت الباب ببطئ كي تدخل وتقول بحياء
-معلش بس انا هاجي معاكوا
-تيجي فين
-هاجي سوريا يا انسة سيلا
تقلصت ملامحها معبرة عن ضيقها لتقول
-اوكي ..انا هحجز على طيارة 8 بليل يعني اتبقالنا خمس ساعات ولا حاجة
نظرت الى الاسفل لتقول
-شكرا
....
كان يجلس في غرفته ينظر الى الرقم في ريبة هل يتصل؟..ام هو فقط احد ألاعيب اخته الماهرة!؟..ام مجرد طريقه لجعله معها في مخططها!؟؟...قرر وبعد طول انتظار ...ان يتصل على الرقم وضع الهاتف على اذنيه لتتعالى اصوات الرنات الا ان قاطعها صوتها الهادئ وهي تقول
-الو سلاموا عليكوا
تنحنح بهدوء ليقول
-وعليكم السلام...معاكي ياسر المهدي..احم حضرتك انا كنت بتصل عشان شغل
-شغل!..حضرتك انت مدرك انك مش متصل بشركة استيراد وتصدير صح!؟؟
شعر ببعض من الحرج ليقول
-حضرتك فاهمة غلط ..انا بتصل عشان انتي عايزة شغل..وانا عندي
انتفض بدنها لتقول بسرعة
-انا اسفة والله مش كان قصدي...انا بس اتلغب...
قاطعها ياسر في جمود ليقول ببرود
-بكرة الساعة عشرة الصبح عند ميدان طلعت حرب في شركة قدام بناية قديمة ...جنب محل ملابس مشهور ...سلام!
....
كانت الحقائب تملأ المكان امام الباب الخمسة يقفون امام الحجة زينب وهي تمر على الجميع واحدا تلو الأخر وهي تقول
-بوصو يا ولاد انتوا هتروحوا هتبقى اول ليلة رمضان...عايزاكوا تتسحروا كويس اووي فاهمين الدنيا هناك حر ...كلوا كويس...اه ومتنسوش تبقوا تطمنوني ...وانت يا مهاب ابقى خد بأيد وسام وروحوا صلوا في المسجد ماشي يا حبايبي..
صمتت قليلا لتقول بأبتسامة تملؤها دموعا لا لون لها لتقول
-عشت وشوفت اليوم اللي هتبعدوا عني فيه يا ولاد ربنا يخليكوا 
اتجهت الى كل شخص وبدأت بأحتضانه وهي تبكي الا ان وصلت الى سيلا التي بادرت هي بأحتضانها بقوة فلا احد يعلم ماذا على هم مقبلين!؟.....
فتح الباب ليبدأ الجميع بالخروج وهم ممسكين بالحقائب..لتقف الحجة زينب وتودعهم الى ان نزلوا جميعا الى الأسفل.ليبدأ وسام بوضع الحقائب في السيارة بمساعدة مهاب ..لكن يقاطعهم صوت اتى من الأعلى يتحدث قائلا
-يا استاذ يا استاذ
نظر الجميع الى الأعلى ليجدا قسمت ورودي تقفان من الشرفة ويحركا يديهما في الهواء كتوديع ليبتسم وسام وهو يرد لهم نفس التحية ليميل عليه مهاب قائلا
-مش حرام اسيب المزة ديه واسافر!؟
نظر له وسام ليحرك رأسه يمينا وشمالا بعدم اقتناع لتسرع سيلا وهي تقول
-معلش نسيت حاجة
زفر وسام الهواء لتركض هي الى الداخل بسرعة..الا ان وصلت الى باب المنزل...نظرت الى باب منزل قسمت لتضع جهازها الملقب (iPod) محاط بورقة بيضاء اللون...مطوية طرقت على الباب بقوة لتركض الى الدور الأسفل تنظر الى الأعلى منتظرة ان تراها وهي سعيدة..لم تمر ثوان معدودة لينفتح الباب وتظهر قسمت لتنظر الى اليمين واليسار لكنها لم تجد احد كادت ان تغلق الباب الا ان لمحت ورقة مطوية فأنزلت جسدها لتلقط الورقة والجهاز..لتبدأ ملامحها بالأزدهار..لتغلق الباب..ولم تعلم انها اغلقت باب عقلها هي ايضا...فعندما رأت البهجة على وجهها شعرت بشئ لاطالما شعرت به في هذه الأيام...رأت في اعينها فرحة طفلة صغيرة اتاها زي العيد وهي لم تدري انها في يوم قد تحصل عليه!..ركضت الى الأسفل مجددا..لتجدهم صعدوا الى السيارة وينتظرونها...لتركب سريعا في الخلف..لتفاجئ بمهاب يجلس بجانبهم لتقول
-هو مش مكانك قدام!؟
نظرالى وسام في سخط وسخرية ليقول
-حكم القوي يا شملولة
.....
دخلت قسمت وبين يديها الجهاز والورقة لتسرع خطواتها الى غرفتها ..تدخل الغرفة لتغلق الباب سريعا كادت ان تفتح الورقة الا ان قاطعتها اختها
-ايه ده انتي بتحبي!؟
-بس يخربيتك هتلبسيني في حيطة بحب ايه انا في ثناوي
-طه ايه ده
-طه!...ماعرفش بس استني هقرأه
فتحت الورقة لتبدا بالقرأة بصوت عال 
"يمكن تقولي عليا غريبة...بس انا اسفة ...وصدقيني فيوم من الأيام هتلاقي حد يتمنى الحسنة اللي انتي شايفاها عيب..لأن ناس كتيرة مش عايزة تسمع..Take care!"
.....
اقترب منها قليلا لتفزع هي وتبتعد وتقول بصوت عال
-ايه ده!!
اغلق عينيه لينظر الى الأسفل بينما قال وسام في حيرة
-في ايه
حركت عينيها تعبيرا عن التملل لتقول
-معلش..اتخيلت ان في حشرة 
صمت الجميع من جديد ليهمس مهاب قائلا
-حشرة يا معفنة
ردت عليه بنفس النبرة لتقول
-hey I’ve heard you
تنحنح مهاب في حرج ليهمس مجددا ويقول
-ماتجيبي موبايلك
-ليه؟
-اكيد مش هنط واسرقه
تأففت في ضيق لتعطيه الهاتف وتنظر الى الجهة الأخرى تودع عينيها اللامعة..مدينتها التي ابهرت العالم قديما ولازالت تبهر العالم حديثا!!
....
كان يبحث في قائمة اسمائها عن والدتها الى ان رأى اسمها "god bless her" ابتلع ريقه...ليبدأ بنقل الأسم سريعا ..ثم يغلق الهاتف ويعطيها اياه لتحذفه هي في حقيبتها بلا مبالاه
.....
كانت تقف في المطبخ تحضر طعاما لوالدتها وهي مشتت الذهن لتنتشلها اختها من عقلها الذي تفتت الى اسئلة لتقول
-ليلى..انا ..انا..بوصي ياسطا ماتعمليهاش ازمة الله عادي يعني غلطة وحصلت قدر الله ما شاء فعل وبعدين ده انا مسحت بجده الأرض مش امه بس!!
-خربيتك بس بس..ايه يا بنتي ده كله ومين قال اني زعلانة
-لا ماهو بوز البطة ده مش طبيعي 
-قولتيلي انتي هتتخرجي من طب؟
-لا من نفسية وهجيبك اعالجك يا معقدة
القت اختها هذه الكلمات في مسمعيها لتركض الى الخارج لتقول اختها
-انا معقدة يا مفترية!؟
....
ترجلوا جميعا من السيارة ليتجهوا الى البوابة ويدخلوا جميعا...اتجه وسام ومهاب تاركين الحقائب مع الفتايات الجالسات على الكراسي..لينهي الشباب الأجرائات..ويعودوا ليجلسوا بجانب الفتايات منتظرين الطائرة..وقف مهاب من جلسته ليقول
-لحظة بس هروح اكلم ...أنجي وهاجي
اومئ وسام اليه ..يذهب مهاب بعيدا ويضع الهاتف على اذنه ليقول
-الو ...انجي معايا؟
-ايوة مين؟
-انا مهاب اللي كنت عندكوا امبارح
لم يظهر على صوتها السعادة لأستقبال المكالمة لتقول
-اه اه خير؟
-احم انا كنت بسأل لو حضرتك عوزتي حاجة
-لا ..ميرسي شكرا thanks انا هسافر لأعمامي
-بس والدك...
قاطعته في صرامة لتقول
-والدي مات الله يرحمه ..مش محتاجة مساعدة حد انا ..غير كده انت اصلا مين تلاقيك طمعان في الفلوس ما انت عربي وكلب فلوس
همس مهاب بعيدا عن الهاتف
-هو انتي تقربي للشملولة!
اعاد وجهه من جديد ليقول
-اولا انا مش ابن عمك اللي هتجوزك عشان الورث والفيلم الفاكس ده!..ها فأرحميني انا غلطان اولعي
اغلق الهاتف في وجهها ليبتسم بأنتصار وهو يقول
-ايه يا رب ليه كل اللي اعرفهم قلبوا على الشملولة كده...ما علينا 
طرق بعض الحروف على الهاتف ليضع الهاتف من جديد على اذنيه ..ليأتيه صوت الرنات المتتالية لتقاطعها صوت امرأة مسنة وهي تقول
-hello..may I help you?
ابتلع مهاب ريقه ليقول
-بتتكلمي عربي
-ايوة يا ابني خير!؟
-لا لا خير خير..بس في حد عايز يكلمك
صمتت السيدة منتظرة ان ترى من هو المتصل...
ركض مهاب ناحيتهم ليضع الهاتف بقوة على اذن اميرة لتقف هي وتصرخ
-اي اي...ايه اللي انت عملته ده
قال مسرعا وهو يشير على الهاتف
-اتكلمي اتكلمي
اخذت الهاتف بغضب لتقول
-الو!
-اميرة بنتي!؟
تجمدت اميرة في مكانها لتقول بهمس
-ماما!
-كده يا حبيبتي مش تسألي!؟
-معلش والله يا ماما ظروف الشغل وحشاني اوووي يا ماما عاملة ايه؟!
-تمام يا حبيبتي الحمدالله...سامي واخد باله مني كويس اوي
تقلصت ملامحها في ضيق لتقول
-اه اه طبعاهو لسة هيطلع في المؤتمر 
-والله ماعرف يا بنتي
-ماشي يا ماما ربنا يسهل
-خدي بالك من نفسك يا حبيبتي
-وانتي كمان يا ماما
اغلقت اميرة الهاتف لتحملق في الشاشة وهي لا تصدق انها قد كلمتها...اتى مهاب بجانبها ليسحب الهاتف ويقول بسخرية
-ايه شكله حل...
لم ينهي مهاب حديثه الى وقد وجدها تلقي حالها عليه وتحتضنه بقوة وهي تهمس
-بجد...شكرا كنت محتاجة المكالمة ديه اوي 
ابتلع مهاب ريقه وهو لا يعلم ماذا يفعل لكنها احست به فأبتعدت قليلا ليقاطعهما وسام وهو يقترب من مهاب ويقول
-يلا بينادوا على الطيارة 
ابتعدت الفتايات اولا ليحمل وسام الحقيبة التي امام مهاب وهو يقول في سخرية
-ايه يا حنين ده...وعملي فيها مقطع السمكة وديلها ده انت وشك جاب الوان
-معلش اصل متعود امشي في الشارع والاقي بت مزة بتتحدف عليا
-طب يلا ...بقى عليك مفاجأت غريبة على فكرة
-ولا والمصحف هعورك
-شيل يا ننوس عين اميرة شيل
....
جلس المسافرون في اماكنهم...ليصبح مكان وسام بجانب سيلا...وخلفه مهاب واميرة بينما ركبت حياة بجانبهما..اتجه وسام الى مهاب ليقول بهمس
-ما تبدل
-انت اتحضنت؟..لا يبقى اترزع
نظر له في ضيق ليجلس بجانبها...ويخرج كتابا رأته هي من قبل حاملا عنوان ((تراب الماس)) ازاحت بعينيها عنه لتنظر الى النافذة تنظر الى الأرض السوداء...وهي ترى الناس العاملين يساعدون بعضهم البعض...كان وسام يكره ضغط الطائرة في الصعود وفي الهبوط..فوضع السماعات في اذنيه ليفتح الكتاب ويشعل الموسيقى لتبدا الكلمات بالرقص في مسمعه 
...
" انا شايف ناس من السعاده حابه حياتها شايف جرنال صفحة الحوادث فاضيه
شايف املنا شايف اخوة شايف من بره بس نفسى ادخل جوه
شايف اطفال بتضحك مش اطفال بتموت
شايف الشرف و الاصول اغلى من البنكنوت
شايف السلام و مش شايف الحرب شايف الميدان بيهتف و مش شايف الضرب
انا شايف احلامى بتتحقق واحد ورا واحد ورا بعض
انا كبشرى مش مصدق ان في عالم كده ف الاصل
شايف الدين لله و الوطن للجميع
شايف الحياه من غير الكذب و من غير تلميع
شايف الفن فن شايف العلم علم شايف تلاميذ ف المدرسه تدرس مش محتاجه درس
انا شايف عالم موازى عالم ف خيالى بس
لو اتحقق مش هتلاقى بينو وبينك فرق
عالم نفسى فيه نفسى الناس تفكر فيه عايز اشوف فخر ف عينيك لما تقول دى بلدى
نفسى ف عالم فى حلول مش عالم فى رأى مفروض عالم فى عداله مبينا أخوات مفيش مبينهم فروق
حقيقه مش خيال نفسى ف عالم فى سلام انا مش عايز الكمال انا عايز عالم اكيد موجود"
....
كانت تجلس بجانبه وهي تفكر فيما قالته والدتها يتردد اسمه في اذنيها هل هو ناصر لعضو في عالم لم يخلوا من الشر بعد!؟
....
أوقف الموسيقى عندما قرأ جملة اسرت تفكيره...وتفكيرها فهي ايضا كانت تقرأ معه دون ان ينتبه...ليقرأ كل منهم في نفسه 
"عارف إنت مشكلتك إيه ؟.. إنك مش عارف إنت عاوز إيه .. حتى كلمة بحبك مش خارجة منك .. بتخاف منها يا برج الدلو .. بتخاف حد يشوف مشاعرك .. شوف بقالنا قد إيه مع بعض وعمرك ما قلت اللى جواك .. مع إنه طافح في عينيك .. بتخاف حتى من نفسك .. عاوزنى أفضل قريبة .. بس مش قريبة أوي"
انهى كل منهم الجملة فان واحد....لينظرا الى بعضهما البعض...تخبره هي بنفس ما كتب ليرى هو في عينيها انها صحيحة....قاطعت الموظفة نظراتهم لتقول
-شو بتحب دجاج ولا لحمة!؟
....... ...

(16)


"نرجو ربط الأحزمة استعدادا للهبوط"
تحدثت الموظفة في مكبر الصوت ليبدأ المسافرون بفعل ما طلبت..نظر مهاب اليها ليقول بصوت هادئ محاولا ايقاظها
-اميرة...يلا اصحي
بدأت عينيها بالتحرك ببطئ..لتقول في هذيان..وبعض من الحزن
-مش انت اخدت كل حاجة عايز ايه!؟؟؟
اتسعت اعين مهاب ليقول
-الناس تفهمني غلط ايه اخدت كل حاجة ديه!؟..طب اصحي ونبقى نشوف
بدأ بهزها بخفة الا ان استيقظت لتقول
-بتبصلي كده ليه؟
-انتي كنتي بتحلمي
اردفت اميرة بسخرية قائلة
-ويا ترى الحلم كان 3D ولا 7D؟
-لا ياختي كان ..انت عايز ايه مش اخدت كل حاجة
نظرت اميرة بتعجب لتقول
-انت اهبل يا ابني؟؟...ايه اللي بتقوله ده؟!
انهت حديثها لتبدأ بالأعتدال في الجلسة وربط حزامها بينما يهمس مهاب قائلا
-انتي هتجيبيلي توخولف بأذن الله
-بتقول حاجة؟
-لا بقول لو عندهم خشاف هنا
-خشاف!؟...ايه الخشاف ده؟
-ماعرفش..اه اقصد مشروب حاجة وحشة انتي مالك!؟
رفعت احدى حاجبيها في تعجب لتنظر الى النافذة التي بجانبها وهي تجد بلد تبدأ بالظهور تدريجيا...تبدا الغيوم بالأنشقاق الى نصفين...لتولد في اعينهم بلد تسمى سوريا...بلد ازدهرت على ارضها حضارة ..بلد يذكر اسمها ليتعزز اهلها بها في الأجتماعات..بلد تسمى سوريا!!
...
"أعزائي المسافرون يمكنكم الأن اخذ حقائبكم والهبوط على ارض سوريا ....نتمنى لكم رحلة سعيدة"
بدأ الناس بالهبوط من على متن الطائرة في عجلة وعدم انتظام لتصرخ سيلا في قمط
-hey!...didn’t you learn about organization!!
وضع وسام سريعا يديه على فمها ليقترب منها ويقول
-اخرسي...طلاما مش عارفة ظروف
ازاحت يديه بقوة لتقول
-ظروف !؟...ظروف ايه اللي تخليهم يعملوا كده ديه همجية!
-الظروف ان يكون اهلك بيموتوا وانت مممكن ماتلحقيش تشوفيهم...عارفة الشعور ده ولا ده كمان اتمسح من جواكي !؟
صمتت سيلا قليلا وهي تنظر الى لهفة المسافرين في النزول بسرعة...ترى لهفة اشتياق ممزوجة ببعض من الخوف يرتبط بالذعر ...اخلت الطائرة بأكملها ولم يتبقى سواهم ليقول وسام بهدوء
-يلا هننزل
ابتدا الجميع بالوقوف من جلستهم ليسطحبوا حقائبهم وينزلوا الدرجات بهدوء....توقفت حياة فجأة لتسقط دمعة حارة على وجنتيها الحمراء...وهي تتذكر الكلام البذيئ الذي كتب على المواقع....كتب كي يشعر الناس بالذنب ثلاث دقائق ثم ينسون...فليس بيدهم حيلة !!..اتجه اليها وسام ليمسك بيديها ويكملوا طريقهم الى الداخل...انهوا الشبان الأجرائات ليسحبوا الحقائب...ويذهبا الى الفتايات ...ليقول مهاب بأرهاق
-مكنت اعدت في بلدي ايه لازمة المرمطة ديه!؟
نظر له وسام كي يصمت ليقول هو
-يلا ...هنركب تاكس ونشوف هنتخمد فين
نظرت له حياة لتقول بضعف
-لك بيتنا لازاله موجود..والضيعة منيحة تعوا نروح هنيك؟
ارتفع حاجب مهاب بتعجب ليقول هامسا
-يا صلاة النبي ديه بتتكلم لغات!
ضربه وسام في معدته كي يصمت ...ويبدأوا جميعا بسحب حقائبهم والخروج من المطار يقفون امام الباب ينتظرون احد السيارات
جلس مهاب على الأرض وهو يقول بتذمر
-جايبنا بلد مهجورة يا وسام...حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا وسام روح قلبي وربي غضبانين عليك
-خلصت لطم الولاية!؟؟؟...ممكن بقى تخرص
اتجهت اليه حياة في غضب لتقول
-بلد مهجورة!؟...انت مش شايف الناس اللي موجودة
أزاح مهاب رأسه كي ينظر لكنه لم يجد شيئا ليقول بسخرية
-من كتر الناس مش عارف اشوف الورقة بتاعت المطعم اللي هناك ديه
نظرت حياة الى الأرض لتقول بحزن
-لك هي البلد كانت كتير منيحة بس ...ماحدا قدر يكمل...شوف الاف عم يموتوا بالأسبوع ان ما كان باليومين...لك شو انعدمت عنكم الأنسانية يا بشر...يا امة محمد!!
ضم مهاب شفتاه ليقف عن الأرض ويمسك بيديها فيجذبها الى حضنه لتبكي هي فيه..!
ابتعدت حياة عنه لتقول بأمتنان
-شكرا يا مهاب
-عيب ياسطا احنا اخوات...وبعدين ماهو النهاردة اليوم العالمي للحضن
نظر الى اميرة التي افتعلت انها تبحث في حقيبتها عن قصد لتضربه حياة على صدره بخفة وهي تهمس
-بطل يا زبالة بصبصة...احنا هندخل على رمضان ها رمضان 
-انا زبالة يا مقشفة!..عارفة لو لقيت على البلوزة مياه هنفخك
ابتسمت حياة..ليعاودوا النظر امامهم...لتتوقف امامهم سيارة تحمل فوق سقفها اسم ((Taxi...اتجه الى السيارة وسام ليبتسم في وجه السائق ويقول
-السلام عليكم..لو سمحت اقرب فندق
نظر له الرجل في غضب ليقول
-وانت شو مع بشار!؟
-بشار مين؟؟
-لك ما تعملي هيك عم تفهم...ما بودي حدا هنيك
-بص يا عم الحج انا عايز اروح حتة انام فيها انا والناس الأجنبية ديه 
اتسعت اعين الرجل في سخط ليقول
-اجنبية...لا لا مشغول 
اتجهت اليهم حياة لتقول بهدوء
-يا عمو ..اذا سمحت ما معنا وقت راح يأذن الفجر...لك احنا مالنا علاقة بهالحيوان اللي عم تحكي عنه....انا بدي اشوف اهلي....
اغلق الرجل عينيه ليقول بصوت حنون..
-يلا هاتوا حاجاتكم وتعوا ..راح انطول في الطريق
ابتسما الأثنين..ليبدأ الجميع بوضع الحقائب...ومحاولة الجلوس في السيارة....لينتهي بمهاب على قدم وسام جالسا متذمرا 
-وسام مش كده الناس تفهمنا غلط
-احنا هندخل على رمضان وان بعض الظن اثم
-طيب مش ممكن البنات يفهمونا غلط
-دول بنات خيخا وحياة مش مركزة اصلا
-ماهو انا كده هفهمنا غلط!!!
-مهاب هنزلك والله
-لا يا عم وانا هلاقي مين ياخدني على رجله في وضع زي ده 
-ماتصدعنيش
-ماهو لازم اخاف على سمعتي برضو
-يارب الصبر من عندك!
-حاضر حاضر خرست اهو...ماهو ابدأها بأحضان وفي الأخر اترمي معاك يا حظك المنيل يا مهاب
-لو سمحت ياسطا
نظر له السائق عبر المرآة ليقول مهاب سريعا
-ايه يا عم انت ما صدقت حد ينده عليك ركز في الطريق
....
كان يجلس بجانبها وهو يطعمها بهدوء...لتبدأ صرخات الأهالي بالتعالي نظرا الأثنين الى التلفاز لتبدأ ملامحها بالتقلص ليقول سريعا
-لا لا يا ماما ماينفعش كده..الدكتور قال المفروض مانتعصبش ولا نزعل
-بزعل من غير قصد يا ابني لما بلاقي ناس بتموت في كفى وفي الكفى التانية الممثلين بيترقصوا ..وبعدين يطلعوا في اعلان عشان يلموا تبرعات ...يرضي مين ده يا سامي
-مايرضيش غيرهم يا امي...وعشان كده في ناس لسة كويسة زي اميرة
بدأت الأبتسامة بالنمو على وجهها لتقول
-أميرة بنتي ربنا يخليهالي يارب!..كلمتني 
-بجد!..وهي عاملة ايه
-والله يا ابني هي كويسة....
ابتسم سامي في هدوء لتفاجئه هي بسؤالها
-انت لسة في المؤتمر
نظر الى الأسفل ليقول سريعا
-انا هجيب مياه 
...
توقف الرجل عن القيادة عندما وجد احد الظباط في طريقهم ابتلع ريقه ليقول
-لك ربنا يسترها معنا ان شا الله
توقفت السيارة ليتجه اليهم الظابط ويفتح باب السائق...امسكه من ذراعيه بشدة ليدفعه الى الخارج فيصرخ عليه ظابط اخر قائلا
-خرجلي اياهم ...
خرجوا جميعا بمساعدة دفع الظباط ليجلسوا على الأرض ليقول الظابط
-شو بتعملوا هون!؟...وهاي الشنط شو فيها متفجرات
نظرت له حياة بثقة لتقول
-لك شو بتخاف لا تنفجر في وجهك! 
بدأت الشرارة بأتخاذ مجراها ليقول االظابط في سخط
-كيف تتكلمي هيك يا بنت!...اهلك ما عرفوا يربوكي!!
-اهلي ربوني احسن تربية....ربوني اني ابقى منيحة مع البشر اجمعين ...لك كيف عندكوا عين تعملوا هيك ما بتخافوا من رب العالم..!؟
صمت الظابط قليلا....عندما ربت على كتفه ظابط اخر وهو يبتسم في سخرية قائلا
-ما تعيرها بال...روح وانا بكمل
اومئ الظابط الصغير ليذهب بعيدا عنهم بقليل بينما ترك عينيه لتتابع الموقف من بعيد
اقترب الظابط الكبير ناحية حياة ...لتتركز عينيها على الشارة التي حملها صدره لتقرأ اسمه عليها "داوود خالد"...قال الظابط بهدوء
-شو اسمك يا حلوة؟
-ما بيخصك في اشي.
امسك بذراعيها بشدة ليقول في غضب
-تأدبي يا بنت...مو واحدة متلك هي اللي راح اتشاجر معها
وقف وسام من جلسته غضب متجاهلا جميع العساكر..اتجه الى الظابط ليمسكه من كتفه فيقول
-مش رجولة اللي بتعمله ده 
نظر له الظابط بسخرية ليقول
-وانت شو ؟...الرجل الهمام تبعها ...لك اجلس مكانك احسنلك
-بقولك ايه ياسطا...الليلة ليلة رمضان ...مش يمكن ربنا يغفرلك اللي عملته في الناس 
ترك الظابط ذراع حياة لتتشبث يديه بقميص وسام...فيسرع مهاب اليهم وهو يبعدهم عن بعضهم البعض ويقول
-ايه يا جماعة ما تصلوا على النبي كده ...بص يا باشا انت اصلا موقف ناس شقيانة ...ومحلتناش اللضا فمشينا واحنا هنتصل بناس واصلة نقولهم يجوا يتفسحوا واهو تبقى كسبت..ايه رأيك يا زميلي!؟
نظر له الظابط بعدم فهم ليقول بغضب
-انت عم تتمسخر علي!
-لا لا كفالله الشر...انا رايح اقعد يا بيه
عاد مهاب الى مكانه ليظل وسام والظابط واقفون....تقف سيلا لتقول بغضب عارم وهي تقترب من الظابط
-you’re a stupid one….don’t you know me foolish!!
اقترب الظابط منها ليقول ببعض من الهدوء
-ما عم يزعجني شتمك الي بس كل اللي عم يزعجني عيونك هيدولا يضيعوا مع شباب متل هيك
ربت وسام على كتفه ليلفه اليه ويقول بغضب
-تصدق انك راجل ناقص!
لم يهدأ بال وسام الا ان تجمدت قبضة يديه على وجه الظابط....الذي وقع ارضا والدماء حوله تتراقص فرحا...اجتمع العساكر نحو وسام ليبدأوا بأمساكه وضربه ضربات مبرحة بينما يحاول مهاب ان يمنعهم...لكن لا فائدة...كانت الفتايات في مكان بعيد عنهم...ركض اليهم الظابط الصغير ليقول بصوت يملؤه التحذير
-اذا شوفت حد عم يقرب منهم نهايته راح اتكون بالسجن ..بعدوا عنهم
ابتعد العساكر عن الشبان ليقترب الظابط وهو يساعدهم على النهوض...ليقول
-ما بدها شجار..روحوا اركبوا عربيتكم...وانا راح اجيكم
كاد ان يبتعدوا الا ان اوقفهم صوت الظابط داوود وهو يصرخ قائلا
-كيف تتركهم يا سهيل هادول وحوش منافقين قليلين ادب
-بيكفي حضرة الظابط داوود...انا مسؤول عنهم وعن توصيلهم اذا سمحت!!
....
جلسوا في السيارة بينما يضع وسام منديلا على وجهه ليمسح اثار الدماء المتبقية...كان وسام جالسا بجانبها وفوقه مهاب لكي تجلس حياة في المقدمة وهي تذرف دموعا ادابت جليد الذكريات ! همست سيلا بهدوء قائلة
-انت عملت ده كله عشان تحميني
نظر لها وسام في ضيق ليقول بنفس نبرتها
-صدقيني لو كان في طريقة تانية انتي تحمي نفسك بيها ..كنت سبتهم قتلوكي
-انت ليه متهجم!؟
-انتي شايفة وشي!؟...عارفة ده حصل ليه!؟ عشان واحدة زيك ..عارفة لو مكناش في رمضان كنت دفنتك بالحياة يا بعيدة كاتك القرف!!
-انت قليل الأدب
-طيب اخرسي عشان مخليش ديكور وشك يتشطب من جديد
-انت بتهددني
التف مهاب اليهم ليقول بقمط
-انتي يا شملولة مش بتفصلي!؟...ماتنقط....
قاطعه صوت الظابط الصغير ليقول بهدوء
-عم نتأسف عنما صدر عنا..بس هايدي أجرائات!
نظرت له حياة في قمط لتقول 
-أجرائات!؟..لك شو هايدي الأجرائات اللي تنعمل بهيك ناس؟...انت مدرك انتوا شو عم تعملوا في العالم السوري؟
صمت الظابط لبضع دقائق ليقول بصو منخفض
-مو انتي بس اللي مو عاجبك الحال!...كتير منا مو عاجبهم بس ما نقدر نقتل حالنا!
نظر له وسام ليقول بغصة في صدره
-بس اسهل تقتلوا ناس مالهاش ذنب فأي حاجة!؟؟؟...ناس حتى ماتعرفش المشكلة عن ايه!؟....على الأقل انتوا ضمنين 5% انكوا تعيشوا لبكرة..هما حتى مش ضمنين 1% انهم يناموا وهما كويسين...
نظر له الظابط في عينيه مباشرة وهو يتأمل ما بداخله ليقول بحزن
-لمعلوماتك...انا اهلي ماتوا مافي حدا احسن من حدا!
صمتت الأجواء قليلا لتهب هي قائلة بتكبر
-انا هرفع عليكوا قضية و human rights لازم تتدخل لأنكوا عاملتونا بطريقة غير ادمية بالمرة!
التف لها مهاب ليهمس قائلة
-بس يا حيلتها بس...الراجل بيقولك اهلوا ماتوا وانتي طالعة زي القضا المستعجل كده ليه!؟
نظرت له سيلا في غضب لتقول
-لا انا مش هسكت على حقي مش هبقى غبية زيكوا يا عرب
امسك وسام بكتف مهاب لينزله اليه وهو يقول بغضب كتم بين نقاط الحروف
-خلي البت ديه تسكت بدل ما اعمل معاها الجلاشة !
-ايه يا ويسو انت بتخرج من شعورك بسرعة كده ل..
قاطع حديثهما الظابط وهو يقول
-لك روحو على بيوتكم ...السحور مو فاضل عليه كتير
ابتسم له وسام ليقول
-طب ماتعرفش اي مكان لوكاندا فندق اي حتى نتاوى فيها
نظر الرجل الى الأسفل ليقول بعد وقت من الزمن
-للأسف الظروف ما بتسمح لأحد يفتح فندق ...ممكن تشرفوني ببيتي !
اسرعت سيلا لتقول
-لا لا انا مش هروح عند any one ...وخصوصا لو ناس زيكوا كفاية اني استحملت اكمل مع دول
رفعت يديه لتشير على وسام ومهاب...ليقول مهاب بصوت عال
-نعم يا روح خالتك!؟؟؟...دول مين يا عنيا!؟ ده احن...
قاطعه وسام بضربة على رأسه ليقول بسخرية
-هتردح يا مهاب؟!...تعالى يا حج ابو مهاب شوف ابنك وهو بيردح! 
-لا لا يا عم الحج خليك فوق...وسيب مهاب فحاله...ايه يا وسام هو الليلة محتاجة عفاريت!؟ 
قلب وسام عينيه تعبيرا عن التملل ليكمل الظابط قائلا
-راح تروحوا بهيدي السيارة!...وانا راح اتابعكم بسيارتي
-بجد احنا مش عارفين نشكرك ازاي؟!
نظر الظابط الى حياة ليقول
-لك كله يهون منشان يبان اهل سوريا عنجد 
نظرت اليه حياة لتقول بهدوء
-لو عم اتفكر اني جيت منشان اضلني في بلد انتوا الوحوش عم تحكموها فأنت غلطان يا سهيل...انا جيت لأمي اللي قتلتوها
-منيح انك لساتك متذكراني!
-مافي حدا ينسى جاره بالضيعة...واللي قتل امي برضو في الضيعة!
ابتسم الظابط في حزن ليقول
-لك ماراح اقول انك غلط...بس ليا حق المدافعة!
-احنا هون مو بمحكمة الحكومة!...احنا هون بمحكمة الحياة...التي لا تعطي هذا الحق...مافي غير الله اللي بدوا يسمع منك شكاويك...بس مو الناس يا سهيل ...
ابتعد عنها سهيل ليكمل طريقه الى سيارته الصغيرة وهي تتابعه بهدوء...لتتدحرج عبراتها على ثنايات وجهها الأبيض...عبرات تصور المكان طيلة الرحلة عبرات تذكرها بوطنها الطيب ...بوطنها الذي كان يعج بالناس فالأن تسافر الى اية بلد وتجدهم هناك بالألاف!....هذه هي نهايتك يا سوريا شعبك متفرق السبل..لا تجمعهم سوى كلمة واحدة مخططة على جواز سفرهم ...وبعضهم ينكرها!!
...
كان يجلس في غرفتها يتمدد جسده على فراشها يمسك صورتها بين يديه...وهو يتأمل ملامحها ليقول صوت داخله
-مش عارف انتي ايه اللي مخليكي بعيدة كده!؟. ليه دايما واخدة زاوية عني...مع اني عمري ما اذيتك!....طب ليه دايما بلاقي حاتم بيبص عليكي!؟؟...ده لو عيل هيفهم انك رافضة...حيرتيني معاكي يا اميرة ..محدش عارف عنك حاجة 
صمت قليلا ليجد شيئا يلمع في احد الأدراج...ترك الصورة ليتجه الى الدرج ويفتحه فيمسك ملفا اسود اللون يعلوه ورقة بيضاء كتب عليها
"Thug hearts (سفاح القلوب)"
بدأت ملامحه بالتقلص ...لتبدأ غريزته كصحفي بالألحاح عليه بفتحه لكن جانبه الأنساني يمنعه ....يرى في هذا الملف بابا اسود لا يمكن فتحه سوى بالقرأة...لا يمكن فهمه من سواها ...فمهما كانت جميع الأبواب مفتوحه !..الا انه يريد هذا الباب!!...
انهت مصاراعاته بين نفسه بصوت السيدة المسنة وهي تصيح قائلة
-سامي سامي..تعالى يا ابني ناولني المياه
....
تمشي السيارتان في طريق مستقيم ليقول السائق
-راح ندخل على الضيعة يا شباب...
بدأ الجميع بالأعتدال في جلستهم استعدادا للنزول..نظرت حياة عبر النافذة لتجد شيئا لا يسر عبراتها...ترى دما يزين الأرض المليئة بالسواد..تجد فتايات وشبان يركضون سريعا كي ينقذوا ارواحهم..يرى سيدة تجلس على الأرض بملابس بسيطة لا تقدر على تدفئتها تحمل بين ايديها طفل في المهد ..يبكي بصوت اخترق الزجاج الأبيض...صوت يستنجد بمن لازال لديهم شعور صوت انقطعت احباله بقوله ((ساعدونا فنحن ننقرض!))
.....
توقفت السيارتان أمام منزل متوسط الحجم يحيطه الدمار من جميع الجهات...فهناك سيارات مقلوبة اشتعلت لتتطفأها دموع الأهالي على بيوتهم التي احرقت مع السيارات!..ترجل الجميع من السيارة ليبدأ بحمل الحقائب...الى الداخل...اغلق سهيل الباب خلفه ليدوي صوت أطفال صغار تركض ناحيته وهم يصيحون قائلين
-بابا
ابتسم سهيل لهم ليحمل أصغرهم وهو يقول
-كيفكون؟؟
ردت احد الفتايات الصغيرات
-منيحين يا بابا بس بدنا ناكل...لك في سحور وماراح ناكل لساعات
-من عيوني...بس بدنا نرحب بالضيوف
التف الأطفال نحو الشبان والفتايات ...لتقول فتاة لم يتعدى عمرها ست سنوات وهي تشير الى حياة
-بابا لك هي البنت عم تشبهني كتير
اقترب منها سهيل ...ليقول وهو ينظر الى حياة
-طبعا حبيبتي ...هاي البنت اسمها حياة ...كانت جارتنا زمان
-كتير حلوة !
اقتربت منها حياة لتدنوا الى مستواها وهي تقول
-شو اسمك!؟
-اسمي دانية جدتي بالبيت اللي هنيك في اخرة الضيعة 
-لك تؤبريني شو حلو اسمك يا صغيرة!....كان الي صديقه اسمها دانية كانت تشبهك كثير
-ووين راحت!؟
اتجه سهيل الى الفتاة سريعا ليقول 
-دانية حبيبتي شو رأئك تروحي تنادي ستك!؟
-لا بابا هي ما بتحبني ما بدها اياني اطلع برات البيت
-حبيبتي...هي كتير بتخاف عليكي ...منشاني روحي 
ابتسمت الفتاة ببراءة لتركض الى الخارج كي يلحقها فتى يكبرها بعام الا ان اوقفه سهيل وهو يقول في تعجب
-قصي وين رايح
-بروح معها ...ما بضمن شو راح يصير
القى الفتى كلماته ليسرع خلف الفتاة تاركا بسمة صغيرة على ثغر سهيل..اقترب وسام منه ليقول
-ولادك؟ 
-لا...ولاد جيراني...بس ما حد ضل معهم غيري..
ابتسم وسام له ليربت على كتفه ويقول
-ربنا يقدرك على فعل الخير...بس ما تكمل جميلك وتجيبلي شاش باللي في وشي ده
-أنا بتأسفلك تاني يا استاذ وسام بس مو كل الظباط هيك...لكل قاعدة شواذ!
اقتربت منهم حياة لتسحب حقيبتها من جانبهم وهي تتمتم قائلة
-وما بتصدق انك هالشواذ!
.....
أجتمع الفتايات والشبان ليحاطوا بالأطفال...فيضع سهيل اخر صحن على المائدة...طرق الباب ليركض احد الاطفال ثم يصرخ قائلا
-ستي عزيزة كيفك!؟
-منيحة حبيبي...لك وين سهيل
اتى سهيل الى السيدة العجوزة ليبدأ بأسنادها الى الطاولة وهي تربت على كتفه فتقول
-كيفك ابني!؟..مر زمن ما شوفتك
-معلش ستي ...ما بيسمحلي الوقت
ابتسمت له بحنية لتجلسه على الكرسي...ويبدأ الجميع بالأكل بينما يتثامر الأطفال معا...كان مهاب ينظر الى الطفلة في تمعن ليهمس لها قائلة
-انتي يا بت
-لك ماني بت!
-اومال ولد!...ما علينا بس انتي امورة كده لمين
ابتسمت الفتاة لتقول بصوت عالي
-امي كانت كتير أمورة...وكان اسمها متل اسمي!
رفعت حياة نظرها من صحنها لتصوبه نحو الطفلة ثم الى سهيل الذي كان ينظر لها فيقول
-بعرف انك مو مصدقتيها بس هاي هي الحقيقة...ما بعرف كيف وامتى...متل ما بتعرفي شغلي ما بيسمحلي ازور الضيعة كثير
اغلقت حياة عينيها لتبتلع ما كان في فمها وتقول وهي تقف
-الحمدالله شبعت
قاطع صعودها الدرج صوت السيدة المسنة وهي تقول
-اخر شي دانية قالته...كان اسمك يا حياة..كنت خير صديق ليها يا بنيتي
التفت حياة اليها لتقول بحزن اصتحب معه الدموع
-لك بشرفي يا ستي ما راح يروح دمها هدر...
.....
كان واقفا في الشرفة ينظر الى السماء السوداء التي انارها الله تعالى بنجوم يحمون ملكهم الوحيد ((القمر))...لاحظها بجانبها فقال بثقة
-عايزة ايه؟
-عايزة اسأل
-وهو حد قالك اني مدرس علوم!
نظرت له في ضيق لتقول
-ماتهزرش...انا عايزة امشي
-ايوة جملة كل يوم اتفضلي
-ليه الناس بتتعامل بسذاجة اووي كده. كل واحد بيسكت على حقه while the Americans don’t give their rights
because it’s their rights
- the Americans معندهمش تسامح..لو العرب سذج انهم بيسامحوا يبقى الأمريكين حثالة المجتمع عشان زي ما قولتلك مايعرفوش حاجة اسمها تسامح..نختلف ويبقى الود!!
نظرت له بهدوء يخفي تحته بركان غضب ثائر لتقول
-انا اتهنت كتير اووي في سوريا من ناس للأمن حتى مش كملت يوم فيها عايزة اروح فلسطين وارجع امريكا بسرعة
ابتسم وسام في هدوء ليقول
-بتعرفي تغيري المواضيع..اعملي دوكتوراه فيها ..وانا متأكد انك عايزة تقعدي.اللمعة اللي في عنيكي كل اما بتشوفي موقف مؤثر انتي من مكتبك كنتي بتكذبيه بتزيد كأنك عايزة تفضلي بس بتكابري يا بنت الأكابر 
نظرت له في ريبة لتقول
-انت بتعرف الحجات ديه ازاي؟
-علشان انا بحس ..انتي خايفة يا سيلا زي ما قولتلك قبل كده لو امريكا عرفت انك هتبعيهم هيخلصوا عليكي بس هيجي يوم وتتمني لو تبعيهم..بس ادعي اليوم ده مايجيش متأخر...تصبحي على خير!
ابتسمت في وجهها ليذهب من امامها تاركا الملك يتحدث لها في نور يشعل النوايا..نظرت الى الأسفل لترى الأطفال يمرحون وهم يعلقون زينة شهر مبارك ...نظرت بجانبها لتجد طفلا صغيرا يقول لها
-لك تعي معنا 
ابتسمت الى برأة وجهه واخذت منه خيط رفيع وعلقته..لتبدأ الأنوار بالأضاءة من بعيد الى
شرفتها ليصرخ الأطفال قائلين
"أهلا رمضان!" 
..

(17)



كانت تقف أمام المرآة لتقول بصوت هادئ
"يارب....نفسي احقق لأمي طلباتها...يارب وفقني فالشغل ده يااارب...ياااار....
قاطع حديثها دخول اختها بأندفاع لتقول بصوت عال
-وحياة خالتك؟ هتشتغلي يا ليلى ..طب واخر سنة 
اسرعت ليلى تجاهها ووضعت يديها على فمها سريعا لتغلق الباب بقدمها وهي تقول 
-انتي يا بنتي ..طب اعملي اي احترام لموقفي ..خليني ادعي صح
ازاحت يداها لتقول
-لا ياختي لما افهم ابقى احترم...ماهي مش انتي والدراسة الز...
اسرعت ليلى لتقول
-رمضان يا دكتورة هاا رمضان
-رمضان كريم يا حيلتها بس انا لازم افهم ايه حوار الشغل ده يا ليلى يا بنت الحجة فتحية
-خلاص خلاص هتسيحيلي!.امبارح جالي تليفون واحد بيقولي ان في شغل فأنا بقى اتريقت عليه وطبعا انتي عارفة اختك
-انتي هتقوليلي..اصيل يا ابو رحاب كملي
-المهم الواد بقى قفش وراح قالي اجي النهاردة الساعة 10
-وانتي؟
-انا قعدت اعتذر اعتذر اعتذر...لدرجة انه كان هيتوف في وشي
-وبتقولي عليا بيئة؟!...طب وهتكوشي كام من الليلة ديه
-هكوش!؟..هو انا راحة اسرقه
-يعني هتقبضي كام من المخروبة ديه؟
-ماعرفش حاجة لسة حتى ماعرفتش انا راحة فين
-طه تحبي اجي معاكي
-لا لا مش للدرجة..بس سيبيني انجز عشان الساعة داخلة على تسعة وربع وانا لسة مرزوعة قدامك
-معرفش ليه يا بت يا ليلى قلبي مستريح للشغلانة ديه
-المهم يا ست الحكيمة ماما ماتعرفش...لسانك المتبري منك ده هقطعه فاهمة!!
-اللهم اني صائم
......
كان وسام نائما على الفراش الصغير ليستيقظ بفزع عند سماع صرخة مهاب وهو يقول
-الله يخربيتك يا وسام...انا مش بصوم انا بتعذب يارب هو انا عملت ايه في حياتي
-هنهزر..ده احنا دفنينوا سوى 
اقترب منه مهاب ليمسكه من ملابسه وهو يقول
-أنا يا وسام تنيمني على الأرض ...ده انت لو حطيت عليا فرخة هتلاقيها استوت
نظر له وسام ساخرا 
-بجد!.اهو تبقى وفرت ازمة الغاز
-وسام انا جسمي جاله حمو نيل...انا جسمي بقى احمر!!
-لا بقى يا مهاب مش تبقى جربان وترمي بلاك علينا!!
-هو انت ايه للي مخرشمك كده!؟
اتسعت اعين وسام ليقول 
-مهاب انت بتجيلك حالات زهايمر يا بابا!؟..
-لا بجد...بس لحظة لحظة..احنا بنعمل ايه في البيت ده
وقف وسام من الفراش وهو ينظر له في ريبة..اتجه الى حقيبته بينما لازالت نظراته تتابعه اخرج منشفته وكاد ان يخرج الا ان اوقفه مهاب قائلا
-طب انا جعان هما في المعتقل مش بيقدموا اكل!؟؟
ظل وسام ينظر له الا ان اتجه مهاب الى سريره ليقول
-ابقي اقفلي الباب وراكي يا تهاني!
-اقسم بالله انت اتضربت في نفوخك!
....
كانت جالسة في وضع النوم على الفراش مغلقة العينين ... وهي تستمع الى بعض الموسيقى الأجنبيه..وهي تحرك شفائفها مع الكلمات
I think I've had enough, I might get a little drunk
I say what's on my mind, I might do a little time
Cause all of my kindness, is taken for weakness
فتحت عينيها عندما رأت اميرة تزيح السماعات من اذنيها لتقول
-your ears gonna hurt you!
اغلقت سيلا الموسيقى لتنظر الى اميرة التي تجاهلتها واتجهت الى حقيبتها كي تبحث عن شئ ترتديه لتقول
-احم هو الفطار جاهز!؟
نظرت لها اميرة لتقول
-رمضان الفطار على المغرب يعني وقت غروب الشمس
-ايه ده طب ليه مصحيني بدري اوي كده!؟
ابتسمت اميرة لتقول
-انتي اصلا مش صايمة!
تنحنحت سيلا في حرج محاولة تغير الموضوع
-مين تحت
-والله انتي لسة شايفاني معاكي يبقى ماعرفش
صمتا الأثنين قليلا ...لتعود سيلا الى الموسيقى من جديد فتنظر لها اميرة وتقول في نفسها
-وانا مالي!
.....
كانت حياة تجلس في الشرفة من ليلة امس...تنظر الى البنايات المدمرة حولها!...تتذكر كيف كان حالها من قبل...تختلط دموعها الباردة مع ضوء الشمس الساطع...أخذت البكاء وسيلة للتذكر...وسيلة مواصلات الى الماضي!...سمعت اغلاق باب الشرفة لكنها لم تلقي بالا للأمر الى ان وقف بجانبها ليقول
-لساتك عنيدة متل ما انتي
-عندي هاد ..هو اللي مخليني لسة عايشة يا سهيل
-كتير منيحة بالمصري!
ابتسمت بسخرية لتتمتم
-وانت كتير منيح بالقتل
ابتسم هو بهدوء ليقول
-مابعرف اذا لساتك عم تحبيها متل الأول!
-عن شو عم تحكي
-عم احكي عن دانية!...صديقتنا
-بس ما تقول صديقتنا ...لأني ما بضل صديقتك
-كتير بحس انك عم تهربي من سؤالي الدائم...ليش!؟؟...
-وكتير عم جاوبك بردود فعلي تجاهك...ما بيشرفني يا سهيل!
نظر لها ليبدأ غضبه بالظهور قائلا
-ما بيشرفك اني عم دافع عن وطني وبساعد هالأطفال
-لك ما تقول عم دافع!..مو كل الصور منيحة يا سهيل ..بيكفي كذب لهون...هادول الأطفال بيجي عليهم اليوم اللي راح يكرهوكي متلي متلهم...
-انا ماني متل ما عم تحكي!
-بس متل ما عم اتصورك!...عن اذنك لأحسن افطر على اشكالك!!
...
طرقت بابه ليقول هو ناظرا الى الورق الذي امامه ليقول
-اتفضل
دلفت الى مكتبه سيدة يصرخ جسدها بالأنوثة العارمة لتقول ببعض من الدلال
-مستر ....في بنت عندها ميعاد ادخلها
-اه دخليها
-مستر ...مش عايز حاجة تاني؟!
رفع نظره من الورق بضيق ليقول
-وهو انتي بتعزمي على واحدة صاحبتك بعيش!..خلي كلامك رسمي اكتر من كده لوسمحتي
-ماهو يا فندم...
قاطعها بصرامة قائلا
-هي ديه فيها ماهو...اتفضلي ودخلي البنت
انزلت الفتاة رأسها لتخرج من مكتبه في ضيق وهي تقول
-ادخلي
ابتسمت في وجهها لتبدأ خطواتها بأتخاذ مجراها نحو مكتبه...لتطرق الباب وتدخل...تقدمت نحو مكتبه لتقف منتظرة حديثه...كان يتمعن في الورق الذي أمامه ..لتبدأ عينيه بالنظر اليها..الا ان تقابلت اعينهما فيردف هو بدهشة
-اتفضلي اقعدي
جلست بهدوء قاتل لتقول
-انا وصلي مكالمة ام...
قاطعها في جمود
-انا اللي كلمتك....قوليلي انتي خريجة ايه؟
-انا لسة ماتخرجتش يا فندم ...انا اخر سنة تجارة
-امم..ليكي في الكومبيوتر؟
-مش اوي
-عندك كام سنة!
-24 
-اسمك ايه
-ليلى
-مبروك اتقبلتي!
اتسعت اعينها لتقول
-بس كده خلاص!..يعني عارف هنبقى نشوف وتطنشني...امم تقولي معلش مش هتنفعي ..اي حاجة!
بدأت ملامح الغضب بالظهور على وجهه قائلا
-مش فاهم ...انتي دلوقتي عايزة الشغل ولا لا!
-اكيد عا...
قاطعها مجددا ليقول دون مبالاه
-بكرة هتبدأي شغل ..سكرتيرة....مكتبك هيبقى اللي برة
-بس في...
قاطعها وهو ينظر لها في تمعن
-تقدري تتفضلي...
وقفت ليلى من المقعد في غضب..واتجهت الى الباب كادت ان تخرج الى ان أوقفها صوته قائلا
-ياريت تبقي تخلي مامتك تقعد في البيت..عشان سنها
التفت اليه لتقول بتعجب
-ماما؟..عرفتها ازاي
ابتسم وهو ينظر الى الورق الذي امامه ليقول
-زي ما قولتلك بكرة الساعة 10
خرجت من مكتبه سريعا وهي تزفر الهواء بضيق متمتمة
-عرف ده كله ازاي!؟...حسة اني شوفتك..وحسة اني هتنفخ شغل معاك
.....
خرج وسام من الغرفة ....ليتجه الى حياة التي كانت جالسة في غرفة المعيشة تنظر الى شاشة التلفاز بجانب الأطفال جلس بجوارها لتحيط يديه بكتفها وهو يقول
-مالك يا عانس!
-مفيش بتفرج
-امم ...بس حلو اسم سهيل
نظرت له بضيق لتقول
-اه اه فعلا
-يااه لما تخلفي هتسمي سهيل صح!
-امم عايز اايه؟
-عايز بقشيش ياختي...مين الجيركن من اللي انتي نازلة ناقر ونقير معاه
-حقير..ده كل اللي محتاج تعرفه
نظر وسام خلفه ليجده واقفا فيقول دون وعي
-ايه ده الحقير اهو..اه اقصد سهيل اهو..اتفضل اقعد
اتجه اليهم سهيل ليقول متجاهلا اياها
-انا راح اروح لمغفر...بدي ارجع على الفطور
-ام تمام يا باشا..بس احنا اكيد مش هنفضل هنا!
ابتسم له سهيل ليقول
-بعد الفطور بأذن الله
ابتسم له وسام بهدوء ليلتف سهيل فيذهب الى الخارج ...لتخيب اذنيه التي كانت تأمل بسماع اسمه بين شفتاها من جديد!!
....
خرجت اميرة اليهم لتجلس بجانب الأطفال وهي تقول
-مستر وسام..هو احنا المفروض هنروح فين؟
بدأ وجه وسام بالأحمرار خجلا ليقول
-زي مانتي شايفة البلد.احم يعني اكيد انتي فاهمة..فتقريبا انتوا اخركوا الحتة ديه وبا...
قاطع حديثها صوتها العال وهي تقول اعتراضا
-لا طبعا انا مش هفضل اصور نفس الأماكن
كانت تنزل الدرج بغضب عارم وهي تنظر اليهم ....ليقول 
-خلاص اتلقحي هنا مش مهم
-انت قل...
ركض وسام ناحيتها ليمسك بذراعها ...ينظر لها وهي تبكي دموعا ...قال بصوت هادئ
-ايدك عارفة تحركيها
-no no…it just hurts me!
-طيب بوصي حركيها معايا
-لا هتوجع
ابتسم لها في سخرية قائلا
-كنتي ناوية تشتمي صح!
بدأت ملامحها في التقلص تعبيرا عن ضيقها لتقول 
-Are you stupid!..what are you talking about while I am hurted!
ابتسم وسام في وجهه بسخرية ليقول
-ماهي فلسفتك ديه هي اللي جبتك وره...يلا قومي...
-بس ايدي!
-ايوة ايدك تعبانة عرفنا..بس رجلك مش مشلولة قومي ياختي
-على فكرة مش احترام انك ماتسعدش بنت تعبانة
-هفطر عليكي وربنا!...
صمتت قليلا لتردف اميرة التي كانت بجانبه قائلة
-ياريت يا مستر تتصرف بسرعة عشان ما يحصلش infections او complications
نظرا اليها حياة ووسام وهم متعجبان الا ان اردفت حياة
-انا تقريبا جبت معايا مرهم ممكن يساعد عقبال ما نجيب دكتور
........
.....
كانت تجلس في غرفتها ...وهي ترتدي نظاراتها الطبية...تدخل الخيط عبر فتحة صغيرة لتبدأ بخياطة جوربا لها وهي تقول
-اكلت يا سامي!
-اه الحمدالله..
دام الصمت لدقائق معدودة ليردف هو دون اي مقدمات
-هو مين سفاح القلوب!
نظرت له في هدوء لتقول
-ده فيلم؟
انزل رأسه ارضا بعدما احط عليها الخيبة ليقول
-لا لا ديه ..ديه رواية كنت بسأل حضرتك عليها...احم انا هروح بقى الشغل حضرتك عايزة حاجة؟
-لا شكرا يا ابني
ابتسم في وجهها ليدلف الى خارج الشقة ...كانت اعينها الصغيرة تتابعه الا ان خرج لتقول هي بخفوت
-لو مكنش الموضوع خطر عليك ...كنت قولتلك بس ...سفاح القلوب مش سهل يا سامي!
........

(18)


كان يجلس في مكتبه الفخم ينظر الى صورتها التي تزين المكتب ...ليعيد نظره الى الضيف الذي لم يكن مرحب به كما توقع
-انت عايز ايه يا حاتم!
-انت اللي عايز مش انا!...اختصار انا ممكن ارجعهالك بكرة قبل النهاردة زي ما انتي عايز...بس.
قاطعه بغضب ليقول
-انت كلب فلوس ..مش انا اديتلك كل اللي انت عايزه!
ابتسم حاتم ليقول
-وانت فاكر ان شوية الملاين اللي انت ادتهوملي هينفعوني!
-حاتم انت بتلعب مع ناس كبار ....وانت اللي بدأت!
-انت كل اللي عايزه تعرف الملف فين صح!
-وعايزها
-ماتكدبش على نفسك يا دايفيد....انت عارف اللي انا عارفه
ارجع دايفيد ظهره الى الخلف ليقول ببرود
-طلباتك
-مش عايزهم يتأخروا زي زيك...اصل الجريدة مبقتش زي الأول من غير سيلا
نظر له دايفيد بسخرية ليقول
-بتحبها ولا ايه!؟
-لا بس كدبها وطريقة كتابتها ...الناس محتجاها
صمت دايفيد قليلا والأفكار تتطاير في عقله ليقول بعد وهلة
-هو احنا ازاي لينا حق في اللي بنعمله ده!؟...احنا بقينا بنكدب في أأقل التفاصيل!
نظر له حاتم بغضب مكتوم ليقول
{دعني ارى انت لا تعجبك طريقة عملنا؟}let me see…you don’t like the way we work!
- {بالتأكيد فنحن نكذب على الناس}sure we are lying on the people
- {ناس..انهم ليسوا بشر}people!...they’re not humans!؟...بص يا دايفيد...طريقة شغلنا مش هتتغير علشان ضميرك اللي مالوش اساس من الصحة...احنا صح وهنفضل صح!!
....
كانت تأخذ وضع النوم بينما يجلس هو بجانبها يمسك بيديها ويبدأ بفك الشاش من عليها ليبدأ بدعك يديها بهدوء لتردف هي قائلة
-ممكن براحة
-ايه الأدب ده!...حاضر
-هو انت بتكرهني
-ده انتي لو غبية هتفهمي!
اغلقت عينيها في الم ..ليبدأ الوسن بالتسلل الى اعينها...ليجعلها تسلم روحها الى سلطان النوم!....انهى ما كان يفعله ليجدها قد غفت ...اقترب منها قليلا لينظر الى وجهها في تأمل..يتابع انفاسها المتصاعدة ....ليقول بصوت عال
-انتـــــــي نمـــــتي؟
فتحت اعينها سريعا ...لتتسع اعينها ..وتتسارع انفاسها لتقول
-انت عملت كده ليه؟!
بدأ بجمع الشاش الملقى على الأرض و هو يضحك بهدوء لتعتدل هي وتقول
-انت بتضحك على ايه!...يعني غلطان وبتضحك!؟
انهى وسام ترتيب ما فعله ليقول
-ابقى انزلي اتبقى نص ساعة على المغرب...
-مش هنزل عشان اقعد مع ناس غلطانة زيك!
-من الذوق اللي واضح انك ماتعرفيش حاجة عنه انك تنزلي!
وقفت لتقترب منه وتقول بتهجم وهي تضع سبابتها على صدره لتقول
-انت واحد متخلف ...وهتفضل كده....انت واحد شرقي....كل همك نفسك وبس...بعيدا عن الكل...مستر وسام احب اقولك انك زب...
وضع وسام يديه على وجهها ...لتنظر هي الى عينيه التي يتطاير منها الغضب ليقول
-صدقيني لو كنتي راجل ماكنش حد رحمك من ايدي!!
أزاحت يديه لتقول في غضب عارم
-انا اقدر اني ادافع عن نفسي كويس اووي...اقدر ادافع عن نفسي بكلامي! مش بالضرب وبأسلوب التهجم بتاع العرب يا مستر
امسك بذراعيها ليقول بصوت هامس لكنه اشبع رغباته في الصراخ
-انتي مين عشان تقولي كده!....بلدك اللي انتي فرحانة بيها ديه تعتبر ازبل بلد..حرب العراق اللي مات فيها ناس مالهمش اي دعوة.!!....مساعدة اسرائيل الدائمة فأنهم يقتلوا بالألاف في اليوم.!!...ده بقى التهجم اللي بحق....نسبة الكحول اللي بتتشرب في بلدك..اكتر من عدد الجوامع اللي في العالم يا شيخة!!!.
صمتا الأثنين قليلا بينما كانا يتبدلان النظرات القاسية التي تعبر عن ما بداخلهم فتردف عيناها قائلة
"انا انثى بخيالي هاربة لا انتمي الى الواقع بصلة!"
"انتي انثى بواقعك كاذبة...تتألق كلماتك الكاذبة في اعين الناس"
"انت رجل شرقي ...يتمسك بأفعاله المنافقة الذي تربى عليها !"
"انا رجل تربى على يد اسرة تحملت القسوة...تربيت في مجتمع تعامل مع من قذفه بالنيران بتسامح!!...لا بالنووي"
لم يلحظا الأثنين مدى قربهما من بعضهم البعض فتكاد هي ان تكون في حضنه...اردفت هي بعند اكثر
-انت همك نفسك وبس
-وانتي واحدة غير مسؤولة عن اي حاجة غير كدبك وبس!
-انا مبقتش استحمل العيشة هنا!...عايزة اسافر
-مش انا اللي بحدد
ابتلعت ريقها لتقول بخفوت
-برستيجي هيضيع لو حد عرف!
-اهو برستيجك ده هو اللي جابك ورا الحقيقة
-حقيقة ايه!؟ فين الحقيقة انت بتجبني فأماكن بتخلي شعوري عكس عكاس!!...مش عارفة مين الكداب ومين اللي لا...مش عارفة مين بجد بيضحك في وشي ومين بيخطط ورة الضحكة انه يشنقني!!.There’s no right !
صمت وهو يبتسم بمكر...لتبدأ قدماه بالأتجاه الى الأمام ...تتحرك قدماها دون ارادة الى الخلف...فتقول بخفوت
-انت بتعمل ايه؟!
تعمقت نظراته اكثر ليقول بخبث 
-طلاما انا راجل شرقي زبالة وواطي..يبقى بجملة ابقى ندل بقى
كانت خطواتهما لا تتوقف ....بدأت وجهها بالأصفرار وبدأ ان يظهر عليه علامات الشحوب ..لتقول بخوف مختلط برجفة بسيطة
-ا-انت قصدك ايه؟...اا-نت ممكن ت-تضيع نفسك!!
-ماهو انا كده كده ضايع ده انا شرقي
ابتلعت ريقها بصعوبه ...لتفتح فمها تقول
-Hel…
قاطعها يده التي وضعت على فمها ليقول بغضب
-انتي لو صوتي مش هتفتحي عينك تاني
صمتت لتبدأ الدموع بالتجمع في محجريها الا ان تصتدم قدمها بحافة الفراش فتسقط...على الفراش..ليقترب هو منها بهدوء ليقول هامسا
-انا لو كنت شرقي دلوقت...كنت وريتك الجحيم لما اطلع من الأوضة ديه واكيد بما اني واطي كنت هبص على كتفك اللي انتي مصدرهولي في الرايحة و في الجاية والنتيجة مش هتعجبك
ابتعد عنها قليلا ليقول بأبتسامة مرحة وهو يتجه الى الباب قائلا
-بقى انا هبصلك يابايرة يا مقشفة!
خرج من الغرفة لتتعالى ضحكاته المتتالية بينما تتعالى انفاسها التي اعتصرت قلبها خوفا من نظراته لها...نظرات دبت خوفا في عقلها قبل قلبها..اسرعت الى تحت الغطاء لتحيط نفسها به وهي تلهث الهواء...لتقول في داخلها
"والله لأوريك يا وسام!"
.....
"الله أكبر الله اكبر
اشهد ان لا اله الا الله 
اشهد ان لا اله الا الله 
اشهد ان محمد رسول الله
اشهد ان محمد رسول الله
حي على الصلاة 
حي على الصلاة
حي على الفلاح
حي على الفلاح
الله اكبر الله اكبر
لا اله الا الله"
كلمات تتردد على لسان الشيخ ....ليتدافع الصغار نحو الماء وهم يتشاجرون....كانت تقف هناك بعيدا عنهم بجوار الدرج...ليلمحها هو ويمسك كوبا جلبه بصعوبة مبالغة بين تدافع الأطفال...اتجه اليها بهدوء لتمتد يداه بكوب الماء وهو يقول
-اشربي!
أزاحت اعينها من عليه لتقول
-ما بدي 
قال بأستنكار
-لك لساتك زعلانة!...ما كانت مزحة!!
-قصي هاد مانو مزح ...انت دفيتني من مكان كتير عالي!
-وساعدتك!
-لك وليش تعمل هيك؟؟
اقترب منها بكأس الماء ليقول بطفولة
-منشان اساعدك...انت ما بتعرفي اد ايش كنت كتير سعيد لما بلشتي توقعي
نظررت له بتفاجئ لتقول
-سعيد اني راح اوقع!؟ ..لك معي حق ازعل
ابتسم بجذابية ليقول
-ايه منيح انك كنتي راح توقعي..لأني ما كنت راح احسسك بالأمان
بدأت وجنتيها بالتورد..لتقول
-قصي انت في اشي وراك؟
اقترب منها اكثر ليهمس قائلا
-بصراحة....هالصبي..فؤاد..لك شوفي نظراته ألك..انا ما بحب هيك
سحبت من بين يديه الكاس لتقول 
-بس انا بحبها 
انهت جملتها لتخرج له لسانها غيظا فتبدأ بالركض سريعا ليتبعها هو بنفس سرعتها الا ان اصتدمت بجسد اسقطها ارضا فتبعها قصي دون قصد ليتحدث الجسد قائلا
-ايه يلا منك ليها مش تفتحوا؟!
وقف قصي وبدأ بنفض ملابسه لتمتد يديه اليها محاولا ايقافها ليقول بطفولية
-انت اللي جيت فجأة!
-اسمك ايه ياض؟
-قصي
-وانتي؟
-لك شو ما بتتذكر ؟..انا اللي كلمتها امبارح ؟!
-اه اه وسيحتيلي ..عموما ابقى فتح ياسطا عشان المرة اللي جاية هعلم عليك
صمت مهاب لينظر الى من ربت على كتفه 
-انت هتبلطج يا مهاب ما انت اللي غلطان
مال عليه مهاب ليقول هامسا
-ايه يا ويسو مش قدام خلق ربنا كده!!
وكزه وسام في معدته مازحا معه ليرد عليه مهاب بنفس الطريقة بين ضحكات الطفلان الا ان تقابلت اعينهما سويا ليتركه يفلت من بين ايديه وهو يبتسم لها في سخرية فيقول
-يلا يا مهاب الفطار..عشان الذوق
-انت اتهطلت؟!
-مابلاش انت وفيلم الرعب اللي عملته الصبح عشان تنام عالسرير يا كلب السكك
-خلاص يا ويسو انت ماصدقت المغرب اذن ولا ايه؟
....
تجمعت الأسرة على الطاولة...ليتكلم سهيل بهدوء
-بتمنى يعجبكم الأكل
ابتسم الجميع بهدوء .....لينظر لها منتظرا رؤية ابتسامتها التي تمناها...لكنها كعادتها خذلته ونظرت الى صحنها..كان يتابعها دون ان ينتبه احد....احست به ينظر لها....فرفعت عيناها من الصحن..لتتقابل اعينهما سويا...رأى في اعينها التحدي الذي وعدته به يوما ما....بينما رأت هي في عينيه التوسل الذي لم يعهده .....كانت الأجواء الصامتة هي المسيطرة ...تلقى النظرات يمينا ويسارا ...نظرت اليه بجرأة لم يلحظها من قبل..جرأة اخفت خلف اسوارها خوفا يجتاح قلبها....رفع نظره اليها ليبتسم ابتسامة جعلت القشعريرة تنتشر في جسدها لتكسر حسن الجرأة..لكن سرعان ما طمأنت نفسها..مال عليه صديقه ليقول
-هو انت اتقلبت قرد ولا ايه؟!
-لا بس حبيت العب معاها حبتين!!
عاد الصمت من جديد ....لتمر ثوان معدودة لتقول بصوت هادئ
-مستر وسام ممكن طبق الشوربة؟!
نظر لها بهدوء ليقول
-طبعا
امسك الصحن بيديه الأثنين محاولا الأتزان لعدم سقوطه....مالت هي بجسدها الى الأمام...لتضع يديه وتمسك الصحن رفع نظره اليها...ليرى عينين لم يلمح فيهما الجرأة من قبل...بدأت عينيه تتمحور بداخلها محاولا فهم ما تقبل عليه...كاد ان يفلت الصحن لكنه تشبث به اكثر..ليبتسم بمكر...نحوها...بدأت بشد الصحن اليها بحرص...ليميل هو الطبق ناحيتها فتصرخ هي قائلة
-ايدي ...ايدي اتحرقت 
هرول الجميع اليها محاولا مساعدتها بينما ظل هو جالسا مبتسما ليقول له صديقه
-انت اتهبلت؟!
-هو انا عملت حاجة!؟
-ليه حاسس ان وراكوا حاجة!...اتفضل مش انت بتفهم في الحاجات ديه...هز طولك وساعدها
......
عادا من جديد الى نفس جلستهما بمفردهما في الغرفة...يلف هو الشاش على يديها بينما هي تتألم وتقول
-ليه عملت كده!؟
-انتي اللي بدأتي
-بدأت اني طلبت منك طبق الشوربة
-لا لا والنبي ما تعلمي فيها الطيبة!....انتي كنتي عاوزة توقعيها عليا!!
-وحتى لو !....فيها ايه؟
-لا فيها كتير...ان ساعتها مش هرحمك لأنك قصداها
نظرت الى الجهة الأخرى...ليكمل هو ما بدأه...نظر لها ليقول في قمط
-ايه ده؟!
اعادت نظرها له لتقول بتعجب
-ايه؟؟
اقترب منها ليضع انامله على عنقها ..في مكان تجمعت فيه الدماء لتشكل لونا احمر يطفي على جمال عنقها ...بدأ بتحريك يديه على عنقها لتفزع هي وتبتعد لتقول ببكاء
- {ارجوك كفى}please enough
مط شفتيه في ضيق...ليضع بعضا من المطهر على المنديل...ويبدأ بتحريكه على الحرق بهدوء..لتبدأ عبراتها بالتجمع في محجريها....تنظر له بترجي لعدم أكماله...بينما هو كان يحاول ان يجعل يده خفيفة عليها ليقول
-امسكي في شعري عشان متتوجعيش
لم تكن قادرة على المعاندة!...بدأت أناملها الصغيرة بالتسلل الى شعره الكثيف...لتبدأ بربطها بخصلاته الناعمة...يبدأ صوتها بالظهور في صرخات مكتومة الأنفاس...شدها له جعله يقترب اكثر فأكثر...لكنها لم تكن تتحمل....أزاح المنديل سريعا ليمسك يداها ويبعدها عن شعره...ليقول بضيق
-ابوس ايدك ارحمي شعري!!...انا شعري اتقطع في ايدك
نظرت له ولازالت دموعها تتلألأ...على وجنتيها معطيا لها جاذبية اكبر...مسح بأنامله دموعها بهدوء..مما ادى الى اقترابه منها اكثر الا ان اختلطت انفاسهما...نظر اليها بهدوء....لتبادله هي الأخرى النظرات....كاد ان يكون فوقها....توقفت xxxxب الساعة حول نظراتهما الى بعضهما البعض!!...قرب يديه الى شعرها كي يزيح خصلة من شعرها الناعم لتتضح النظرات بينهم!!...تركها سريعا ليقف بينما ضق باب الغرفة....اتجه الى الباب وهو يتصبب عرقا لا يعرف ما الذي حدث..لكنه احس بأنه على ما يرام!!..فتح الباب ليجد سهيل ورجل يقف بجواره يظهر عليه الوقار 
-هايد بيكون دكتور مايكل...صديقي
ابتسم له وسام ومد يديه المتعرقة كي يصافحه فبادله الطبيب السلام..ليستأذن وسام بالذهاب سريعا تاركا المجال للطبيب بالدخول...اغلق الباب عليهما..ليتجه الطبيب الى الفراش التي رقدت عليه...ليبدأ بأفراغ حاويته..كانت تراقب ملامح وجهه الغربية لتقول
-{هل انت امريكي؟}are you American?
-yeah{نعم}
-Nice to meet you sir!{رائع ان أقابلك يا سيدي}
-me too {انا ايضا}
بدأ الطبيب بعمله لتفاجئه هي بسؤالها
-ليه جيت هنا ؟...سبت امريكا وجيت هنا في بلد مهجورة شعبها اصلا بيسيبها؟
توقعت سيلا الا يفهمها لكنه فاجئها برده ليقول
-عشان انا عايز كده...عشان انا لسة عندي انسانية because they need us!{لأنهم يحتاجونا}
-بتتكلم عربي كويس!
-حكم السنين
-بس هما اللي عملوا كده في نفسهم...محدش قال انهم يرفضوا المعيشة بتاعتهم
-الحق عمره ماكان غلط...لو ده نتيجة ان الحق يبان يبقى هما صح!!
انهى الطبيب عمله ليمسك بحقيبته..ويتجه الى الباب وهو مبتسم ليلتف ويقول لها
-don’t forget they need us!{لا تنسي فهم يحتاجونا}
..............
كان يقف في الشرفة ينظر أمامه....لازالت عينيها تحاصره...يتذكر الموقف كأنه لم ينتهي بعد...يتابع اوراق الشجر التي تسقط...ويتخيلها كصورة ليست موجودة!....نظر خلفه بعدما سمع صوت اغلاق الشرفة ليقول صديقه
-ووقعت يا سبع البورمب!
-وهو اي حد بيلف لبنت ايدها يبقى حبها!؟
-لا يا اخويا بس مش غريبة البت طبق الشوربة يتدلق عليها سبحان الله
-قضاء وقدر
-فعلا قضاء وقدر ان بالصدفة الرهيبة...تطلب منك انت بس!
-قصدك ايه؟
-قصدي ان الشملولة مفقوسة لأن طبق الشوربة اللي قدامها شوية ويفتح عينيها من كتر قربه
-طب وانا مالي؟!
-مالك في جيبك...بس خد بالك لا حد ينتشه منك
-انت بتستظ...
قاطع حديثهما دخول اميرة عليهما لتقول
-مستر وسام الدوك عايزك عشان يقولك على حجات بما انك اللي اعتنيت بالحالة
-جاي
مال عليه صديقه ليقول
-حاله؟!...ادي دقني ان ما قلبت حالة عاطفية!!
-طب ابقي لم نظراتك المتبعترة في الرايحة والجاية يا مهاب!!
ابتسم له وسام لتبدأ خطواته بالذهاب الى الخارج...فتتجه هي الى مسند الشرفة وتضع عليه يداها ليفعل هو مثلها ليقول
-منورة
-ميرسي!
-منورة!!
-ما قولتلك ميرسي!!
-افتكرت انك مابتعرفيش تقولي غير ميرسي!!
-انت بتهرج!؟
نظر لها لتبدأ علامات الأستنكار بالظهور عليه
-هو انتي مكتوب على قفاكي ممنوع التهريج!؟
تجاهلته واكملت النظر الى الأمام...بينما كان هو ينظر لها بغرابة ليقول دون أنتباه
-يخربيت حلاوتك!
نظرت له سريعا لتقول
-قولت حاجة؟!
-لا لا ....احم بقولك هو انتي مجربتيش تحبي تاني!؟
ابتسمت ابتسامة جانبية لتقول
-ليه عشان اتجوز حمار يقتلي ابني !؟
-على فكرة انا من وجهة نظري انتي غلطانة! 
بدأت علامات الغضب بالظهور عليها لتقول بأنفعال
-ليه؟!
-اهدي بس وانا هفهمك....ليه تقبلي تتجوزيه وانتي عارفاه؟!
نظرت الى الأمام لتتسلل دمعة عابرة الى وجنتيها الحمراء لتقول
-مش سهل اني افرق بين 25 شخصية هو انتحلها في حياتي
-قصدك ايه في حياتي؟!
-اعرف انه شخصيات كتير في بعض...وكانت بالصدفة كلهم في حياتي...عمري ما قابلته....بس كان اشهر من نار على علم...لحد اما اتجوزني...واتقلبت الليلة كلها
هبطت رأسها الى الأسفل...لتقترب يداه من وجهها فيرفعه ليواجهه...فيردف قائلا
-تصدقي شكلك وحش وانتي بتعيطي!؟
خرجت ضحك صغيرة من احبالها الصوتيه...تطفي جمال رقيق مع دموعها الدافئة...لتكبر الأبتسامة على وجهه ....فيقول
-طب والله حلال فيه اللي هيحصله!
-معلش يا مهاب بصدعك بمشاكلي!
اقترب مهاب منها اكثر ليقول
-ماهو بأمانة انتي استحملتي هبلي ...كتير فميضرش
قاطعهما دخول طفل من الأطفال الصغيرة حاملا صحنا كبيرا يحتوي على الحلوى المزينة ليقول
-تفضلوا
نظرا الأثنين له ليقول مهاب
-انت يا اخ ايه ده؟!
-هايد حلا بالتمر!
نظرا الأثنين الى بعضهم البعض...لتقترب يداهما من الصحن ويسحب كل منهم واحدة...تبدأ هي بأكلها أولا ليتبعها هو...ليقول بهدوء
-تصدق ياض حلوة!..بس مين عاملها!؟
-هادي خالتو ام جعفر وجرجس!...هي بتعرف ان ما بنعمل حلا فبتعمله هي طول رمضان
نظرت له اميرة في دهشة لتقول
-ديه مسيحية!
-ايه مسيحية
-بس مش بتكرهكوا!؟...يعني انتوا مين دين تاني...وممكن تخاف!
نظر لها الطفل في استنكار ليقول
-لا...هي بتشوفنا زي ولادها...وما بنحب نتكلم عن هيك اشيا
انهى الطفل حديثها ليبتسم ثم يركض الى الداخل حاملا الصحن لتقول هي بسعادة وهي تنظر الى مهاب
-wow!...religions here are perfect!{الأديان هنا ممتازة} 
……
كانا يقفان في الممر يتحدثان عن الحرق ليقول الطبيب بأبتسامة
-انت كنت طبيب في بلدك؟!
-لا والله ماحصليش الشرف!
-عندك معلومات قيمة
-شكرا!
ابتسم في وجهه ليسحب حقيبته من المقعد الذي بجواره فيقول
-بتمنى الشفا لها...
ابتسم له وسام....ليقود سهيل الطبيب الى الباب مودعا اياه...فيرجع الى وسام قائلا
-شو راح تعمل ؟
-ماعرفش بس احنا لازم نستغل كل الأيام هسألها!
اومئ له سهيل في اقتناع ...ليتجه وسام الى غرفتها ويطرق الباب...لينتظر بضع دقائق فتسمح هي له بالدخول...فتح الباب بهدوء ليغلقه خلفه ويتجه ناحيته وهو يقول بضيق
-الأدوية ديه الدكتور قال لازم تحطيها على دراعك..وعلى...رقابتك
لم ترفع نظرها له بل ظلت تنظر الى الأرض....دموعا تتدفق من عيناها الى الأرض...ليقترب منها ويجلس بجانبها فيقول بندم
-انا اسف...مكانش قصدي اعمل كده..اللعبة وسعت
-بس انت كان نفسك تعمل كده
نظر لها ليقول سريعا 
-لا لا...انا عمري ما اتمنيت شر لحد...بصي ماتخليناش ننكر ان انتي كنتي تتمنيها عليا .!!
رفعت نظرها له لتقول لغضب ظهر في صوتها
-اهو انتوا كده يا عرب تغلطوا وتشوفوا هترموا الغلط على مين
-هو انتي ليه بترمي المواقف دايما بالجمع!؟...عايزة تفهميني ان العرب كلهم وقعوا عليكي طبق الشوربة !
-كلهم نفسهم!...نفسهم في الأّذى معرفش انتوا ازاي مخدوعين اوي كده....دول ناس بيتاجروا في نفسهم ...بيعرضوا عيالهم للبيع في مزادات عالمية ....وعشان هما اغبية مابيكسبوش حتى لما بيغلطوا مابيستفدوش...انتوا عالم تالت بجد...ده ان مكنتوش عالم سادس!!
-بطلي ترمي بلاكي على العرب...
-ناس كتيرة غلطت وماحدش حاسبها...متوقع ايه من شباب مايعرفوش ايه الفرق بين الحرية وقلة الأدب...متوقع ايه من جيل اتربى ان الولد اقوى من البنت فأي حاجة ..من حقه انه يغتصب واحدة...أما البنت بتبان في المجتمع انها عاهرة علشان اغتصبت!.!...مفيش حد عايش مرتاح....انت نفسك مش مرتاح...مش مرتاح عشان مش عارف تساعد بنت بتتعاكس ولا طفل صغير اتخطف..ولا عارف تساعد نفسك!!
-انتي بدأتي تتكلمي بلساني ....انا عن نفسي مرتاح اووي...مرتاح اني شايف بلدي بتتقدم اينعم ماوصلتش لربع اللي انتوا وصلتوا بس مازالت بلدي
-ماعرفش الوطنية اللي انت جايبها ديه متمسك بيها ليه!؟...هيجي عليك يوم تتمنى تهاجر لأي بلد تانية عشان تعيش صح!!....فوق انا من العرب ....وديه اكبر غلطة انا شايفة ان ربنا عملها
-ربنا عمره ما غلط !.!....ربنا محسس عبده انه العبد محتاج الخالق مش العكس....تعرفي انا يمكن فهمت معظم افعال ربنا في حياتنا ...ليه في امراض...ليه الناس بتموت بدري...بس الحاجة اللي دايما بسأل ربنا عليها....ايه اللي خلاكي تيجي!!...كل واحد كان عايش فكدبته وبيهاجم التاني من غير تدخل حد...احنا الأتنين كنا قاعدين في عالمنا الأفتراضي واخدين شخصية عمرنا ما اتمنناها .....!!
انتهى بهم الحال ينظرون الى بعضهم البعض وهم يتصببون عرقا ...تبدأ شارات الغضب بالأنقضاض على اعينهما....وقفت من جلستها لتبتعد بظهرها بعيدا عنه لتقول
-انا عايزة اخرج....
-مقدرش اعمل حاجة البلد مش فانتازي لاند!!....شوية وهنخرج
-انا بكرهك
-مش بعيد عني كتير!
-انت ليه كده!
وقف هو الأخر ليقترب منها ويقول
-فاكرة الخضة بتاعت الصبح!؟...لو زودتي في غبائك هعملها تاني!!
القى كلماته في مسمعها ليرمقها بنظرة اخيرة ويخرج من الغرفة وهو يشتعل غيظا ....اتخذت قدماه طريقه الى غرفتها فيطرق الباب ويدخل فورا وهو يزفر الهواء ليقول
-هو البنات كلهم بيسألوا كده!؟
التف ليقابلها وهي تنظر له في ريبة فتقول
-شو حصل؟!
-لا ماحصلش ياختي خليكي انتي عاملة زي التايهة كده!
ابتسمت ابتسامة صغيرة ....فسرها هو بضيق مكتوم...اتجه ناحيتها ليمدد جسده على السرير وهو يقول
-ايوة بقى في ايه؟!
-مافي اشي
-حياة!
-في ايه ياسطا....قولتلك مفيش بس متغاظة حبتين
-سهيل
-يعني ايه!؟
-يعني ان سهيل غايظك
نظرت له لتقول بكبرياء
-انا مافي حدا يقدر يغيظني!!
-يا سبحان الله!!...مش بقولك بنات دماغها لاسعة!!
-طيب قوم البس يا اخويا بدل ما اقطع علاقتي بيك نهائي
-اهون عليكي!؟
-بأمانة لا!...ده انت الحتة اللي في الشمال
-يا سلام!...على شغل التسول ده..انا ماشي
-سكة السلامة
وقف من جلسته واتجه الى الباب ليلتف اليها ويقول
-مش جاية؟
-لا ماليش نفس تعبانة
-ده كله!...عموما عايز اقولك انك لازم تسمعي قبل ما تحكمي...لأن الصورة من بعيد بتبقى في العين وحشة!!
.....
جلسوا جميعا في السيارة...ليبدأ سهيل بالقيادة ....كانت الأجواء هادئة لا يسمع سوى صوت الهواء البارد...وهو يصتدم في وجههم جميعا...كان مهاب يجلس في الخلف بجانب الفتايات ...نظر الى جانبه ليجد سيلا فيقول بهمس
-ايه ده ده انتي اتخرشمتي خالص
نظرت هي اليه لتقول
-بتشتم!؟
-هو انا مهزء للدرجة ديه!؟
-what ever
القى نظرة اخيرة عليها ليعود الى صمته من جديد.....لم تمر ساعات كثيرة الا ان توقفت السيارة فيقول سهيل بهدوء
-تعوا اتفضلوا
ترجل الجميع من السيارة ليتبعوا سهيل الذي قادهم في الطريق...بدأت الرؤية بالأتضاح لهم فتصرخ اميرة بسعادة قائلة
-wow!!!...that’s perfection… بجد المنظر رائع!!
بدأت النظرات بالتوزع على المكان في دهشة وسعادة...ابتعدت عنهم قليلا لتتجه الى بحيرة صغيرة تتركز ميائها داخلها...اقتربت منها لتجلس على قدم واحدة ...وتميل بجسدها الى امام فتبدأ صورتها بالظهور على سطح الماء...قطبت حاجبيها عندما رأت شكلها ...كان عقلها يفرز صوتا هي لم تحبه ابدا....
"ماذا حدث!!...اين ثقتي التي اشتهرت بها!؟....ها انا لا اقدر على النظر لأحد الا ويدب في قلبي الخوف.....لماذا تغيرتي يا انا..لست انا العنيدة المشاكسة ...الك....الكاذبة!!"
ظلت تنظر الى المياه في هدوء لتلحظ الشوب فيها...فيقترب هو منها ليجلس كما فعلت فيقول
-انا عارف اني غلطت لما وقعت عليكي الشوربة فبتأسف وبطلي تتكلمي وتستفزيني لأني بخرج عن شعوري وخصوصا معاكي
ازاحت بنظرها من المياه...لتنظر له في تامل وتقول
-هو انا فعلا كدابة!؟
نظر لها هو الأخر ليقول بهدوء
-ماعرفش...كان غلط من البداية اني اظلمك وادخل في نياتك...بس انتي برضو غلطي لما اتهمتي عالم بأكمله بالفساد وانتي ماتعرفيش عنهم حاجة
-بس هي ديه الحقيقة
حاول بكبت جماحه كي لا ينفجر في وجهها ليقول
-لا مش حقيقة...الجشع والطمع هما الحقيقة.....
اعادت نظرها الى المياه متجاهلة اياه...ليلحظ هو الدمعة التي مرت من اعينها الى البحيرة....دمعة حملت ملخص حياتها الكاذبة دمعة اختصرت ما يمر به الأهالي المغتربين واللاجئين....من آلم ويئس...وانتهاء!!
نظر الى الأمام ليقول لها دون اهتمام
-صورتنا كلها هيجي عليها يوم وتتغير...لأننا مش ملايكة...بالعكس احنا وفي العصر ده هنعتبر شياطنة مصغرة !!!
..........

(19)


الساعة العاشرة صباحا....يبدأ الموظفون بدخول الشركة بأنتظام يتجه كل منهم الى مكتبه المخصص...ليبدأ الجميع بالعمل ...بينما تتفحصهم عينيه عبر زجاج مكتبه يتابعهم بهدوء ....لينظر تارة الى باب الشركة وتارة الى الموظفين...ليزفر الهواء بضيق ويتجه الى مكتبه فيجلس عليه ويبدأ بتفحص بعض الأوراق التي تزين مكتبه المنمق وهو يتذمر بين الحين والأخر...الى ان فتح الباب على مصرعيه لتقول وهي تلهث الهواء
-اسفة ...اتأخرت بس المواصلات و...
نظر لها بغضب حاول كبته بين نقاط حروفه ليقول
-في حاجة اسمها انزل بدري !!
تقدمت بضع خطوات للأمام لتقول بندم
-اسفة يا فندم
-لو اتكررت هتبقى برفدك
وقف من جلسته لينظر الى الزجاج من جديد فتهمس هي قائلة
-هو انت اوفر طبيعي ولا مرض؟
-بتقولي حاجة
-احم لا يا فندم
-اتفضلي اقعدي عشان ابدأ افهمك هتشتغلي ازاي
-بنفسك!؟
اقترب من المكتب ليفتح درجا ويخرج منه حاسبا نقال يسمى (لاب توب) ليضعه على المكتب وهو يقول
-قللي الأفلام حبتين ..عشان مضرة
-حاضر يا فندم
اقتربت اكثر لتجلس على الكرسي....فتبدأ بالأطلاع على الأوراق لتقول بذهول
-ده انجليزي
-وايه المشكلة!؟
-اصل....
لم يدعها تنهي حديثها الا ان ضرب بيديه على جبهته في غضب وهو يقول
-مش بتعرفي انجليزي!؟؟
نظرت الى الأسفل بخجل وبدأت الدموع بأتخاذ عيناها كمسكن ليقول هو محاولا تهدئة حاله
-اللهم اني صائم ...حصل خير مش مشكلة نتعلم!
-انا اسفة!
نظر لها بهدوء ليقول
-طلاما بتشتغلي معايا يبقى انا اسفة ديه متقوليهاش غير لما تغلطي...وده مش غلط!
-بس انا ضايقتك...وعموما نسيت اقول لحضرتك امبارح عن موضوع اللغة فأنا اللي غلطانة!
اقترب من المقعد ليبدأ جسده بالنزول الى مستواها وهو يفتح الحاسب قائلا ببرود
-كده كده كنتي هتشتغلي فمش فارقة
رفعت نظرها من الأرض لتنظر له بجمود قائلة
-لو مكنتش عارفة عيلتي كنت هقول جاية بواسطة بس للأسف انا عارفاهم فرض فرض..مين يا بيه اللي شغلني؟!
لم يعيرها اهتمام بل اكمل ما كان يفتحه على الحاسب فتمسك هي يديه لتجعله يتوقف ...لينظر لها بغضب فتضع هي يداها على فمه وتقول بصرامة
-بص يا باشا انا سكتالك من الصبح بس المعاملة ديه انا مش عايزاها واقدر اسيب الشغل دلوقت مش معنى اني محتاجة اني اتمرمط كدهون....
ازاح يديها بنفور ليقول بتعجب
-كدهون!!
-يعني انت سبت ده كله ومسكت في كدهون!!
اعتدل في وقفته ليقول بلهجة امر
-اتفضلي على مكتبك عشان تكملي شغل
-بس انا ماتعلمتش حاجة!! 
نظر لها بسخرية ليقول
-ما انتي سكتالي من الصبح...اتفضلي يا انسة
وقفت على استحياء واتجهت الى الباب ليوقفها صوته الحاد قائلا
-هعتبر اللي قولتيه ده مالوش اساس ...عشان والدتك مش اكتر
التفت لتنظر له بدموع تناثرت على وجنتيها لتقول
-ابوس ايدك فهمني انت مين!؟...وازاي عرفت ماما...غير كده ايه اللي خلاك تشغلني وانت مش طايقني
ابعد نظره عنها ليتمتم
-يخربيت عينك يا بعيدة ...استغفر الله العظيم استغفر الله العظيم
اعاد بنظره من جديد اليها ليقول بصرامة
-مش مهم تفهمي انتي ليكي تشتغلي وبس فاهمة!
-عبو ميتين ديه شغلانة يا اخي!!
انهت كلماتها لتبدأ دموعها بستر وجهها عن عينيه بدأت قدمها بخداعها جالعتا اياها تترمح الا ان سقطت ارضا فيركض اليها حاملا كوب ماء ..وضع على مكتبه من الصباح ليقول
-تصدقي وتأمني بالله!...انا كنت بتمناها من ربنا !
جلس على قدماه ليرفع رأسها ويضعها على قدمه...ليبدأ برش الماء على وجهها وهو يقول
-لا فوقي انا ماصدقت لقيت واحدة عدلة فأم البلد ديه...يا انسة ليلى...طب يا مدام ليلى...يا حجة ...
صمت قليلا عندما لاحظ تحرك جفنيها...لتقول بأرهاق 
-اسفة بس بدوخ بسرعة
ابتسم بسخرية ليقول
-يا شيخة الحمدالله ماطلعتيش ميته ....ديه دوخة لطيفة
اعتدلت في جلستها لتبدا بالأستناد عليه وهي تقول 
-حضرتك هبدأ اشتغل في ايه
-انتي هتقعدي قدامي هنا ولما تتحسني نتكلم
-لا لا انا اقدر اشتغل دلوقت
لم تكمل كلامها الا وكانت ستقع على وجهها فهي لم تلاحظ السجادة الموضوعة امامها ...امسكها من خصرها سريعا..ليصبح ظهرها مقابل لصدره فيقول بسخرية
-بلاش بس دور المغامرة ده لأنه مش لايق
ازاحت يديه بغضب عارم لتقول
-انا عمري ما اخدت دور مش دوري!!
-ماشي من عنيا ممكن بقى تتلقحي وخلي نهار رمضان يعدي 
نظرت له بضيق يتسلل من عينيها كضوء يتناثر منه الكره !!
جلست على الأريكة التي تقابل مكتبه ليتجه....هو ويجلس امام حاسبه....يطرق بأصابعه كي تكتمل كلمة اثارت العشق في عينيه...تتألق حروفها على الشاشة بينما يبتسم هو بجاذبية....ليقول بهدوء
-ليلى...استريحتي؟!
-اه يا فندم
-اسمي استاذ ياسر!...تقدري تتفضلي على مكتبك..وهتلاقي البرامج هتعلمك ازاي تتعملي مع الشغل
-طيب حاضر
-اسمها تحت امرك يا فندم
-لا انا مش تحت امر حد
-انا مش بعزم عليكي بأنك تقوليها ده امر لازم تكوني رسمية
قطبت حاجبيها في غضب لتقف وتتجه الى الباب ليقول هو
-خلاص ماشي خليها حاضر
ابتسم بهدوء لتفتح الباب...لتخرج وتغلقه خلفها...جلست على مكتبها الذي كان يقبع بجانب بابه...لتبدأ بفتح حاسوبها ....لتجد رسالة تبدأ بقرأتها بصوت معتدل 
"بصي اسف....بس طبعي في الشغل حمقي حبتين...اما بخصوص الشغل فلو وقف حاجة معاكي قوليلي...ياسر"
بدأت الأبتسامة بأحتلال شفتاها لتقول بصوت هامس
-ما انت كويس اهو!!
......
كان الأطفال يركضون في المنزل وتتعالى اصوات ضحكاتهم..لتقاطعهم صوت صريخها وهي تقول
-don’t you feel…it’s 12 o’clock and you’re making noise…humbug {الا تشعرون انها الثانية عشر ظهرا وانتم تفتعلون الضوضاء}
اجتمع حولها الأطفال وهم يتهامسون...فمنهم من يقول
-شو عم تحكي؟!
-ليش ايدنها متجبسة؟!
-بتذكرني بالطاووس
نظرت لأخر طفل لتقول بغضب
-I’ve heard you! {لقد سمعتك}
اقترب منهم لينظر لها بتعجب وهو يقول
-ايه يا شملولة عاملة زي فرقع لوز كده ليه؟!
-العيال دول مش مخليني انام يا مستر
-بحب فيكي محافظتك على الألقاب...الساعة 12 هزي طولك واصحي
-مستر مهاب حسن معاملتك معايا
-مش لما اعاملك !؟...عموما عموما النهاردة انا اللي هخرجك
-ليه؟!
-ويسو تعبان جالوا برد....فهخرج انا وانتي واميرة
قطبت حاجبيها لتقول بتعجب
-اميرة بردو بتقول ظهرها واجعها 
نظر لها مهاب بخوف مصتنع ليقول برجفة
-انا وانتي مع بعض!؟...لا لا مش قادرة اتخيل ..حتى التخيل فظيع!
-احسن هخرج لواحدي
-احسن اهو مش هنشوف وشك تاني
-ليه مش عيلة على فكرة بحفظ الطرق
-لا ماهو انتي مش هتلحقي بأذن الله يمسكوكي ويولعوا فيكي...ادعي بس
-foolish {احمق}
-ربنا يكرمك
قلبت عيناها في ملل...لتقول
-من الأخر انا عايزة انام خلي العيال دول يبطلوا يلعبوا بصوت عالي!
-منك ليهم.....
-يعني ايه؟!
-يعني اتصرفي معاهم...انا اللي عندي قولته اجهزي عشان انا خلقي بيضيق ...
القى كلماته ليضع يديه في جيبه ويبدأ بأتخاذ الخطوات الى الأمام متجاهلا اياها ....لتنظر هي الى الأطفال وتقول بغضب
-انتوا عايزين ايه؟
تقدم احد الأطفال قصار القامة ليقول
-بدنا نلعب....ممكن تلعبي معنا!؟
نظرت له بحنين لتبتسم وتقول
-هتلعبوا ايه؟
-عم نغمي بعض!
-يعني ايه نغمي!؟؟
نظر الأطفال الى بعضهم البعض في دهشة...ليقول الطفل
-ما بتعرفي الغميضة؟!
-يعني ايه؟!
اتاها صوتا رقيق من جانبها صوت بدأت احباله الصوتية بالتلاشي...قائلا
-hide and seek..متل ما عم تقولوا!
نظرت بجانبها لتجدها تقف على استحياء....تبتسم الى الأرض بهدوء لتقول سيلا بتفاجئ
-انتي مين؟!
ظلت سيلا ترمقها بنظرات ....تجعل الفتاة تهابها لتقول برجفة بسيطة
-دينا
-ايوة يعني مين ؟...جيتي هنا ازاي !؟؟
بدأت الفتاه بالأرتعاش ....كادت دموعها بأن تفر من سجن عيناها لتقول
-انا ..انا...مابعرف
اقتربت منها سيلا لتضع يداها على كتف الفتاة بهدوء..فتنتفض الفتاة خوفا منها وهي تقول
-عن اذنك!
-طب استني ....انتي مين؟!
بدأت دينا بالركض الى غرفتها لتصتدم بسهيل الذي كان يتابع الموقف من بعيد فتقول ببكاء...بينما يحيطها بكلتا يداه
-ابوس ايدك سبني....على الأقل سبني انا اعيش بداله
-عن مين عم تحكي يا بنت!؟
-ببوس ايدك سيدي ما تعمل فيا اشي!!
اقتربت منها حياة لتقول بصوت مرتفع
-انتي بتتكلمي عن مين!؟
فزعت الفتاة من صوتها ليترك سهيل يداها وهو ينظر الى حياة لتسري في جسده رعشة كرهها طيلة حياته..رعشة لا تأتي الا اذا تقابلت اعينهما...رعشة اسرت تفكير كل منهم ...رعشة بسببها انهت خيارات الحياة بينهم
بدأت الفتاة بالأرتجاف وهي تقول
-عن اخي....قاسم ...هو بس كان عم يلعب بالشارع هو وصديق اله...ومن بعدها بدى صديقه بيتكلم في السياسة...ومن بعد هاي الليلة ما شفته!!
كانت نظراتهما مثبته على بعضهم البعض....تتغذى عيناها على الغضب الذي يطل منها...ليغلق هو عيناه بندم ويقول بهدوء
-صدقيني ما بعرف شي عن هاد الموضوع
-وبهيك راح صدق انك كداب...!!!....اسرارك بتتكشف يوم ورا يوم يا سهيل..مافي داعي انك تكدب....
-اذا فهمتي نيتي ما راح تتكلمي
-شو النية السليمة فأنك تقتل ولد!....مافي شي بيخلي الغلط صح!!...ونيتك هادي تاعت ربك وربي مش تاعت بني آدمين ....
-انتي ما راح تفهمي اذا ضلت هاي التهيؤات عم تشغلك...متصورة اني راح اقتل؟!...لا وشو راح اقتل صديقتي!...فوقي يا حياة..هاد انا سهيل صديقكم مو عدوكم
-تفسر بأيه اختفاء الطفل ده!؟
-ما بعرف شي عنه...انا ما كنت هون انا كنت بالمغفر ليلتها
-بس انت بتعرف وينه!
اخفض سهيل رأسه في حرج ليقول
-ايه بعرف
-وينه!!...انت مو شايف كيف اخته عم تتدهور من دونه!
-والله ما بقدر اعمل شي...كل شي فاشل...ما بينفع معه الا الدعا!!
اقتربت منه الفتاة لتقول بهدوء
-طب وهتدعيلوا؟!
-انا؟!
-ايه انت..راح تدعيلوا!
-ايه اكيد وليش لا؟
-يمكن لأنك عم تعرف انه ما راح يرجع اذا دعيت...يمكن لأنك بتعرف اني ما راح اشوفه من جديد...يمكن لأنك بتعرف انه مو موجود بهايدي الساعة...يمكن لأنك بتعرف اللي ما عم بعرفه!
-دينا...
قاطعته دينا بحدة وهي تقول
-ما بدي اسمع...بيكفي اللي شوفته...بيكفي ان ضميرك راح...بيكفي اني ما بشوف الخجل في عيونك وانت عم تقول...بعرف مكانه...بيكفي ...بيكفي
انهت جملتها لتسقط دمعة حارة على وجنتيها الهزيلة...دمعة رأت اعين اخيها وهو يبتسم لها ويودعها..دمعة وضعت في قلب سهيل مئة خنجر حاد....دمعة انهت بداية لم تنتهي منذ زمن طويل...دمعة تسقط في اليوم بالألاف ...فتسقط من مغترب...ولاجئ...شهيد!....دمعة اثرت في الكثير....لكن هل للتأثير نتيجة!؟
............
كان يجلس على الفراش...يمسك ملفا في يديه وهو يتمعن في اسمه محدثا نفسه قائلا
"سينفتح لي مئات الأبواب لتجيب عن اسئلة حرقت اجوبتها منذ اعوام....لكن سيغلق باب تمنيت ان يظل مفتوحا...!!"
......

(20)





كانت حبيسة غرفتها تنظر الى الا الشئ...تتخيل عيناه الصغيرة وهي تراقبها في كل حركاتها...لتسري رجفة بسيطة في انحاء جسدها جاعلة اياها تفكر في الموقف من جديد..ذرفت عيناها دمعة مجردة من الشعور...لا تحمل معنى سوى عدم الفهم....اتبكي على حاله؟!...ام على ما فعله بالعالم!؟



تتغير مسارات حياتنا بتخيلات لم تخطر على بال المظلوم....فبعض التخيلات ....تجعل الشيخ كافرا !!....ليس كل الناس راضية عن ما يحدث...لكن هل يمكنك ان تختار الموت...حينما تفتح الحياة لك ابوابها!؟...أجابتك ستكون أجابة نموذجية...فالكل سيفعل مثلك...فعاتقك هو عاتقهم ايضا!!!



رفعت كفها لتمسح اثار الدموع ...لتمسك بصورة متوسطة الحجم..ترفعها لمستوى عيناها ...تنظر الى ملامحهم في الصغر...لترتسم ابتسامة صغيرة على وجهها...تتذكر الموقف الذي جمعهم في هذه الصورة...ليقاطعها صوت طرقات الباب المتتالية..فتخبأ الصورة اسفل الوسادة...لتقول بصوت هادئ



-ادخل



فتح الباب بهدوء...ليظهر هو من خلفها قائلا بهدوء



-ممكن انا ادخل!!



وقفت من جلستها لتقطب حاجبيها قائلة



-اطلع برة!



-بدي احكي معك



-ما بيهمني...



-بس انا بيهمني



دلف الى الغرفة واغلق الباب خلفه...لتركض بأتجاه المكتب وتمسك بكأس وهي تقول بصوت عال



-لو قربت انا هرمي دي عليك...وانت وحظك يا تموت فيها يا تتعور !



-ما بتقدري...لأني بعرف معزتي عندك



-من هاي الساعة يا سهيل ...انا مابعرفك ولا انت بتعرفني..انت مجرد حيوان بيمشي ورا حيوانات زيه...وانا مواطنة سورية ...بتشوف قدامها الألاف عم يموتوا...هايدي بس العلاقة يا سهيل..لا اكتر ولا أأقل



-ولك اذا كنت حيوان ما برحمك يا حياة وانت بتعرفي هيك منيح!...وعلاقتنا عمرا ما كانت هيك وعمرا ما هتكون!!...



-كتير بشوف نفسي ظالمتك بس...سلاحك بيفكرني بدم الناس ....بشوف في وجهك الدم ....اذا كنت ما بتحب تعمل هيك بالناس ليش لساتك باقي!؟...مو لازم نضل نعمل الغلط.. لحد ما يصيبنا!!



-صدقيني حاولت بس مو مشي الحال



-وما راح يمشي...انت بدك تضل لأنك بتشوف هيك صح



-انا ماني هيك ....كتير اخت مخالفات من تحت راس هالناس لتيجي انتي وتقولي حيوان...هيك مانوا مقبول يا حياة



اقترب منها خطوة لتصرخ هي وتقول



-ما تقرب...انا حذرت ...



-حياة...بالله عليكي تذكري بس كيف كنا تلاتتنا ...كيف كنا كتير بنحب بعض !



-سهيل اللي كان صاحبنا مات ....مات من زمن بعيد...وبظن انك حضرت العزا...



-بيكفي ...انتي اللي ما بدك تتذكريني منيح...انا سهيل يا حياة....سهيل الصبي اللي كان مميز لأنه عم يحاكي اجمل بنتين بالمدرسة...سهيل اللي ما كان بيحب حدا يحاكي معهم...اذا ما بتتذكري انا راح اذكرك...



-لا متذكرة منيح...متذكرة انك بيوم قتلت هاد الأرواح كلها...بيكفي انها يوم ما استنجدت بيك...انت سكرت الباب بوجها



-ما كان بيدي حل تاني!



-ولا راح يكون ....مو منشان اعتنيت ببنتها انت هيك عم توفي حقها!...ما تنسى يا سهيل....لساتني متذكرة



-وانا لساتني متذكر ليش فجأة قررت تهاجر لمصر!...بس منشان ما بتقدري تحطي عيونك بعيوني!!



ارتبكت حياة لترجع الى الخلف وهي تقول



-بقدر يا سهيل بقدر...وما تقول هاجرت منشان اشي...بس مصر بلدي 



-بلدك اللي ما تذكرتيها الا من تلت اعوام ...اسبابك ما بتخصني لأني بعرف حقيقتها...لكن اسبابي بتخصك...لأنك ما بتعرفيها!



-شو بدك!



-بدي ياكي تعرفي اني بضلي سهيل تبع زمان سهيل صديقك....سهيل ح...



قاطعته بصرامة قائلة



-ما تكمل!...هالوهم مانوا حقيقة وبعيدها عليك هالوهم مانوا حقيقة...الزيارة خلصت



-بالنسبة الك....حياة انا لساتني بحبك!



-وانا بكرهك!



-شو السبب.؟



-انت بتعرفه منيح



-بدي اتأكد



نظرت له بهدوء لتقول



-سهيل اسبابي عم تكتر كل يوم بعدد الضحايا



جلس سهيل على الفراش لتنكس رأسه في الأرض قائلا



-شو بدك تعرفي؟



اقتربت منه لتقول بقوة



-شو حصل لدانية...؟



تنهد تنهيدة حارة ليقول بصوت خافت يكسوه الأسى



-بيوم كانت عم تمشي بالمسى لحالها...وبعدين كان في ولد عم ينزف من يده بسبب ضرب الضباط اله...فبتعرفي دانية وقلبها الحنون ركضت عليه ...وشافوها الضباط بس هيك كل اللي بعرفوا



ابتعدت عنه حياة بخطوات متتالية لتقول بفزع



-اطلع برة ....مش عايزة اشوف وشك يا سهيل هنا تاني انسى ان في واحدة في حياتك اسمها حياة



وقف وقد بدأ العرق بالتصبب على جبينه وهو يقول بفزع



-شو يعني انسى ؟...ما في حد بيقدر ينسى روحه



التصق جسدها النحيل بالحائط وهي تدقق في عينيه السوداء كالليل لتقول وقد بدأت دموعها الساخنة بالألتصاق على وجهها



-اذا ضل عندي خاطر برة...ماتفرجينش وجهك مرة تانية



-حياة...انا ما كنت بقدر اعمل شي..



-طب والبنت شو ذنبها ان ابوها وامها يموتوا بهاي الطريقة



-وانا شو ذنبي لتعامليني هيك؟



-ذنبك كبير ....انت هيك عم تحس براحة ...راحة ان اللي اتقتلوا انت بتمن على ولادهم ومعيشهم معاك؟



-انا ما بمن على حد....دانية كانت اختي وانتي بتعرفي هيك



ركضت حياة بأتجاه الباب لتفتحه بقوة وهي تقول



-اخرج....وياريت طيلة هالشهر المبارك لسانك ما يخاطب لساني...وابقى روح كفر سيئاتك بعيد عني بروح اهلك



....



كانت انتهت من ارتداء ملابسها العارية...لتبدأ بوضع مساحيق التزيف على وجهها ...تشعل الموسيقى بصوت عال لتصيح بها اميرة قائلة



-shit…sella stop this stupid song {اللعنة..سيلا اوقفي هذه الموسيقى الغبية}



-why would I?{ولماذا سأفعل}



اعتدلت اميرة من جلستها لتقول بصوت كبت جماحه



-لأنك عارفة اني مصدعة...وغير كده احنا في رمضان



-رمضان عندكوا مش عندي



-افهم من كده انك مش هتوطي ؟



-لا مش هوطي



ظلا الأثنين يرمقان بعضهما البعض بنظرات تحمل معاني الغضب والنفور لتتجه اميرة الى المنضدة وتأخذ الهاتف من عليها وهي تقول



-انتي اللي بدأتي



فتحت الهاتف من الخلف لتخرج بطاريته وتلقيها عبر النافذة المفتوحة وتضعه من جديد بين نظرات سيلا المتفاجئة لتتجه اميرة الى الفراش وهي تقول



-بلاش تستفزيني وانا مصدعة...عشان انا مش مسؤولة عن اللي هيحصل



صمتت سيلا لتبدأ شلالات السب والشتم بالأنهيار في نفسها...وهي تكمل ما بدأته في ضجر...مرت دقائق معدودة لتصبح سيلا جاهزة ...فتفتح الباب وتخرج لتغلقه بقوة مصدرة صوت افزع جثتها الغامضة....اتجهت الى خارج المنزل دون الألتفات الى احد...وقفت امام السيارة لتنتظر مهاب الذي تبعها بعدة دقائق وهو يقول بسخط



-شملولة....احنا مش في مسابقة تمشي جنبي عشان وسام ما يعلقنيش



نظرت له بصدمة وهي تقول



-وسام؟...يعني مش خايف عليا ده انت خايف على صاحبك



رفع مهاب احد حاجبيه ليقول ببرود



-انا لو خفت عليكي فهعتبرك فردة شراب خايف لا تضيع علشان اختها مش هيبقى ليها فايدة...تحبي تبقي فردة شراب ولا تبقي سيلا ؟



-لا احب ابقى سيلا



-خلاص هزي طولك وامشي...كاتك القرف



-احترم نفسك



-سيلا ولا الشراب؟



صمتت قليلا وهي تنظر له بغضب عارم فلم تنتبه الى الحجر الملقاه امامها ..لتتعثر به وتسقط على الأرض....فينجرح ذقنها الناعم بقسوة...وتبدأ دموع الآلم بالتناثر على وجهها جاعلا المساحيق بالأنصهار معه ...بينما يجلس مهاب بجانبها وهو يتكئ على يديه ...وتتعالى صوت قهقهاته المتتالية وهو يقول



-بصي انا عمري ما فرحت في حد قدك ...بأنعرتك وزعررتك اللي فرداها ديه...



-مش هتساعدني؟



قالتها سيلا بكسرة نفس احاطت بأنحاء جسدها ليقول هو ببرود اتاه فجأة



-تحبي تبقي سيلا ولا الشراب؟



القى على مسمعيها السؤال الساخر....ليقف ويبدأ بنفض التراب عن ملابسه ...بدأ بالأبتعاد عنها وصوت صفيره يملأ الأرجاء...تنظر اليه بغضب مدفون بين ثنايات قلبها...لتقف وهي تثير اثار التراب من عليها لتمسك بحجر صغير الحجم...لتقول بصوت عال



-مستر مهاب



التف لها مهاب ليلفت انتباه الحجر الذي بين يداها ليقول بخوف



-هتعملي ايه يا بنت المجنونة؟



.....



"هااااااتشوو"



بدأت انفاسه بالتلاحق بعدما انتفض جسده من العطسة ...ليبدأ الهدوء بالسيطرة على الغرفة من جديد..نظر وسام الى التكيف المعلق امامه مصدرا هواءا باردا نحوه ليقول بضيق



-الله يخربيتك يا مهاب في وجودك وفي غيابك ضاررني



صمت قليلا عند سماع طرقات متتالية على بابه...ليقول بصوت ملأه الرشح والزكام



-اتفضل



دلف الى غرفته جسد امرأة نحيف..لتغلق الباب خلفها وتلتف اليه فيقول بتعجب



-انسة اميرة؟...انتي مروحتيش معاهم؟



اقتربت اميرة من الفراش لتجلس على حافته وتقول بهدوء



-لا...كنت مصدعة



-وجاية تصدعيني...اقصد خير في حاجة؟



نظرت له بنصف عين...لتقول بهدوء وصوت خافت



-انا زهقانة وبصراحة...حسيت اني ممكن اتكلم معاك



-اه طبعا اتفضلي ارغي



نظرت له اميرة بضيق لتقول



-احنا هنرجع امتى؟



-والله ماعرف..انا زي زيك..حتى انا سايب والدتي لواحدها



صمتت قليلا وهي تنظر الى اصابعها التي تتلاعب ببعضها البعض لتقول بصوت هادئ



-هو فعلا سهيل مظلوم



-مظلوم فأيه لا مؤاخذة؟



-يعني مظلوم انه بيقتل؟



صمت قليلا لينظر لها ويقول بهدوء جعل نظرها يثبت عليه



-في مواقف ماينفعش نحكم فيها....ممكن يكون مظلوم...بس احيانا المظلوم بيلاقي طريق ويبقى ظالم



-مش فاهمة



-يعني هو شايف انه مظلوم لأنه مقدموش حل غير انه يا يقتل يا يتقتل..فأخد حل خلاه يبقى ظالم جهرا ومظلوم سرا



-بس فأيده يبقى مظلوم جهرا والناس تقف في صفه



نظر لها ليبتسم ابتسامة هادئة تحمل تعابير الآلم ليقول



-تحبي تحطي ايدك في المياة ولا في النار؟



تشبثت عيناها بجبال عينه ...لتتعجب من سؤاله وتقول بأرتباك



-ازاي في المياة وازاي في النار؟



اعتدل وسام في جلسته لينظر الى عيناها مباشرة قائلة



-المياة انك تعيشي بتقتلي في ناس من اسبوعين كانوا اعز حبايبك...النار انك من نفس الأسبوعين تكوني انتي واعز حبايبك مقتولين



-والناس ساكتة ليه؟...فين الــhuman rights?



-حقوق الأنسان ؟....لا ديه كدبة معمولها اعلان في العالم العربي مش زي البلاد الأوروبية...حقوق الأنسان هي ادنى حقوق حضرتك...الأنسان بيهتم بحقوق الحيوان اكتر



-مستر وسام...انت حبيت قبل كده؟



تفاجئ وسام من سؤالها ليقول بسخرية



-حيوان ولا انسان؟



نظرت له بضيق لتقول



-ما بحبش الهزار في الجد



-على حسب يعني عايزة تعرفي عشان تقولي لأمي وتتحسر على ابنها ولا عشان وقعتي في غرامك وحبتيني ..ولا عشان فضول؟



نظرت له بتعجب لتقول بهدوء



-فضول



ابتسم لها ابتسامة سخرية ليقول



-وانا مابحبش الفضوليين



وقفت من جلستها في غيظ لتتجه الى الباب..كادت ان تخرج الا ان اوقفها صوت البارد قائلا



-لو على الحب فمش انا اللي تسأليني ...تسألي اللي قلبك معاه



التفت له بهدوء لترفع احد حاجبيه فيقول وهو يقف ويمسك بمنشفته



-بس لما يرجع مع الشملولة



.....



كانا يجلسان على الأرض تنظر هي الى الأرض بخجل...بينما ينظر هو لها ويسقط ففمه ارضا من كثرة الضحك...لتقول هي بصوت يملؤه الغضب المستكين



-just stop it..I didn’t mean it{كفى ..انا لما اقصد}



نظر لها من جديد ليقول كاتما ضحكته



-وعاملة فيها سوبر مان وحدفتيها اهي جت فعين راجل غلبان



-ماهو اللي غبي وقف في نص الطريق



ارتفع حاجب مهاب ليقول بسخرية



-لا وانتي الصادقة ده الطريق هو اللي غبي وقف في نص الراجل...حاول تعترفي بالغلط..بدل ما الغلط يعترف عليكي واحمدي ربك ان الراجل طلع طيب



-اكيد انت رضيته عشان يسكت ما انتوا كده يا عرب فلوس يعني اي حاجة في الدنيا



بدأت ملامح مهاب بالثوران على كلامها ليقول



-بصي انا اه مش الواد الوطني اللي رايح يمين وشمال يحيا العرب ...بس على الأقل مقدر الناس اللي بتعمل الحاجة الكويسة...حوار السيئة تعم والحسنة تخص ده في المدارس بس



-انتوا ناس متعصبة ماتعرفوش غير الفلوس عشان كده السيئة بالنسبالكوا مش تعم بس كلكوا بتعملوها



-انتي عارفة يعني ايه فلوس؟...طب بلاش عارفة يعني ايه واحد مأاكلش من امبارح ولقى جنية مرمي واخده وهو طاير من الفرحة..تفتكري الفرحة ديه بسبب انه هياكل ولا بسبب انه هيتمنظر على اللي حواليه بالجنيه؟



صمت قليلا وهي تنظر اليه ليقول بهدوء تام



-اعقليها وحطي نفسك مكان الناس ماتحطيش الناس مكانك.لأن بعد كده ممكن متلاقيش لنفسك مكان...ويلا علشان المكان مش عاجبني



....

{21}



كانت تجلس على المكتب تنظر الى الحاسوب بعدم فهم...تمسك القلم وتلهي به تركيزها ....ليقاطعها صوته الحاد قائلا
-انسة ليلى
انتفضت جثتها لتهرول واقفة وتقول
-ايوة يا فندم
-عايزك في مكتبي
القى امره عليها ليدخل الى الداخل ...فتنفث هي هواء لم تعلم انها كانت تكتمه...تركت القلم من بين يداها لتسرع خلفه...دخلت الى مكتبه ..لتقف امامه ..وقف من جلسته ليقول ومحط نظره على الورق الذي امامه
-ورق شركة التصدير فين؟
-اديتوا لحضرتك
-مش موجود
ابتلعت رقها بخوف وهي تقول
-لا يا فندم انا سلمتوا لحضرتك بالأيد
رفع نظره ليقول بحدة بسيطة
-يعني هكدب عليكي؟؟
-قصدك ايه يا فندم
-حاجة من الأتنين يا انتي بتشتغلي ضدي ..يا انتي سرقتيه لمصالح شخصية
اتسعت عيناها في صدمة لتقول وقد طفح بها الكيل
-بقولك ايه يا بشمهندس بدل ما انتي فارد جناحاتك عليا دور على ورقك...ده مكانش اول يوم ليا شغل الله
-وكمان بتشرشحي طب انتي مرفودة...وانا الحق عليا اني كنت عاوز اساعد واحدة هماجية جاية من مناطق شعبية حقيرة ...برة
.....
كانت تلملم اشيائها من المكتب ودموعها تحيط بها ..فلقد اهانها بشدة وهي لم تستطيع الحديث..فهو على حق ...امسكت بحقيبتها..بين انظاره التي تتابعها من خلف الزجاج ..انظار ملأت البدن بالتخيلات الغضب المريضة...خرجت من الشركة ودموعها تتسلق جبال قلبها المحطم.....اغلق الزجاج من بعدها ليقول بصوت يخلوا من الأحساس
-ادخل
يفتح الباب بهدوء..ليدخل رجل في منتصف الأربعينيات...وهو يقول بهدوء
-يا بيه...الورقة ديه وقعت من شنطة حضرتك امبارح
امسك بالورقة من يد الرجل ليقرأ محتواها ويقول بصوت عال
-غبي
.....
يدخل المفتاح في الباب لينفتح ويجدها تجلس على الأريكة تشاهد احد المسلسلات ...ليقول باسما
-تنسيم عاملة ايه؟
تقفز من جلستها لتتجه اليه وتحتضنه بقوة قائلة
-ابيه ياسر عامل ايه واحشني؟
-الحمدالله ياختي..اومال عمو فين؟
-جوة في المكت لو عاوزة ادخله
اغلق الباب خلفه وهو يتجه الى المكتب قائلا
-طب وحياتك شاي خمسينة عشان مصدع
ابتسمت له ورفعت ابهامها بمعنى الموافقة....طرق الباب ليسمع اذن عمه قائلا
-ادخل ياللي بتخبط
فتح الباب بهدوء ليقول لعمه
-يا مسا ايه يا عمو...شغل شغل كده مابنلحقش نشوفك يا راجل
-ده انا برضو يا لمض..ادخل واقفل الباب
فعل ما طلبه منه عمه...ليتجه الى احد الكراسي ويجلس عليها ...فيظل صامتا لبعض الوقت وهو ينظر الى حركة قدميه الا ان يقاطعه عمه وهو ينظر الى الأوراق التي امامه قائلا
-ها ايه اللي قالب سحنتك كده
رفع نظره اليه ليقول
-مفيش ضغوط شغل
-ياسر
-اوكي لسة رافد السكرتيرة بتاعتي
-ليه؟
-ماعرفش
-يعني كنت عايز ترفد فلاقتها قدامك؟
-لا بس انا افتكرت انها سرقت وفي الأخر ما سرقتش
-وانت شايف انك هتعمل ايه؟
-والله بفكر احلق للموضوع عادي يعني انا مش اخر واحد عنده شغل
رفع عمه نظره من الورق لقول له بهدوء
-اعترف بالغلط يا ياسر...وصلحه ..بدل ما يجي حد ويمسكها عليك..البنت ما غلطتش انت اللي غلط انك ظلمت...
-بس يا عمي...
قاطعه عمه بحدة قائلا
-ياسر...متنساش تربيتي فيك....متعملش زي اهلك...ومتنساش ان احنا في رمضان
صمت ياسر قليلا ولقد اعاد انظاره الى الأرض من جديد وافكاره تتصارع داخل حلبة عقله المختلط
....
دخلا الأثنين الى المنزل...ليجداه يعم بالهدوء..وضع المفتاح على المنضدة...وهو يقول لها بصوت خافت
-شكلهم ناموا...
نظرت له لتقول بأبتسامة هادئة
-ميرسي على كلامك
-كلام ايه؟
-اللي قولته...حبيت افكر فيه دلوقت
-طب بس ماتقوليش كده قدام حد لا يفهموا اني واد مثقف تصبحي على خير يا شملولة
ابتسم لها ليتجه الى غرفته....بينما تتجه هي الى الشرفة ...ولكن قبل ان تخطي الى داخلها سمعت صوت غريبا بالداخل...صوت اثار الدماء في عروقها...
" لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ
مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ
وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ
لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ"
نظرت عبر زجاج الشرفة لتجده متربعا واضعا كتابا على قدمه ويرتل هذه الجمل بصوت ادخل الى مسمعيها دون ادنى شقاء...تخيلت اولا انها كلمات ساحر خارق ...فلقد بدت لها اللغة والنحو منضبتان ....كلمات نقت بسهولة تامة دون التعب فيها...لكن ايوجد في هذا العصر الواحد والعشرون ساحر بهذا الفقه في اللغة؟...رأته يغلق الكتاب ويهم ليقف..لتبدأ قدماها بالجري اتجاه غرفتها فتدخلها بسرعة تامة وتغلق الباب وهي تلهث لبعض الهواء مما جعل صديقتها تقول لها بريبة
-في ايه؟...بتجري كده ليه؟
نظرت لها بهدوء لتقول 
-اتخيلت فار
-فار؟...طب فين واحنا نقولهم يقتلوها
-لا لا متخفيش ده طلع لعبة.
نظرت لها بشك ظهر في عيناها لتقول 
-ماشي...تصبحي على خير
ارتسمت الأبتسامة على وجهها بهدوء لتجلس على احد الكراسي وتخرج حاسبها وتضعه على المكتب لتفتحه وتبدأ أصابعها بالعبث على لوحة المفاتيح بثقة وهي تكتب
"يمر الوقت سريعا وانا لا ادري ما هو الصحيح...يمر الوقت واكتشف شاشة عرض الحياة خلف التلفاز...يمر الوقت واكتشف عالم لا ادري اين هو بعد...لكن ان وجدته فسألقبه بعالم موازي"
اغلقت الحاسب الذي امامها وعلى وجهها ابتسامة لا تعرف مصدرها ...لكنها احبتها ...وراقت لها الكلمات التي سمعتها 
استلقت بجانب صديقتها وكادت ان تسبح في محيط احلامها الا ان انتشلها صوت هاتفها معلننا وصول مكالمة امسكت الهاتف وضغطت عل الزر الأخضر ليأتيها صوتها المرتجف وهي تقول
-انا عارفة انك مش طيقاني...بس اول ما المكالمات اتسمحت قولت لاازم اكلمك يا سيلا..عايزاكي تعرفي ان حاتم بيلعب بيكي..سيلا افهمي بقلبك وبلاش عقلك المتبرمج .ولو عزتي اني انسى انك كنتي اعز اصحابي انا مستعدة بس خلي قلبك حاكم وعقلك مجرد قاضي
ليتبع هذه الكلمات صوت نهاية المكالمة 
{تييييت تييييت تيييت}...
كان قد جلس على فراشها بعدما اتم ورد القرآن ...ليجلس بجانبه صديقه قائلا بنعاس
-عملت ايه وانت تعبان؟
-ولا حاجة فضلت قاعد علشان واحد غبي اسمه مهاب ساب التكيف مفتوح
نظر له مهاب بأبتسامة ليقول
-قولت الدنيا هتبقى حر عليك
-ياريت بعد كده تخلي رأيك لنفسك يا مهاب الكلب
-رمضان يا شيخ رمضان...هااح انا جوعت
-روح كل
-ايه ده عادي رمضان خلص؟
نظر له صديقه بشذر ليقول
-لسة الفجر مأذنش يا غبي
-احم...بقولك يا ويسو...هي الشملولة على طول كده طقة
-ليه يا فيلسوف زمنك؟
-اصل النهاردة البت كانت هترمي عليا طوبة بس الحمدالله جت في راجل تاني
نظر له وسام سريعا ليقول بهدوء
-ومالك منشكح كده ليه؟
-اصل الراجل فضل يشتم في اهلها وبصراحة الموضوع عجبني
-انه شتمها؟
-لا شتم اهلها ....
-يارب يا تاخدني يا تاخده مفيش حل تاني
نظر له صديقه ليقول مداعبا اياه
-ويسو..ماتدعيش على نفسك كده ..اروح فين انا والعيال من بعدك
-روح لجمعية الأورمان يا خفيف
-اهون عليك؟
-بأمانة...اه
-واطي يا مان
-وانت حلوف يا مهاب
تقلب مهاب على الفراش معطيا اياه ظهره قائلا
-طب اتهمد وخليني انام
-انت هتنام جنبي؟
-اومال انام على الأرض ويجيلي ارتيكاريا زي كل مرة العب غيرها
-انا مش عارف ربنا ابتلاني بيك ليه؟
التف مهاب بوجهه ليقول ساخرا
-عشان مالناش غير بعض
رقع وسام يده ليضعها على وجه مهاب جاعلا اياه ينظر الى الجهة الأخرى قائلا
-اتخمد وارحم امي بقى
ارتسمت الأبتسامة على وجههما هم الأثنين...ليمسك وسام بحاسبه ويفتحه..ليجد اشعارا بنشر تحديث على صفحتها التي يتابعها...اغراه الفضول بأن يفتح ويقرأ ...لتبدأ الأبتسامة بالأزدياد وكأن قد تبدل العالم بين ليلة وضحاها الى عالم موازي
.....
في مساء اليوم التالي...
يقف امام احد المباني التي تقبع في المناطق الشعبية..ليمسك كتف احد المارين قائلا
-معلش يا حاج..هو فين بيت الحجة فتحية؟
نظر له الرجل بنصف عين ليقول متسائلا
-ليه عايز منهم ايه؟
-اصل الحجة فتحية كان عندها فلوس في الشغل القديم فانا جيبهوملها
ابتسم الرجل ليربت على كتفه ويقول
-راجل يا باشا....هتلاقيه عمارة رقم 5 الشقة 6
ابتسم له بهدوء ليصافحه قائلا
-تسلم يا حج
بدأ بأتخاذ خطواته الى البناية المطلوبة ليصعد الى المنزل المطلوب بينما يحاول الأتزان من سرعته ...ومن ارتفاع البناية...وقف امام الباب وهو يتنهد بسرعة كبيرة ليضق الباب بقوة...فيسمع صوتا من الداخل قائلا
-ايوة جاية..يخربيت كده هتكسر الباب
كان قد اسند يديه على الباب ....لتمر دقائق قليلة ويفتح الباب لتظهر فتاة صغيرة في السن وهي تقول بغضب
-ايه يلا ما براحة...شايفاك رايح جاي تخبط الله
رفع نظره اليها ليقول بأبتسامة سخرية
-ماشي ياختي سماح...انسة ليلى موجودة
تمعنت الفتاة في وجه الشاب لتقول بصوت خافت يقدر هو على سماعه
-ولا هو انا ليه بشبه عليك؟...
-يا ستي اخلصي هو احنا في قسم ليلى موجودة؟
-طب والله بشبه عليك...عموما اه يا اخويا اتفضل
فتحت الباب ففتحة كبيرة ليدخل الشاب وهو لا زال يلهث الهواء ..كاد ان يغلق الباب خلفه لتصيح هي به قائلة
-لا يا اخويا ...الباب يتفتح..معلش بس احنا لواحدينا
نظر لها ليقول بسخرية
-انا اخاف على نفسي معاكوا اتفضلي اندهي ليلى
تركته بين نظراتها الخاطفة اليه وهي تقسم الى نفسها انه يشبه احد عرفته من قبل...دخلت غرفة اختها لتقول بصوت عال
-ليلى يا ليلى...يا زفتة
نفرت ليلى من الفراش وهي تقول بأعين مغلقتان
-عايزة ايه؟؟
-في واحد برة عايزك
-عايزني انا؟
نظرت لها اختها بسخرية قائلة
-لا عايزني انا وانا قلت اصحيكي ارخم عليكي
ازاحت ليلى الغطاء لتقول بسخط
-يارب امتى اخلص من لماضتك..ماما فين
ارتبكت اختها لتقول سريعا
-انا هعمل شاي للراجل لأنه باين اتهلك من طلوع السلم
اوقف خروجها من الغرفة صوت ليلى قائلة
-هبة...ماما فين؟
التفت لها هبة لتقول بخوف من ردة فعلها
-بوصي بقى.امك خرجت الصبح وقالتلي ماقولكيش بس طبعا انتي عارفاني بحب الخير زي عنيا
-خرجت راحت فين
ابتلعت هبة ريقها لتقول
-تدور على شغل
اتسعت اعين ليلى في غضب تام لتقف وتتجه الى اختها قائلة
-انتي بتهرجي يا هبة يعني ايه تسيبيها تخرج وهي تعبانة
-اكيد يعني مش هكلبشها واقولها اقعدي...خلي الفردة ...
قاطع كلامها يدها التي تحركت بأتجاه جمجمة اختها لتكمل
-اللي جوة ديه تشتغل
زفرت ليلى الهواء بضجر لتقول
-طب اتفضلي هشينا عقبال ما البس واشوف مين اللي برة ده
....
خرجت من غرفتها وهي مرتدية عباءة سمراء اللون...لتتجه الى الرجل الجالس وترفع نظرها عن الأرض ناظرة اليه وهي تقول بحنق
-اهلا يا ياسر بيه
وقف ياسر من جلسته ليسلم عليها ليجلسا الأثنين من جديد فتردف هي بضيق
-خير ورقك ضاع فجاي ترمي بلاك علينا؟
-بلاك؟..احم انا بس جيت عشان اعتذر...الورقة لاقتها مكنش ينفع احكم عليكي بالسرعة ديه
-ليه ما تحكم براحتك ما انا جاية من حتت شعبية حقيرة...تحب اسمعلك الباقي؟
-لا حافظه..بوصي انا ماعرفش الهزار في شغلي...ولازم تعرفي ان شغلي ده اهم حاجة وان الناس اللي بيشتغلوا عندي عارفين ان الشغل معايا صعب واحيانا بيفضلوا باليالي سهرانين معايا
-المطلوب؟
-المطلوب....
قاطع حديثه دخول هبة بأكواب الشاي لتضعهم على المنضدة ...كادت ان تذهب الا ان التفت وصاحت بأبتسامة
-افتكرت السحنة ديه...انت ليك اخت يا بشمهندز؟
نظر لها ياسر ببعض من الضيق ليقول
-ايوة ليا اخت يا بشمهندزة
-بت كده امورة وعينيها زرقا وشبهك كده؟
بدأ تركيز ياسر بالأجتماع مع حديث هبة ليقول
-اه شبهي وامورة خير؟
ابتسمت هبة بسذاجة لتقول
-طب اسمها يقرب من سناء سهيلة
-سيلا
-ايوة ايوة سيلا..اصلها قابلتني في السجن واخدت رقم ليلى على اسا..
قاطعها ياسر بذهول قائلا
-سجن؟؟...سيلا راحت سجن؟
-اه يا بشمهندز...وكانت قابلت مامتي وواضح انها مكانتش اول مرة
وقف ياسر سريعا ليقول وهو يتجه نحو الباب
-شكرا يا انسة...وليلى بكرة ترجعي الشغل عشان في شغل كتير سلام...
.......

{22}



اطفال يركضون في الممر وضحكاتهم تتعالى بينما تردف هي من الخلف
-وبعدين اكلهم كلهم
كانت تنظر الى الأرض وهي تنهار من الضحك على مناظرهم الى ان اصتدمت بجسد دون قصد ..لتفقد الأتزان وتسقط على الأرض و هي تتأوه...بينما ينظر هو لها ويقول
-بصي بعيدا عن اللي حصل بس كفالله الشر انتي بتضحكي زينا؟؟
ارتفعت انظارها لتراه وتبدأ الأبتسامة بالأرتفاع على شفاهها لتهب واقفة وتقول
-اليوم امبارح كان سخيف من غيرك
اتسعت حدقتا عيناه قائلا
-ان...
قاطع حديثه مرور طفلة صغيرة بتجاهها وهي تمسك بيداها وتجاهد بسحبها لتردف
-تعي كملي اللعبة يا سيلا...قصي راح يجيب ورق وترسميلنا عليها
لم تملك ما يكفي من الوقت لتكمل حديثهما لكنه نظر لها بينما تجر بيد طفلة...ليرتسم شبح ابتسامة على ثغره ويقول بهدوء وبصوت هامس
-اليوم كان وحش من غيري انا؟؟
انتشله من شروده يد رقيقة وضعت على كتفه لتقول صاحبة اليد بصوتها الأنوثي 
-ما بتصعب على ربك يا ويسو
-انتي شوفتي وسمعتي صح؟؟
ابتسمت بكبر مصطنع
-عيب ده انا حياة
-يعني انا سمعت صح صح؟؟
ابتسمت له حياة لتتركه وتتجه الى الأمام وهي تتمتم بصوت مسموع
-بقولك مش صعبة على ربك
...
تجلس في وضع الجنين ضاممة قدماها الى صدرها...تحيط الهالات السوداء عيناها الساحرة..لينتشر الصفار على وجهها الذي انكمشت ملامحه ...ليفتح بابا معدنيا ضخما يدلف عبره شخصا كرهته...انتفض جسدها من نظراته الشائكة...لتقول بصوت عال صارخة مستنجدة
-out!!!...Go away from me..you’re not normal{أخرج...ابتعد عني انت لست طبيعي}
ابتسم بهدوء ليشير الى الرجل بأغلاق الباب لتزداد صرخاتها حدة بينما يقول هو بهدوء
-في ايه؟...مالك خفتي اوي كده
-انت عايز ايه مش عملت اللي انت عايزة؟...بقيت عبارة عن مجنونة عاقلة؟
-طب كويس احسن من عاقلة مجنونة....انا حذرتك
-انت مجرد كلب فلوس
بدأت ملامحه بالنفور من الحديث ليردف قائلا
-جرى ايه ضميركوا كلكوا صحي فجأة وانا الحيوان اللي فيكوا..انا بعمل كده عشان اعرف اعيش في بلد عبارة عن نهش لحوم بعض بس بآدب واحترام اعلامي مش اكتر...مش انتوا الملاك
-ولا الشياطين يا حاتم...انت مش مضطر
-حكم شغلي عشان اظبطه لازم ده يحصل
-ايه اللي يحصل بالظبط...انت كيهودي مالكش الحق انك تحتل بلد وتحطوها تحت مسمى اسرائيل..بس ليك الحق انك ترفع قواضي على كل اللي انت بتشتغل معاهم على الأقل مفيش حاجة تدينك
نظر لها ليقول بسخرية
-عايزاني اقدم قضية عن الحكومة عشان القاضي بتاع الحكومة يحبسني صح؟ تصدقي تاهت عني
التف وجهها الى الجهة الأخرى لتقول
-عايز ايه من الأخر
-عايز اقولك انك لعبتي غلط من الأول يا لارا ...كنتي بتتحدي الناس الغلط ..في الوقت الصح....وحبيت اشوف حياتك عاملة ازاي في المستشفى لا يكون ناقصك حاجة
ابتسمت له في سخرية قائلة
-وهيكون ناقصني ايه غير شوية فشار عشان الفرجة على فيلم الأكشن اللي احنا بقينا عايشين في تكمل...
-واطي والطلب رخيص يا لارا. 
....
كان مهاب يقف في الردهة يتأفف كلما جائت عيناه في عينا الطفل الصغير الذي يبتسم بخبث ناحيته..بينما يكمل حديثه معها...ليبدأ بالأستشاط غضبا فيتجه اليهما ويضع يده على رأس الفتى بحدة قائلا بصوت حاول التماسك 
-بقولك يا بابا ما تروح تجيبلي مياه
نظر له الطفل بتفاجئ مصتنع ليقول
-شو مانك صايم
دنى مهاب من الطفل ليقول بصوت هامس
-لعبتها صح يالا ..وحياة ابوك الحتة تخصني
اقترب منه الطفل ليقول بنفس النبرة
-منيح..بس بدك تلعب معي انا ودانية بعد المسا وانا راح اجيب سيرتك كل شوي
-مادي حقير ...بس مش اشكال المهم بطل ترغي وبطل ترمي نظرات عشان شايف اهلك من هناك
...
كان يجلس في مكتبه كالمعتاد تحيط به بعض المستنادات..لينتزعه صوت رنين الهاتف من قرأتهم...أمسك الهاتف ليتنحنح بهدوء ويرد بــ:
-اهلا يا فندم صوتك واحشني
فيأتيه صوت غاضب من الجهة الأخرى قائلا
-حاتم....انت عارف ان البت الصحافية ديه فكرتها بقت تتغير
ابتلع حاتم ريقه ليقول بصوت حاول الثبوت 
-طبعا يا باشا...انا مرتب لكل حاجة
-ازاي؟
-يا فندم لما تغيير فكرتها هتدي مصدقية اكتر للموضوع والعالم مش هيحس بحاجة..بالعكس كل الناس...العرب حلوين وكانت ازمتنا معاها واهي اتحلت
-بس احنا باعتنها عشان تسواء الصورة مش اكتر يا حاتم
-انا عارف يا باشا...بس لما الناس تشوف ان العرب بجد حلوين مش هيشكوا ان احنا بنعمل حاجة كده ولا كده
صمت يعم الأرجاء لبضع دقائق ليقول المتصل بلهجة حادة
-انا هأصبر عليك يا حاتم..بس لو عرفت حاجة كده ولا كده مش هتترحم غير من ربك وانت كده كده ماتعرفش ربنا في حاجة فمش هتترحم !!!
....
كان قد آذن المغرب منذ بضع الساعات ليزال الأطفال يلعبون بينما يقف مهاب في الشرفة وينفثث هواء سجارته الساخنة ..ينظر الى المبنى الذي امامه مباشرة مبنى عبارة عن حطام لا اكثر ولا اقل..لا يصلح للنظر اليه..كانت الحجارة مرتمية على الأرض كأنها زرع اخضر مفعم الرائحة يزهي المكان...كما صوره الأعلام بطريقتهم..ازاح السيجارة من بين يديه ليلقيها الى الأسفل ويقول بأبتسامة مسحوبة على وجهه
-هي موته ولا اكتر...
عاد الصمت الى احتلال المكان عندما سمع صوت فتح الشرفة لتتابع بصوتها الناعم
-الرشوة حرام على فكرة
التف لها ليقول بصوت ساذج
-لا مؤاخذة انتي بتكلميني؟
-اه بقولك الرشوة حرام
-بالله عليكي انا معايا فلوس ارشي نفسي فهرشي غيري..بلاش غباء بقى
صدرت منها ضحكة بسيطة لتقترب منه وتقول
-مش لازم تكون الرشوة بفلوس...ممكن بلعبة 
فهم ما ترمي اليه ليقول وهو ينظر الى الأمام محاولا رسم ملامح الجدية بألوان الرسمية
-وهو فيه في البيت ده حد يترشي؟
اقتربت من السور لتستند عليه وتغمرها ابتسامة هادئة حالمة قائلة
-في قصي مثلا
ابتلع مهاب ريقه ليهمس قائلا
-اما اشوفك يا قصي ...عاملي فيها نزار قباني
نظرت له لتقول
-بتقول حاجة
-وانا هقول ايه يا فقر يعني؟....
-انا فقر؟
-طب بالله عليكي انتي فاهمة يعني ايه اصلا؟
-لا..بس باين انها شتيمة
نظر لها ليقول بسخرية
-ليه شايفاها ماشية تتمختر فقولتي عليها شتيمة يعني؟
رمقته بنظراتها لتلتف قائلة
-انا غلطانة اني قولت اجي اقعد معاك
كادت ان تذهب من امامه بينما امسك بيداها وهو يقول بلهفة حاول ان يخفيها
-انتي كنتي جاية تقعدي معايا؟
-اومال مع السور؟
-طه اديني امرة؟
نظرة له بسخرية ليردف هو قائلا
-بلاش نظرة الأستحقار ديه...خلاص متأسفين بس كنت مهيبر
ابتسمت لتقول
-يعني اقف معاك؟..ولا اهيبر انا كمان وادخل؟
-لا لا اقفي كفاية هيبرة لا البيت يقع مهيبر
خرجت ضحكة طويلة من بين شفاهها...ليبدأ الأثنين بالتثامر والبسمة لا تغفو من وجوههم...كانت تنظر لهم عبر النافذة الزجاجية وهي سعيدة بما طرأ على الجميع ..ابتعدت قليلا لتفاجئ به واقفا ينظر له بهدوء فتتجاهله وتتجه نحو غرفة في الزاوية تاركة اياه يقف وحيدا ناظرا الى سرابها
....
يجلس الأطفال جميعا على الأرض سويا بينما تتجول هي من خلفهم وتنشد اغنية ...لتنتهي وهي تمسك بكتف احد لم تتعرف على هويته بسبب ما وضع على عيناها ..لتبدأ بالركض وهي تضحك...بينما يركض احد الأطفال خلفها وهو يهتف قائلا
-لك كتير سريعة
اصتدمت بجسد لتقع على الأرض منبسطة...بينما يتجمهر حولها الأطفال ليزيحوا ما كان يخفي عنها الضوء ليقول صوت مألوف
-انتي حكايتك معايا كلها خبط النهاردة ولا ايه
اعتدلت في جلستها لتقول بأنفعال
-انا برضو...انت اللي بتطلع فجأة
-بطلع فجأة؟...ليه شايفاني جني قدامك...قومي اما احطلك تلج على رجلك اللي قربت تنتفخ ديه
ساعدها على النهوض...ليتجها الأثنين الى المطبخ...فيلتف هو الى الثلاجة بينما تقفز هي وتجلس على احد المنضدات هناك..امسك بكيس امتلأ بالثلج ليستدير وينظر له بتعجب قائلا
-سيبك من انتي قردة وطلعتي فوق بس ليه عارفة ...في كراسي؟
تنحنحت في حرج قائلة
-احم ...ماعرفش بس دايما بيعملوا كده
-هما مين يا اخت؟
-الأفلام
-تصدقي وتأمني بالله ...انا قشعرت ...يارب ارحمني
اتجه ناحيتها ووضع كيس الثلج في يداها بينما اتخذ احد المقاعد مجلسا له...بينما تضع هي كيس الثلج على قدميها ...ليعم الصمت الأرجاء...فتقاطعه هي بسؤالها قائلة
-عملت ايه امبارح؟
-ولا حاجة فضلت قاعد متكسح كان عندي برد...وحضرتك؟
-نمت لما رجعت على طول
-طب كويس
انتهى حوارهما البسيط ..لتقفز هي من المنضدة وتعطيه الكيس قائلة بأبتسامة
-شكرا
ابتسم لها لتخرج هي وتكمل لعبها مع الأطفال التي اصبح بينهم علاقة وطيدة 
....
يجلس بين كومة اوراق مهولة...يمسك بصورتها وهو ينظر لها بريبة...لا يعرف من هي من بعد ما سمعه...هل هي المنتقدة العنيدة...الغبية بوجهة نظره...ام المغامرة التي تناضل للحق ...ام فقط اخته الذي تربت بعيدا عنه...قاطع تأمله في صورتها طرقات الباب الثابته ليقول
-اتفضل
دلف الى غرفته عمه ...وهو مبتسم حين لمح طرف ورقة تحت وسادته...وضع كوبا الشاي على المنضدة التي تتوسط الغرفة وهو يقول
-مالك بتخبي الصورة اكنها حبيبتك مش اختك
نظر الى الأرض ليقول ببعض من الخجل
-عادي افتكرتك تنسيم مش اكتر؟
-نفس السؤال...وهي تنسيم ماتعرفش بنت عمها مثلا...فضفض
صمت قليلا ليرفع انظاره عن الأرض ويقول بصوت مهزوز
-لما روحت اعتذرت لليلى..اخت...
قاطعها عمه بأبتسامة ليقول
-راجل انك اعتذرت كمل جميلك وخليها تيجي تفطر معانا بكرة
-هو حضرتك عامل مائدة افطار في البيت من غير مااعرف
صدرت ضحكة بسيطة من العم ليقول
-هاتها وانت ساكت..كمل
-المهم اختها بت لمضة وعايزة الحرق
قاطعه عمه من جديد قائلا
-حاتها هي راخرة مايضرش
-طب كان في راجل معدي خبط في كتفي اجيبه؟
ابتسم عمه ليقول
-لو فاضي هاتوا...اتفضل كمل
-يارب ..المهم البت اختها اللي عايزة الحرق من ساعة ما دخلت البيت وهي كل شوية تبص في خلقتي وتقول شفت السحنة ديه قبل كده فين لدرجة اني شكيت انها من امن الدولة بس مش اشكال...فجأة واحدة تقوم رازعة كوباية الشاي بنت الذكية عشان المية السخنة تيجي على رجلي وانا كاتم صويتي عشان البنات مايفهموش غلط دول دماغهم زبالة ...المهم قالتلي بس انت اختك عينيها زرقا وبدأت تشرحلي سيلا...أقوم انا افوجأ...ان سيلا راحت السجن..
عم الصمت قليلا بينما يرتشف العم الشاي وهو يتابع انفعالاته بهدوء فيتحدث اخيرا قائلا
-طب دلوقت انت مشكلتك فأن اختك راحت السجن ولا الشاي اللي وقع ؟
نظر له ليقول ساخرا
-لا في اختها اللي عايزة الحرق
-يا ياسر...في يوم لازم تعرف ان الناس هتبدأ تفتح عينيها اللي ملفوفة بورق مرسوم في خيالهم وبس...ويمكن اليوم ده يوم اختك ما انتش عارف
وقف عمه من جلسته ليسحب كاسة شايه وهو يتجه الى الخارج قائلا
-اشرب الشاي واستهدى بالله ...واعزم البنت على الفطار...
....
يقف القمر حارسا على اسوار السماء بعدما سلمت الشمس شارتها في هذا اليوم...لتتقلب وتنام على ظهرها مفتحة العينان..تنظر الى السقف بغرابة شديدة فعقلها ناصع البياض لا يحمل اية فكرة سوى ما سمعته بالأمس...ما سمعته من صديقتها ..اهي محقة بشأنه وانه مجرد رجل يتلاعب بها؟؟...ام انها كاذبة كما اعتادة عليها...لكن صوتها المحاصر بالخوف جعلها تشعر بصدقها...حركت رأسها يمينا ويسارا لتخرج هذه الأفكار من رأسها...اعتدلت من نومها لتنظر الى صديقتها التي تنام بجانبها وعلى ثغرها ابتسامة صغيرة ..ليلمع شعرها بني اللون تحت ضوء القمر..فتقوم من على الفراش وتتجه الى خارج الغرفة ...تخطو الى الأمام بهدوء محاولة الا تصدر اصواتا عالية...وصلت امام احد ابواب الغرف.لترفع يداها وتبدأ بالطرق بصوت خافض املة ان يفتح لها من تمنت...ظلت هكذا لعشر دقائق الا ان فتح الباب على مصرعيه ويظهر من خلفه ...شعره متطاير يمينا ويسار عيناه شبه مغلقة لكنها غاضبة ليقول بصوت غاضب مكتوم
-عايزة ايه؟
ابتلعت ريقها الذي يسري بسرعة مخيفة بداخلها لتقول 
-ممكن ثانية؟
-اتفضلي ارغي
-لا ممكن في البلكونة؟
-وانا هصحى عشان اروح البلكونة لحضرتك؟
-please I need you ..{أرجوك احتاج اليك}
اتجه الى الأمام تجاهها ليغلق الباب خلفه قائلا بتذمر
-يارب يا انا يا هي
اتجها الأثنين الى الشرفة لتقف امام عيناه التي تجاهد الا اتغلقا وتقول
-وسام انا عايزة اقرأ قرآن
فتح عيناه ليقول بسخرية
-وسام؟...فين الألقاب وكأنك طالعة من فيلم قديم!!! وبعدين حد قالك اني خدام ابوكي؟
نظرت له نظرة توسل قائلة
-see..I want to read it because I can’t sleep right now!!! {انظر انا اريد ان اقرأ لأنني لا استطيع النوم حاليا}
-وده ماله لا مؤاخذة
-انا سمعتك امبارح وانت بتقرأ وعايزة انام
لمحت شبح ابتسامة على ثغره ليقول
-انتي مكونتيش نايمة؟
ابتلعت ريقها لتقول
-Absolutely not !!! {بتاتا}
......

{23}


دخل الى الشرفة ممسكا بكتاب كبير الحجم تلمحه من بعيد يعطيك انطباع عن الثقة...بدأ الحماس بالقفز في عيناها عندما رأته يقترب ...لكنه يقاطع الحماس قائلة بتعجب
-انتي ناوية تقري كده؟
تفحصت ملابسها لتجدها في نظرها عادية لا يمسها عيب
لتقول 
-اه وفيها ايه؟؟
-لا من حس فيها ففيها كتير...بوصي ماينفعش تقرأي بالمنظر ده
بدأت علامات الغضب بالظهور عليها لتقول
-ده تخلف...مش لازم اكون متكلفتة ببطانيه عشان اغطي كل جسمي 
نظر لها ببرود قائلا
-اشطة ابقي اتكلفتي ببطنية عشان الجو ساقعة
التف ليخرج لكنها امسكته من معصمه كي تقول بغضب حاولت كبته
-انا بشوف مسلمات كتير بيقرأوا من غير اللي انت بتقول عليه
ادار وجهه لها ليقول بصوت هادئ
-بس مش بيكونوا لابسين ومش لابسين...حضرتك انتي هتقرأي كتاب من انقى كتب العالم لا تقوليلي..شيكسبير ولا جون جرين..ده كتاب نازل من السما ..فلازم يبقى في احترام له على الأقل
بدأ الخجل بأن يكسو وجهها لتقول بحرج
-طب اعمل ايه دلوقت؟
-استني هشوفلك حاجة عند حياة
خرج من الشرفة ....ليتجه الى غرفة حياة...طرق الباب بخفوت...فتفح له ويسألها بريبة
-لسة مانمتيش؟
-توء..مش جايلي نوم
تابعها بعينيه..ليجدها تلبس ملابس محتشمة والدموع تملأ عيناها فيقول
-انتي كنتي بتصلي؟
وضعت رأسها ارضا لتخفي الدموع وتقول
-اه..كنت متضايقة شوية ...كنت عايز حاجة
دلف الى الغرفة بينما هي تراقبه من جانب الباب..اتجه الى خزينة ملابسها ليبدأ بالبحث عن مراده لتردف هي متسألة
-بتدور على حاجة معينة؟
-اه عايز عباية..او اسدال او اي حاجة تغطي
-ليه نويت تتحجب ولا ايه؟
نظر لها ليبتسم قائلا
-لا باين الزعل
اقتربت منه...لتدخل يداها في الخزانة وتخرج منه أسدالا زاهي اللون واعطته اياها ليقول بدهشة
-عملتيها ازاي ديه انا ايدي بتلف ومش عارفة تمسك حاجة
-مش دولابي يا ابني وبعدين انت فاكر البنات زي الولاد
-العفو ...هما فعلا مش زي بعض كفاية الـ650 قطعة بس؟
-طب اطلع برة بقى يا اخويا
وقف من جلسته وفي يده العبائة لتقترب يداه من وجنتاها فيقول بحنيه عهدتها منه 
-في حاجة مخبياها عني؟
-ابدا
-كدابة يا حياة
-صدقني يا ويسو...مش عارفة ..بس يمكن عشان مستنية دوري فأني اموت او دوره فأنه يموت
-ماتظلميهوش يا حياة...انتي ماتعرفيش ظرفه ايه
-مفيش ظرف يا وسام...كل الظروف مسموحة الا ظرفه
اومئ لها بهدوء عندما احس ان الوقت ليس مناسبا للحديث معها...اتجه الى خارج الغرفة قائلا
-حاولي تنامي وتريحي فردة الجزمة اللي في دماغك ديه
....
عاد اليها من جديد وهو يمسك الأسدال ويعطيها اياه قائلا
-يلا اتفضلي البسيه عشان انا قربت افصل واناام
امسكت بالأسدال لترتديه وترتب منظرها ...فتجلس على الأرض بجانبها كما جلس هو قائلا
-عايزة تقرأي سورة ايه؟
ضيقت عيناها لتقول بخفوت
-ولو عارفة سور كنت هصحيك ليه؟
-سوري نسيت لسة صاحي على ملا وشي بقى
فتح الكتاب وظل يقلب في الصفحات وهي تنظر الى أشكال الحروف التي تتلاعب بين الصفحة والأخرى لتضع يداها فجأة على احد الصفح وتقول 
-ديه انا عايزة اقرأ ديه
نظر لها ليقول بأبتسامة 
-سورة البقرة
بدأت ملامحها بالتقلص تعبيرا عن عدم فهمها لتقول بسذاجة
-وهي الحيوانات مالها بالموضوع...ولا هو اي فتي
-يارب ارحمني فتي ايه؟..ما تظبطي لسانك يا بت انتي ...الكون كله بيعبد ربك يعني من اول النمل لحد الأنسان...حيوانات نباتات انسان...اقري ورايا
كانت تتابع اصبعه الذي وضع على الكتاب ليبدأ بقول
{بسم الله الرحمن الرحيم...اعوذ بالله من الشيطان الرجيم}
ردت ورائه الجملتين بصوتها المرتجف...لا تعلم لما سرت قشعريرة عند ذكر اسم الله...لكنها احبتها ...كان صوتها خافت لا تريد ان تخرج قشعريرة صوتها من بدنها....صمت قليلا لليأخذ نفسا ويقول
{الم}
قاطعة قرأته لتقول بأستنكار
-هو احنا هنتعلم الحروف من جديد؟
رمقها بنظرة غضب ليقول 
-انتي ترددي وانتي ساكتة بعدين نبقى نتفاهم في حوار الحروف ده
امائت بهدوء ليبدأ بقرأة السورة
{الم
ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ
خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ
يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ}
أوقف القراءة عندما لاحظ صمتها وعدم ترديدها ورائه نظر لها ليجدها تنظر له بأبتسامة بلهاء على وجهها ليردف قائلا
-مالك تنحتي كده ليه؟
-اولا صوتك حلو اوي...It’s an incredible voice.. بس في مشكلة
رد عليها ساخرا
-خير ارب ايدول اجلوه السنادي
-لا بس انا مش فاهمة لا الأسم...ولا ليه نطقت الحروف لواحدها في الأول وعايزة شرح..
-اه ده انتي ناوية على سهر...عارفة الأفلام الأجنبي لما واحد يصحى من الموت
نظرة له لتقول ساخرة
-اديك قولت افلام...يعني خيال بلاش تخيلات كدابة
نظر لها بفارغ الصبر قائلا
-هتسمعي ولا اقوم انام
صمتت لتشير بيدها لكي يتابع فيقول
-الحكاية كلها بدأت لما....

وبدأ بسرد لها حكاية كانت والدته تسميها {حدوتة قبل النوم} كوالدات كثير من الأطفال..حكاية ولدت منذ اكثر من الف عام...جعلت الناس يؤمنون بمن لا يجب ان يؤمن بغيره...الله تعالى....اسندا الأثنين ظهريهما على الحائط...لتبدأ الشمس بأخذ شارتها في اضائة الكون...تدخل على الكون بمراحل مختلفة وكل مرحلة لها لونها الجذاب...دقت الساعة العاشرة صباحا...لتتجه الفتاة راكضة وهو خلفها لتفتح الشرفة وتختبأ فيها ..فيلفت انتباهها شخصان اتخذا ركنا فيها...كادت ان تقترب الا ان امسك بيداها وهو يقول بصوت عال
-مسكتك يا فصعونة
اسرعت ووضعت يداها على فمه لتقول بصوت خافت
-قصي..ما تعلي صوتك راح يصحو
اقتربا الأثنين منهما ليجداهم يسندون ظهرهم على الحائط وقدمهم مفرودة...تسقط رأسها على كتفه بينما تتمايل رأسه ناحيتها..ليبتسم الطفلين...ويمسك قصي بيد الفتاة قائلا بصوت هامس
-تعي نلعب جوة...منشان ما ينزعجوا
....
كان يجلس امام حاسبه يدعي ربه ان تأتي ولا تخجله....يمسك الهاتف في يده اليسرى قلبه يكاد ان يكسر أضلعاه كي يخرج ويترجاه..الى ان اتى المفر يطرق الباب ليقول بصوت مرتجف وهو يلقي بنظراته على الحاسب رغما عنه 
-اتفضل
فتح الباب وهو يمنع نفسه من النظر الى الطارق الا ان اتاه الجواب على طبق من فضى ...فيتحدث الطارق قائلا
-ياسر بيه...انا طبعت المستندات بتاعتك في المكتب اللي جنبك عشان الطبعة بايظة
رفع نظره من الحاسب ليقول بصوت شبه حاد
-ما تبوظ ولا تتحرق..اتفضل يا حج بيومي شكرا ..
مط الحج بيومي شفاهه معلنا انه لا يفهم ماذا جرى له....خرج الحج بيومي من المكتب بينما فتح هو هاتفه ليجد الساعة قد قاربت على العاشرة الا بضع دقائق ابتلع ريقه ليتمتم
-شكلك هتاخديها رفد بجد
انهى كلماته الصادرة من فمه لتدخل هي مسرعة وانفاسها متلاحقة قائلة
-سوري سوري سوري كمان مرة على التأخير بس ماما كانت تعبانة والدوا كان خلص...سوري كمان مرة
نظر لها بأبتسامة مشيرا لها بالجلوس...اطاعته وجلست على المقعد الذي امامه ..نظرت له بريبة فهو لم يكن هكذا من يومان....فيبدأ بالكلام قائلا
-بوصي هعتذر تاني على اللي حصل...وممكن تقبلي دعوتي ودعوة عمي على انك تفطري عندنا؟
-عمك؟...مش باباك؟
نظر لها ليردف ساخرا
-طلعتيني من المود...يعني سبتي الأكل وكل حاجة وجاية على ديه
تنححت في حرج قائلة
-احم احم...مش قصدي...بس...م
قاطعها قائلا
-بوصي انتي لازم تيجي عمي هينفخني عشان هيفتكر اني اقنعتك ماتجيش
-طب ما ده في مصلحتي...هاخد طاري
-طار؟؟ هار اسود انتي من بتوع الطار وضرب بالنار؟
خرجت ضحكة طويلة من فمها لتقول
-انتي بتتفرج على الأفلام الصعيدي كتير اوي...مش طار بمعنى طار يعني ...بس بفش غلي
-لا اقنعتيني ...انا مش هقولك غير اني في محشي على الفطار لو انتي من البنات السامباتيك فياريت ماتجيش...ها رأيك خلال عشر ثواني المحشي مايستناش حد
زادت ابتسامتها لتقول
-لا اذا كان محشي هفكر
-بقولك ما بيستناش حد
-طب مش لما اسأل ماما
اشار بيده على الهاتف الذي بين اصابعها قائلا
-الموب في ايدك ومعاكي المايك
......
وقفت بعيدا عنه وأمسكت بالهاتف..لتضرب ارقاما متتالية ....وتضعه على اذنيها فتجيب اختها فورا وهي تصرخ قائلة
-ولا يا عبدو لو ماعملتش اللي قولت عليه هنفخك لما اجي اراجع وروح اطفي على البوتجاز...الو يا زفتة الطين انتي راخرة
اتسعت عيناها لتقول
-بتقولي لمين زفتة الطين 
-معلش يا لولة افتكرتك سميرة اصلها قرفاني بالعريس بتاعها ...خير
-هي ماما في البيت؟
-لا عند طنط ام فاطمة...اصل فاطمة جالها عريس ماعرفش انا ايه مسورة العرسان اللي فرقعت في الحارة
-يخربيت غلك...انا كنت بقول ان مستر ياسر عازمني على الفطار ومش عارفة اروح ولا لا
-ماشي يا عبدو ...اما اجيلك هطلع عليك القديم والجديد...مين ياسر ده ياختي
-هو عبدو عملك ايه
-الولا مسك الكتب وقعد يكتب اسمه عليها فاكر نفسه كاظم الساهر بيمضي...ومش راضي يراجع على الكام آية ولا يساعدني في المطبخ...ما تزعقش يلا بدل ما اجي انفخك...انتي عايزة ايه دلوقت
خرجت ضحكة بسيطة من فمها لتقول
-بقولك ماعرفش اروح ولا لا
-هتروحي فين معلش
-عند مستر ياسر
-يخربيته من سي ياسر ده
-اللي جه امبارح
-الواد الحليوة اخو البت المزة؟
-ايوة هو
-ياختي وانا هعرف تعملي ايه از..
لم تكمل هبة كلماتها لتقول ليلى سريعا 
-هبة استني كده...اقولك انا راحة..
-وايه السبب
-ماعرفش بس...عارفة الموضوع شاددني وخصوصا انه مش عايش مع اهله
-ويعني انتي راحة تجمعي شمل الأسرى...روحي يا ليلى ..وطي الزفت ده..سلام
لم تنتظر سلام اختها بل اغلقت الهاتف سريعا لتبتسم ليلى وهي تهمس قائلة
-ربنا يخليكوا ليا
......
بينما كانت تجري اتصالها ...أمسك هو بهاتفه...بحث عن اسمها مرارا وتكرارا لتظهر على ملامحه الضيق فهو لا يجد رقمها....ابتسم فجأة ببلاهة ليعبث بالحروف من جديد ويظهر اسمها {الغبية }
زادت ابتسامته عند تذكر الموقف الذي جمعهما ليجعله يكتب هذا الأسم...كتبه عندما فشلت في حل مسألة حسابية اخذها هو في مدرسته...ليبدأ بكتب رسالته والأبتسامة التي لم ولن يفهم معناها تحاصره
..........

{24}


جلس على المقعد المتحرك واشعل المصباح الذي بجانبه....ليقرأ الأسم مرارا وتكرارا...فينتهي به الحال ليزيل الغلاف عنه ويبدأ بقراءة اولى كلماتها التي اشعرت بدنه
{ أوقات كتيرة بحس بخوف من الناس..ممكن عشان انا عشت وحيدة ومنطوية...بس بابا عودني على كده....حتى لما اشتغلت كان ده هدفي افضل منطوية علاقاتي سطحية...بس لما جه وقت اني اشوف في التلفزيون الجثث بتترمي على الأرض زي حجارة مش فارقة مع حد..لما كنت بشوف العساكر بينتشلوا منهم الرحمة والطيبة مع الناس..بدأت احس بكره للحواليا اكتر...بدأت احس بكره للعالم العربي رغم اني دايما كنت فخورة اني منه...بس كرهي له كان لسبب...كرهي له كان سببه الضعف...ضعفهم...مقدرتش استحمله فبدأت انفر منهم هما كمان..لحد ما قابلته...يمكن عشان اتحذرت منه فأتمسكت بيه...وبدأت الحكاية ......}
بدأ بالغوص في بحار حكايتها وعيناه تتسع صدمتا مما يرى ومما يتخيل فلقد وصفت كل شئ بينهم كيف عرفته كيف احبته كيف ادانته....مرت الساعات وهو يقرأ في سطورها وهو لا يصدق...الا ان انتهت القصة بعبارة التصقت في عقله وعيناه
{وعلمت يومها ان العالم العربي ليس ضعيف...فبالعامية نقول الضعيف مسيره يقوى...بس هل ممكن اللي مش موجود مسيره يظهر؟؟..}
.....
استيقظ ليجد رأسه على رأسها بدأ بفرك عيناه كي تتضح له الرؤية وهو يتمتم قائلا
-الله يخربيتك انا اتشويت
التفت لها برأسه..ليهزها وهو يصيح قائلا
-انتي يا بنتي قومي.يا ست الحجة..يا بنتي 
بدأت بالأفاقة وهي ممسكة بعنقها وتتأوه قائلا
-ouch!..my neck hurts me {رقبتي تؤلمني}
-كوتش مين دلوقتي..ماهي طبعا لازم توجعك ما انتي حدفاها عليا من امبارح ...وكتفي أتخلع
نظرت له بأسف قائلة
-سوري يا مستر...بس كنت همدانة وخصوصا بعد القصة
-كان يوم اسود لما قررت تزوريني في الأوضة..انا ايه يارب اللي خلاني افتح
-مش يمكن لو كنت مفتحتش مكنتش قولتلي القصة؟
-بصي اولا ومبدأيا اسمها حدوتة قصة ديه تتقال في مؤتمرات في البيت اسمها حدوتة...وعموما اديني كسبت فيكي ثواب
بدأ بالأستناد على يداه ليعتدل من جلسته ويقف...فيبدأ بنفض ملابسه من التراب ...لتقف هي وتفعل مثله...قائلة
-ممكن طلب
نظر لها ليردف ساخرا
-طلباتك كترت اوي بس اتفضلي ارغي
بدأت الأبتسامة بأتخاذ مجراها الى ثغرها لتقول
-ممكن نبقى كل يوم نكرر الحواديت ديه
لم يتمالك نفسه ليقول بنبرة حادة
-ليه مش بني آدم وبنام ولا انا هعتكف جنبك ولا ايه؟
نظرت الى الأرض لتخفي بضعا من دموعها ....اغلق عينيه ليستوعب ما فعله لتوه.اقترب منها ليضع يداه تحت ذقنها ويرفع رأسها لتواجهه ويقول مداعبا
-بس وحياة ابوكي بلاش قاعدة الأرض...انا ظاهري أتلوح
اتسعت ابتسامتها لتقفز فرحا وتقترب منه لتقبل وجنتاه وهي تقول بسعادة..مبالغة
-شكرا شكرا شكرا....بجد جميل مش هنساه
انهت جملتها الأخيرة لتسرع الى الداخل وهي سعيدة وتقبل كل من مر بجانبها..بينما هو يقف مذبهلا مكانه ...رفع يده ليتحسس وجنته ويقول هامسا
-يا هي اتجننت يا انا اللي اتهطلت وفي الحالتين الموضوع طين
....
دلفت الى غرفتها وهي سعيدة بحديثها معه ...وبما سمعته منه...
لتردد بفرحة عارمة
-اسمها حدوتة 
امسكت بهاتفها وهي سعيدة كي تبحث ان طلبها احد في غيابها...وبالفعل تجد رسالة....فتحتها لتجد المرسل شخص ردم الزمن عليه أحجار لم يحاول ان يزيحها سوى الأن...بدأت بقرأة الرسالة ليكون هذا محتواها
"عجبك سجننا؟...ياريت بس ماتكونيش عملتي مصيبة من مصايبك...الا صحيح 5+6×65 كام؟ "
انهت الرسالة لترتسم على شفاهها البسمة فلقد تذكرت الموقف ذاته...صدر من فمها ضحكة طويلة لترد عليه قائلة
"395...وعلى فكرة بنضرب 65 ب6 الأول."
.........
كانت تجلس على مقعد الطاولة...وبجانبها شابة جميلة الملامح..بينما يجلس هو امامها وبجانبه زوجة عمه الودودة ويترأس الطاولة عمه وهو يقول مرحبا
-نورتي يا بنتي
-بنور حضرتك يا فندم
نظر لها بأستنكار قائلا
-فندم ايه بس....فندم ديه عند ياسر مش عندي انا هنا اسمي بابا عمو اي حاجة بس بلاش فندم بدل ما اخليه...
اوقف كلامه لثوان كي يشير على ياسر ويكمل قائلا
-يأكل كل اللي قدامك ياسر في المحشي ما بيهزرش
صدر من الحاضرين ضحكة بسيطة...بينما يقترب ياسر من عمه هامسا
-ايه يا حاج انت هتفكسلي قدام البت
اقترب منه عمه مثلما فعل ليقول بنفس النبرة
-افكسلك؟...بحاول اظبطلك الجو
-انت خلتها الجو فجأة....مكانتش ورقة اللي عصبتني عليها
-اديك قلت ورقة يبقى تحط جزمة في بوقك وتسكت
-ماشي يا عمي ماشي...والله لأوريك في ماتشات الكورة اللي بسيبك تكسبها ديه
-بس يا فاشل انا اللي بخسر عشان ما احبطكش
مالت عليهما تنسيم لتقول ساخرة
-خلاص بقى كل واحد بيتنازل عن الخسارة للتاني...
تنحنحا الأثنين ف حرج ليعود كل في مكانهم ويكملوا تثامرهم الا ان سمعوا آذان المغرب في التلفاز ليبدأوا بالأكل وهم لازالوا يتثامرون
....
يجلس في مكان عمله يطرق على حاسبه دون الشعور بما يكتبه...فكل تركيزه هو عليها وعلى الأوراق التي تسبب بسجن أناس ذات اهمية كبيرة...وعلى ما طرأ لها خلال السنوات الماضية...تتردد على مسمعيه هذه المقولة
{هل ممكن اللي مش موجود مسيره يظهر؟}
رغم صارحتها الحارقة لكل بدن عربي..لكنها لم تكذب...فيوم يمر وشهر يركض وعام يتسارع لتبدأ المدن العربية بالأختفاء جغرافيا من عقول الناس ومن هيكل الأرض ...ولن يلام احد سواهم ...فهم لم يتحركوا ...وان تحركوا فلقد حركوا في الحلبة الخاطئة
....
وضعت صينية الشاي على المنضدة التي تستقر في الشرفة بينما يجلس العم وياسر....وهم ينظران الى شارعهم ليقول العم 
-تعبتي نفسك يا بنتي ...رغم انك ضيفة...بس نعمل ايه دماغك ناشفة
ابتسمت بهدوء لتقول
-معلش بقى يا عمو مش متعودة حد يعملي الشاي...
-طب اتفضلي اقعدي
اطاعت طلبه وجلست بجانبه بينما يقول وهو ينظر لها
-بتفكريني بطيبة زمان يا ليلى....الناس ما بقتش هي
-الظروف يا عمي...مفيش اصعب منها
-عندك حق والله....حتى بقى ياسر ظروفه متلغبطة
رمقه ياسر بأحدى نظراته بمعنى {استر عليا ربنا يسترك}
-ليه حصله ايه
-اصله يا بنتي بقاله كام يوم يجي يقفل على نفسه ويفضل قدام اللاب ...وبيكلم نفسه زي المجنون
-ليه كده؟
-اصل في ب..
اسرع ياسر بسؤال ليلى قائلا
-بقولك يا ليلى...ليكي في الشطرنج؟
زادت ابتسامتها لتقول بتحدي
-انا اصلا اللي مسمياه
وكزها عمه ضاحكا ليقول
-بلاش مع ياسر لأنه في لحظة تلاقيه قالبك
-لا يا عمو انت ماتعرفنيش...انا ماليش غير الشطرنج
نظر لها ياسر ليقول بتحدي
-جبتيه لنفسك...تلعبي؟
-لو على كلام عمه يبقى نلعب على تقيل 
-اشطة موافق..ايه رأيك لو كسبتك..تطبخلنا حاجة؟
-اوكشات طب لو انا كسبتك؟
-هطبخلك انتي حاجة...اوكشات؟
ابتسمت لتقول
-اوكشات
وقف من مقعده ليتجه الى غرفته ويحضر اللعبة وهو يقفز سعيدا...ابتسم العم ليميل على ليلى قائلا
-من ساعة ما اشتغلتي وهو على الحال ده...اخاف الواد يتجنن مني
........
حل الليل ليبدأ الجميع بالتوزع على غرفهم للنوم ...بينما اخذت هي الشرفة مكانا رائعا لها لتجلس وهي تستحي بعضا من مشروبها الساخن ....تنظر الى السماء في هدوء وراحة لتذرف دمعة حارة على وجنتيها الورديتان....ولكن سرعان ما رسمت ابتسامة على وجهها من جديد..كان يراها عبر الزجاج لتبدأ ملامحه في التقلص اتجه الى الشرفة ليتخذ مكانا بجانبها ولقد اجزم لنفسه انها لم تشعر به ...الا عندما قال بصوت مسموع
-انتي اتهبلتي ولا ايه؟
نظرت له لتقول وهي تمسح دموعها
-انت هنا من امتى
-من ساعة الكام دمعة اللي نزلوا من عينك وبعدين ضحكتي زي الهبلة سوري في الكلمة
-take your space {خد راحتك}
-ايه التسامح ده؟؟...لأ كده تخضيني عليكي؟
ابتسمت بسخرية لتقول 
-بجد؟...بقى انا بجلالة قدري هخضك عيب يا مستر قول غيرها
-اسمها العب غيرها ...يعني كمان بتفتي وانتي بتعيطي؟
نظر له ودون ان تتفوه بكلمة واحدة اجهشت في البكاء ...لتسقط دموعها كالمطر الغزير ....وضعت وجها بين راحتها لتخفيه عنه...بينما يقترب هو منها ويزيح يداها ...فترفع وجهها ليقابله ...يقابل عيناه العسليتين اللتان جعلتاها تتصلب امامه.ليقول
-في ايه؟
-بابي ومامي واحشوني
-وماله كلنا بيوحشنا ناس
-لا مش واحشوني بالمعنى بتاعك واحشوني بجد...عارف لما تكون ماشوفتش حد بس عارف انه موجود
-ديه فوازير جديدة؟
نظرت له بأسى لتصمت من جديد فيقول متأسفا
-خلاص اسف كملي بس بلاش تعملي فيها دور نيللي وحياة ابوكي
-انا قصدي انت والدتك معاك بس واحشتك انك مشيت بعيد عنها اما انا وضعي غير...انا بابي ومامي مش معايا بس واحشني حوار الأبوة والرقابة
-رقابة!!..نقي ملافظك يا بنتي رقابة ايه؟...اسمها انهم حاطين عينهم عليا بيخافوا عليا
-اوكي بعيدا عن المسميات بس انت فاهمني ولا لا؟
نظر لها ليصتنع الغباء
-لا ..ومش فاهم حرف من اللي قولتيه
عبس وجهها لتنظر الى الأرض...ليحط السكون على المكان بينما يقاطعه هو قائلا وهو ينظر الى السماء
-يمكن ماعرفش الشعور بس اكيد بيوجع...وكل اللي فهمته ان اهلك مش معاكي بيزنس دايما...حاجة ناقصة؟
-حاجات كتيرة ناقصة يا مستر...يمكن شغل بابي في...
قاطعها ليقول بغيظ مكتوم
-ممكن بس بلاش بابي ديه عشان بتنرفز امي...كلمة لا يستحملها بشر ولا بني آدمين
خرجت من شفاهه ضحكة بسيطة لتقول
-يعني شغل بابا في السياسة ومهاجمته للناس اللي ضدده ومعظمهم من العرب كرهني فيهم..او بمعنى اصح فيكم
صدمها برده قائلا
-فينا
نظرت له ليستجمع قوته ويقول
-فينا..انتي منا على فكرة...اول ما جيتي كنتي عبارة عن كتلة رخامة على غباء على اعتراض فأي حاجة ...وكنتي شايفة انك مش من هنا من العرب بس بعد الوقت اكتشفتي لواحدك انك مننا
ابتسمت على قوله كلمة {مننا} لتستجمع قواها وتقول
-في سر عايزة اقوله ممكن؟
-بوصي انا دايما متعود على لسانك الطويل ماعرفش ليه فجأة اتعدلتي
-عايزني ارجع يعني؟
-لا ابعد عن الشر وغنيله اتفضلي قولي
-فاكر لما مستر مهاب اتضرب
-اه اخدله علقة سخنة وبعدين
-عارف اللي جابه بالعربية
-اه ..تصدقي كان في شبه منك
-طبيبعي لما يكون اخويا
نظر لها ليقول ساخرا
-وهو اي حد شبهك يبقى اخوكي؟
-لا بجد اخويا
-وبعدين
-بحبه اوي
ابتسم بهدوء ليقول
-تعرفي حدوتة سيدنا ادم وستنا حواء؟
-لا بس بما انها حدوته فعايزة اسمعها
-كان ياما كان كان في مكان عظيم اوي فوق خالص في حتة محدش يعرفها غير ربنا
لتبدأ حدوتة اليوم يا شهريار......
.............
مرَّ الشهر الكريم ببطئ امتعهم ...كانت لياليه تمتلأ بـ{حواديت ويسو} كما لقبتها سيلا...كانت تستمتع بحكاياته وبفائدتها وكانت كل يوم يزيد حبها لله تعالى...رغم انها لم تكن مؤمنة به في البداية...وكانت تسعد بحوارها مع وسام الذي لم يخلوا من السخرية ابدا...رغم ذلك احبت الوضع...احبت انها جيدة وتلفت الأنتباه بأنها جيدة لا بأنها المتعجرفة المعارضة على كل شئ...بينما يدور كل يوم حديث مماثل مع مهاب وأميرة لكن دون {حواديت} بل يكتفون بغيظ بعضهم البعض بمساعدة قصي ودانية...بينما كانت تتابع حياة هذه الحياة المؤقتة وهي تبتسم تخيل لها ذكريات نفس المنزل ...معظم المواقف لم يمسها تغيير سوى الأشخاص..ليبدأ ملامح الحزن ان يكسوها...بينما تزداد علاقة ياسر وليلى عمقا ومزاحا ...فبعض الأمور عندما تفهم خطأ...يبنى عليها اسكان كامل...ليهدم يوما ما وتظهر الحقيقة
...
الساعة تدق معلنتا عن وصول الصباح...يبدأ الأطفال بالصراخ فرحا وهم يهللون مع التلفاز الذي يصدر صوتا قائلا
{جانا العيد اهو جانا العيد...مرحب مرحب بالعيد}
كانت البالونات تغرق المنزل بين ابتسامة الأهل والجميع...يقفوا جميعا هناك وهم ينظرون الى الأطفال بفرحة مثلهم تمنوا ان يعود الزمن ويفعلوا ما كانوا يفعلونه من قبل...يدفعون بعضهم البعض حبا لا كرها ...ففي ايامهم لم يكن للكره تعريفا بعد
...
اهتز هاتفها الذي بيدها لتجده رقما غريبا فتفحه بين سعادة الجميع وتقرأ محتواه
{عيد سعيد عليكي....ماتنسيش الأيام بتفوت وترجعيلي}
تقلصت ملامحها في ضيق...لتخرج دون ان يلاحظ احد الى الشرفة..لكن هو لم يزح عيناه عنها ...دخل الى الشرفة خلفها مباشرة ليقول ممازحا
-ايه يا نكد...
-انا فعلا نكد...وماينفعش افرح مع حد
-لا لا انا مش قصدي اوي كده..في ايه؟...عايزاني اعملك احمد السقا تاني واخليكي تعترفي
ابتسمت بهدوء عند تذكرها للموقف لتقول
-لا بليز بلاش انا كنت هموت فيها...بس افتكرت حاجة ضايقتني
-ومش ناوية تقوليلي؟
صمتت قليلا وهي تنظر الى الأمام...لتعاود النظر له من جديد لتقول فجأة
-مستر مهاب...هولو حد كدب على حد كدبة بيضة تفتكر الحد ده هيزعل؟
-والله على حسب لو الحد ده قماص فهيزعل انما لو كانت الكذبة كبيرة فله حق الحد يزعل بصراحة
بدأ احساس الذنب بمطاردتها لكنها حاولت اخفائها وهي تقول بمرح حاولت ان تجعله حقيقي
-طب يلا بقى مش انا نكد ...اتفضل ادخل نكمل
-يلا يا نكد
.....
دلف الى الغرفة ليأخذ هاتفه ويبدأ بتصوير اللحظة التي تمنى ان يتوقف الزمن عندها دون التحرك...فلقد راق لهم هذا الشعور ...شعور ان تبقى طفلا صغيرا يلهو بجسد شاب/ة في العقد الثاني...لفت انتباهه ضوء الشاشة معلنا وصول رسالة...فتحها ليقرأهاا بهدوء
{استعد يا وسام الرحلة الجاية بعد بكرة}
.......
تجلس في غرفتها وفستانها يزهي على الغرفة بلونه الأبيض...تقف بجوارها اختها العزيزة تقول
-مبارك يا حبيبتي...خلص كلها يومين وراح نقولك مدام دارين
القت دارين جسدها على الفراش وهي تقول بلغة حالمة
-ما بصدق يومين وراح اكون زوجة حبيبي
-وهايد احلا اشي...ربنا يوفقك يا عمري..ويفرحك
-ليش حاسة اني ماني منيحة حاسة بضيقة هيك وخايفة من هاليوم
-طبيعي كل العرسان بيحصلهن هيك...انتي بس نامي وريحي بدنك وبأذن الله ما راح تحسي بهيك شي
-بتمنى يا سالي

........

{25}


آلم يدوي في أنحاء القلب يسمى فراق...
..........
تمسك بين يديها بالونا كبيرا....تلهو به مع الأطفال...ليقترب منها وهو يحمل دبوسا...ويقربه من البالون فتنفجر في وجههما لتنظر هي له بغضب عارم وتردف
-hey that was mine {كانت هذه لي}
لم يتمكن من الرد عليها بل اكتفى بأستلقائه على الأرض من كثرة الضحك....ليقول بين ضحكاته
-مش قادر منظرك ....يضحك..ويخوف
-والله انا منظري يضحك
-بصراحة اه
اقتربت منه لتبدأ بتسديد اللكمات على ظهره بينما لايزال هو يضحك...ينضم لها الأطفال لتبدأ ضحكاته بالتحول الى سب قائلا
-انت يا حيوان ياللي بتضرب انزل...فكرني زحليقة
....
كان يمسك الهاتف ويصورهم وهم فرحون...يلتقط العديد من الصور والأبتسامة تعلوا وجه الجميع...الا ان اتت بجواره وهي تحاول ان تصل الى الهاتف وتقول
-خليني اشوف لو شكلي طلع وحش
كان يرفع الهاتف اكثر ليقول ساخرا
-ايه ده عرفتي ازاي؟
-ظريف اوي يا مستر...طب خليني اشوف شكلك
-يا ستي انا راضي بشكلي مهما كان....واتاخري عشان اصور
-طب مش هتصور غيري
وقفت امام الهاتف لتتسع ابتسامتهما ويردف قائلا
-يع مين العفريت ده
-العفريت ده امور مش كده
-خالص...
عبس وجهها...لتذهب من امام الهاتف وتمر بجانبه فتضربه بقوة في ذراعها ليصيح قائلا
-انتي ماشية تلطشي في خلق الله ؟
-لا فيك انت بس
انهت جملتها لتخرج له لسانها متعمدة أيغاظته....بينما يمسك هو احد الوسائد الصغيرة ويتصنع رميها عليها...فتفر هي راكضة بين ضحكاته
.....
يتابع الأطفال التلفاز في سعادة بينما يلتف الأربعة على المائدة التي يتوسطها الحاسب الآلي....ليقول وسام
-احنا المفروض نسافر بكرة
نظرت له لتقلص عيناها وتقول بترجي
-بس انا عايزة اقعد شوية
نظر لها مهاب....ليدفعها الى الجهة الأخرى بخفة قائلا
-في دريم بارك احنا...يا تنقطينا بسكاتك يا تقول حاجة مفيدة
نظرت له في قمط...لتعيد أنظارها الى وسام من جديد..قائلة
-طب ما نفتح نشوف حجز
نظر لها وسام قائلا
-مش معنى انه قالك تقولي حاجة مفيدة يبقى تستغبي فيها....المشكلة معناش فلوس ندفع حق التذكرة...
عم الصمت لمدة دقائق معدودة...لتقف هي فجأة وتتجه الى غرفتها بسرعة بين انظار الجميع وكلمات مهاب الساخرة
-يا ترى هتجيبيلنا ايه من مجايبك السودة
خرجت من الغرفة وهي تتجه له بأبتسامة كبيرة على ثغرها ليقول مهاب
-ايد ورا وايد قدام...طب حتى هاتي كيلو برت...
لم ينهي مهاب جملته الا ان وضعت شيئا ما امام عينيه ...ليتفحصها بهدوء ثم يعاود قائلا
-ده يجيب كيلو بتنجان ده ولا ايه
-اوف...فتح مخك ديه كردت كارد....
-وياترى ست كردت كارد مشحونة ولا هتسيحلنا
ضربت بكفها على جبهتها...ليبدأ الجميع بألقاء نظرهم على اي شئ في الغرفة ماعداها بينما يقول مهاب
-مش بقولك اخرك كيلو برتقان اتلقحي اما نشوف حل
جلست والضيق يعبث بوجهها....بينما يجلس الجميع في صمت أشعرهم بالأنزعاج...اقتربت منهم تحمل صينية ممتلأة بأكواب الشاي...لتضعها على المائدة وهي تقول
-فيكوا ايه...مالكوا بوزكوا شبرين كده ليه؟
نظرت لها أميرة لتقول 
-معناش فلوس عشان التذاكر...وسيلا معاه كردت كارد بس فاضية..ومش عارفين نلاقي حل
اقتلعت كرسي من مكانه لتجلس بجانب وسام وهي تقول بهدوء
-ياريت كنت اقدر اساعدكوا...يعني لو في حد اعرفه ممكن يحول فلوس..كان الموضوع ه..
قفزت سيلا من جلستها بينما محط الأنظار على حياة التي رفعت رأسها من كوبها في ذهول لتقول
-قولت حاجة غلط؟
اقتربت منها سيلا لتحتضنها من الخلف وهي تقول
-انتي قولتي كل الصح
ركضت سيلا سريعا الى غرفتها مجددا...لتمر دقائق معدودة...تحضر هاتفها الشخصي...لتعود الى مجلسها بينهم...تطرق ارقاما متتالية بينما يطرح مهاب سؤالا
-لا مؤاخذة يعني هو سؤال غبي وعارف انه المفروض يتسأل من الأول بس هو الشركة دورها ايه يعني عارف احنا ندفع ليه؟؟.ولا هي اي فلوس وخلاص
نظر له وسام ليقول ساخرا
-بما انك صاحبي وعارف كمية الغباء اللي شايله فهأقولك وضع البلد...الشركات هنا بتفلس عايزهم يدفعو لحضرتك تذكرة بالشئ الفولاني؟...لا ولفين لفلسطين اخطر بلاد المسلمين يا ابني لما يحموا نفسهم الأول من اللي هما فيه يبقوا يفكروا يحموا الناس اللي مسافرة
-اينعم انا مفهمتش بس باين ان السبب مقتع فعلا
أدار وسام عيناه بتملل ...لتعود الأنظار من جديد الى سيلا الذي ارتفع صوتها وهي تقول
-Good morning dad…how’re you? {صباح الخير يا والدي ..كيف حالك}
-fine sweet heart what about you?..did you get enough from the stupid creature there? {بخير يا عزيزتي ماذا عنك؟...هل اكتفيتي من المخلوقات الغبية هناك؟}
ابتلعت ريقها بهدوء ..كانت تريد ان تصرخ به وتقول 
"هم ليس هكذا ..نحن لسنا هكذا"
لكن لم تقدر ..لم تستطع ان تقول ما أراد العرب قوله..فهي لازالت متعطشة للأحداث...لعلى كل هذا كذبا وهي صحيحة؟؟
حركت رأسها يمينا ويسارا كي تزيح هذه الأفكار لترد قائلة
-لا يا داد واخدة راحتي
-كويس يا حبيبتي ها كنتي عاوزة حاجة ولا اقفل؟
-لا تقفل ايه...انا كنت عايزاك تحولي مبلغ كويس يا داد...محتجاه ضروري
صدرت ضحكة عالية من والدها ليقول
-طبعا عشان تعرفي تجيبيهم في صفك...اصلهم العرب كده يحبوا الفلوس زي عنيهم..
انهى جملته ليتبعها بضحكة اخرى صاخبة...لتبتلع ريقها وتأخذ نفسا طويلا تحبسه بين ضلوعها لتتأكد انه لن يخرج مع لفظ خارج...ليقول والدها
-اعتبريه حصل يا حبيبتي...خمسين الف دولار هيتحولوا على حسابك
اتسعت عيناها بدهشة لتقول
-كتير اوي خمسين يا داد
-عشان تعرفي تحكميهم اكتر يا روح داد..يلا سلام يا حبيبتي بكرة الفلوس هتبقى في الكردت كارد. 
see you …love you
ردت بصوت هادئ يحمل من الضيق الكثير
-love you too
....
كان الجميع ينظر لها بفارغ الصبر ...لتتحدث هي بصوت مبحوح
-done
بدأت الأبتسامة بأتخاذ ثغورهم كمسكن لها..كان الجميع فرحون برحلتهم القادمة بينما هي بدأت بالأنسحاب...رويدا رويدا الى غرفتها لتغلق الباب...وتبدأ بالجلوس تدريجيا على الأرض خلفه...بقعة احبتها منذ الصغر....بدأت الذكريات بمهاجمتها دون رحمة...تتذكر ما كان يشغلها طيلة حياتها...ها هي من جديد فتاة وحيدة لا تملك شخصا وحيدا يريدها فالكل يستغني عنها...والديها ولن يلاحظا غيابها ..فهم لا يروها من الأساس...اخيها ...لم يعينهما الوقت بالأعتراف لبعضهما البعض ان كل منهما مذنب في حق الأخر...أصدقاء...تخلت عنها من كانت تظنها اختها...من تبقى في دائرة قلبها الصغير؟...بدأ الباب ان يفتح تدريجيا لكن هناك ما كان يعيقه فهو جسدها الضئيل ...لتردف هي بصوت يمتلأ بالضيق لمختلط بالدموع
-hey..I need a little bit of space alone {اريد بعض المساحة الخاصة }
ليرد عليها الفاتح
-يا بنتي اوعي من ورا الباب هتتخبطي
-انا عايزة مساحة ليا شوية
-سيبتي مساحات الدنيا والآخرة ومالقتيش غير اوضتي اللي تتمسحي فيها
نظرت الى الغرفة بدهشة لتكتشف انها ليست لها...الأشياء المتفرقة في الغرفة لا تدل على انها لفتاة...لفت انتباهها صورة صغيرة على المنضدة التي بجانب السرير...لتجد صورتهما معا..أغلقت عيناها...لتبدأ بمسح آثار الدموع وتقف من الأرض...لينفتح الباب على مصرعيه من قوة الدفع...ليظهر هو من خلفه قائلا
-بوصي لو مكنتش عارف انك هبلة كنت فهمتك غلط...بتعملي ايه هنا؟
جلس على سريره...بينما كانت هي واقفة تنظر الى الأرض لتقول
-مفيش
نظر لها ليكرر سؤاله مرة اخرى
-بتعملي ايه هنا؟
ابتلعت ريقها لتقول بهدوء
-كنت بتفرج على الموب
تفحص كلتا يداها ليبتسم ابتسامة جانبية ويقترب منها ليهمس في اذنها قائلا
-لما تيجي تكدبي...تعالي وانا اعلمك...لأن لو لواحدك تقريبا هتتفقسي من قبل ما تكملي الكدبة
ابتعد عنها ليمسك بساعة على المنضدة قائلا
-عندك اي كدبة تانية تبين انك كنتي بتعيطي
نظرت له لتقول في حدة
-انا ماكونتش بعيط
-بتعيطي ليه؟
-بقولك ماكونتش بعيط
-ده انتي مصممة انك غبية في الكدب..يلا يا بنت الناس عايز انام
-طب وانت مهتم ليه؟..ما تطردني وخلاص..على اساس اني افرق معاك؟
ابتسم وسام بهدوء ليتمدد جسده على الفراش وهو يردف
-طب يلا من غير مطرود...ماعرفش انا ايه الناس اللي بتطلب الطرد ديه
تصلبت أمامه..احقا طردها الآن؟...فتح عيناه ليجدها لازالت واقفة اعتدل في جلستها ليقول بنفاذ صبر
-يخربيت كده ماهو يا تنطقي يا تطلعي لكن حوار تماثيل اسكندرية ده مش ناقصه الصراحة
-فعلا فارقة انك تعرف؟...اصل انا واحدة كانت بتكرهك وانت بتكرها ...فعلا عايز تعرف مالي؟
وقف من جلسته ليتجه اليها ويقترب بوجهه منها قائلا بصوت هامس جعل القشعريرة بأتخاذ مجراها نحو جسدها
-يمكن معاكي حق انا وانتي بنكره بعض وديه حاجة ولا بد منها ...بس بخصوص عاوز اعرف...فأعتبريه فضول
بدأت الدموع بالأستقرار في عيناها ليقول هو باسما
-حساسة اوي....احكي وخلصيني
رفعت يداها لتضعهما على صدرة وتدفعه بقوة لتقول بصوت باكي
-It doesn’t matter with you..so why would I speak? {انها لا تفرق معك فلما سأتحدث؟}
انهت جملتها ليعلن قلبها الأفراج عن سجناء عيناها...خرجت من الغرفة..لتبدأ خطواتها بالتسارع الى غرفتها...تدخل وتغلق الباب بقوة متجاهلة نداء الأطفال لها...تتخذ الفراش مسكنا لها..ليبدأ جسدها بالغوص تحت الغطاء...ظلت هكذا لساعات...عندما سمعت باب الغرفة يفتح ويغلق ثانيا...لتسمع السؤال بصوت واضح
-سيلا نمتي؟
لم تجب عن السؤال بل ظلت كما هي على وضعها...ابتسمت بهدوء لتلقي بجسدها الهزيل على الفراش وتبدأ بالغوص في بحر النوم ..وعلى وجهها شراع الأبتسامة...لم تبدي اي اهتمام لها بل ظلت كما هي لساعات اخرى الا ان سئمت الوضع..اعتدلت في جلستها لترتدي خفها...وتبدأ بالتسلل بهدوء...تتجه الى الشرفة التي كساها الظلام...اقتربت من السور لتميل الى الأمام وتستند عليه....ظلت تنظر الى القمر بهدوء...يمر عليها الكثير والكثير من الناس الذين قابلتهم في هذه الرحلة...ارتسمت ابتسامة صغيرة على ثغرها ...لينتشلها من تآملها صوت بالأسفل...لتلقي نظرة الى الأسفل...فلا تجد شئ..تتقلص ملامحها في تعجب لكن يصدر نفس الصوت...تركز اكثر لتكتشف انه صوت آنين ضعيف...بدأت عيناها بالتركيز اكثر لتجد ظل شخصا بجانب المنزل..أسرعت الى الداخل دخلت الغرفة محاولة ان تكون هادئة...أمسكت بعدستهاا..وخرجت مسرعة من جديد اتجهت الى الشرفة لتجد ان الصوت يزيد...هدأت أنفاسها لثوان معدودة وهي تراقب المشهد...لتجد طفلا صغيرا يزحف على يداه...بسبب قدمه المصابة...استند الطفل على جدار المنزل لدقائق معدودة بين نظراتها الشائكة..لا تدري ماذا تفعل....نظرت الى الجهة الأخرى لتجد ظابطا يتجه ناحيته بدأت الأبتسامة ان تزداد على وجهها..كادت ان تشير للظابط عن الطفل لكن عندما رأته يخرج سلاحه صمتت ..ليبدأ العرق بالتصبب على جبينها...لم تدري بحالها وهي تضغط على زر التسجيل مصوبة العدسة عليهما...ليقول الظابط بصوت مسموع
-شو بتعمل عندك هون؟
ارتبك الطفل لتبدأ دموعه بالنزول..لا يدري اهي دموع آلم ام دموع خوف؟
قال الطفل
-ما في شي سيدي...بس تعبت من المشي
اقترب منه الظابط...ليجثي على ركبتيه ويمعن النظر في قدماه ..ليرفع السلاح من جديد قائلا بسخرية
-هيك صدقتك...عنجد تعبت من المشي ولا من الزحف...شو بتعمل هوون؟
ابتلعت سيلا ريقها ليقول الطفل ببكاء
-امي وابي ماتوا هنيك بالضيعة اللي حداكوا...و و بس
اقترب السلاح من رأس الفتى أكثر بينما يبتسم الظابط بخبث..لتصرخ سيلا دون وعي ودموعها تسقط
-No!! he didn’t do some thing {لا هو لم يفعل شئ}
.......

{26}


ارتفع نظر الظابط الى الأعلى...لتهبط سيلا مسرعة خلف جدران الشرفة آملة ان لا يراها...ظل الجو ساكنا لبضع دقائق ...يعيد الظابط نظره الى الطفل وهو يصوب السلاح من جديد...لتقف هي بهدوء وتصوب العدسة تجاهه..تبتلع ريقها آملة من وجود احد المعجزات التي كان يحكى عنها في القرآن..رأت ظل شخص يقترب منهم ليقول بصوت يتضح كلما اقترب
-نزل سلاحك...ما في داعي لهيك اشيا
أدار الظابط رأسه ليقول مرحبا
-سهيل..تعى شوف معي هالصبي كتير مسلي...تعى
اقترب سهيل ليصبح في حدود العدسة ليرفع سلاحه هو الأخر قائلا
-هاد الصبي ما ألو علاقة...بتمنى تكون وصلتلك...يلا من هون
بدأت ملامح الغضب بالظهور على الظابط ليسحب سلاحه ويتجه الى الناحية الأخرى وهو يقول بصوت مسموع
-انت غبي يا سهيل..بتضيع هيك غنيمة علينا
-بقدر اسمعك كتير منيح من هون
مرت ثوان معدودة ليختفي الظابط من مرمى بصرهما...ليضع سهيل سلاحه في جيبه وينظلق بأتجاه الصبي ليقول
-فيك اشي؟
-ما راح تأذيني مو هيك؟
-اكيد ما راح أأذيك...انت ما عملت اشي غلط
-بس ابي عمل..ابي كان معه سلاح بيدافع عنا...بعد ما اتوفت امي بسبب ضربكم
صمت سهيل حرجا من الطفل فالأمر معقد عند شرح انهم ليس منهم..حمل سهيل الفتى...ليتجه به الى داخل المنزل بينما لا تزال اعين سيلا تحلق في المكان الا ان احست بيد على كتفها ابتلعت ريقها لتدير رأسها فتجده...اصدرت هواءا كانت تحبسه ضلوعها ليقول متعجبا
-انتي اشتغلتي مخبر ولا ايه؟
-مستر وسام مش هتصدق اللي شوفته
-خير الله اما اجعله خير..
-انت بتتريق؟
بدأت الأبتسامة بالتوسع على ثغره قائلا
-انتي مش كنتي نسيتي السؤال الغبي ده؟...
بدى على ملامحها بعض من الضيق...لتقول وهي ذاهبة بأتجاه الداخل
-والله انت اللي بتطرني اسأل..وبعدين مش فارقة معاك تعرف
كادت ان تدلف الى الداخل الا ان اوقفتها كلماته
-لا بصراحة فارقة...معلش بس ديه عشرm حواديت..ده انا صوتي اتنبح وانا بفهمك
ابتسمت بسعادة...لتدير جسدها وتبدأ بسرد ما جعلها تبكي ...لتنتهي الحكاية ببضع دموع ساخنة على وجنتيها ليردف قائلا
-بصراحة مش عارف اقولك ايه....ومهما قولت مش هقدر أريحك
صمتت قليلا ...لتزيح الدموع التي أحاطت عيناها وتقول وهي تدخل
-تصبح على خير..وشكرا 
.....
الساعة الثانية ظهرا...توضع الحقائب أمام الباب بينما يبدأ الأربعة بتوديعهم...يقترب وسام من حياة ليبتسما الأثنين سويا وتلقي بجسدها عليه...يعانقها بشد وهو يردف
-وحياة ابوكي بلاش ندالة...ابقي رني وانا هتصل
-انتي حلتك حاجة يا مقشف ...خلي بالك من نفسك
-مقشف؟...يا حلاوتك يا حجة زينب ابنك بيتقالوا مقشف...وانتي كمان يا حياتي
زادت ابتسامتها لتبتعد عن عناقه وتبدأ بالوقوف على أطراف أقدامها لتقبله من وجنتيه..بينما تقول
-هتوحشني اووي يا ويسو
-بعد ويسو ديه لأنتي اختي ولا اعرفك
ابتعدا الأثنين ليكملا السلام...لتلتقي حياة بمهاب وهو ينظر لها ساخرا
-اخيرا هستريح منك يا بومة
-يعني فاكرني فرحانة انك في وشي زي ديك البراري
ابتسم مهاب ليقول
-لا حلو ديك البراري ديه في تقدم
نظر مهاب الى قصي الذي كان يودع أميرة ليخرج قصي لسانه ليبدأ مهاب بالثوران لتقول حياة بأبتسامة
-اتقل بلاش دلق..وبعدين ده عيل
-ماتخلنيش اشتم العيل ده بأفظع الشتايم
-تعملها ...خلي عندك ثقة كده عيل فرفور
-ده انا اللي هخليكي تفرفري دلوقتي من الضحك
انهى جملته ليبدأ بزغزغتها ..لتقع هي ارضا من كثرة الضحك....تقف سيلا بين مجموعة من الأطفال وهم يودعونها...لتخرج دمعة دون سابق انظار على وجنتيها..فتمتد يد فتاة صغيرة وتمسحهما لتقول الفتاة
-امي كانت كتير تحكيلي ان هالشخص اللي بيبكي بيكون كتير موجوع..انتي موجوعة؟
توقف الزمن لتظل سيلا تنظر الى الطفلة....لا تدري ماهو الجواب اهي حقا موجوعة...ولكلمة موجوعة أحداث في مخيلتها تجعل القشعريرة تسري في بدنها..لتقول بصوت هادئ المعالم
-الموجوعين كتير...بس في ناس بتخفف عنهم
انهت جملتها لترفع صورته في ذهنها ..ارتسمت على شفاهه ابتسامة بسيطة عند تخيلها انه من يخفف عنها
....
كان يقف بعيدا يمسك بكأس الشاي يرتشف منه القليل..السواد يحتفل تحت عيناه..اثر عدم النوم..اقتربت منه لتخرج شريطا من حقيبتها وتعطيه اياه ...نظر لها بأستنكار قائلا
-شو هاد؟
-مسكن اكيد مصدع من امبارح
-امبارح جيت بكير ونمت بكير ...مافي اشي
امسكت بيداه لتفتحهما وتضع فيها الشريط..لتقول وهي تبتعد
-خد بالك من الولد...باين عليه تعبان
ظل يتتبعها الا ان اختفت من مرمى نظره ليبتسم بهدوء على فعلتها فهي لم تكن هكذا منذ البداية
....
جلست حياة على احد المقاعدة متعبة من كثرة الضحك..تتنفس الصعداء وهي تنظر الى المودعين...لتجلس بجانبها وتقول وهي تنظر الى الأمام مثلها
-عارفة انك زعلانة على طريقتي في الأول بس سوري...
نظرت لها حياة لتبتسم وتقول
-ما في اشي...منيح انك صرتي هيك يا أنسة سيلا
ابتسمت لها سيلا لتمسك بعدستها المعلقة على رقبتها وتقترب منها وهي تشير لها ان تلقي بنظرها على الشاشة الصغيرة..لتقول
-في حاجات كتير لازم تفتحي عينك عليها
نظرت لها حياة بريبة...لتمسك العدسة بيد وتبدأ بالمشاهدة بين نظرات سيلا السعيدة...مرت دقائق عدة لتبعد نظرها عن العدسة وتنظر الى مكانه..حيث يقف وهو ينظر في كافة الأتجاهات ..التي تتبين هي له منها
وقفت سيلا من جانبها لتدني بجسدها وتعانقها وهي تقول هامسة في اذنيها
-المظاهر خداعة...حتى لو كانت مناظر وحشة.
ابتعدت عنها لتبتسم وتتجه الى الخارج مودعة المنزل بمن فيه من أعداء يحبون بعضهم البعض..ظلت تنظر حولها قبل ان تستقل السيارة لترفع عدستها وتبدأ بتصوير الدمار المحيط وعيناها تذرف دموعا حاولت أخفائها بعدساتها
....
كان يجلس في مكتبه...يتفحص الأقلام تعبيرا عن ملله...يتابع الساعة الرملية ...بتأمل..الا ان فتح الباب ليظهر هو من خلفه...نظر له بهدوء وعمق جعلاه يرتبك قائلا
-حاتم باشا ....نورت المكتب
-بنورك يا سامي...تعالى اقعد كنت طلبتني
ابتلع سامي ريقه واتجه الى المكتب ليجلس أمامه وهو يقول بصوت متماسك
-كنت بطلب من حضرتك تأجيل للمؤتمر
صدمه رده قائلا
-موافق بس ليه؟
-لسة في اسباب كتير عايز اجمعها عشان الناس تطلع من المؤتمر متأكدة ان العرب اسوأ ناس
تأمل حاتم معالم وجهه الثابتة لترتسم الأبتسامة على وجهه ويقف ليقول مودعا
-معاك الموافقة ..اي وقت قولي قبلها بيوم وانا مستعد 
ألقى عليه التحية ليتجه الى خارج المكتب بينما يخرج سامي هواء كانت رئتاه تحبسانه خوفا من أكتشافه ليقول بصوت هامس
-لسة دورك جي يا حاتم ...استنى 
....
كانتا تجلسان في السيارة وبجانبهما مهاب الذي قال متذمرا
-تصدق وتأمن بالله كرهتني اطلع معاك رحلات دايما حاشرني مع البنات..طب هات بنات عليهم القيمة
ابتسم وسام من الأمام....لتنظر له أميرة بشذر وهي تقول
-مش عاجبك يا مستر انزل....مش شايفنا راكبين طيارة 
-ده الطيارة هتحترمني اكتر من كده يا شيخة..اتلهي 
ظلت ترمقه بضيق الا ان أدارت رأسها عنه لتنظر الى النافذة بجوار سيلا وهي تتآمل الدمار التام الذي احط بالبلد...تنظر يسارا لتجد ان النيران تتراقص في بحيرة السماء...بينما يغوص الناس في تراب الأرض....كانت سيلا تمسك عدستها وتصور كل ما آلت عليه البلد..يبدأ الجميع بالتقدم الى الأمام في حركة مفاجئة..لتتوقف السيارة بينما يقول وسام صارخا
-ايه يا عم الحج كنت هتقتلنا
نظر له السائق ليقول بأسى
-بتأسف يا استاذ...بس هالجامع كنت عم صلي فيه فجر اليوم...وهيك عم تطل منه النيران
نظر الجميع الى المكان الذي قال عنه الرجل ليجدوا جثث تخرج منه مهشمة....أغلقت أميرة نظرها لقد طفح بها الكيل...فلقد تمزق قلبها من المنظر..بينما سيلا كانت تلتقط صور عدة ودموعها تغطي على الشاشة الصغيرة...الا ان يفتح الباب الذي بجانبها لتمتد يد من الخارج وتمسك ذراعها لتخرجها من السيارة بينما تتآوه هي...خرج وسام سريعا من السيارة ليضع يده على يد الشخص قائلا
-ايه يا باشا انت داخل تاخد كيلو جوافة وماشي طب على الأقل هات الحساب
نظر له الشاب بشذر ليقول بصوت غاضب اقرب الى البكاء
-ماألك دخل...هايد البنت مانها معنا ...هادي بتصور منشان تزور الحق...مانك شايف الكاميرا اللي بيدها
نظر الشاب الى العدسة ليبدأ بسحبها منها
لتدفعه سيلا بقوة ليرتد الشاب الى الخلف...فتقول هي بصوت عال
-you don’t have the right to touch me like this..and you don’t have the permission to take the camera {انت لا تملك الحق بلمسي هكذا ..وليس معك الأذن بأن تأخذ عدستي}
نظرا الشابان لها...ليعود نظر وسام الى الشاب قائلا
-باشا هدي اعضائك هي فعلا هتنشر الحاجات ديه بس بحق
-ماعاد في حق بهايد العالم...وما بظن انها راح تكون كتير منيحة لتعمل هيك اشي
-صدقني هي مش هتعمل غير الحق
-بس...
قاطع حديث الشاب صوت رجل عجوز يقترب منهم قائلا
-روحوا مكان ما تروحوا..بس بالله عليكم...تنشروا الحق...بالله عليكم خليهم يشوفوا شو سار حدنا...خليهم يشوفوا المجازر اللي بتنعمل في سوريا...خليهم يعرفوا ان سوريا اهلها عم ينقرض...روح يا ابني بس حلفتك بالله...تنشر الحق
ظلا الأثنين صامدين أمام العجوز...ألهذا الحد أشتهر الأعلام بمدى حقارته بتزوير الأحداث؟..ألهذا الحد انتزعت ثقة الناس في الوسيلة لمعرفة الأحداث...الأهم من ذلك..ألهذا الحد انتهت الأنسانية عن الناس؟...
عادا الأثنين الى السيارة من جديد دون التفوه بكلمة بينما راع الأخرون هذا وظلوا صامتين....صمت يجول المكان ...يفتكه أصوات صريخ البشر وألسنة اللهب المنتشرة..بدأ السائق بترتيل بعض الكلمات بتأثر
"أبكي على الشام الهوى
بعيون مظلوم مناضل
وأذوب في ساحاتها بين المساجد والمنازل
رباه سلم أهلها واحمي المخارج والمداخل
وأحفظ بلاد المسلمين عن اليمائن والشمائل"
.....
مرت ساعات الآلم عليهم كأنها قرون..لم يتمنوا ان يودعوا البلد بهذه الطريقة...وصلوا الى المطار لينهوا جميع الأجرائات ويصعدون الى الطائرة..يجلس مهاب بجانب أميرة ووسام بجانب سيلا...لم يكره احد جلسته ..فلقد أحبوها..مرت نصف الساعة ...لتمتلأ الأماكن...وتبدأ الطائرة بالأيقلاع...يضع وسام السماعات في أذنيه..لتمر ثوان معدودة ويجد من يربت على كتفه نظر بجانبه ليجدها سيلا ليقول
-يا هل ترى؟
-ممكن أسمع معاك...نسيت الـ Head phones بتوعي؟
-بصي اسمها سماعات مش هنفتي حوار هيد فونز ده قدم اوي
ابتسما الأثنين ليزيح أحد السماعات ويضعها في اذنيها 
لتقترب منه قليلا كي لا تسقط سماعاته...لتبدأ رحلة الموسيقى الأخيرة
....
"إتولدت إتربيت إتعلمت دخلت الجامعه و منها بسرعه أنا إتخرجت
فشتغلت و قرش على قرش بيهم نفسى أنا كونت
فتقدمت لحب عمرى إللى ياما بيها حلمت
إتجوزت و خلفت يا رب بشكر فضلك أجمل ولد وبنت
أحلى دنيا فيها عشت ولا مطب أنا قابلت
إوعى تكون صدقت سرحت أنا إتخيلت
إتخيلت عالم عشت عمرى نفسى فيه
إتخيلت نفسى الشخص إللى ياما حلمت بيه
إتخيلت الدنيا وردى تخيلت إن انا مبسوط فى بلدى
بلد الأمن و الأمان لأ كمان بره بلدى مش بتهان
جوه بلدى مش بنفرق بين إنسان و إنسان
عالم الطيبه فى مش عيبه فى إحساس
فيه الناس زى ما هما لسه ناس"
........
كان وسام يقرأ كتابا بينما كانت هي تلقي نظرة معه...ليمسك وسام هاتفه ويبدأ بخفض الصوت.ليبدأ بتكرار جملة أسرت قلبيهما في آن واحد
"انت خايف وانا خايف بس لازم نعمل حاجة"
حل الصمت بينهما ...لتبدأ الأفكار بالثوران في حلبة عقلهما...ماذا لو أخذ العرب موقفا..هل ستكون الخسارة أكثر من الوقت الحالي؟...ليتذكرا الأثنين جملة مهاب الدائمة "هي موتة ولا اكتر؟!"
.....
"نرجو من الركاب ألتزام مقاعدهم وربط الأحزمة أستعداد للهبوط"
بدأ الجميع بالأعتدال في جلستهم على المقاعد...وربط الأحزمة..الجميع متحمس لهذه الرحلة...مرت نصف ساعة لتعلن الطائرة عن هبوطها على أرض فلسطين الطاهرة..أرض
تحمل من التدين الكثير...أرضا تتشوق الشمس بزيارتها
لكن للأسف عند ذكرها فأنت تذكر الموت بعينه وحذافيره
.....
انتظروا ان تخلوا الطائرة ليقفوا من مقاعدهم ويلتقطوا حقائبهم...
ينزلون الدرج...والرعب يملؤهم...يتمنون ان لا تكون المشاهد بينها وبين سوريا متشاركة...انهوا الأجرائات....وكادوا ان يخرجوا من باب المطار الذي كان يحاط بعساكر عدة...تقدم أحداهم ليقول بلهجة أمر
{جوازك}Your passport -
ابتلع وسام ريقه...كي لا يثور في وجهه السفاحين..
ليمسك بجوازه ويعطيه اياه
تفحصه الظابط ...لتجول عيناها على الجواز من الخارج ليقول بسخرية
-مصري
-وماله المصري...ليه محسسني اني فسيخة ميتة يعني
-انت هتهزر؟...طب يلا على المكتب الي هناك ده انا اصلا مش مطمن
نظر له مهاب الذي كان يتابع الحوار في ذهول ليقول
-ايه يا سطا انت حتى مفكرتش تتف جوا الجواز...ومش مستريحلنا ليه بأذن الله...هنجيب معانا سلاح...يا شيخ اتوكس ده انت اللي هتستفيد
بدأت علامات الغضب ان تحيط بوجه الرجل ليقول
-انت ازاي تكلمني كده...انا قولت من الأول أرهابين
مال وسام على مهاب ليقول ساخرا
-عجبك كده يا خالتي اللتاتة ياريت تخرس بعد كده
أقتربت سيلا من الظابط لتخرج غضبها عليه
-انت بأي حق تعمل كده انت مسؤوليتك هنا انك تقف وتبص على الباسبورت من غير ما تتكلم 
تمعن الظابط في عيناها ليقول بصوت مخيف
-انا شغلي اني اكتشف الأرهابين اللي زيكوا...
أضاقت سيلا عيناها لتقول بتحد
-عايزاك فخور وانت بتقول الكلمتين دول قدام رئيسك
ابتعد عنها الظابط لينظر الى زملائه وعلى وجهه أثار ضحك...أبتسمت سيلا بأستحقار...لتخرج من حقيبتها جوازها الأمريكي..وتضعه مباشرة امام عيني الظابط...ابتعد الظابط عن زملائه ليلفت أنتباهه جوازها...وقف متصلبا لدقائق عدة ثم يبتلع ريقه بهدوء قائلا
-انا اسف يا فندم...
-اسف ديه تقولها لرئيسك...ان مكانش في المحكمة العسكرية..وابعد بدل ما انقلها للجيش الأمريكي
ابتعد الظابط مهرولا..ليبدأ الجميع بالخروج وعلى وجههم ابتسامة طفيفة..ليقول مهاب مبتسما
-والله وطلعتي ليكي فايدة يا شملولة
لم يتلقى ردا منها بل كانت تنظر أمامها وهي مغيبة...ماذا حدث؟...لتوها كانت ستسجن بتهمة الأرهاب..والآن هي بالخارج والجميع يهابها...تناقض بنفس الأشخاص ونفس الأماكن لكن..
قاطع تأمله صوته الهامس
-بس مش نفس الجنسية....انتي من بلد مقدسة واحنا من بلد متقرطسة
..........

{27}


"جئت لي من عالم موازي لتغير عالمي بأسره"
....
كانوا يقفون ...وينظرون الى الطريق منتظرين ان تقلهم عربة...يقف أمامهم الكثير من السائقين لكن عند معرفتهم انهم مفلسين يفرون هاربين...بدأ الليل بالتخيم عليهم....ليردف مهاب قائلا
-فكروني كده من الغبي اللي اقترح ان احنا نيجي من غير فلوس
نظر الجميع له ليقول ساخرا
-كلكوا فوقتوا على الغبي...ماتدور يا حيلتها انت وهي على حاجة نتزفت نقعد فيها
أنهى مهاب جملته...ليمسك وسام بحقيبته ويبدأ بجرها على الأرض قائلا بلهجة امر
-يلا نتمشى يمكن نقابل اي حد يشفق علينا بالكردت كارد
نظرت له سيلا لتقول غاضبة
-انا مش همشي...انا رجلي واجعاني...Althoughالدنيا ضلمة
مر مهاب من جانبها ليضرب كتفها بهدوء قائلا
-يلا ماتخفيش العو لو طلع هيخاف منك
تأففت سيلا بضجر...ليبدؤا بالمشي على أقدامهم يجرون حقائبهم...مرت ساعة على هذا الوضع.ليبدأ بعضهم بالترنح من كثرة التعب...لتتوقف سيلا وتقول بحنق
-It’s enough….we don’t know where we’re going {هذا يكفي ..نحن لا نعرف الى اين نحن متوجهون}
اقتربت منها اميرة لتربت على كتفها وتقول بهدوء
-لازم نستحمل هانت مش بعد المرمطة ديه نستسلم هنا
-بس ده عذاب احنا حتى مش عارفين مكان ATMممكن نصرف منها...احنا ماشيين زي الهبل
نظر لها مهاب ليقول منبها
-لو سمحتي اتكلمي عن نفسك
اقترب منها وسام ليقول بصوت مسموع محدثا الجميع
-احنا فعلا تعبنا وهي معاها حق
صمت الجميع ليقول وسام بأبتسامة هادئة على وجهه
-اظن في اجماع على كده...حد عنده اقتراح؟
صمت الجميع لمدة كفيلة بالتفكير...ليلقي مهاب بحقيبته على الأرض بين أنظار الجميع...ويجلس عليها لينظر لهم قائلا بأستنكار
-ايه؟!..الموضوع شكله مطول
أزاحا عيناهما من عليه ليبدأ وسام بقراءة بعض اللافتات المنتشرة ...بينما تتجه اميرة الى مهاب وتجلس بجانبه ..لينظر لها بأبتسامة كادت ان تشق وجهه لنصفين...لتتجاهله وتنظر بعيناها الى الجبال المحيطة وكأنها تتأملهم....اقتربت سيلا من وسام لتقول
-عرفت حاجة
-الكلام بالعبري...وحتى اللي بالعربي انا ماعرفش مناطق 
-احنا كان لازم يبقى معانا خريطة
-وكنتي هتجيبيها منين ديه؟..اسكتي اسكتي
ظل نظرهم يجول يمينا ويسارا بحثا عن آمل...الا ان ارهقوا وأخذوا قرار الجلوس بعد مدة من الوقت...تبدأ سيلا بفرك يداها لتبعث بعض الدفئ الى جسدها الضئيل...لتفاجئ بشئ ثقيل يوضع على عاتقيها...لتجده جاكيت وسام الثقيل...ابتسمت على رائحته التي بعثت من الرداء الى انفها ..جعلها تتذكر ما مضى معه...نظر مهاب يمينا ليجد ضوء قادم..تجاهله لينظر يسارا ويكمل حديثه مع أميرة...لكنه ادرك ان هذا ضوء سيارة..هب واقفا وهو يقول 
-في تاكس اهو...
وقف الجميع مهرولين...الا ان توقفت السيارة أمامهم...ليقترب وسام من النافذة ويقول بهدوء
-لو سمحت عا..
قاطعه السائق بلهجة امر
-أركبوا
نظر له وسام في حيرة ليشير لهم بالصعود...وضعوا أغراضهم في السيارة....ليركبوها...بدأ السائق بالقيادة...بين أنظار وسام الحائرة....يقود الرجل سريعا لتصرخ سيلا قائلة
-Slow that hell down {ابطئ هذا الجحيم}
لم يعيرها باله ..بل أكمل ما بدأه...ليبدأ الجميع بالصراخ في آن واحد...عندما يجدون عربة ضخمة محملة بالفواكه...تمشي بأتجاههم...ليقول مهاب صارخا به
-امشي يمين يلا يا ابن الأهبل...هتموتنا الله يخربيتك
نظر له السائق بشذر ..ليرفع وسام يده ويضعه على وجهه قائلا برعب
-ركز في الطريق ابوس ايدك هتموتنا يخربيتك
أغلق الجميع عيناه ليبدأ ثلاثتهم بقول 
"اشهد ان لا اله الا الله وأشهد ان محمد رسول الله"
لم تفهم ما معناه..لكنها رددتها معهم تمنت ان تكون وصفة سحرية تجعلهم يختفون من موتهم الحاتم...مرت دقائق عدة ليفتح الجميع اعينهم...ليجدوا الطريق فارغ ليس هناك سواهم..أطلقوا تنهيدة حارة حملت كل ذرة رعب بداخلهم الى الخارج...نظر وسام الى السائق المبتسم لينقض عليه ..ويحاوط رقبته بيديه قائلا
-ولا انت عايز ايه بالظبط؟...
أمسكه مهاب من عاتقيه بين صراخات الفتايات...استجمع مهاب قوته الكاملة...ليسحبه الى مقعده من جديد قائلا 
-جو فان دام ده ماينفعش والراجل بيسوق استنى لما يوصلنا فأي داهية وبعديها هنعمل معاه الجلاشة...
بدأ وسام بتنفس الصعداء وهو يرمق السائق بنظرات توعد...
....
كانت ترتشف بعض الشاي في الشرفة...تتذكر ما شاهدته ...ليبدأ أستدعائها في محكمة العشاق...يقف عقلها في منصة المدافعة بينما يجلس القلب والخبث يظهر عليه في منصة القاضي...أغلقت عيناها لتتذكر كيف كان يصرف ماله الخاص كي يشتري لها هدية...أرتسمت بسمة الأشتياق على وجهها..لتخرج من الشرفة..وتدلف الى المطبخ...تبدأ بتحضير طعاما صحيا وخفيفا....تضعه على صينية...وتدلف الى غرفتها وتحضر...ورقة لاطالما أحتفظت بها بين طياتها...تمنت لو أن رائحة الذكرى تلتصق بالملابس...أمسكت قلما..لتبدأ بنشر حروفها على الورقة ...حروفا احتفظت بها لنفسها ..خرجت من جديد لتمسك بالصينية...لتضع عليها الورقة..وتتجه الى غرفته...تترك الصينية على الأرض وتطرق طرقات متتالية...وعند سماعها خطوات قدومه تركض..الى غرفتها ...وتغلق الباب بأحكام...خوفا من أن يهرب قلبها ويفضح أمرها
....
فتح الباب..لينظر يمينا ويسارا ولا يجد شئ..كاد ان يغلق الباب الا ان لمح شيئا على الأرض...ألقى نظره ليجده طعاما...بدئت علامات الأستفهام بالتجول في حديقة عقله...ليحملها ويدلف بها الى الداخل...يوقظ الطفل...ليعطيه الطعام...ويبدأ بقرأة الورقة
"كتير بحس انك مظلوم...بس أعذرني متوقع مني اني لما اشوف سيف مليان دم في أيدك ايه غير انك قتلت....بتأسف يا سهيل...ما تنسى امي ماتت بهاد السيف"
ابتسم عند قرأته للكلام...أدار الورقة ليجد رسمة...زادت ابتسامته...عند تذكر انه من رسمها ...انه من أعطاها أياها...وتذكر أفضل شئ...انه لازال فارسها الذي يحمل سيف قلبها 
.....
توقف السيارة أمام منزل صغير...يحفر الزمن اسمه على جدرانه...خرج السائق ليقول لهم
-نحمد الله على سلامتكم
بدأ بأخراج حقائبهم...لتخرج الفتاتان وهم ينظرون له بخوف...أتبعهما الشابان الى الخارج...لينظر مهاب الى وسام الذي كان ولايزال يرمق الشاب بنظراته النارية ليقول
-بص هو الجلاشة مش هتنفعك الصراحة ...فأحنا نستر على الموضوع لحد اما نفهم احنا فين
لم يهتم وسام بحديث مهاب أقترب من الشاب ليضع يده على كتفه فيدير الشاب وجهه الى وسام...ليلكمه بشدة ..لكمة تجعل الشاب يسقط أرضا..وهو يتآلم..ركض مهاب الى الشاب وهو يسنده قائلا بسخرية
-بركات الجيم...اهدى يا عم فين ديزيل ...
نظر مهاب الى الشاب الذي بدأ بالأستناد الى ان وقف...كاد ان يذهب ويرد اللكمة الى وسام...لكن وقف مهاب أمامه وهو يهدأه قائلا
-هتضيع نفسك عشان واد زي ده...يا راجل قول كلام غير ده..تعالى نشوفلينا اي خرابة نشرب فيها حاجة في فيلم الأكشن اللي داخلنا فيه ده
لم يهتم أحد بسخرية مهاب...كانت الأجواء ساخنة ...أقترب وسام من الشاب ويحاول لكمه من جديد بينما يحاول الشاب ان يلكمه هو الأخر...يقف مهاب حائلا بينهما وهو يقول صائحا
-يخربيوتكوا هتفعصوني..طب طلعوني وكملوا...يارب هو انا مكتوب عليا المرمطة الله يخربيتك يا وسام...انت والشركة في يوم واحد
وقف رجل عجوز امام المنزل المتهالك...حاملا عصا طويلة...بنية اللون...ينظر لهم بأعجاب تام....لتخرج من المنزل فتاة تتفوه ملامحها بسنها ...فتاة في العقد الثاني...ترتدي عبائة بسيطة الشكل ..يتطاير خصلات شعرها البنية مع الهواء لتقول بصوت مرتجف
-ابي...ما راح تعمل اشي؟؟
-الصبر
نظرت له لتقول بأستنكار
-شو صبر؟...راح يموتوا بعضهن
-رأيك هيك
-ابي منشان الله...
أقترب العم من الفتيان ليرفع عصاه عاليا...لينزلها فتصدر صوتا عالي...كرر الحركة عدة مرات الا ان انتبه الفتيان له..أعتدل الشاب...ليسقط مهاب متعبا...بينما ينظر وسام الى الرجل..الذي أردف قائلا
-أذا بدكن تكملوا أتفضلوا...بس بتمنى توفروا هالطاقة لأشي يستاهل...مثل الجنود اللي عم تقتل فينا...مو بهيك اشيا
نظر له مهاب الراقد على ركبتيه ليقول ساخرا
-يسمع من بقك ربنا يا حج
-تعوا اتفضلوا ...الجو راح يبرد اكتر...
أومئ الجميع ووافقوه الرئ..دلفوا الى داخل المنزل ...ليجلس الرجل الكبير أولا ويشير لهم بالجلوس...فعلوا ما طلبه دون جدال لينظر الى الشاب قائلا
-ما راح تعرفنا يا عامر
ابتلع عامر ريقه ...ليجول بنظره في الغرفة قائلا
-أصحابي يا ابي...اليوم بس جم على فلسطين
-منيح ...
أدار الرجل وجهه ليقابلهم قائلا
-اسمي شيخ حمدان ..بيشرفنا زيارتكم يا ولاد
ابتسم الجميع له من باب الذوق ليردف مهاب
-ربنا يكرمك يا شيخ حمدان..احم بس هو الأخ ودانا في حت..
قاطع حديثه ضربة تلاقاها في يده من قبل الشاب...نظر له مهاب ليرمقه الشاب بنظرة ذات معنى "بعدين هتفضحني"
بدأ العرق بأحتلال جبهة مهاب ليكمل
-الأخ ...صاحبي وحبيبي...عزم علينا نبات هنا ..عشان مفيش فنادق فاتحة دلوقت ...لو هنضايق حضرتك احنا ممكن نمشي
نظر له جميع الحاضرين بتعجب ليقول الشيخ حمدان مبتسما
-ووين كرم الضيف؟..ما بينفع يا ولدي...انتوا معكن صبايا بتاكل العين...ما بينفع تمشوا هيك...وهيك راح تحضروا فرح عامر صديقكم...
ابتسم مهاب ليقول بلاباقة
-شكرا يا شيخ ده من كرمك...حتى الأخ عامر مرضاش يقولنا وقال هيعملها مفاجأة....ربنا يرزقه ببنت الحلال
وكزه عامر من جديد لينظر له مهاب ويقول هامسا
-ايه رزقك بالسرعة ديه؟
صدرت ضحكة عالية من الشيخ ليقول
-وليش ما تقول رزقه...راح يتزوج بنت اخوي.....شو ما حكالكن ؟
اسرع مهاب قائلا
-لا قالنا ..
صمت مهاب قليلا لينظر الى الفتاة التي تقف بجانب الشيخ ليكمل قائلا
-بس مقالش انها امورة اوي كده
نظر له وسام ليقول هامسا
-اتلم الراجل قاعد ماتسحش كده
صدرت ضحكة أخرى من الشيخ ليقول
-هاي مانها العروسة..هادي بنتي سالي...أخت عامر
ابتلع مهاب ريقه لينظر الى عامر الذي كان الشرار يتطاير من عيناه ويقول
-اه طبعا حكالنا عنها...بس ظلمتها يا عامر ديه احلى من كده
ابتسمت له الشيخ..ليهم واقفا...ويصافحهم جميعا..قائلا
-تصبحوا ع خير يا ولاد...ديروا بالكن على حالكن
صمت الجميع بينما يستند على عصاها ويخطوا ببطئ شديد..مرت خمس دقائق...لينغلق باب غرفته...يمسك عامر ياقة مهاب قائلا
-شو هاد اللي عم تحكيه
-ايه ياسطا ده انا داريت عليك ...واصحابي وحبايبي ناقص تبوسنا في بوقنا...
رمقه عامر بغضب أكثر...ليقترب منهما وسام وهو يفك قبضة يد عامر قائلا
-استهدى بالله ...وتعالى نتناقش نعرف انت مين الأول
جلس عامر على المقعد بجانب سالي..لينظر لهم يريد ان يعرف من هم بفارغ الصبر
تحدث وسام بعد طول صمت
-اتفضل قولنا انت مين
-عامر
نظر له مهاب ليقول مازحا
-عامر بأذن الله...بس احنا مش جعانين
صوت صرصار الحقل يدوي بينهم...ليكمل وسام
-وعملت كده ليه؟
-انت مانك دريان؟...انتوا كنتوا واقفين بمنطقة محظورة...اذا شافوكوا الجنود ما بدهم يرحموكوا...وحبيت اساعدكن
تنفس وسام الصعداء ليقول
-وسوقت كده ليه مش عارف ان احنا ممكن نموت
-شو بتتوقع مني..انا رياضي...وكنت بسوق سيارات رياضية بأمريكا
نظر الجميع الى بعضهم البعض...ليردف مهاب قائلا
-امريكا ده شارع ولا امريكا هي امريكا؟
-ولك شو في كام أمريكا بهالعالم؟
-لا ذكي ...يعني انت كنت برة
-ايه ..كنت بشتغل هنيك..ولساتني راجع من تلت شهور
نظر له وسام ليقول
-مبروك يا عريس...بس احنا ماينفعش نتقل عليكو
ابتسم عامر ليقول
-ضلوا معنا...بحب اني اخدمكوا مرة تانية
-معلش مرة تانية بقى بس احنا عايزين مكان فندق
-الفنادق هون مانها كتير منيحة...بفضل تضلكوا هون.وبعدين ما بدكوا تحضروا فرح اخيكم؟
ابتسم الجميع برضا..ليبدأ عامر بأرشادهم الى غرفهم...لم يكن المنزل بواسع..فقد جلس الفتيان في غرفة واحدة بينما احتلت الفتايات غرفتين..دخلت سالي بالفتايات الى احدى الغرف قائلة
-هادي غرفة...مين بدها تقعد هون
نظرا الأثنين الى بعضهم البعض...لتقول اميرة هامسة
-لو عايزة ؟
-انا بيس المهم انام
نظرت اميرة الى الفتاة قائلة
-خلاص هقعد هنا
-منيح راح اكون معك بالغرفة بتمنى ما اكون ضيفة تقيلة عليك
-انا اللي ضيفة
ابتسما الأثنين الى بعضهم البعض...لتنظر سالي الى سيلا وتقولي بمحبة
-تعي في غرفة بنت عمي...راح تحبيها كتير
ابتسمت لها سيلا..لتبدأ بجر حقائبها خلفها الا ان وصلوا الى غرفة ...دقت سالي الباب...ليأتيها صوت من خلف الباب
-تعي 
فتحت الباب...لتدخل وتتبعها سيلا ببعض الخجل...نظرت سالي الى الفتاة لتشهق وتقول 
-شو هاد...فيكي اشي؟...ليش عم تبكي
أدارت الفتاة عيناها عن سالي...لتقول بصوت مبحوح
-ما شفتي عيونه كتير حمرا 
بدأت ملامح سالي بالأرتخاء لتقول لسيلا
-ربنا ييسرلك العيشة معها بمكان واحد...انا راح روح أنام بدك اشي؟
-لا شكرا
-ديري بالك...اذا حست انك قلقانة ما راح ترحمني
ابتسمت سيلا لتهتف الفتاة قائلة
-ما بدي اشي منك ...انا راح احكي مع صديقتي الجديدة..مو هيك؟
نظرت لها سيلا لتتسع ابتسامتها وتكاد ان تقفز فرحا قائلة
-sure {بالطبع}
....
أرخت سيلا جسدها المنهك...على الفراش المقابل لها...لتصيح الفتاة قائلة
-شو راح تنامي بكير؟؟
نظرت لها سيلا لتقول بسعادة
-لا مش هنام...بس انا عايزة اسأل سؤال ممكن؟
أومئت الفتاة سريعا..لتبدأ سيلا بالأعتدال في جلستها لتبدأ قائلة
-ممكن تحكيلي عن...
قاطع سؤالها طرقات الباب المتتالية لتصيح الفتاة قائلة
-لك مانها ناقصة ازعاج تعي وخلصينا
فتح الباب...لتدلف الفتاتان الى الداخل...فتردف سالي وهي تجلس بجانب سيلا
-ما تبينيلهن انك مجنونة...ما جالنا نوم..قلنا بنيجي ونحكي مع بعض
أتسعت أبتسامة الفتاة لتقف على الفراش وتبدأ بالقفز قائلة
-متل حفلات الصبايا ...كتير كنت بتمناها قبل زواجي
-دارين حبيبتي...ما تكون هيك ...تعي اجلسي وبدنا نتساير
عادت دارين الى جلستها السابقة...لتبسم جميع الفتايات...تجلس أميرة وبجانبها سالي على الأرض...يمسكون بوسادة وبينهم صحن مليئ بالفشار...بينما تتربع سيلا على الفراش...وأمامها دارين التي كانت ممسكة بصحن كبير يمتلأ بالفشار و البطاطس...وبجانبها كوب ضخم من المشروب الغازي
لتصيح بها سالي قائلة
-لك شو هاد بالله عليكي؟...فستانك راح ينقطع اذا فكرتي تلبسيه...
-ما ألك دخل يا غيورة...انا باكل اللي بدي ياه
-لك من شو راح غير....ربنا يعينك يا عامر عهالعاهة اللي معك
ضحكت أميرة بصوت مرتفع...بينما تنظر سيلا الى سالي بشذر قائلة
-بس عايزة اسمع الحدوتة
نظرت لها سالي لتبتسم وتقول بسخرية
-حدوتة دارين وعامر....أسواء حواديت..تعي وبحكيلك حدوته أحلى
أمسكت دارين بوسادتها لتلقيها على سالي قائلة
-لك هادي غرفتي وانا اللي بحكي حواديت هون...
هدأت الأجواء الضاحكة ..لتعود دارين الى حكايتها قائلة
-كنا عم بندرس سوى...بس هو راح عأمريكا وأنشغل هونيك لعشر شهور...وأنقطعت أخباره...بس بعديها بشهرين ولا اشي..عمي اجى وحكالي انه طلب يدي....
نظرت لها أميرة بأبتسامة حالمة على وجهها قائلة
-وكان شعورك أزاي؟
بدأت الأبتسامة بالأنتشار على وجوههن منتظرين أجابتها لتقول بعد طول صمت
-كنت بتمنى الأرض تنشق وتبلعني
نظر لها الجميع غير مصدقين...لتكمل قائلة
-ما تبصولي هيك..شو بتتوقع اني اتمنى بعد ماعمي كمل السؤال وبقوله موافقة..كان كتير محرج الموقف
صدر ضحكة عالية منهم جميعا....لتبدأ الأحاديث المراوغة بأتخاذ سبيلها نحو أفواههم...
.......

{28}


يجلس الشابين على الفراش..بينما يتمكنوا من ثالثهم ويجلسوه على الأرض...بينما يصيح ثالثهم قائلا
-اشوف فيكوا يوم يا بوعدا....ويسو انا صاحبك يا ويسو
نظر له وسام ليبتسم بسخرية ويقول
-بس يلا يا اهبل انت
نظر الى عامر الراقد بالفراش الأخر ليقول
-انا انقذتك من الحاج اللي تحت ده
-بس عاكست بنته ...ويلا نام بكير...بكرة انت راح تكون المسؤول عن كل اشي في حفل الزواج
-هو انتوا ترتبطوا وتيجوا على قفايا كاتكوا القرف...
ضحك الأثنين...ليضع مهاب وسادة على رأسه وهو متذمرا...ليطفئ عامر المصباح الذي بجواره ويغلق عيناه استعدادا للنوم...بينما يجلس وسام ويمسك بكتاب متوسط الحجم...يكتب على غلافه بالخط العريض "الفيل الأزرق"
مرت عليه ساعات وهو على نفس الوضعية وبالأغلب على نفس الصفحة..يعاد على لسانه جملة....تحي صورتها بداخله عند قرأتها
" مش وقتها.. مش ساعات كده فيه حاجات صحّ بتيجي في وقت غلط؟"
......
صباح اليوم التالي...تبدأ العصافير بالتجمع على صحن ضخم..يمتلأ بطعامها..يتدافعون..بهدوء كي يأكلون..لكن لا يدفع الأخر الى حافة الموت...فهم يكنون محبة لبعضهم البعض...فهم لا يملكون شركات ستفلس عما قريب..فيغتالون أصدقائهم كي يعيشوا...ولا يملكون عدالة مخادعة ...ولا يملكون من هم أمثال حاتم...فلا داعي للكره بينهم
....
يجتمع وفد من الشباب والرجال ليلتفوا أمام الرجل العجوز..الذي كان يقول
-ما بدي اشي مانوا منيح...كله متخطط مفهوم
ليرد الجميع بصوت مرح
-مفهوم سيدي
بدأ الجميع بالأنتشار ليجهزوا حفل الزفاف...بينما أجتمعت نساء المنطقة...ليبدأ القليل منهم بالتوجه الى العروس وتجهيزها..بينما جلست المجموعة الأكبر في المبطخ يطهون الطعام للناس وللعروسان...دخلت مرأة الى الغرفة لتجد الأربع فتايات منبسطين على الأرض ومستغرقين في النوم...نظرت الى الغرفة لتتمتم قائلة
-الله يهديكي يا دارين 
أتت من خلفها امرأة أخرى...لتضع يداها قرب فمها وتخرج صوتا منه متعارف عليه بـ{الزغروطة}..لتنتفض جثة الفتايات وهم يهرولون خائفين ...بينما تصيح سالي متذمرة
-لك هاد مانو أسلوب يا الله ...شو هالزناخة؟
نظرت لها المرأة الأولى لتقول بحزم
-زناخة؟..بظن ان بكرة الزفاف ولازم نكون جاهزين..ولا انتي شو رأيك يا أنسة سالي؟
انتفضت سالي من جديد لتنظر الى المرأة وتبتلع ريقها قائلة
-مرت عمي..كيفك؟...سامحيني بس أفتكرتك من هالدول البنات الزنخين
ابتسمت المرأة بسخرية لتقترب منها وتضع يداها على جمجتها قائلة
-حط عقلك براسك تعرف خلاصك...نص ساعة وبشوفك تحت
-بدي ساعة.لسة راح ادي الدواء لستي..ومابظن انها راح تسيبني بسرعة 
ابتسمت المرأة لتقول
-معك الأذن حبيبتي
خرجت المرأة لتغلق الباب خلفها...وتبدأ سيلا بالأستيقاظ..تفرك في عيناها وتنظر لهم..وتعيد نظرها الى الساعة لتصيح قائلة
-قوموا....الساعة12
نظرت لها اميرة بعين والعين الأخرة مغلقة
-طب وفيها ايه؟
بدأت سيلا بالتحرك في الغرفة وهي تزيح الأغطية من عليهم...وتلقي بالوسائد على وجوههن كي يستيقظن وهي تقول
-بكرة الصبح هيبقى في فرح..يعني لازم العروسة تبدأ تظبط الفستان..تشوف هتنقل ايه تاني لبيتها....وغير كده تشرف على كل حاجة...الفرح الساعة 11 
بدأت الفتايات بالفعل بالأستيقاظ...وتجهيز أنفسهن بالحمام الملحق في غرفة دارين...انهت سالي أرتداء ملابسها لتصرخ قائلة
-انا راح روح عند ستي
أدارت وجهها كي تفتح الباب لكنها تتفاجئ بسيلا التي تقفز امام وجهها وتقول
-ممكن اجي معاكي؟
-شو هالنشاط...تعي مافي مشاكل
....
أستيقظ الشباب...بمساعدة عصا الشيخ حمدان...ليبدأوا بمساعدة الرجال في ترنيم الزفاف...يقف مهاب وهو يحمل بعض الخشب الثقيل ويحدث النجار قائلا 
-ايه يا بشمهندز انت هتحفر بيت الزوجية دلوقت ماتخلص...ده يدوب لفتة مكتوب عليها مرحبا 
نظر له النجار في شذر ليقول
-هادي الافتة أختصاصي...ومو من الطبيعي تكون شي سئ
-لا اله الا الله..
-اذا كان مو عاجبك شوفلك اشي تاني تعملوا
نظر له مهاب ليرفع احد حاجبيه تعبيرا عن ضيقه وغضبه..ليزيح يديه من اسفل الخشب...وتقع كل خشبة تلو الأخرى...بينما ينظر له النجار في دهشة ليقول
-شو عملت؟
-رايح ادور على شغلانة تانية..وابقى شوف مين هيساعدك..بتتمنتك عليا يا اخويا
أدار مهاب جسده ليقابل ظهره الرجل الذي كان ينظر له في غيظ ملحوظ...ظل مهاب واقفة لعدة دقائق يتابع العمال وهو لا يفعل شئ...الا ان احس بأرتطام شئ في رأسه نظر سريعا الى الخلف لينظر الى النجار الذي تابع عمله بأبتسامة على وجهه..ليردف مهاب
-كده يا ابو صلاح؟
...
طرق الباب عدة مرات...ليأتيهن صوت رقيق يقول
-تفضل
دخلا الى الغرفة لتغلق سالي الباب خلفها وتقول
-شو كيفك ستي؟
أستدار الكرسي المتحرك ليبدأ بأظهار الجالسه..كانت عجوز ضئيلة الجسد..على وجهها ابتسامة بشوشة ...ترتدي نظارة سوداء على عيناها لتقول 
-اي منيحة يا حبيبتي...شو أخبارك
-منيحة ستي...عم نجهز للزواج
عبست الجدة فجأة لتسرع سالي قائلة
-بعرفك سيلا...ضيفة وراح تحضر الزواج
ارتسمت بسمة صغيرة على وجه الجدة لتقول
-مرحبة يا بنتي
-اهلا ..ازي حضرتك
-كتير منيحة..وبتمنى يكونوا عاملوكي منيح
-اه جدا...تقريبا شايلنا فوق راسهم...
ابتسمت الجدة لتقول لسالي
-تعي يا بنت ساعديني روح الحمام
بدأت سالي بدفع الكرسي المتحرك...بينما يسقط...منه دفترا صغيرا...بنفسج اللون...لاحظته سيلا وكادت ان تناديهما لكنهما اسرعا بدخول الحمام...اقتربت من الدفتر...لتمسكه مفتوحا..كادت ان تضعه على الفراش لكن لفت أنتباهها هذه الجملة المكتوبة
"مرات عديدة أعجب بكوني عمياء..فعالمنا هذا لا يستحق المشاهدة"
.......
كانت تقف وتجمع الأوراق المبعثرة على المكتب...وهي تراجعهم..بينما ينتشلها صوت كعب عال لأنثى ...بدأت برفع نظرها تدريجيا ..لتجد امرأة صارخة الأنوثة رغم بعض التجاعيد التي تحيط بوجهه...أبتلعت ليلى ريقها لتقول برجفة بسيطة سببتها نظرات المرأة
-حضرتك عايزة حاجة
-ياسر جوة
-اه يا فندم ثانية هبلغه وصولك
رمقتها المرأة بأستحقار لتقول
-انا هدخله وتجيبيلي نسكافيه جوة
لم تستطع الرد فلقد ذاب لسانها في فمها ...دخلت المرأة بالفعل بينما لاتزال هي واقفة متصلبة امام مكانها الخالي
...
أغلقت سيلا الدفتر سريعا لتضعه على الفراش...عندما سمعت همهمات تقترب منها...الا ان خرج الأثنين وتقول الجدة محدثة سالي
-روحي ساعدي دارين...ما بدي أتحصر أكثر
أقتربت منها سالي لتقول متسألة
-بدي اعرف انتي ليش ما بدك هالزواج يتم؟
نظرت الجدة الى الأرض لتقول بطريقة أثارت الرعب في بدن سيلا
-اذا انا حلمت بأشي سئ ما راح يكون الا هو..وانا ماني مطمئنة لهادي الزواجة
-ستي..الله يجازيكي ...ما بدنا دارين تحس بأشي
-منشان هيك..روحيلها..وما تيجي هون مرة تانية..فرحتها من فرحتي
قبلت سالي رأس الجدة ...لتقول لسيلا
-راح تجي؟؟
اومئت لها سيلا بهدوء...لتقترب من الجدة وتقبل جبينها كما فعلت سالي لكن الجدة همست لها قائلة
-ديري بالك على دارين يا بنتي..أنتي بس اللي مصدقتيني بهاد البيت قلبي عم يحس
.....
مرت دقائق للتبعها ساعات بينما لا تزال هذه السيدة بالداخل...كانت قد انهت عملها...لكنه أرادها فأنتظرت..تطرق بالقلم على الطاولة مسلية نفسها الا ان فتح باب مكتبه...وخرجت منه هذه السيدة...رمقتها السيدة بنظرة أستحقار...لتكمل طريقها...بينما أتاها صوته الغاضب قائلا
-ليلى...عايزك
ألقت القلم على المكتب...لتدخل اليه وبدنها يرتعش أقتربت من مكتبه ليقول بصوت حاول كبت جماحه
-بعد كده اي حد يجي تبلغيني وانا اقولك يدخل ولا لا...
-ملحقتش يا فندم...هي دخلت على طول
تنهد ياسر بحنق ليقول
-تمام ..اوعدك هي ممكن ماتجيش تاني..هترجع لشغلها اللي مستنيها في امريكا وناسية بنتها او حتى ابنها 
صمت قليلا وقد بدى على وجهه الضيق ليعاود قائلا
-...بس لازم تركزي وتتصدي لأي حد مهما كان يا ليلى..حتى لو ابويا
أومئت بهدوء ....ليسود الصمت المكان...كان يتظاهر بأنه يعمل على الحاسب بينما هو كان يتأمل ملامحها الطفولية
......
تضق الساعة الأثنى عشر المكان...يحل الليلة على المنزل...تقبع في الحديقة خيمة كبيرة...بداخلها طاولات عدة محاطة بمقاعد...تترنح الحشائش على الأرض..بينما تتراقص الستائر التي تحيط بالخيمة بفعل الهواء...
تجلس دارين بجانب النافذة وتراقب الحديقة ..يبدو على وجهها الحزن..لا يبدوا عليها انها عروس سعيدة...انهارت جبال دموعها...لتكسو وجهها...فتح الباب لتدلف الفتايات وهم يضحكون..لكن تتوقف ضحكاتهم عند رؤيتها هكذا يسرعون بأتجاهها لتقول اميرة بلهفة
-حصلك حاجة يا دارين؟
أزاحت دارين الدموع من وجهها لتدير رأسها وتبتسم لهم قائلة
-لا مافي اشي
نهضت سالي متذمرة
-بترجاكي يا دارين...هالتهيؤات المريضة ما في داعي الها اليوم
اتجهت سيلا الى سالي لتتسأل قائلة
-في ايه؟
-قلبها عم ينقبض من هاليوم ما بعرف ليش..بس بحكيلها انه طبيعي تقولي لا
قطبت سيلا حاجبيها في تعجب..لما أهل البيت يقيمون حفل زفاف والعروس ليست مطمئنة
قاطعها من تفكيرها صوت سالي التي تقول
-يلا نوم يا بنات...ما عاد في وقت...كلها ساعات ودارين راح تكون حورية من الجنة
ابتسم الجميع على لقبها ...بينما كانت سيلا شاردة في احداث الغد المتوقعة من البعض
...
تتغلغلت اشعة الشمس في عيناها تحاول يداها منعها من ايصال الضوء الى عيناها لكنها فشلت فشلا ذريعا...فتحت عيناها بتكاسل لتجد ان الساعة السادسة صباحا وقفت مهرولة...وهي تصيح قائلة
-الساعة 6 لو مستعدين تفوتوا الفرح انام جنبكوا
لم يعيرها أحد أمسكت بربطة شعر..وربطة شعرها لتصيح مجددا
-عامر برة وعايز يدخل عاد...
لم تكمل جملتها الا ان انتفضت جثت الفتايات وهن يركضن في جميع الأتجاهات لتبتسم هي بسعادة على أشكالهم...بدأت دارين بأرتداء فستانها الذي كان أبيض....ضيق من فوق ...ويجسم باقي جسدها الى منتصف القدم....ليكمل بنفشة بسيطة الى الأسفل...ابتسمت دارين بسعادة مبالغة عند رؤية حالها بهذا الزي التي جاهدة طيلة الأسبوع الماضي الا ترتديه ..أحضرت سيلا حقيبة فضية اللون لتضعها بجانب المرآة..بينما أحضرت سالي كرسيا ضخما...ليجلسوها على الكرسي...وتبدأ سيلا بفتح الحقيبة كي تظهر منها معدات التجميل الخاصة بها..يفتح من اليمين جيب مختص بأحمر الشفاه..بينما يفتح من اليسار جيب آخر يختص بأحمر الخدود...أمسكت بفرشاة وضعتها في المنتصف...لتملأها بقليل من أحمر الخدود وتبدأ معاناتها مع دارين بتثبيت وجهها
.....
تبدأ الناس بالأجتماع...في الحديقة والكل سعيد بهذا اليوم فهاهي صغيرة الحي التي كانت بالأمس تلعب وتزعج الجيران عروسا ....يقف الشيخ حمدان لأستقبال الضيوف بينما يقف بجانبه وسام ومهاب وهم مبتسمون...مال مهاب على وسام ليقول بضجر
-ده عاشر واحد يجي ويبوسني ويقولي واحشني....هموت واعرف مين عامل دعاية عليا قبل ما اجي
ابتسم وسام ليميل عليه هو الأخر ويقول
-انت تسلم وتبوس وانت ساكت...ماتنطقش فاهم عايزين نفرح 
-هو انا بقيت مبوسة يعني؟
-اضحك
ابتعد عنه وسام لينظر له مهاب بغيظ شديد...ويبدأ بتنفيذ أوامره...جلس على الأرض من كثرة الضحك لفت أنتباه الجميع..بينما يحاول وسام ان يجعله يقف لكنه لا يزال مصمما..الا ان اتى الشيخ حمدان وهو يقول بريبة
-فيه اشي؟...تعبان ؟
اتجه اليه وسام ليقول سريعا
-لا لا كفالله الشر..هو انا بس قولتلوا حاجة تضحكوا
ابتسم الشيخ حمدان ليقول
-ربنا يسعدكوا يا ولاد
ابتسما الأثنين له وظلت الأبتسامة مشعلقة على شفاههما الا ان أختفا..أمسك وسام مهاب من ياقته ليقول بحزم
-وحياة خالتك يا مهاب...فاكر نفسك في موجا كوميدي؟
-مش انتي قولت اضحك...ياريت بعد كده تقول وتبقى قد الكلمة
-استنى الفرح يعدي وانا هرقدك تحت السرير...هنيمك سقعان يا مهاب 
ابتعد عنه مهاب ليقول بدلال مصتنع وهو يقترب من وسام
-اهون عليكي يا ويسو؟...طب بلاش ترضى العيال يشوفوني كده
-بص يا مهاب الناس ديه لو شافتنا في الوضع ده احتمال يسلمونا لأسرائيل بنفسهم فأتظبط كده عشان مش ناقصة
-الله تتكعبل بحد يلغبط كيانك يا بعيد
اخرج وسام لسانه لمهاب ليبدأ بالأبتعاد عنه وهو يضحك عليه...لكنه صمت عندما اصتدم بأحد..ليقول سريعا وهو يساعده على النهوض
-معلش اسف مأخدتش با..
لم يكمل جملته الا ان رآها امام عيناه ترتدي فستانا أسود اللون طويل نسبيا...مفتوح من الظهر...ويزين خصرها بشريطة ذهبية اللون...ظل يحملق بها الا ان اردفت بفرح
-اول مرة احضر فرح في بلاد عربية
رد عليها بهدوء وهو يتأملها
-ديه حاجة كويسة
-اه اوي
أمسكت بيداه لتبدأ بجره الى دائرة كبيرة يجتمع الناس حولها ...ليروا مواهب الحاضرين في الرقص..أوقفته بجانبه وبدأت تستمتع بمشاهدة الناس بينما هو يستمتع بمشاهدتها..
....
خرج الشيخ حمدان من الباب الخلفية...بينما كانت هي متأبطة به...وهي تكاد تموت فرحا....ويكاد ينفجر قلبها قلقا.....وقف عامر في المنتصف...ويلتف حوله حشد من الناس...كل خطوة تقترب هي منه يكاد قلبها يخرج صارخا "أنا أعترض....أرجوكم لا تفعلوها اليوم"....تجاهلت هذا الأحساس...لتجد نفسها ممسكة بيديه بين أنظار الجميع...يبتسم لها بطمأنينة...ليبدأ بأزاحة ما يسمى بـ{الطرحة} من وجهها..كي يسطع نورا منها لتزيد ابتسامته..بينما تزيد ضقات قلب سيلا..بدأوا بالرقص بمفرديهما بينما ينظر الناس لهم وهم سعيدون بهم...اما سيلا فكانت تنظر لهم بأعين دامعة فلقد بدأ هاجس القلق بالسيطرة عليها..
رآاها ترتجف ليقول 
-في ايه ؟..مالك عاملة زي السمكة اللي لسة طالعة كده
-مش مطمنة
رد عليها ساخرا
-غيرانة ومنفسنة بقى حتى انتوا يا بنات امريكا
-Shut up you idiot
نظر لها بأعين متسعة ليقول
-انتي يا بنتي لما تتعدلي بتتقهري...ما تخليكي عدل أحسن 
-مستر وسام انا قلقانة حاسة ان في حاجة هتحصل
-يا ما شاء الله اهو ده التفائل فعلا...ارقصي ارقصي
صمتت وهي ترمقه بنظرات حادة...ليبتسم هو على أيغاظتها
...
كان يقف بعيدا عنها بمسافة بسيطة....يبتسم عندما يرى ابتسامتها المتألقة..أقترب منها عدة خطوات ليقول لها
-انا عمري ما اعرف اكدب بس انتي امورة النهاردة
ابتسمت بهدوء لتقول
-كداب...انا امورة طول الوقت
-يا جبل...متخلنيش افكرك لما اخدت علقة سخنة وانتي شوية وهتفرفري
-وانت متضايق عشان العلقة ولا عشان انا هفرفر
-لا عشان ماشربتش الشاي يوميها
نظرة له بأبتسامة تملأ وجهها بينما كان ينظر لها بطريقة مضحكة فقط ليجعلها تضحك ويرا ما دائما أحبه فيها ضحكتها
....
كانت تقف أمام النافذة...تتخيل الزفاف كما شرحته لها سالي....تبتسم بهدوء عند تخيلها وجه دارين...قاطعها صوت المذياع ...الذي ارتفع منه عدة كلمات
{والأن نستمع الى اغنية النجم محمد فؤاد..أهداء من القناة الى الأقصى...}
بدأت الموسيقى بالأنتشار في الأرجاء..ليرتج المنزل..فجأة آثر..ضربة قوية..بدأت بشم الرائحة...لتكتشف انها قنبلة...ظلت الضربات تتكاثر..الا ان صمتت...بينما زادت الرائحة...أقتربت اكثر من النافذة لتسمع صياح النساء...وهتاف الرجال...لتسمع جملة صلبت كيانها
{ماتوا}
أرتفع صوت المذياع المكسور..فجأة لتظهر الكلمات أكثر وضوحا
" مليون عريس وعروسة وبفرحة كتبو الكتاب بالدم ع الطارحة
رايحين بشوق على جنة الخالدين زفة وملائكة منورة فلسطين"
......
سقطت دمعة حارة على وجنتيها المتعرجة لتقول بصوت حليم
{الله برحمتك الواسعة أرحمهم يارب


{29}


الأسود هو أساس كل بيت عُمِّرَ في فلسطين...فليس للفرح مكان بجانبه....أما ان ترى وجوه الناس محاتطا بشريط أسود او ان تراك الناس محاط بشريط اسود
....
جلس الجميع في الغرفة ينظرون الى الا شئ...تركض الدموع على جبال وجوههم دون ان يعارضوها...لم تتحمل الوضع...فالجميع راقد دون أعتراض دون بلاغ....أحست لوهلة انهم لا يهتمون..وقفت من جلستها لتقول بحزن طاغ
-مش هتعملوا حاجة؟...خلاص قبلتوا بالوضع انهما ماتوا يوم فرحهم...
كانت أميرة تحاول سحبها من يداها كي تجلس ..ولكنها أبت وثبتت نظرها على الشيخ حمدان الذي وقف وقال
-ما تخيلي لنفسك انك ببلد ديموقراطية...وكل الناس اليها الحق بأنها تعارض وياخدوا بأعتراضهم حكم...أنتي ما انك في بريطانيا ولا أمريكا..انتي هون بفلسطين...بلد محكوم عليها بالأعدام في لعبة شطارنج العالم...لكن أذا قرر العرب انهم يساعدون ممكن نبقى بلد مع وقف التنفيذ...بعيدها عليكي انتي هون بفلسطين
صمتت الأجواء من جديد...ليقول الشيخ حمدان وهو يتجه الى غرفته
-كله على غرفهن...ما في عندنا سهر اليوم
مرت خمس دقائق ليدخل الشيخ حمدان غرفته...والجميع يجلس وهم لايزالوا مندهشين...سقطت دمعة حارة الكيان على وجنتيها...فاليوم كان من الممكن ان تكون هي الضحية...أصبحت الحديقة مكانا هالكا ...أقتربت منها سالي لتمسكها من ذراعيها وتحتضنها بقوة...بينما كانت هي الأخرة تبكي ..على فقدانها ابنة عمها العزيزة وأخاها...أبتلعت أميرة ريقها..لتقترب منهما وتربت على كتفيهما..لتقول بهدوء
-يلا ننام...مفيش حاجة هتنفعهم غير الدعا
أومئت سالي لها ليبدأوا بسحب سيلا التي لم يظهر على وجهها السعادة البتة...تتكاثر الصور التي جمعتها في عقلها....لتكتشف ان الموتى كثارا من جميع انحاء العالم...لكن المسبب واحد..حتى وان لم يكن واضحا...أستبدلن ملابسهن...ليناموا جميعا في غرفة واحدة فتردف سالي بأبتسامة آلم
-لك راح أشتاق لنقيرها...ما بعرف كيف راح نضلنا هيك من دون روحها
صمتت سيلا لتبتسم اميرة بهدوء ويعاد في ذاكرتها اليومان السابقان...جلست سيلا على فراش دارين...ليبدأ جسدها بالأرتخاء عليه...أغلقت عيناها لتظل أوجههما تطاردها..ظلت هكذا لساعات عدة...الا ان احست بأنتظام الأنفس في الغرفة فتحت عيناها ..لتجلس نصف جلسة على الفراش...تلتقط حاسبها الآلي...وتبدأ بفتحه....أعتبرت شاشته الزرقاء كأطار لذكراها......كيف كانت أبتسامتها تتسع عند تكذيبهم...هاهي الأن تقف في صفهم...ستمر الأيام وتعود خالية لم تكتب حرفا في المقالة...مقالة ستنزع شعور الرحمة من الناس...فتحت صفحتها الخاصة على المواقع التواصلية....لتعيد على ذاكرتها ما كانت تفعله في الماضي.....من كان يتوقع ان هذه المعارضة القوية ستغيير رأيها في رحلة؟...أغلقت الصفحة ...لتأخذ قرارها اما الأن او للأبد...ظلت تبحث على الشبكة العنكبوتيه...لمدة تزيد عن ساعة ونصف...الا ان وجدت سبيلها..ابتسمت بهدوء..لتغلق الحاسب..وتقف على اطراف أصابعها كي لا توقظهما...أخرجت من حقيبتها ملابس ترتديها..لتدلف الى الحمام ..وتبدل ملابسها أحست لوهلة انها تبدل عالمها بقطعة ملابس...خرجت بعد عدة دقائق...لتمسك بحقيبة ظهر ..كانت قد أحضرتها معها...وضعت فيها الحاسب ...وبعض من ملابسها...لتنهي ترتيبها بوضع العدسة..تنهدت بضيق لتمسك قلم وورقة وتبدأ بكتابة بضع كلمات للأحتياط...وضعتها بجانب فراشها..لتخطوا الى خارج الغرفة...وقفت في منتصف المنزل وهي تترقب اي امر من عقلها....لتقول بصوت هامس
-اكيد اوضة في الزاوية...او ممكن اللي في النص..لا لا هي اللي في الزاوية..
أطلقت تنهيدة حارة لتحسم قرارها..وتتجه الى غرفة في الزاوية...رفعت يداها وكادت ان تطرق الباب لكنه فتح...خرج هو منه ويدير رأسه ويحدث مهاب قائلا
-مهاب بطل غباء شوية... 
ادار رأسه ليتفاجئ بها وعلى وجهها أبتسامة بلهاء ليقول
-خير الله اما اجعله خير انتي عاملة في روحك كده ليه
-ممكن أكلمك؟؟
أومئ لها وهو ينظر لها بريبة....أغلق الباب خلفه..ليتجها الأثنين ويجلسا على مقعدين في غرفة الجلوس لتقول هي 
-ممكن نروح القدس؟
-ناوية تأسلمي هناك؟
ابتلعت ريقها لتقول
-لا بس عرفت ان هناك هيعملوا مظاهرة وانا عايزة أحضر
أتسعت عيناه ليقول بغضب
-انتي يا بنتي غبية..انتي فعلا فاكرة نفسك في امريكة؟ المظاهرات هنا يعني راحة يا تموتي يا تتعلقي بين ايد ربك...وأظن انتي مش هتقبلي بالوضع ده..اللي بيروح هناك مستغني عن حياته عشان بلد مظلومة
-انا مستغنية
-انتي مستغبية...فاكراها مغامرة من المغامرات اللي نفسك تعمليها....مش مقدرة الموقف....مش مقدرة ان انتي ممكن تحطي الناس ديه كلها في خطر
-الخطر هيقع عليا انا بس...
-انتي كل حاجة انا انا...تفتكري ايه اللي ممكن يحصل لما يعرفوا ان انتي كنتي عايشة هنا؟...عارفة انهم ممكن يلبسوها في الناس الغلبانة ديه؟
صمتت لدقائق وهي تنظر الى الأرض...ليكمل هو قائلا
-اوعي تكوني فاكرة ان انتي البطل الهمام اللي هينقذ الناس ديه كلها؟...لا باسبورك ولا جنسيتك هتنفعهم...يمكن تنفعك انتي بس...لكن هما لا 
رفعت رأسها لتقول بتحد
-افهم من كده انك مش هتيجي
ابتسم بسخرية ليقول
-تصبحي على خير...ابقي استغطي وانتي نايمة كويس عشان التهيؤات المريضة ديه ماتزوركيش تاني
انهى جملته ليكمل طريقه الى غرفته...بينما هي تقف لا تدري ماذا تفعل..لكنها صمدت وقالت بصوت يسمعه
-لو انا عندي تهيؤات مريضة...على الأقل فكرت اني احمي..او ان بجنسيتي اقدر اساعد..احسن من ناس عندها الجيش ومش بتساعد..احسن من ناس حتى الشفقة مابقتش بتظهر زي زمان عشان بقى عادي...احسن من ناس كل يومين تلاتة تطلع بأغنية وطنية بيكسبوا منها الملايين...تحت مسمى انا وطني..محدش فكر انه يطلع يساعد..محدش فكر يقف يقول ماينفعش او لا...على الأقل انا فكرت...وقررت يا مستر...معايا ولا مش معايا انا راحة
أنهت جملتها لتتجه الى الباب...وقفت للحظات أمامه ويداها تكاد ان تكون تعانق المفتاح...نظرت خلفها لتجده يقف عند غرفته يعطيها ظهره...ويتكأ على المفتاح مثلها...ارتسمت ابتسامة على وجهها تكاد ان ترى...فتحت الباب لتخرج وتصفعه خلفها..دوى صوت أغلاق الباب أرجاء المنزل....لتركض دمعة دافئة على وجهه..رغم انها وقحة ...ولا تفكر سوى بحالها لكنها محقة....بينما كانت هي تقف بالخارج...والأبتسامة على وجهها...تزينها بدموع تتساقط عليها..لتجعلها محيط...ثبتت الحقيبة التي على ظهرها...لتبدأ بالمشي في سبيلها..كانت قداماها تتعثر بالحجارة التي تكومت من المباني المهدومة...وصلت الى آخر الطريق....وقفت عدة دقائق لتجد سيارة متوسطة الحجم بيضاء اللون تقف أمامها...ابتلعت ريقها لتنظر الى جانبها وتجد شارة مكتوب عليها "النقل العام" زفرت الهواء براحة ...وكادت ان تركب الا ان أوقفتها يد..ليردف الممسك
-اكيد مش هتروحي من غير فلوس كده الرحلة تبوظ
ابتسمت بسعادة...لتقفز عليه وتحتضنه...ليقول احد الراكبين في اشمزاز
-الله يغفرلكن..تعو وخلصونا
.....
كانت تمسك بمكنسة وتنظف المنزل...بينما كان هو في العمل..وكان الأطفال يلعبون بالخارج....تنفست الصعدء لتلقي المكنسة على الأرض..وترمي جسدها على الأريكة المجاورة...تنظر الى الأعلى وهي تقول متذمرة
-اومال لو مكنتش منضفة اول امبارح؟
قاطع تذمرها دخول مجموعة من الأطفال الذي يبكون...ويركضون تجاهها لتقول هي مازحة بغضب
-اقفوا لا تولعوا مكانكوا
لم يعيرها أحد بال بل ركضوا الى ان وصلوا اليها وأحتضنوا قدماها لتقول بصوت هادئ
-عملتوا كارثة ايه؟
لم يتحدث أحد...ليبدأ صمتهم بدب الخوف في كيانها لتقول
-انطقوا في ايه؟
ابتعد طقل صغير السن ليقول بصوت مرتجف
-كنا عم نلعب بالشارع...وداينة عم بتقلد عمو سهيل ..بس يجي شاب طويل وبأيده سلاح بالأول فكرناه لعبة...بس ملابسه كانت متل الجيش..عم بيصرخ لدانية ولما قالتله انها عندها اهل وما بيهمها رأيه...ضربها بالسلاح..وهو الحين عم بيصرخ عليها
صدمت من الكلام...لتزيح الأطفال...وتمسك بمفاتيحززالمنزل وهي تقول بلهجة أمر
-ماحدا يخرج من هون..مفهوم
انهت عبارتها لتسرع الى الخارج...وتذهب الى نهاية الشارع...لتجد الفتاة ملقاه على الأرض دون أدنى أهتمام...بينما يقف الجندي وهو يصرخ قائلا
-ما بدي اشوفك هون فاهمة؟
رفع سلاحه عاليا وكاد ان يضربها به...لكنها ركضت ووقفت أمام الفتاة الملقاة ...لتأتي الضربة على ظهرها ...جاعلة اياها ترقد على الأرض دون حراك...تخرج من فمها بضع كلمات تأوه....بينما ينظر الجندي اليها بدهشة من اين اتت؟..لكنه سرعان ما ارتسمت البسمة على شفاهه بفخر لما فعل
.......
مرت ثلاث ساعات لتبدأ الشمس بالسطوع عاليا....أرحات رأسها على كتفه بينما هو كان يتابع الطريق....كانوا يتناوبون كل فترة وفترة لمن يريد ان يريح رأسه قليلا...الا ان وصلوا لمحطتهم...خرجا الأثنين من السيارة...لتقع عيناهما على الناس التي تركض بأتجاه المنازل مسرعين كل لا يصيبهم الضرر المحتم...نظرت له ليفعل مثلها وتقول
-Now or never
أومئ لها بهدوء ليقول
-بما انك اتقسطي...ماتعرفيش هما فين ولا تكوني وقعتينا في حتة غلط؟؟
-لا انا متأكدة انهم هنا كل اللي فهمته انها الصبح أمتى ماعرفش
زادت صراخات العامة لتنظر هي اليهم قاطبة الحاجبين لا تفهم شئ...لكن بدأت الأمور بالأتضاح عندما رأت من اليمين أناس يهتفون...ويلقون بالحجارة ...بينما رأت في اليسار الجنود الذين يركضون محملين بأسلحة ويطلقونها دون أدنى أهتمام..فتحت حقيبتها لتخرج العدسة..وتقول لوسام
-مش يلا
-أشهد ان لا اله الله واشهد ان محمد رسول الله
بدأ الأثنين بالغوص داخل العامة ...وهم يحاولون الأتزان..من كثرة الدفع...كانت تدفع نفسها الى الداخل بالقوة....أمسكت بعدستها وبدأت بتصويبها على الناس الملقاة على الأرض..والدماء يزينهم...بينما ينظر لهم الجيش..بفخر كأنهم أفتتحوا جمعية خيرية...كان الجرحة بالألاف..يلقى الجميع على الأرض...ويحاول الناس مساعدتهم...بينما لم ينتهي ضرب الجيش الأسرائيلي...يمسكون بأسلحة أكبر منهم ...ممتلأة بالرصاص الحي...يختبؤون ورائها كالفئران..لا يقووا على فراقها..فبفراقها هلاكهم..بينما يقف الشعب الفلسطيني بشجاعة ..وهم ممسكون بحجارة وحيدة أذا أذت فلن يدوم أذاها...وضعت الكاميرا على عنقها ...ولم تنتبه الى الطلقة التي خرجت من سلاح أحدهم لتفاجئ بحالها ملقاة على الأرض وبجانبها شاب مزدهر....ينزف من بطنه دما بالغ.....اتسعت عيناها لتركض تجاهه وتقول 
-انت كويس؟..طب معاك حد هنا
ابتسم الشاب بهدوء وآلم ليقول
-معي ربي بس...
بدأت أنفاس الشاب بالتثاقل ليسحب..من حول عنقه وشاح ..ويعطيع لها ليقول
-امانة بس أذا ضليتك عايشة...تورجي العالم شو بيحصل فينا
اومئت له والدموع تملأ عيناها...مرت ثوان عدة لتنتهي أنفاسه من الصعود..أمسكت الوشاح لتضعه على رقبتها...بينما يأتي وسام بجانبها ويقول
-ايه غيرتي رأيك ولا ايه
نظرت له لتقول بفزع من منظره
-مين خبطك في راسك
-تفتكري كنت ماشي في المول واتخبطت انتي بيجيلك حالات هبل فجأة؟
نظرة له بضيق...لتعيد نظرها الى الشاب فاقد الحياة..جلس وسام بجانبها ليضع يداه على عينيها ويسحب جفنه الى الأسفل
لتقف هي فجأة..وتمسك بعدساتها وترفعها لتلتقط بضع الصور...كانت تمشي لتكمل ما بدأته ليمسك يدها ويقول
-هتروحي فين يا مجنونة..الموضوع كبر ودبابات دخلت..على الأقل خليكي يمكن انتي اللي تنفعيهم وتنشري
أزاحت يداه بثقة لتقول
-انا اللي بدأت وانا اللي هنهي يا مستر...محدش هياخد مشواري..
بدأت بالتقدم نحو التجمع ...ليتبعها وهو يهمس في أذنيها قائلا
-انا خايف وانت خايف بس لازم نعمل حاجة
سعدت لما قاله من جملة قرأها سويا...ليكملا المشي الى التجمع....كان قد رآها جندي وهي تحمل العدسة...ليبدأ الغضب بالتناثر في جسده..أمسك سلاحه.وكان يسير خلفهم...نظرت الى وسام لتقول
-وسام انا عايزة استخبى
-نعم؟....انتي جاية تخلعي دلوقت
-عشان خاطري ضروري وهنرجع ماتخافش
اومئ لها بهدوء..ليمسكها وينظر يمينا ويسارا ويقول
-هنجري عند الشارع الضيق ده
اومئت له بتقبل...ليبدأ بالركض.بين الناس ليتجهوا الى هذا الشارع الضيق بينما فقدهما الجندي..أمسكت بعدسته لتفتحها وتخرج منها شريحة سوداء صغيرة ليقول هو
-انتي بتشيليها ليه؟
-في ظابط ورانا وشافنا....لازم اعينها 
دنت من الأرض..لتخلع حذائها وتضع الشريحة بداخله ثم ترتديه من جديد..لتقول بثقة
-مستعد؟
-هتصوري ازاي؟
-فيها مساحة قليلة ...مستعد؟
ابتسم بثقة هو الأخر ليقول
-يلا بينا
خرجا الأثنين وذهبوا الى التجمع....بينما هي تأخذ لقطات للناس التي دهستهم أقدام الشر..كما دهست أجدادهم...سقطت دمعة حارة من عيناها عند رؤيتها لفتاة صغيرة تمسك بدمية مممزقة وتصرخ قائلة
-بابا...ما تتركني
ركضت لها سيلا وامسكت بيداها لتقول
-ماتخافيش بابا جي
-بدي اياه..ما ضل الي غي...
لم تكمل الفتاة حديثها الا وكانت سيلا ساقطة مغشا عليها...وهي تضع يداها على رأسها...بينما نظرت الطفلة الى الجندي الذي ابتسم في نصر..اقترب منها لينزع من عنقها العدسة...تكاثرت دموع الفتاة...لتركض بعيدا..أسفة لما حدث لسيلا...بدأت رؤيتها بالتشويش...تسمع كلمات متقطعة مثل
"It’s empty"
بدأ الضيق بالظهور على وجه الجندي...ليلقي بالعدسة على وجهها...لتفقد الوعي تمام وهي مبتسمة
.......
فتحت عيناها لتجد الرؤية مشوشة..لكن سرعان ما بدأت بالأتضاح..لتكتشف انها في غرفتها...لم تستطيع الأحساس بأطراف قدمها...لكنها وجدت يد تمسكها وتقول
-نحمد ونشكر الله انك بخير
نظرت بجانبها لتجده واقفا ...وينظر لها بأبتسامة لتقول هي
-دانية وينها؟
لم يريد تعكيير صفوها أكتفى بـ
-انتي كتير تعبانة..ضلك هون وانا راح شوف دكتور
أفلت يداها وكاد ان يذهب لكنها أمسكت ذراعه بقوة لتقول بثبات
-دانية وينها؟
نظر الى الأسفل لتستقر الدموع على عيناها ليقول بحزن
-بظن هي منيحة مع اهلها
.......
تسمع ضوضاء بجانبها.....لم تقدر على تميز الصوت لمدة قصيرة..الا ان أكتشفت انه طرق على لوحة حاسب آلي...تقلصت ملامحها بآلم...لترفع يداها المحاطة بالسلوك..وتمسك رأسها...ليخرج من بين شفاهها أصوات تأوه...أحست بمن يضغط على يداها لمرات عدة...ويقول بصوت اشتبه لها انه بعيد
-سيلا انتي كويسة؟...سامعاني طيب
بدأت الأصوات بالأتضاح اكثر لتكتشف ان اميرة هي التي بجانبها...قاومت بشدة لتفتح عيناها ببطئ..الا ان اكتملا...لكنها اغلقتهما سريعا بفاعل الضوء...بدأت بفتحهما وغلقهما عدة مرات..الا ان استقرت رؤيتها...نظرت بجانبها لتجد أميرة تنظر لها بلهفة وهي تتأمل ملامحها ما ان قالت سيلا
-انا فين؟
الا ان انقضت عليها أميرة بالعناق...لتصرخ سيلا بتعب
-ouch
ابتعدت اميرة بسرعة لتقول بحرج
-سوري...بس كنت قلقانة عليكي
ابتسمت بهدوء لتنظر الى أرجاء الغرفة وتقطب حاجبيها لتقول
-انا فين؟..وايه اللي حصل
ابتسمت اميرة بحزن لتقول
-Welcome to U.S.A
اتسعت عينا سيلا وبدأت بالأستناد...بينما يد أميرة تمنعها قائلة
-استريحي انتي تعبانة
-ايه اللي جابني...مش المفروض نكون في فلسطين؟
-المفروض بقى...احنا لحقناكوا من العنوان اللي كتبتيه...وبعدين جينا نوديكي على مستشفى..كانت مليانة ومعرفناش نتصرف ملقتش قدامي غير مستر حاتم...اللي ماستناش وجه بنفسه
بدى على ملامحها الأشمئزاز لتقول
-وبعدين؟
-ولا قبلين انتوا كنتوا في غيبوبة..واديكي فوقتي اهو...ربنا يسهل
-هو مين انتوا؟
-مش وسام برضو أخدلوا علقة سخنة...وأتضرب على رجله لما قال بس
انتفض جسدها لتقول بخوف
-وسام...طب هو كويس يعني صحته 
-اه الحمدالله مهاب معاه...والأغرب ان مستر حاتم كل يومين يزوركوا انتوا الأتنين
-ممكن بليز بلاش سيرتوا...بيعكنن عليا
اقتربت منها اميرة لتقول هامسة
- Actually هو بيعكنن علينا كلنا
صدرت ضحكة بسيطة من سيلا...لتبتعد اميرة قائلة 
-انا هنادي الدكتور...ماتتحركيش
اومئت لها بأرهاق...خرجت اميرة لتظل هي تنظر الى المكان بعدم استيعاب ولوهلة احست انها لا تريده...قاط تأملها دخول الطبيب ليقول باسما
-أراكي قد تحسنتي انسة سيلا
نظرت له لتبتسم وتقول
-هذا بفضل الله..وفضلك...متى سأخرج
خرجت ضحكة قصيرة من فم الطبيب ليقول
-لما السرعة؟...أنتي لا تزالين تحتاجين المراقبة...فلدينا شكوك حول المضاعافات
-لكن انا لا اشعر بشئ
أقترب منها الطبيب ليمسك بأحد السلوك المعلقة بيداها ويحركها بطريقة ما ليقول
-ليس كل ما نشعر به هو حقيقة يا انسة سيلا...أريد ان أذكرك لا حركة نهائيا ..فيدك لا تزل مجبسة...ولا تجهدي نفسك رأسك لا تتحمل المزيد...ونحمد الرب على سلامتك من جديد
بادلته الأبتسامة ليخرج من الغرفة....بينما تقف اميرة بجانبها وهي تقول
-من رأي تبدأي تاكلي لأن المغذي ده متعب وانتي مش ناقصة
-انا عايزة اشوف وسام
تجاهلتها اميرة لتقول
-تحبي تاكلي من برة ولا اطلب من الممرضة؟
نظرت لها سيلا بغضب لتكرر الطلب قائلة
-انا عايزة اشوف وسام
تجاهلتها اميرة مجددا قائلة
-انا من رأي من برة اصل اكل المستشفى ده بيبقى غبي او...
قاطعتها بأمساكها يدها قائلة
-اميرة انا عايزة اشوف وسام بليز
تنهدت اميرة لتقول
-مقدرش انتي ماسمعتيش الدكتور قال ايه؟...
-انا مايهمنيش هو قال ايه...انا عايزة اشوف وسام
صمتت اميرة قليلا لتقول وهي تبتعد
-بليل..ها هتاكلي ايه؟
ابتسمت سيلا بفرح لتقول
-ماك بقى ..وأتوصي
ضحكت اميرة لتقول
-شكل مهاب لعب في دماغك
خرجت أميرة ...لتمر دقائق عدة وهي لحالها...طرق الباب لتقول بصوت
-تفضل
فتح الباب ليسبق الداخل باقة ورد أحمر كبيرة...ظلت تنظر له بغرابة الا ان أزاح الورد من وجهه...ليقول
-نورتي يا سيلا...وحشتينا في الجريدة
أدارت وجهها الى الجهة الأخرة مدعية التعب لتقول
-ميرسي يا مستر...اتفضل اقعد
وضع الورد بجانبها ليقول
-اخبار صحفيتنا الجميلة ايه؟
-تمام الحمدالله...
-كويس..عشان تبدأي شغل بقى مش هنتدلع...
اومئت له وهي تكاد ان تقتله ليقول وهو متجها الى الخارج
-سلام يا سيلا
اغلق الباب خلفه لتتنهد تنهيدة حارة...تذكرت فجأة الشريحة...لتغلق عيناها وتقول برجاء
-مش بعد ده كله وتضيع يارب
فتحت عيناها لتنظر الى الكرسي في الزاوية...وترى الوشاح الذي أخذته من الشاب لتبتسم وتقول في سرها
-لن أخذل كل من أمسكني الحق بين يداي
....
ظلت جالسة كالصنم أمام الجميع تركض دموعها على وجنتيها دون ان تشعر...يتجول الأطفال حولها يترجونها ان تتحدث لكنها آبت..اقترب منها وهو يضع الطعام أمامها قائلا
-ما راح تاكلي متل العادة؟
نظرت له للحظة ...ثم تعيد نظرها الى الحائط..ليقول بحنية 
-صدقيني هي بدها دعواتك...وبدها أياكي تتحسني
لم تعير لحديثه بال...بل ظلت صامدة أمامه...فلقد أنتهى الأمر هنا..ماتت اخر ما تبقى لها من صديقتها...بينما مات أكثر ما ميزها..حركتها
....
دخلت أميرة وهي تحمل أكياسا عدة...وتضعهما على الطاولة لتقول بتعجب مشيرة الى الورد
-انتي جالك معجب سري ولا ايه؟
نظرت لها بضيق لتقول
-ده مستر حاتم
-تصدقي عكننتي عليا...عايزاه؟
-تبقي عملتي فيا جميلة لو رمتيه
اسرعت أميرة لتمسك بالباقة وتقول بسخرية
-بس افتكري
لتفتح صندوق القمامة وتلقيه فيه...وضعت الطعام على مائدة صغيرة لتضعها فوقها على الفراش..تبدأ بمساعدتها كي تعتدل وتبدأ بالأكل بصعوبة بسبب جرح يدها...بدأت الأحاديث بالتناقل بينهم...ليكتشفا انهم ولأول مرة يتعرفون على بعضهم البعض رغم عملهم سويا في نفس المكان لمدة لا تقل خمس سنوات....
انهت طعامها لتقول بحماس
-يلا نروح
-مستعجلة انتي ها؟...يلا
أزاحت أميرة الغطاء من عليه...لتستند سيلا عليها..وهي تتألم...خرجا الأثنين وهم يتواربون كي لا تراهم الممرضات...وصلوا الى غرفة مقدمتها من الزجاج..لتستند سيلا على الزجاج وتنظر له وهو راقد...سقطت دمعة من عيناها في اسف..لتدخل الى الغرفة بمساعدة أميرة...بينما كان مهاب جالسا على الأريكة يمسك كتابا صغير الحجم ويقرأ فيه بصوت عال...لتقاطعه بصوتها الناعم
-صدق الله العظيم
نظر الى مصدر الصوت ليبتسم بمرح قائلا
-ايه يا شملولة انتي فوقتي مسلمة ولا ايه
ابتسمت لتقول وهي تصافحه
-انت الوحيد اللي فضلت زي ما انت يا مستر
-انتي بتتكلمي مع اسطورة يا شملولة
ابتسمت سيلا..لتلاحظ وكزة اميرة لمهاب...فيقول
-انا هجيب حاجة اشربها عايزة؟
-لا شكرا
-اميرة؟
-اه بليز
-طب تعالي بقى خدام اهلك انا
ضربته على كتفه..ليضحك ويخرجا الأثنين..أقتربت من سريره...لتجد قدمه هاوية في الأعلى....أقتربت منه أكثر لتمسك بيداه وهي تتمعن في وجهه قائلة
-انا اسفة....يمكن فعلا جنسيتي ماعرفتش تنقذني ولا تنقذك..بس ممكن ننقذ ناس تانية صح؟..مش دايما كلامك انهم مالقوش اللي يساعدهم...مش يمكن احنا اللي نساعدهم؟..
ابتلعت ريقها لتقول
-لما الولد كان بيموت شوفت في عينه سعادة مقدرتش اوصفها...بس حسيت اني نفسي اعيشها اوي..ويمكن عشت نصها...مستر وسام..عايزاك تفوق عشان نقدر نساعد بعض
ماتنساش انا خايف وانت خايف بس لازم نعمل حاجة...
ابتسمت عند انهائها لحديثها لتقف على أطراف أصابعها ..وتقبل جبينه قائلة
-ارجع بالسلامة
انهت زيارتها...لتخرج من الباب وتجدهما واقفان يتثمران ابتسمت لها اميرة...لتغمز سيلا لها وتكمل طريقها الى الغرفة...دخلت اليها لتمسك بحذائها الموضوع في زاوية بعيدة...رجته رأسا على عقب...ليسقط منه شيئا اسود صغير الحجم أبتسمت..لتمسك هذا الشئ...وتمسك بحاسبها من الحقيبة عادت الى فراشها...لتبدأ بنقل كل شئ ألتقتطه على الحاسب ...تنهدت بتعب عند انتهائها من ما كانت تفعله...لتغلق الحاسب وتضعه أسفل وسادته....لتلقي بجسدها المتهالك على الفراش
.....
في صباح اليوم الآخر...كانت تصعد درجات السلم بهدوء...وهي تحمل ملفات استلمتها بالأسفل..دخلت الى مكتبها لتضع الملفات بأرهاق..ألتفت لتحضر كأس ماء لكنها تفاجئت بالورد الذي كا يحاصر مكتبها..دنت من احد الورود..لتمسك بورقة فتفتحها لتقرأ
"حلو الورد؟"
بدأت علامات التعجب بالظهور عليها..لتدنوا من الأخرى وتمسك كرتا اخر مكتوب عليه
"تفتكري ممكن تشيليه يوم فرحك؟"
أكملت باقي الكروت التي تحمل جمل مثل
"طب لو قولتلك اني بحبك هتقولي ايه؟"
"مبسوطة؟"
"طب ما تبصي وراكي؟؟"
خرجت ضحكة بسيطة من فمها وألتفت لتلقي بالكروت في القمامة خيلا منها انها مجرد مزحة لكنها تسمرت عند رؤيته يحمل باقة من الورد الأبيض ويقول
-طب ما ايه رأيك تتجوزيني؟؟
.....
استيقظت صباحا على صوت طرق على الحاسب مرة اخرى..فتحت عيناها لتقول بتساؤل
-انا بقيت احلم بالصوت ده في ايه؟..بتعملي ايه كل يوم
ابتسمت اميرة لتقول بمرح
-بكتب مغامرتنا
-ايه ناويتي تعتزلي وتألفي كتب؟
-لا ده قسمت عايزة تعرف الحكاية فبحكلها من وجهة نظري...حتى مهاب بيعمل كده
-بجد؟...تصدقي فكرة حلوة
-اوي ...حتى عندها قريبتها برضو عندها حكاية هي واختها ...وتقريبا دول ولاد الست اللي قابلناها في السجن
-wow…it seems that I’m the only one who didn’t wrote
اومئت لها اميرة بمرح لتعود الا ما كانت تفعله قائلة
-الفطار جي حالا
ابتسمت لها سيلا لتمسك بحاسبها هي الأخرة وتقول
"هي موتة ولا اكتر"
وبدأت بالحديث مع قسمت كما فعل الآخرون...مرت ساعة وهم منشغلان وسعيدين بتذكر ما حدث...الا ان طرق الباب لتقول اميرة
-تفضل
دخل من الباب ويعلق على شفاهه ابتسامة جذابة ما ان رأتها اميرة الا ان وضعت الحاسب على المقعد وتهب واقفة قائلة
-سيلا انا هروح اشوف الفطار 
لم تنتظر ردها بل خرجت مسرعة من الباب..بينما ينظر لها بحزن...ويتجه ليسلم على صديقته قائلا
-حمدالله على السلامة...
-الله يسلمك يا سامي...ماتزعلش هي بس قافشة حبتين من حوار المؤتمر
-ده شغل 
-بس في شغل تاني احسن
-قصدك ايه؟
-ماتخدش في بالك اخبارك ايه
-زفت...سيلا انا عايزك في خدمة ممكن تحضري المؤتمر انتي واللي معاكي؟؟..لازم حجات كتير تبقى مكشوفة
نظرت له بتعجب لتقول
-مفيش مشاكل...بس ايه اللي هيتكشف
-كدب حاتم واللي زيه
ابتسمت في سخرية لتقول
-هو بقى مفضوح اوي كده؟
-على كل لسان بس بيتقفل
-ممكن انا اللي اطلب طلب؟
-sure
-ممكن ابقى اتكلم قبلك...
-مفيش عندي اي مشكلة...استأذن انا..عشان لسة قدامي خطاب اكمله
اومئت له بالموافقة ليخرج من الغرفة وتتبعه هي بعد بضع دقائق..لتقول باسمة 
-حظك حلو...مستر وسام فاق
ألقت سيلا الحاسب من بين يداها لتقول بسعادة
-بجد؟
-اه والدكتور عنده بيعدله على الجرح...بعد كده هنروحله انا وانتي
-perfect

{30}


ظلت واقفة بدهشة لا تدري ماذا تقول...ابتلعت ريقها لتقول
-انت بتتكلم بجد
نظر لها ليقول ساخرا
-والمفروض اني لما احب اهزر هجيب كمية الورد ديه؟...
ابتسمت بهدوء لتقول
-ماينفعش
تصلب امام كلماتها ليقول
-هو ايه اللي ماينفعش؟
-ماينفعش انا مش مسؤولة نفسي..اظن انت معاك العنوان
اقترب منها ليقول
-ضاع مني
أمسكت بحاجاتها لتقول بأبتسامة
-انت عارف فين تلاقيه يا مستر ياسر
.....
مرت ساعات قليلة...ليجتمع الأربعة في غرفة وسام ...بينما كانوا يضحكون على نكات مهاب السخيفة...ولم تخلوا الجلسة من نظرات وسام لسيلا ..او نظرات مهاب لأميرة
....
كانت حبيسة غرفتها تتذكر نظرته لها ثم تبتسم من جديد..الا ان دخلت اختها لتلحظ عليها هذا الأنطباع ثم تصيح بها قائلة
-ورحمة ابويا يا بعيدة انتي حصلك حاجة...بت اليلى ما تقومي وتعملي خدمة في اختك وتغسلي المواعين
لم تعيرها ليلى اهتمام بينما قالت اختها
-مش بقولك حصلك حاجة....خير الله اما اجعله خير لا تكوني بتحبي
نظرت لها ليلى فجأة لتردد خلفها هذه الكلمة "بحب"
زادت ابتسامتها هيام لتقول
-انا فعلا بحب
-يارب يعني انتي تحبي وتورطيني في المواعين ..يارب انت ادرى بحالي
قاطع دعائها طرق الباب لتقول بصوت مسموع
-جاية ياللي بتخبط....يارب تكون البت حنان ادبسها في المواعين
ارتدت ملابس لائقة بالمحجبات..لتفتح الباب وهي تنظر خلفها وتقول
-وطي التلفزيون يا عبدو
اعادت نظرها الى الشاب الذي كان يقف بهندامه...وبجانبه رجل كبير السن لتقول
-انا شوفت الس...
لم يدعها تكمل حديثها ليقول ساخرا
-السحنة ديه اتقرفت منك ...روحي يا بنتي اندهي ليلى اختك
رفعت احد حاجبيها لتقول
-اللهم طولك يا روح..اتفضلوا
دخلا الرجلان الى المنزل لتخرج والدتها من الغرفة وهي تضيق بنظرها نحوهما وتقول
-مساء الخير ..بت يا هبة مين اللي جه؟
نظرت للشاب لتقول بغيظ
-ده اخو البت المزة يا ماما وعايز ليلى
-طيب يا حبيبتي روحي اندهالها واعمليلنا شاي
اومئت لها هبة..لتسرع الى اختها وتقول
-يلا يا ماما العريس برة
انتفض بدنها لتقول بهستيرية
-برة بيعمل ايه؟
-تفتكري جي يدخل الحمام ويمشي شايفانا فاتحين مطعم ما بلاش بقى تهور..البسي واطلعي...وانتي ضيوفك كتروا
ابتسمت ليلى بسعادة لتبدأ بأرتداء ملابسها...بينما تحضر اختها الشاي...جلست الحجة فتحية تثرثر معهم ..الا ان خرجت ليلى بكامل أناقتها ..أقتربت منهم لتسلم عليهم وتجلس بجوار والدتها ليتحدث الرجل قائلا
-يا حجة فتحية...انا بتشرف وبطلب ايد بنتك ليلى لأبني ياسر
ابتسمت الحجة فتحية لتربت على كتف ابنتها وتقول
-طول عمرها مرزقة وربنا بيحط قدامها ولاد الحلال...وانا موافقة يا سعادة البيه
أبتسم الجميع لتخرج هبة وهي تضع يداها على فمها وتطلق صوتا عاليا يلقب بــ{الزغاريط} لتقول ساخرة
-مش بقولك ماسورة عرسان فتحت في الحارة قريب؟
....
مرَّ شهرا تقريبا ليخرج الجميع سالما من المشفى...بينما تقنع سيلا شركة السياحة وحاتم بأنها لازالت تحتاج لوسام ومهاب معهما...أتجهت سيلا الى منزلها لتتجه اميرة الى والدتها بينما جلس وسام ومهاب في فندق بأمر من حاتم ...كانوا جميع يكتبون حكايتهم لقسمت وهم سعيدون بتذكر الذي مضى....أصبح ليلى وياسر مرتبطين تحت بند يسمى {مخطوبين}....بينما لازالت حياة تأبى ان تتكلم مع احد كان
...
أشرقت الشمس...لتستيقظ سيلا مسرعة كما وعدت نفسها بالليلة السابقة....بدأت بأرتداء ملابسها..وألتقطت بعض الأوراق لترتدي حذاؤها وتتسابق مع طيفها في النزول على الدرج...لتجد ان الأفطار محضر على المائدة من قبل الخادمات ابتسمت في ضيق لتتذكر عندما كانت هي تصنع الطعام لحالها ...أدارت رأسها يمينا ويسارا أعتراضا على الحال...لتخرج من الباب متجاهلة نداء الخادمات....صعدت سيارتها لتبدأ بالقيادة وهي تستمع لبعض الأغاني الأجنبية
"written on these walls
are the colors that I can’t change
leave my heart open
but it stays right here in its cage"
أوقفت سيارتها أمام القنصلية المصرية....لتغلق السيارة ...وتترجل منها...تدخل الى القنصلية لتتنهد بحرارة وتتجه الى احد المكاتب قائلة
-أذا سمحتي يا سيدتي...أريد ان اخرج جواز سفر مصري
رفعت السيدة نظرها الى سيلا لتقول بعدم مبالة وهي تشير لأحد المكاتب
-ليس من اختصاصي
اومئت لها سيلا لتقترب من المكتب المطلوب ..فتقول بأدب
-اذا سمحت سيدي انا اريد ان اخرج جواز سفر مصريا
نظر لها الرجل ليقول بأبتسامة
-تقدري تتكلمي مصري
ابتسمت له ليقول مكملا
-بس ليه يا بنتي...ده انتي في نعمة
اضاقت عيناها لتقول بلهجة حادة
-لو سمحت عايزة الجواز المصري
ابتسم الرجل بسخرية ليقف من مقعده ويقول
-اتفضلي استنيني..
جلست على المقعد المقابل لمكتبه ليأخذ أوراقها ويغيب بالداخل لساعات..الا ان ظهر الرجل من جديد ولاتزال بسمته الساخرة على وجهه ليقول
-حظك حلو...سهلولك الأجرائات عشان باسبورك الأمريكي...انا ما...
قاطعة حديثه لتقول
-فين الجواز؟
مد يده بالجواز لتسحبه هي وتقف قائلة
-شكرا ...بعد أذنك
لم تنتظر رده..بل خرجت مسرعة ها هي على أعتاب المجازفة
...
كانت قد اصرت والدتها على أحضاره لزيارتها..بينما رفض وسام متحججا بقول
"ديه ليلتك هيص..وارحم امي"
وقف أمام الباب وهو يرتجف من الخوف...الا ان فتح الباب لتظهر هي من خلفه وتقول بضيق
-ماما محلفاني مش اكل غير لما تيجي وانت كنت ناوي تفكر تخبط ولا لا؟
ابتسم بهدوء ليقول
-الحجة ديه انا بحبها اوي اوي اوي
-طب ادخل ادخل
دلف الى المنزل ليجد والدتها تترأس المائدة...ليقترب منها ويقبل يداها ...ابتسمت لتربت على شعره بحنان...أخذ الأثنين مقعدا ليجلسا عليه ليبدأوا بتناول الطعام والتثامر في نفس ذات الوقت...مرت ساعة لم تخلوا من الضحكات العالية اثر نكات مهاب ...ليقف من المائدة قائلا
-الحمدالله ...تسلم ايد حضرتك يا...
قاطعته والدتها لتقول بحنان
-قولي يا ماما..أظن اني شبها مش كده
ابتسم بطفولة 
-طبعا
وقفت أميرة لتقوده الى الحمام....غسل يداه...ليخرج وتلقي عليه المنشفة وتدخل هي ليقول ساخرا
-بتعمليني معاملة حقيرة اوي على فكرة
اتاه صوتها من الداخل 
-عشان تفكر انك تتأخر تاني
صدرت ضحكة من بين شفاهه..لتخرج وتسحب من يداه المنشفة ..وتتجه الى غرفتها بينما تقول
-تعالى في بلكونة حلوة اوي
ذهب بأتجاهها..ليدخل الغرفة قائلا
-دستور يا اهل الأوضة
-أدخل يا مهاب
-اسمي استاذ مهاب بالنسبالك...وخصوصا بعد العلقة اللي اخدتها
-انت هتفضل فاكرها كده كتير
-وهي ديه تتنسي يا بنت الناس
ابتسمت بهدوء لتقول
-هروح اجيب الشاي يا ابن الناس الطيبين
اومئ لها لتخرج من الغرفة...ويقترب هو من المكتب ليجد ملفا أغراه شكله ..وعنوانه "سفاح القلوب"..يا له من معنى عميق ..لكنه لم يفهمه..فقرر فتحه...كان يتجول بين طيات هذا الملف وهو يبتسم ببلاهة..الا ان اتت ووضعت الصينية على المكتب لتقول بصوت مرتبك
-ممكن افهمك؟
رفع عيناه من الملف ليضع على المكتب بأبتسامة قائلا
-تصدقي اني طلعت اهبل اوي؟...
-مهاب انت لو سمعتني هتفهم
-انا لو سمعتك هتهبل...مش ده الورق اللي اتسرق؟؟..طلاما معاكي دليل ليه مرفعتيش بيه قضية؟..ولا ابنك فعلا ما بقاش فارق
صمتت قليلا..ليبتسم هو ببلاهة...ويكاد يمر من جانبها لكنها تمسك بيداه وتقول وعيناها تملأها الدموع
-يمكن عشان لو اترفع بيه قضية انا اللي جبت ابن ومات..ممكن اموت وساعتها مش هعرف حتى اجيب حتة منه...وهو اللي قدامه الجنة والنار..هيختار النار مهما كانت ذنوبه؟
....
أوقفت سيارتها الفخمة في غابة صغيرة...لتترجل من السيارة وهي تحمل حقيبتها...جمعت بعضا من الخشب...لتضعهم بجانب بعضهم البعض...وتمسك بكبريت احضرته معها...وتلقي بالعود على الخشب كي يشتعل..وتهب النار فيه...لتقول بأبتسامة
-على الأقل الكشافة جابت فايدة
أخرجت من حقيبتها جوازها الأمريكية لتنظر له وتقول
-أكتر حاجة ماتوقعتش انها تحصل في حياتي...بس جه الوقت انها تتنفذ
مرت ثوان عدة لتبدأ أصابعها بالأنسحاب من غلاف الجواز..ليبدأ بالتساقط تدريجيا..الا ان سقط في بحر النار ....كانت تنظر الى صفحاته التي تتحول الى رماد ..لتمر دقائق وتأكله النار متلذذة...أبتسمت بفخر على حالها وتقول
-It’s gonna happen either ways {كان سيحدث بأية طريقة}
........
أمسكت بهاتفها لتطرق عليه ويظهر اسمها...وضعته على أذنيها لتقول بصوت باكي
-سيلا ممكن تيجي؟
-طبعا..بس في ايه؟
-لما تيجي لأن شكل الموضوع طويل
...
فتح باب الغرفة ليدلف اليها..ويصفع الباب بقوة خلفه...جلس على السرير...ليلقي برأسه بين كفيه...خرج وسام من الحمام ممسكا بمنشفة قائلا
-مالك حارق في نفسك اوي كده...ايه مخطوبة ولا ايه؟
رفع مهاب نظره لوسام ليكتشف ان دموعه تجمعت في عيناه أقترب منه وساام بقلق ليقول
-طب فهمني يلا في ايه؟
بدأ مهاب بتمتمت بعض الكلمات ليرتفع صوته كل دقيقة بـ
-طلعت كدابة...كدبت عليا يا وساام...يعني كان في ورق اهو؟
نظر له وسام بتعجب ليقول
-ممكن تفهمني كدبت في ايه وورق ايه ده؟
ابتسم مهاب بسخرية ليقول
-لا بقى ...اللي ستره ربك مش هفضحه يا وسام..خلاص هانت كلها كام يوم وكل واحد يرجع لحياته الطبيعية...انا الصايع اللي بيهزر..اللي كل يومين تلاتة في المحكمة..وانت الحقاني الوطني اللي كل يومين تلاتة تاخد بلوك بسبب أعتراضك على ناس مهمين...وكل واحد يرجع لأصله
انهى عبارته..ليقف من جانبه..ويبدأ بخلع قميصه..ليصبح عاري الصدر...يلقي القميص على وسام الذي أردف متأملا
-بس انت مش عايز ترجع لحياتك يا مهاب....انت مش عايز تتمرمط في المحاكم من جديد صح؟
ابتسم مهاب ليردف ساخرا
-المحاكم بقت عشرة خلاص...
-مهاب انت بتحبها وماتنكرش
ألتف مهاب لوسام ليقول بغضب عارم
-اه حبيتها وخلاص مش هنهيص ما انت عارفني مدلوق على روحي طول الوقت مش اول ولا اخر واحدة
-لا يا مهاب هتبقى اول وأخر واحدة...عشان انت اتحرقت لما كدبت عليك غيرها عادي بيس مش مشكلة....وبعدين ما تفهمها ولا انت تور وخلاص بيشوف ومابيسمعش؟
أقترب منها مهاب ليسحب قميصه من بين يداه ويرتديه من جديد قائلا
-ايوة انا تور...وحش يا سيدي محدش له علاقة بيا تاني خلاص
اتجه مهاب الى الباب ليردف وسام ساخطا
-لو هتخرج وناوي تسهر برة ياريت ماتنساش تيجي بكرة المؤتمر...عشان على الأقل الشملولة ماتزعلش...واه...ابقي حاول تفكر في حوار مزيل العرق ده هيوفر عليا وعليك كتير
ابتسم مهاب بهدوء...ليقترب منه وسام ويضع يده على كتفيه ويقول
-لو ماكنتش بتحبك ماكنتش هتقف تشرحلك يا مهاب...
......
هل الليل على المكان...لتنزلق في فراشها وتضع عليها الغطاء..تغلق عيناها لتجد صورتها وهي تلعب وتقول
-تعي ألعبي معي
ابتسمت لتسقط دمعة حارة على وجنتيها ...لتحس بأحد يربت على وجهها..كف صغير الحجم....فتحت عيناها لترى عيناه منتفختان...ويبدوا عليه عدم النوم لأيام...نظرت له بحاجبين مرفوعين ليردف
-اذا سمحتي ممكن أنام حدك؟....حلمت حلم بشع وكانت هي بتاخدني حدة
ظهرت ابتسامة صغيرة تكاد ان ترى على وجهها...لتفتح ذراعيها فيقفز هو بمرح داخل عناقها ...ليقول بصوت هادئ
-كنت كتير بحبها...وكنت احكيلها هيك..تقولي أذا كبرت وتزوجتني راح أحبك اكتر من هيك...وكانت تحكيلي اذا كبرت وضليتك بتحبني متل عمو سهيل ما بيحب حياة راح نتزوج دغري
قطبت حاجبيها لتديره لها ثم يردف ببرأة
-ايه عمو سهيل...كان كل يوم بيحكلينا انه كان بيحب بنت اسمها حياة وهي عم تحبه...بس لما انتي جيتي ...كان نسمعه بليل عم يصرخ..ويقول..انها رجعت وهيك 
اومئت له حياة لتظهر ابتسامة على ثغرها لم تبتسمها منذ فترة
رفعت نظرها الى باب الغرفة لتجده يمسك بلوحة مكتوب عليها
"بدك تلعبي عريس وعروسة؟"
اتسعت عيناها ليرفع لوحة أخرى مكتوب عليها
"بتتزوجيني يا حياتي؟"
ألتف لها الطفل ليهمس لها قائلا
-ما تضيعي الأشي اللي انا ضيعته
ابتسمت على كلمات الطفل لتدمع عيناها فيتجه لها ويعتصرها في عناقه المطول لها
.....
جلست على السرير المقابل لها من هول الصدمة لتردف بدهشة
-دايفيد؟...أزاي..طب ليه؟
اقتربت منها اميرة لتقول بحدة
-عشان هو بني أدم براس كلب ...تخيلتي يعني ايه ام تقتل ابنها 
-وليه ماحكتيش قبل كده؟
ابتسمت اميرة بسخرية لتقول
-عايزة تفهميني انهم هيصدقوا بنت صحفية مصرية وهي بتتبلى على اكبر رجال الأعمال واوسخهم؟....ليه انتي فاكرانا فين يا سيلا
ابتلعت سيلا لعابها لتقول
-معاكي الورق؟
ابتعدت عنها اميرة لتقول بخوف
-مش ناوية تعملي بيه حاجة صح؟؟
ابتسمت لها سيلا لتقول بسخرية
-ماتخافيش اللي قدامك مصرية مش أمريكية
أعطتها اميرة الأوراق وهي تنظر لها بريبة مما قالته...صمت يعم المكان لدقائق ثم تردف سيلا
-ده ورق يفضح أهله مش هو بس
-ديه خلاصة الخمس سنين اللي اشتغلتها...سيلا دايفيد عرف اني رجعت ..ومهاب اكتشف ان معايا الورق
وقفت سيلا من مكانها لتتجه الى حاوية القمامة وهي تقول
-الورق ده جه عليكي بخسارة...دلوقت بس عرفت احنا ليه بنمشي من كل بلد بدري عن الشهر...اميرة نصيحة دايفيد مش عايزك...ده عايز الورق اللي انتي مخبياه..
وقفت اميرة بسرعة لتقول
-خلاص نخبيه في حتة تانية بس فين
امسكت سيلا بحقيبتها لتخرج مقود النار وهي تقول
-حاليا انتي لو هتخبيه يبقى بتخبيه فبلده....فمقدمناش غير الحرق
أمسكت أميرة يدا سيلا لتقول بدهشة
-وافرضي الحق ظهر وقدرت اودي الورق ده مش هلاقيه بعد كده؟
نظرت لها سيلا بسخرية لتقول
-خلاص الحق مات وصلوا عليه....ماتبقاش غير الناس اللي لسة مؤمنة بالحق ودول مسيرهم يموتوا في اي مجزرة من المجازر اللي بتحصل
أبعدتها سيلا برفق لتشعل المقود وتقربه من الورق...كي تبدا النيران بأفتراس سطور كتبتها هي في اشد الآلم
....
يمشي في الشوارع لا يعلم اين سيذهب..تتلاقى عيناه مع الناس الذين يبتسمون له...لكنه يشمئز منهم...ليس لكرههم لكن لوهلة تذكر حارته القديمة...الأبتسامة التي تزرع بذور الطمأنينة بداخل كل مار..حتى وان كان غريب...نظر الى الأعلى ليجد لوحة أعلانات يكتب عليها كلام بالخط العريض...أعلان عن مؤتمر الغد...أحس ولو لوهلة ان هذا المؤتمر...سيغير فكر الكثير..لكن الفكر هو اول أحجار النجاح...اذا لم يتم بناء سوى الفكر من سيكمل الباقي ؟؟؟
......
كانا يقفان أمام صف طويل...تمسك بيداه وعلى وجهها أبتسامة كبيرة...بينما تقف أختها ورائها وهي تتابع خطوات الناس...أقترب منها ليقول
-كل سنة وانتي معايا يارب
ارتسمت البسمة على وجهها الصغير لتقول
-انت عرفت ازاي؟
-مش المفروض انك مراتي ولا انا اللي بيتهيألي
نظرت له لتقول محاولة أيغاظته
-لا انت بيتهيألك
اقترب منها اكثر ليقول
-هرجعك على اقرب طيارة
-ولا يهزني
كاد ان يقترب اكثر...الا ان وضعت يد بينهما لينظرا لها وهي تقول بأشمئزاز
-ايه يا حج ماتلم مراتك ...مش عندكوا بيت ولا انتوا فالحين تقرفوا خلق ربنا وخلاص
اتسعت عيناه ليقول
-انا هموت واعرف انتي ازاي دخلتي طب يا هبة...الصراحة انا مزبهل
أزاحتهما بيداها لتقول بتكبر مصطنع
-اسمي انسة هبة يا حضرة...ماتنساش لولا زني كان زمانكوا أخركوا خطوبة
أقترب منها ليقول ساخرا
-وعشان كده نتيطيلي في شهر العسل صح؟....كاتك القرف
-لولة خلي الشمهندز يحترمني يا أما هطلق عليه الجنونة
اقتربت ليلى من ياسر لتقول منبهة
-بلاش يا حبيبي جنونتها مش كويسة وانت عريس
-كاتكوا الهم
ألقت هبة جملتها لتجد نفسها أمام رجل الجوازات وهو يبتسم لها...أزاحها بيديه وهو يقول
-سيبي الشغل للي بيفهم يا بنتي
....
أمسكت بهاتفها وهي لاتزال تقود...لتضغط بعض الأرقام وتضعه على اذنيها قائلة
-سامي...انا عايزاك تدور قدام الفندق بتاع الشباب على مهاب...وتفهمه أصل الورق
ابتلع سامي ريقه ليقول
-ورق ايه؟
-ورق اميرة
-انا ماليش علاقة بورقها
-سامي...في بقعة لاتيه على الورق...كويس انها ماشفتهاش
ضرب بيداه على جبهته ليقول
-اوبس
-يلا بسرعة
اغلقت الهاتف وعلى وجهها ابتسامة حرة....لتوقف السيارة أمام منزلها..وتترجل من...السيارة...لتدلف الى منزلها..كادت ان تصعد الدرج لكنها لمحت ضوء اصفر في مكتب والدها ...أبتسمت بسعادة...لتركض الى المكتب وتفتحه لتجد بالفعل والدها يجلس ويحاط بالأوراق وبين أذانه سماعة يحدث بها شركاؤه...صرخت بسعادة قائلة
-داد....وحشتني
ابتسم لها....ليشير بيده لها بمعنى "بعدين"
همد جسدها من حركته...لتغلق الباب خلفها..وهي تبتسم بسخرية متمتمة
"يعني كنت فاكرة انوا هياخدني بالحضن ما اكيد هيعمل كده"
.....
كان يسير بالسيارة ..وهو ينظر الى كل اتجاه محاولا العثور عليه...الا ان لمحه من بعيد يقف أمام احد المحلات وينظر لها بأبتسامة على وجهه..اسرع له ليوقف السيارة أمام المحل ويفتح النافذة قائلا
-مستر مهاب لازم نتكلم
التف له مهاب لتتقلص ملامحه ويقول
-انا ؟؟
-اكيد حضرتك
اومئ له مهاب..ليصعد الى السيارة معه
.........
المؤتمر بكرة كلوا يجي في الميعاد بقى
....

{31}

...ظل سامي يقود السيارة..بينما تعلقت اعين مهاب عليه ليردف سامي ونظره يتجول بين مهاب والطريق
-ايه شكلي أتغيير
-لا بس مستغرب لقتني ازاي
-حضرتك ماتعرفش أماكن هنا فلازم تبقى قدام الفندق
اومئ له مهاب بتقبل لينظر الى النافذة التي بجانبه...ظل يتابع المارة من جانبه...والأشجار التي تتوالى من النافذة...لينظر الى الأعلى ويجد القمر...كما لو كان يلاحقه...ابتسم بطفولة ليتذكر سؤاله لأمه قائلا
-ماما هو ليه القمر بيمشي معانا؟
اقتربت والدته منه لتقول
-القمر بيمشي مع اللي بيحبه...واكيد هو بيحبك
زادت ابتسامته عند تذكر بلاهته عند تصديق ان القمر يحبه...لاحظ بعد فترة ان السيارة توقفت بجانب الطريق ليقول سامي
-الورق الي قريته ده...ماينفعش انه يطلع لحد
التف مهاب له ليقول
-ورق ايه؟
-ورق ميرا يا مستر مهاب...دايفيد او ممكن نقول جوزها الأولاني...مش سهل علشان تمشي بين الناس وتقول انا معايا ورق يفضحه...ده هنا زي رئيس الوزرة عندكوا حاجة مهمة..وفضحوا مش سهل زي مالكل فاكر
-وفين الحق اللي انتوا بتقولوا عليه طلاما مش عارفين تاخدوا حقكوا منه؟
-الحق في البلد ديه موجود...بس له حدود...يعني مش تروح تقول ان الوزير أتجوز بنتي من غير ما أعرف...ماحدش هيصدقك وممكن يعملولك انت محضر...عشان الحق حق ناس كبيرة مش ناس زي وزيك
عم الصمت المكان لدقائق معدودة..ليردف مهاب قائلا 
-بس المفروض ان اللي بيحب بيساعد
أتسعت أعين سامي ليقول
-بيحب مين؟
-أكيد مكانش المفروض تخبي عليا حوار الورق لو كانت بتحبني...على الأقل انا مخبتش عليها موضوعي
أبتلع سامي الغصة التي في حلقه ليقول بصوت مرتبك
-يلا نروح
.....
جلست على أريكتها لتمسك حاسوبها وهي تتنفس الصعداء ها هي النهاية تقترب 
فتحت الحاسب...لتبدأ بفتح حسابها على موقع التواصل الألكتروني...لتضع يداها على لوحة المفاتيح...لتكتب في ثقة
" ياله من زمن ..يالها من وقاحه ..يالها من عدم انتماء للوطنيه .. انت ..نعم فقط انت سوف تختار ان تعيش في وطنك بدون أي دخلاء او تعيش مهَان !! لماذا ؟ ..لماذا يحدث بنا هكذا .. انه شعب غريب الاطوار حقاً.. ألن تتعلموا ؟ ..ألن ترتقوا ؟ ..ألن تفهموا ياعرب ؟ انا لا اكرهكم قط ..ولكن انتقد تصرفاتكم ! نحن مسلمين !!والغرب ليسوا مسلمين !! ولكن هم يطبقوا الاسلام علي انفسهم وعلي بلادهم .. انا ايضا لا احب الغرب ..لا بل اكرههم الي ابعد الحدود الي تتخيلوها .. ياله من عالم .... -عالم موازي .. عالم يتحد بهذه الجمل
.. -لا للتحرش
-لا لإختلاس الأموال 
-لا للكسب غير مشروع
-لا للطعام الفاسد 
-لا للرشوه
-لا للسرقه
- لا "للفساد"
-لا للغرب
لا يا أمة خشت الله...بجميع أديانها"
أنهت كتابتها ...لتضغط على زر أزرق في الأسفل...لتنتشر كتابتها الى كل منزل في العالم....الى كل شخص...زرع الله ضميرا حيا لم يأكله دود الفساد...
أغلقت حاسوبها....لتسمع رنين هاتفها...ألتقطته من جانبها لتجد رقما غريبا عنها..ضغطت على زر أخضر لتضع السماعات في أذنيها وتقول
-مرحبا...من معي
-اوعي تنسي صوتي...ده انا اللي في القلب مش كده ولا ايه؟
قطبت حاجبيها بتعجب لتقول
-مين حضرتك؟
-يا خسارة التعليم...مش كفاية انك ساقطة Math
بدت عيناه كاللؤلؤ...ابتسمت بهدوء لتقول
-انت فين؟
-يهمك تعرفي؟...عموما انا جيت عشان متأكد انك هتعملي حاجة غبية..فجيت اساعدك...اصل غباء عن غباء يفرق
زادت ابتسامتها لتقول
-كله الى غباء المؤتمرات
-اشوفك بكرة
اومئت له بهدوء ...لتغلق الهاتف وقد ملأت قوتها مرات عدة
.....
في قاعة في وسط المدينة...تمتلأ بأناس ذات مكانة عالية...يقف بعضهم ويجلس البعض الآخر...بينما في يد كل منهم كأس طويل يمتلأ بمشروب أحمر اللون...أشتهر في المناسبات .....كان يقف بين كبار رجال الأعمال...وبجانبه دايفيد..الذي كانت عيناه تتفحص جميع الأركان آملا من ايجادها....فتح الباب ...ليدلف الشابان الى داخل القاعة...ظلا واقفان بجانب بعضهما البعض ليردف مهاب
-طب احنا هنروح نتلقح فين دلوقت؟
-بوص انت خليك واقف وخلاص لحد اما نشوف حد فيهم
-يا خيبت بختك يا مهاب اخرك هتبقى رادار
-بس يا خالتي اللتاتة...
لمحهم من بعيد ليستأذن من الرجال بلباقة ويتجه لهم قائلا بترحاب
-نورتوا..حاتم 
مد يداه كي يسلم عليهم...ليبادلوه التحية بأحترام...أشار لهم بأن يشاركوه الحديث مع أصدقائه...ليتبعاه..وقف بينهم ليقول
-اود ان اقدم لكم مستر وسام و مستر مهاب...يعملون بشركة سياحية
بدأ الجميع بتعريف أنفسهم لهم..الا ان اتى الدور عليه ليقول وهو ينظر يمينا ويسارا بدون ان يعيرهم اهتمام
-دايفيد...اسمي دايفيد
اشتعلت النيران في اعين مهاب...ليكزه وسام هامسا دون ان يلاحظ احد
-أهمد أهمد..انت ماتعرفش حاجة فاهم يا كلب البحر انت؟
اومئ له مهاب وهو يزيح بنظره بعيدا عن دايفيد
نظر الجميع الى المنصة...ليبدأوا بالتصفيق كما فعل باقي الحاضرين...لتخرج أميرة من المنصة وعلى وجهها ابتسامة لم تحمل اي مشاعر لتقول
-سيداتي سادتي...نتشرف بحضوركم الى هذا المؤتمر...ونتمنى لكم وقتا ممتعا وفائدة أك..
صمتت للحظة عندما تقابلت اعينهما ...ليغمز هو لها....وتعاود قائلة بأبتسامة كادت ان تشق وجهها
-وفائدة أكثر...شكرا
...
كانت العدسات تصوب نحوها لتتشاجر الأضواء عليها...بدأت بسحب جسدها الى الخلف...لتدخل الى خلف المنصة وتفاجئ بهيكل أصتدمت به...لتنظر الى الخلف بأبتسامة معتقدة انه هو لكن خاب ظنها عندما اتاها صوته الرجولي قائلا
-وحشتك صح
نظرت له بحدة لتقول وهي تزيحه
-في احلامك يا دايفيد
أمسكها من معصمها ليقول
-انتي ليه مش مصدقة اني بحبك...وديه كانت نزوة شيطان؟
-انت الشيطان بعينه يا دافيد...
نظرت الى يداه لتزيحها وهي تقول
-لو على ورقك ماتخافش مبقاش ليه اصل من الصحة....اتحرق خلاص....
ابتسم بهدوء ليمسكها من معصمها من جديد ويقول
-حركة ذكية وعجبتني بس عشان انهي الطار اللي بينا ده 
نظر الى وجهها الذي أزدهرت عليه معالم الخوف...ليرفع يداه ويحسس على وجنتيها..بينما هي كانت تحاول الفرار..الا ان رفع يداه عاليا ...وأنزلها على وجهها لتدوي الصفعة المكان..ترقرقت الدموع في عيناها ليتركها قائلا
-ده القلم اللي اخدته منك يوم المحكمة..أظن من حقي يا ميرا
بسقت عليه وهو يمشي لتكبر أبتسامته أكثر...خرجت من مكانها لتبحث عنه بعينيها الا ان وجدته يقف بجانبه وسام...أسرعت اليهم...لتربت على كتفه من الخلف وتقول هامسة
-أنا اسفة
نظر لها لتزيد أبتسامته...وينظر لوسام الذي أدار وجهه قائلا
-يا كسوفي
أعاد نظره لها بينما ترتمي بين ذراعيه وتقول وهي تهمس
-اول مرة اعرف انك مهم عندي كده
صوبت العدسات نحوهما بينما كان الجميع يصفق....لتشتعل وجنتي مهاب خجلا....ألتقت عيناها بعين دايفيد الذي كان يبتسم ساخرا...على وجهها المتورم...لتخفي عيناها في كتف مهاب وهي تستنشق عبيره..ليهمس ساخرا
-انا كده هتفضح يا بنت الناس
ابتعدت عنه ليقترب من أذنيها ويقول
-كلام الأفلام الهندي ده مابيدخلش عليا فأيه رأيك نطير انا وانتي بالعربية ...ومعانا المأذون؟
ابتسمت لتقترب منه وتقول
-بس انا اللي هسوق
-يبقى احسن اصلي عريس جديد بقى
....
كانت عيناه تراقبهما بحرقة....فلقد تمناها له....أشد التمني...لكن..تذكر المقولة التي قرأها في كتابه
"الأعجاب هو التؤام الوسيم للحب"
ليقول في نفسه
"ماتنساش يا سامي تؤام وسيم...ربنا يسعدك يا مي...ياأميرة"
ابتسم ليسحب جسده ويخرج من القاعة وهو ينوي الا يعود الى مكتبه والا يعود الى حياته القديمة فلقد حان الوقت بأن يرى كيف بدى لهم العالم العربي بنفسه
.....
دخلا الثلاثة الى القاعة بينما كانت مبهورة بتصميم القاعة لتقول
-لا طلع ليك زوق ياسطا
نظر لها بأعين متسعة ليقول
-ياسطا؟؟...يا بنتي انا اكبر منك...يا ليلى شوفي أختك
أبتسمت ليلى لتقول
-هو انتوا ناقر ونقير...بت يا هبة ماتضايقيش جوزي
نظرت لهما هبة لتقول بسخرية
-ماشي يا جوز البراري
صمتت القاعة من جديد عند سماع صوت حذاء أعلى المنصة...رفع وسام نظره بأبتسامة لها ليرفع حاجبيه لما ترتديه....من ملابس سوداء...لوشاحها التي حصلت عليه من فلسطين...وقفت أمام مكبر الصوت الذي يسمى بـ{مايكروفون}
لتقول بأبتسامة
-للأسف لن أتكلم بالأنجليزية...فاليوم يوم مميز لي وأتمنى ان أتحدث بلغتي...بينما ستظهر الترجمة على الشاشة
اومئ لها الجميع...ليلحظ وسام همسات الأخرين...التي تتفاوت بين
"يالها من جميلة"
"لقد أفتقدت هذه الفتاة المناضلة"
"أعجبتني قصة شعرها"
تنحنحت سيلا ...لترفع يداها وتشير الى شخص من الأعلى لتبدأ الصور بأن تعرض..لتقول سيلا بفخر
"انا سيلا ...طبعا كلكوا عارفين..بس مش عارفين سيلا بعد التعديل...سيلا بعد التعديل ممكن يبقى أتزرع فيها الأحساس اللي ناس كتيرة حصدتوا من قلوبها...قبل كده كنت معروفة بأني ضد العرب الكويس والوحش...وكنت دايما بحب اني أغلط فيهم ...وأخلي الناس تلاقي المتعة فكدة...رغم اني كنت شايفة الحدوتة كلها من ورا التلفزيون...ودايما لازم أطلع انا اللي صح...بس محدش فيكوا فكر ليه انا صح؟...او ليه انتوا غلط؟..أنا صح عشان فعلا العرب خوافين ...وناس مش عارفة تاخد حقها...بس في نفس الوقت انا غلط عشان العرب مش همجيين....ولا بيستغلوا الفرص...انتوا صح العرب بيحبوا الفلوس....بس غلط عشان فاكرينهم بيسرقوا...يمكن هما بيجبوا الفلوس بأي طريقة عشان مش عايشين زيكوا...مش عايشين وكل واحد عنده بيت في حي...وعنده جنينة وعنده شاليه...وشغال دكتور في اكبر مستشفيات U.S.A..محدش فكر بالطريقة ديه....كلنا شوفنا من فوق ماجربناش ننزل لتحت...محدش جرب ان الأسود يبقى لبسه الدايم عشان مفيش وقت يفرح..ولا ام ولا اب من اللي حاضرين جربوا ان يوم فرح ابنهم...ابنهم يموت...."
صمتت قليلا لتبدا بجمع باقي الهواء الذي سحب من نظرات التعجب التي على وجه الناس..لتبتعد قليلا عن المنصة وهي تحمل مكبر الصوت..بدأت صورتها بأن تصغر في كل بيت....بسبب التلفاز...تجلس الحجة زينب وبجانبها قسمت ووالدتها وهم يبكون على كلامها..بينما تجلس حياة التي وضعت قسي على قدماها..ويلتف الأطفال حولها هي وسهيل..الذي كان يتابع بتركيز...بينما أجتمعت سالي والشيخ حمدان أمام تلفازهم صغير الحجم لينظرا الى بعضهم البعض وهم متأثرون...وقفت سيلا أمام لوحة العرض لتتابع
"حاليا انا المفروض اكون بهزق فينا وبقول ان احنا همجيين ..وان احنا بنسرق وبنضرب وبنحرق وبنقتل بعض ..وتقريبا معظمكم جه عشان كده...عشان يملا رغباته في الشتم مني...بس المراضي انا مش هبين قد ايه احنا وحشين .....تفتكروا Once ان امريكا بتصدر سلاح لأسرائيل عشان يقتلوا ناس ملهاش اي ذنب ده طبيعي؟...تفتكروا ان بمجموعة ورق متدبسة ومكتوب على الغلاف American passport وكل الناس تعظمك عشان معاك الورق ده طبيعي؟...تفتكروا لما تكون ماشي والجثث مرمية على الأرض حواليك كأنها جنينة ده طبيعي؟...لما بنت صغيرة تكون ماشية بتدور على والدها بين الجثث وهي خايفة لا تكون واحدة منهم ده طبيعي؟
يمكن المنظر مش واصل لعندكوا عشان ماشفتوش ...ماشوفتوش يعني ايه معناة ....لكل شاب وشابة عربين.ماترموش كل المشاكل على الحكومة...حتى لو هما السبب...يمكن بتعاونكوا وان انتوا تنسوا الخلاف السياسي...تقدروا تحلوا المشاكل اللي تخلي العرب بيموتوا كده....ماتشبهوش نفسكوا بالغرب...لأن انتوا اطيب بكتير...لكل اللي بيتريق على العرب..وهو من العرب لو دققت في الغرب هتلاقي اللي ألعن من كده"
صمت قليلا لتقابل هتاف الناس بأن تترجل من المنصة لتقول وعيناه تفرج عن سجنائها 
"حاجات كتير عملتها من غير ما افكر ده صح ولا غلط..كنت زي زي ناس كتير مفتخرة بكدبة أجددنا عملوها وانا صدقت ..صدقت ان Europe كلها حقانية ..رغم ان الحق عندهم في البلد مش مع باقي البلاد..حقوق الأنسان اللي حضرت احب اقولكوا ان انتوا مابتعملوش حاجة غير ترهيب الناس...من العقوبة مش أكتر...عملتوا ايه لأطفال سوريا ..ولا لأطفال فلسطين اللي مش قادرين يعيشوا بسبب العاهات اللي بتتسبب ليهم كل يوم...عملتوا ايه لأطفال مصر اللي افتركت ان البلطجة شغلان محترمة...بس عشان يعرفوا ياكلوا ....الممثلين اللي مفيش اكتر منهم عملتوا ايه لما بتمثلوا افلام ضد اسرائيل ...هل اسرائيل بطلت ؟...ولا هل أمريكا بطلت ؟...اللي بيغنوا وبيطلعوا كل شهر بأغنية وطنية وبعدين؟...العرب اتوحد؟...قدرتوا تنقذوا بقايا فلسطين...قدرتوا تساعدوا اللاجئين من سوريا ومن فلسطين...قدرتوا تمنعوا محولات الأرهاب اللي كل يومين بتحصل في مصر....عايزة واحد يطلع يقول انا لما عملت كذا قدرت انقذ كذا"
صمت يعم المكان لتطلق تنهيدة حارة لتقول بسخرية
"I’m right "
بدأت عينا أميرة بأن تدمع بينما ابتسم وسام لجرأتها ....لتكمل قائلة
"انا من النهاردة ضد أمريكا....وعايزة اعترف اعتراف..انا عربية...ومعايا الباسبور العربي...وأعتراف أخير لأكتر حد فوقني من اللي انا فيه...ساعدني اني ابص لجوة مش من برة عايزة أقول أني حب..."
صمتت للحظات أخرى لتستجمع قوتها وتقول بصوت عال 
"أنا حبيت عربي مسلم...وهو في القاعة ...وعايزة اقوله اني من غيرك كنت هفضل سيلا الأمريكانية المعارضة على اي حاجة....هفضل الشملولة"
أطلقت ضحكة بسيطة من فمها على تسمية مهاب لها..لترفع يدا وتمسح دموعها وتقول بأبتسامة
"بحبك يا وسام"
كلمتان خرجا من فمها ليدوي صوت أطلاق الرصاص من مسدس حاتم الذي كان عرقه يتصبب على وجنتيه... لتقع هي وقد هلع الناس خارجا..سواهم أسرعا نحوها بين يلهث الجميع ويردف هو بدموع في عيناه
-لا مش بعد ده كله تموتي....كملي ابوس ايدك
ابتسمت بهدوء لتبدأ عيناها بالأنغلاق وهي تردف قائلة بألم
"أشهد ان لا اله الا الله وأشهد ان محمد رسول الله"
لتفقد الوعي وهي حاصلة على قلب يوصلها...بخيل ملكي الى عالم موازي
.............
أغلقت الدفتر ليردف أخاها الصغير قائلا
-وحياة خالتك؟..خلاص كده طب ماتت ؟..يعني بعد المشوار الطويل ده ماتت
-وانا هعرف منين يا ابو لسانين هي كانت صحبتي ولا صحبت امك
-ما تدوري تاني كده ممكن نلاقي جزء تاني
-لاكش تكون فاكر انه مسلسل friends؟
فتح النور...لينظرا الأثنين الى والدتهما التي تقف وهي غاضبة قائلة
-انتوا بتعملوا ايه هنا ممكن افهم؟؟
ابتلع الأثنين ريقهما لتردف الأخت قائلة
-مامي...احنا كنا بنتفرج على كتبك عجبنا شكلها
-غريبة من أمتى وانتوا بتحبوا الكتب يعني
بدا العرق بالتصبب على جبينهما ليردف الأبن ببعض من الحظر
-من دلوقت
أقتربت من الفتاة لتسحب من يداها الدفتر لتقول بصدمة 
-انتوا قريتوا ده؟
اومئ الولد والفتاة...لتنفث الأم الهواء بضيق وتقول
-طب يلا روحو على أوضكم ناموا
خرج الأثنين من المكتب مسرعين...لتجلس هي على المكتب وتمسك الدفتر بأبتسامة ....ليدلف الطفل مرة أخرى ويقول
-مامي ممكن سؤال
-أتفضل يا استاذ خير
أقترب أكثر من والدته ليقول
-هما خلاص ماتوا؟
تمعنت النظر في وجهه لتقول 
-اه ماتوا
-بس يا مامي...انتي بتكدبي عليا عشان عنيكي بتبربش
ابتسمت الأم في هدوء لتمسك بأبنها تضعه على قدمها..بينما دلفت الفتاة من جديد لتقف بجوارها وهي تقول
-طب ليه محدش سمع الكلام؟
-يمكن عشان محدش فاهم المعاناة
-طب مامي...ليه مفيش نهاية يعني ماعرفناش ..مهاب هيتجوز اميرة ولا لا...ولو سيلا ماتت وسام هيعمل ايه؟
وضعت الأم يداها على وجه الفتاة لتقول
-مفيش نهاية لأن البداية ماكملتش يا حبيبة...لسة مفيش حد أتحرك عشان يبقى في بداية ..زي ما انتي شايفة الناس بتموت كل يوم
وقف الطفل من جلسة والدته ليقول بحماس
-انا اللي هبدأ يا مامي وهنروح كلنا لعالم موازي هناك...ونقتل الناس الوحشة
قبلته والدته من وجنتيه لتقول
-طب يلا نروح ننام عشان نروح عالم موازي بكرة تمام
اومئ لها الطفلان لتقبل كلاهما ويركضان الى غرفتهما وهم مبتسمون..امسكت الدفتر من جديد لتلمح هذه الورقة التي على غلافه..."عالم موازي...قسمت"
انتشلها من القرأة رنة هاتفها لتلقطه وتقول بحماس طفولي 
-ابيه وسام عامل ايه وحشتني
-وانتي اكتر يا قسمت عاملة ايه ؟
-تمام الحمدالله...انتوا عاملين ايه واستاذة سيلا عاملة ايه؟
-اهي تعبانة قاعدة تلف حوالين العيال في الأوضة...وأميرة معاها
-وحشوني القطاقيط دول ..أخبار ابيه مهاب ايه؟
أنتشل مهاب الهاتف من يد وسام ليقول
-المزة بتسأل عليا ...كده كتير
صدرت ضحكة عالية منها لتقول
-شوفت بقى يا ابيه
أستمرت المحادثة لمدة تقارب الساعة...لتغلق الهاتف ..وتمسك بالدفتر باليد اليسرى وتفتحه..ثم تلتقط قلما باليد اليمنى وتكتب
"أفتقدت وجوههم...لكن عندما يحكم الأمر ان يعيشوا في مشفى أحتسابا للأعلام الكاذب الذي صور ان سيلا لا تزال في العناية..لمجرد انها عارضت الجميع...لكن هي يختار المرء الموت بينما تسيل الحياة بين يديه؟...ولا يزال الأثر للنهاية ممسوح لأن البداية لم تكتمل لعالم موازي"
...................


النهاية

تمت بحمد الله 
........

"انا خايف وانت خايف بس لازم نعمل حاجة"
أكتر جملة علقت معايا طول القصة...
أكيد كل شاب وشابة خايفين يطلعوا لأحسن يموتوا
بس عمركوا فكرتوا الناس اللي ماتت فعلا مكانوش خايفين؟
ولا طلعوا رغم خوفهم وهم شايفين الحرب شغالة قدامهم...بس كان لازم يتصرفوا
......
ماينفعش تبقى قاعد على كنبة بيتكوا وبتاكل فشار وتأزأز لب
وجنبك قزازة من ام 8 العائلية ديه عرفينها؟ XD
وقدامك تليفزيون LCD AW LED
وعمال تشتم فأي حد وخلاص...يعني ماتبقاش متهور
عمال تقول عن الشباب ده انه بيشرب مخدرات...عشان كده الفلوس مرطرطة في ايده
عمال تقول على شاب وشابة بيساعدوا في جمعية خيرية..انهم بيكسبوا وراها فلوس او انهم ماشيين مع بعض
وفي عينك ان كل الناس ديه اغنية بالهبل..وان انت الفقير
....
محدش فكر انه يشغل اي قناة من اللي بتعرض البلاوي على الشاشة لمدة لا تقل عن نص ساعة
الكل هيتقرف من المنظر..وهتقولوا ربنا معاهم ربنا يفك ضيقتهم..حسبي الله ونعم الوكيل وبعدين تقلبوا 
على شريف عامر اللي مستضيف هيفاء وهبي ملكة الغنى -_-
.....
مش أعتراض ان اعيش حياتي ولا اني اتفرج على هيفاء
لكن الأعتراض ان انا ماعشتش معاناة حد من اللي بيموت ولا من اهله
عشان ألعن وأسب في الناس...
...
مش شرط اني اقطع نفسي بكى وأقلب الدنيا غم بس برضو مش شرط اشوف
الدمار حوليا والناس اللي بتموت واروح أشمت فده شوية عشان شيعي
وده شوية عشان مسيحي
وده شوية عشان بيأيد ده...
الموضوع مش موضوع سياسة الموضوع فينا احنا كبشر
احنا اللي لينا انطباع ان لما اشوف اذى افضل اتريق عليه لكن ماحبش حد يتريق على اذايا
.....
أرجع وأقول تاني 
القصة مش سياسية من اي جهة...بس كل اللي طلباه ان 
ولو أحساس الشفقة يطلع ونساعد
مش يطلع وخلاص....على لأقل نتعب نفسنا ونشوف الصح فين
لو العرب أتحد ونسي ان ده مسلم وده مسيحي او ان ده 
شيعي وده سني...ممكن يبقى في بذرة آمل
....
أحب أعرف رأيكوا في القصة كلها
وهل النهاية زي ما كنتوا متوقعين ولا لا
فوق ده عايزة ايه أحلى شخصية وايه اكتر موقف علق معاك
...
وياريت نعيش عيشة طبيعية ....من غير ما تفضل تلسن على اللي حواليك
راجعوا دفاتركوا القديمة يمكن يبقى في حد عزيز عليكوا خسرتوه
عشان أحنا فاكرين ان احنا صح
فوقوا يا عرب
فوقوا يا امة خشت الله يوما من الأيام
...
متأسفة على التأخير...بس النت بقى وكدهون كل سنة وانتوا طيبين
بأذن الله هبقى انزل أخر بوست ليا ممكن النهاردة هعرفكوا عليا اكتر واديكوا الصفحة اللي ممكن نتواصل بيهاا بأذن الله ...

دمتم قراء
~شهد حلمي~















